منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    الفيلا 47

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 27, 2010 9:57 pm

    الفيلا 47

    الفيلا 47 تشهد أحداث القصة التي سوف نرويها عن هذه الفيلا وكيف بنيت ولمن بنيت والظروف التي مرت من أول بناءها مع تعايش مع الاحداث لكل الناس الذين كان لهم ارتباط مباشر أو عابر معها من مقاول وعمال وأفراد كانوا ينتظرون بفارق الصبر حتي تنتهي الأعمال بها والمفارقات السعيدة والحزينة والمبكي المضحك فيها.
    واستغلال المقاولين للعمال البسطاء الذين تركوا ديارهم من أجل لقمة العيش ومعاناتهم اليومية مع الحياة التي فرضت عليهم فعاشوها بما قدر لهم بأن يعيشوها فيه.
    بعد أنتظار للدورفي الإسكان لمدة تزيد عن الخمسة عشرة سنة وصل الدور لصاحب الفيلا 47 وخير بين أستلام أرض وبناءها وبين أخذ المبلغ وشراء منزل جاهز, وأختار صاحبنا أن يأخذ الأرض ويني فيلته علي طريقته الخاصة مع أستلام أقساط البناء علي دفعات من الحكومة ,ولأنه مشغول في وظيفته فقد أوكل هذه المهمة الي أخيه الصغير لأختيار المقاول المناسب.
    أحضر أخوه المقاول الي قطعة الأرض وتم الأنفاق علي أن يستلم القسط الأول ويبدأ بالعمل وقام الأخ بالدفع , وطال الأنتظار ولم يتم شئ فقد أخذ المقاول المزيف المبلغ وهرب الي بلده ولم يعد .
    صاحب الفيلا 47 أقترض من البنك حتي يغطي المبلغ ويبدأ , وأختار هذه المرة مقاولا بنفسه بدا أمينا واثبتت الأيام أنه كذلك ولكنه لم يكن يملك من متاع المقاولات إلا ثلاثة عمال ,أخوين وأبن عم لهم مازال حتي الأن يحفظ أسماءهم ,الأخوين أحمد ومحمود وأبن عمهم قناوي,عمال أرتسمت علي وجوههم كل أيات الحرمان والتعب من الحياة,وكان صاحب الفيلا 47 يطلق عليهم لقب الأيتام الثلاثة من شدة البؤس الذي كان يرتسم علي محياهم ببسمتهم الضعيفة وفرحهم كلما سألهم ماذا يطلبون علي الغذاء اليوم .
    بدا العمل بطيئا ومملا في الفيلا 47 فلا أحد يستطيع أن يبني فيلا من ثلاثة أدوار بثلاثة أيتام ضعفاء ولو لم يكن هو من يطعمهم كل يوم لتوقفوا هم عن العمل أيضا.
    خطرت لصاحب الفيلا 47 فكرة جميلة ليخيف بها المقاول ويجعله يحضر أفراد أكثر للعمل بالموقع
    فطلب من صاحبه في الشؤون الأجتماعية أن يزور الأيتام الثلاثة في الموقع ويسألهم عن أحوالهم ويهدد المقاول بسحب رخصته لأنه يسئ معاملة العمال ولايعطيهم حقوقهم ,تري هل ستفلح الخطة؟؟
    أحضر صاحب الفيلا 47 صاحبه من الشؤون في صباح اليوم التالي فأخذ يلف داخل المبني والمقاول يرقبه بعينيه جيئتا وذهابا وبعد أن أكمل مرورره سأل المقاول وهو مكفهر الوجه كل هذا العمل يقوم به فقط هؤلاء العمال الثلاثة ,الأتخاف اهال فيهم,لماذا تستغل ظروفهم وحاجتهم للعمل فتكلفهم مالايطيقون.
    المقاول وهو متعلثم - هنالك عمال أخرون سيحضرون لمساعدتهم ولكنهم تأخروا بالحضور.
    صاحب الفيلا 47 - أذهب وأحضرهم بالحال الأن.
    يهرول المقاول خارجا من المنزل ويقع الأثنان من الضحك علي منظره.
    يسأل صاحب الفيلا47 العامل أحمد وهو أكبرهم ماهي صنعتك فيرد بأنه يجيد كل فنون البناء من نجارة وحدادة ومراقبة عمال وهو يخرج مع المقاول من الساعة الخامسة صباحا الي أي موقع عمل يحدده له المقاول ولا يعود إلا بعد الساعة الخامسة مساءا والعمل متعب ومتواصل وخصوصا أن المقاول يحاول أن ينجز بهم هم الثلاثة كل الأعمال ولذلك كان العمل يطول ويصبح مملا ومهلكا في نفس الوقت حيث أن المقاول لايراعي فيهم أية حقوق وكأنهم سبية وليسو ا عمال وكأن الحال قد عاد بعصر العبيد ولكن في القرن العشرين بأستغلال هؤلاء العمال شر أستغلال. في صبيحة يوم من أيام البناء في الفيلا 47 جلس صاحب الفيلا مع العامل أحمد وهو يكتنفه الفضول لمعرفة قصة حياة هذا العامل وكفاحه من أجل لقمة العيش ,فأخذ يسأل العامل أحمد:-
    صاحب الفيلا - هل تعرف القرأة والكتابة؟
    أحمد - أنا خريج دبلوم صناعة من مصر -قسم مساحة ومباني وأخي محمود يقرأويكتب أما أبن عمنا قناوي فهو فلاح وأمي لا يعرف القرأة والكتابة.
    وقد حضرنا للعمل بالكويت نحن الثلاثة من نفس القرية في الصعيد,وأنا أكبر هم سنا ورئيس عليهم.
    صاحب الفيلا - وأين تسكنون؟
    أحمد -نحن نسكن في سكن للعزاب وأغلبيتهم من العمال من مصر,وكل غرفة ينام فيها من أربع الي خمسة أشخاص,والبيت يكتض بما يقارب الثلاثين شخص يستخدمون حمام واحد,والمبني قديم ومتأكل
    تعيث الرطوبة فيه فسادا.
    صاحب الفيلا - وكيف يعاملكم المقاول؟
    العامل أحمد- سمعتك مرة تقول بأننا أيتامه الثلاثة ,وتصور عندما يأكل الوصي علي الأيتام حقهم وجهدهم,فنادرا مايقوم بدفع الحساب لنا علي عملنا ودائما مايتحجج بأن صاحب المبني لم يدفع له أي قسط حتي الأن وتمر أيام وفي بعض الأحيان شهور لا نبعث لأهلنا أية مبالغ نقدية أو حوالات ونظل في شجار معه حتي يتكرم ويعطينا جزء من مالنا الذي في ذمته الواسعة.
    صاحب الفيلا - أنا أعطيه أقساطه أول بأول فلا يتحجج لكم بذلك.
    أحمد -إنه كالزئبق ياسيدي لاتستطيع أن تمسك عليه شيئا.
    صاحب الفيلا - وما يجبركم عل العمل عنده؟
    أحمد - أنه كفيلنا هنا في هذا البلد,وهو يحتفظ بجوازات سفرنا عنده حتي لانغادر البلاد بدون علمه
    ويستطيع أن يرحلنا من البلد في أي وقت يشاء ومتي ماشاء,حتي أنه لايوجد مايثبت ساعات عملنا لديه
    لو أحب أن ينكرها علينا.
    صاحب الفيلا - وبأهتمام شديد وهل يفعل ذلك؟
    العامل أحمد - في الحقيقة لا ولكنه يماطل كثيرا وأنت تعرف الأحوال في مصر,فنحن الثلاثة تداينا حتي نحصل علي الأقامة ودفعنا مبالغ تعتبر بالنسبة لنا كبيرة حتي نحصل علي الإقامة في هذا البلد.
    صاحب الفيلا وكنوع من تغيير أتجاه الحديث الذي بدأينحي الي الحزن, ماذا تريدون اليوم أن تكون وجبة الأكل ؟
    العامل أحمد وقد أحس بذلك - يبدو أنني سببت لك الصداع ياسيدي بحديثي عن مشاكلنا التي لا تعد ولاتحصي.
    صاحب الفيلا 47 - لا أبدا ولكن علي الذهاب الأن حتي أحضرلكم الطعام قبل الظهيرة.
    العامل أحمد -شكرا لك ياسيدي,سعدت بالتحدث معك. يحضر صاحب الفيلا47 الطعام الي الأيتام الثلاثة كما يحب أن يسميهم ويغادر الفيلا الي منزله حتي يتناول طعام الغداء مع زوجته.
    يجلس العمال الثلاثة حول الأكل ويبدأ قناوي حديثه عن صاحب الفيلا47 ممتدحا إياه وكيف أنه أصاب أنواع من الطعام لم يصبها مع مقاوله أبو يوسف منذ عمله معه من عشرة أعوام وكيف أنه يفكر إذا ماأنتهي العمل هنا فكيف سوف يصبر علي عدم تناول مثل هذا الأكل الطيب وكيف أنه يتمني لو كان صاحب الفيلا هو مقاولهم.
    يرد عليه العامل أحمد أبن عمه - الفقير يظهر في وجهه الفقر لأربعين سنة بعد أن يصبح غنيا وأنت
    حتي الأن لم يظهر عليك أثر الأكل الطيب وكأن صاحب الفيلا يرمي أكله في بئر سحيقة لاقرار لها.
    يضحك محمود علي كلام أخيه أحمد ويقول له علي ذكر البئر السحيقة ,لقد ذكرتني بأننا يجب أن نرسل الي والدتنا بعض النقودوعلينا من الغد أن نسأل المقاول بأن يعطينا بعض النقود التي لنا عنده حتي نرسلها بوجه السرعة الي القرية.
    العامل أحمد - أو تظنه يفعل؟
    العامل محمود - إذا لم يفعل فسوف أتوقف عن العمل نهائيا عنده.
    العامل أحمد - وماذنب صاحب القيلا , وماذنب قناوي.
    ويضحك الجميع,فشر البلية مايضحك ويعودان لعملهما ليضعا كل همهم فيه ,فلا شئ يشل الأنسان وقدراته مثل التفكير وإعادة التفكير في أمور تصعبت مع الزمن وأصبح من المستحيل حلها خصوصا مع كثرة الناس وقلة الرزق.
    مع أن الجميع ضحك إلا أن أحمد يظل يفكر في حاجة والدته الي المال من أجل أخوته ,كيف لا وهو الكبير فيهم ومسؤول عنهم بعد وفاة والده ,كيف لا وماحركه من بلده مصر غير هذا فدبلوم الصناعة الذي يحمله لايوفرله شئ يذكر في مصر وقد شجعه الكثيرون علي الذهاب الي الخليج حتي يستطيع أن
    يكسب أكثر ,خصوصا مع وجود فرق كبير في قيمة العملة,وهو لاينكر بأنه بني أحلام كثيرة علي سفره
    جعلته يصرف الكثير مما معه ومما تركه لهم والدهم , ولكي يسارع في تحصيل مبتغاه أحضر معه أخوه محمود وترك مهمة رعاية والدتهم الي أخيه الصغير سعد,وقبل السفر تعلق مع الركب أبن عمهم قناوي
    فأحوال تشبه الي حد كبير أحوالهم وعنده نصيب من العوز لايقل عن نصيبهم.
    تري الي أي مدي حقق العامل احمد طموحاته بعد عشرة سنوات من الغربة والمشقة والبعد عن الوطن وعن الأحباب؟


    تتذمر زوجة صاحب الفيلا من بطئ العمل في فيلتها وتقارنه مع أختها التي بدأت في البناء معهم
    وتقول له أما زال مقاولك يعمل في الفيلا بأيتامه الثلاثة فقط؟
    صاحب الفيلا -بلي ,وقد قررت أن أشتكيه الي حماية المستهلك هو ومكتبه فيوقفوا عمله ولكني فكرت بأبن عمك فهو كفيل المقاول وسوف يغضب عمك إن نحن شكوناه لوزارة التجارة.
    الزوجة -علي مضض ,لاداعي لكل ذلك ولكن بين للمقاول أنك غير راض عن العمل وبطئه في الفيلا.
    الزوج - سوف أفعل ذلك في أقرب فرصة.

    نعود لعمالنا الثلاثة وقد استطاعوا أن يمسكوا بالمقاول ويطلبوه بأجورهم التأخرة ويذكروه بأن أهاليهم
    بعثوا لهم يطلبون نقودا وهم بحاجة ملحة لها, وبعد الحاح شديد وشد وجذب بينهما خرجا بنصف مالهم من الأجرة المتأخرة لهم عند المقاول, وسارعوا بعدها الي البنوك في المساء من أجل إصدار تحويلات مالية لأسرهم.
    يذهب صاحب الفيلا 47 في الصباح ليري سير العمل فيجده يراوح مكانه فيقسم بينه وبين نفسه بأنه
    لن يفوت هذه المماطلة من المقاول وسوف يجعله يزحف علي ركبه قبل أن يستلم دفعته الثانية من النقود,وان غدا لناظره قريب.
    في هذا الأثناء يلمحه العامل أحمد فيعتذرمنه علي توقف العمل لأن المقاول لم يسارع في تحضير المواد اللازمة لصب القواعد الخراسانية للفيلا ويرد عليه صاحب الفيلا بأنه سوف يتصرف ويعطيه رقم تلفونه النقال حتي يكلمه كلما حصل تأخير ويطلب منه أن يكون عينه الساهرة علي العمل في الفيلا.
    يفرح العامل أحمد بذلك ويفرح أيضا لأنه أستطاع أن يكسب ثقة صاحب الفيلا في وقت قصيرويعاهد نفسه علي أن يكون محل هذه الثقة,فهو يحس بأنه يستطيع أن يعمل معه مشروع مربح يعينه علي ترك المقاول هو وأخوه وأبن عمه قناوي لما لمسه منه من إنسانية في التعامل معهم ولكنه يفكر كيف يقنعه
    بأن يصدرترخيصا لهم بالبناء عن طريق إشهار شركة مقاولات بأسم صاحب الفيلا يصبح بعدها هو كفيلهم ,فيربح ويربحون,تري هل سيملك العامل أحمد الجرأة لمفاتحة صاحب الفيلا 47 بمشروعه
    أم يضيفه الي ملف أحلامه المنتفخ ,هذا ماستجيبنا عليه الأيام مع الفيلا 47.


    في غضون هذه المعمعه من الأفكار والتمنيات يطغي حنان الأبوة والحنان الي الأهل علي مشاعر العامل أحمد خصوصا مع اقتراب موعد سفره الي أهله مع أخيه محمود ليبقي قناوي يراعي مصالحهم
    وديونهم عند المقاول البخيل وياله من هم كبير يثقلون به كاهله.
    فتبدأ الأفكار تشغل بال أحمد وخصوصا علي ولده البكري محمد فهو مصاب بفقر دم وراثي يسمي
    فقر دم البحر الأبيض المتوسط (الثالسيميا الكبيرة) ولذلك فهو يحتاج الي نقل دم بين فترة وأخري
    وقد قرر الأطباء زراعة النخاع العظمي ولكنها عملية باهضة التكاليف لمن هم في حالة أحمد المادية
    ومقدرة أسرته مجتمين ,هذا غير التطابق في الجينات ولذلك نصحه الأطباء بأن ينتظر حتي يصبح لمحمد أخ يعطيه من نخاعه ولكن هل سينتظر محمد هذا الأخ أم يرحل قبله من شدة هذا المرض وقسوته
    كل هذا يؤرق أحمد ويقض مضجعه ولكنه في الأخير يتوكل علي اهلا في كل همومهفهو نعم المولي ونعم النصير ويتذكر دائما أن الشدائد لا تكون الا للرجال الصابرين.
    يسافر الأخوين الي مصر لقضاء إجازة الشهرين مع عائلتهم وقد أشتري كل منهم ماقدره اهال عليه من الهدايا للأهل والأحباب,وكما يقولون بصلة المحب خروف.
    عند الوصول يستقبلهم الأهل بكل ماأوتوا من شوق فما أحلي
    للقاء الأهل بعد افراق

    أخوكم - ابن سينا.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    كملة قصة الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 8:09 pm

    يهرع أحمد ومحمود الي والدتهم فيقبلان يديها ورأسها ويسألان عن صحتها وأحوالها.
    والدتهم - أنا بفضل الهل بكل خير ونحن بشوق لكم دائما وخصوصا زوجتك وأبنك ياأحمد, وكن ماذا نفعل
    لابد من هذا الفراق من أجل لقمة العيش ولاأدري لماذا لايوفرون العمل لكم هنا في بلدكم حتي تكونوا بقربنا فيوفرون علينا وحشة الفراق.
    محمود - ومنذ متي هم يحسون بنا ياأمي أنهم في بروجهم العاجية العالية ولاأظن أن أحدا منهم
    فكر يوما ببالنظر الي الأسفل حتي لايشعره ذلك بالدوار.
    أحمد - ماهذه الفلسسفة يامحمودوأين قرأتها؟
    محمود - في أحدي المجلات التي كان يتركها المقاول في مكان العمل وقد أحسست بها جدا.
    يرد بعدها أحمد علي أمه -العمل متوفر ياأمي ولكنها كثرة النفوس والبشر وسوء التخطيط.
    الأم ببساطتها القروية - يوجد دول كثيرة بها سكان أكثر من مصر وأولادهم يشتغلون في مصانعهم


    بعد أن تنتهي الزوجة من إعداد العشاء تطلب من الجميع الجلوس علي المائدة.
    أحمد ومحمود بعد أن شاهدا ماأعدته من طعام شهئ يصيحان بصوت واحد تعيش أم محمد وتسلم يداها
    ويجتمع الجميع علي مائدة الطعام كما في السابق ويأكلون مالذ لهم وطاب فهم اليوم محتفي بهم.
    تعد الزوجة الشاي بعد العشاء وتأخذ لها محل بجانبه ومعها ولدها محمد وهي وقد أحست بأنها لم تصيب نصيب يطفئ شوقها ولهفتها عليه لسنتين مضت فتأخذ ولدها وتضعه في حجره قائلة -الا تشتاق لمحمد بعد كل هذه الفترة؟
    يأخذ أحمد أبنه محمد ويضمه الي صدره ويقبله وكأنه يقول لزوجته ,هذه الضمة والقبلة لك وكأن الزوجة وبرغم عفويتها فهمت مايقصده زوجها فتبسمت بخجل يخفي عن الجميع ولكنه لا يخفي علي زوجها فهو يعرفها جيدا.
    ويلاحظ أحمد صمت أخيه أسعد -ويبادره بقوله لم تتكلم منذ أتينا لعل المانع خير ياأخي؟
    أسعد- أحدثك بالأمر غدا بيني وبينك بعد أن تأخذ قسطا من الراحة.

    أحمد -حسنا ياأخي كما تحب , ويستأذن من أسرته ويقبل والدته ويطلب من زوجته أن ترتب له غرفته.
    زوجته - وهي لاتصدق أنها أخيرا أنتهت من حفل الأستقبال الكبير الذي أعد لزوجها فتأخذ ولدها معها وتسبقه الي الغرفة فسوف يغلق الباب عليهم الأن ويكون لها فقط بدون مشاركة من أحد,إنها أنانية المحبين متي مافاض عندهم الشوق.
    زوجته -داخل الغرفة ,أشتقت اليك وكذلك أشتاق لك محمد ياأبا محمد.
    ابو محمد وأنا أيضا أشتقت اليكم ,ماهي أخبار محمد ؟
    الزوجة - في نفسها شريكي في الغرفة ,ليتني تركته الليلة فقط عند أم زوجي ,ولكني خجلت أن أفعل فتعرف مقدار شوقي لزوجي.
    بعدها ترد الزوجة -محمد بخير وسوف احدثك عنه في الصباح.
    يفهم الزوج فيعطي باقي الليلة كلها لزوجته المشتاقة له ويهنئان بنومهما حتي الصباح.

    في الصباح البكر يستيقظ كل من في البيت علي عادة اهل القري حتي يوزعوا العمل بينهم
    وتقوم الزوجة فتري أن أم زوجها قد قامت بتحضير الإفطار وعمل إفطار شهي للجميع حتي يصيبهامن زوجها نصيب طيب منه.
    وبعد الإفطار يرجع الزوج الي أسئلته التي اجلها في الليل عن ولده.
    الزوجة -قبل حضورك بأسبوع أخذته مع أخيك أسعد ونقلوا له دم جديد وهوبخير الأن وأنا أتبع تعليمات الطبيب بالحرف الواحد .
    الزوج - أول طفل لنا وأول فرحة ويحدث له كل هذا, أنها معاناة لطفل صغير مابعدها معاناة ولا حول ولاقوة الإ بلله العلي العظيم.
    الزوجة -توكل علي الله وهو حسبك.
    الزوج - توكلنا علي اهلا.
    تسأل الزوجة أم زوجها وتعاتبها لأنها شقت علي نفسها وأعدت الأفطار ,فترد عليها بأنها تريد منها أن تقضي يومان أوثلاثة براحة من عمل المنزل حتي تتفرق لزوجها العائد من سفر طويل وتهنأ بزوجها
    مع طفلهم فيئنبها ضميرها علي تفكيرها البارحة وأنانيتها.
    ولكن الأم كانت دائما تعرف ماتعانيه زوجة أبنها من فراق لزوجها يطول أحيانا لعدة سنين مع وجود طفل مريض ترعاه وتراقبه طول الوقت وهي مهمومة وخائفة علي حياته وهي تعلم أن كل مايحصل
    عليه زوجها من نقود هي ليست خالصة لها ولولدها ويذهب جزء كبير منه اليها والي أولادها.
    الزوجة يراودها نفس التفكير وتتخيل لو أن دخل زوجها لها وحدها فهل كان الحال سوف يتغير بالنسبة لها ولظروف علاج ولدها محمد ولكنها في الأخير يهديها تفكيرها بالتعوذ من الشيطان الرجيم وداعية الله سبحانه وتعالي أن يديم علي أسرتهم المحبة والتماسك فلو تفرقت كلمتهم لذهب ريحهم وأكلتهم الدنيا ولم تلفظهم فهم المستضعفون في الأرض.
    فالزوجة تحس بأنهم جميعا يتعاطفون معها في مرض ولدها وكما قال لها الطبيب فهو مرض وراثي في الدم يتكاثر وجوده في زواج الأقارب ,كيف لا وهي أخت قناوي ابن عمهم الذي ذهب ليعمل معهم
    وهو يعرف كل ظروفهم ومدخولهم ويخبر أخته به .
    ولكن كيف لهم الأمتناع عن زواج الأقارب وهو نمط الأسر الفقيرة التي تتزاوج فيما بينها حتي لا يكون هنالك حرج فالكل يعرف ظروف الطرف الأخر وقلة حاله والكل يرضي وخصوصا الزوجات أن يتقاسم الأهل الرزق معها ومع زوجها فالكل يعمل للفرد والفرد يعمل للجميع ,وإن لم يحسنوا فعل ذلك توقفت بهم الحياة لضيق الحال وقصر اليد فكيف بها وهي تجد نفسها مضطرة لعلاج أبنها بين فترة وأخري.
    ولكنها في أحيان كثيرة تصل الي القناعة الصحيحة وهي أنه حتي وإن كان مايدخره احمد من مال له وحده وهذا ماتريده في خاطرها كلما تذكرت حالة طفلها محمد فإنه لن يكفي علي أية حال فما زوجها
    إلا عامل بسيط فلماذا تتكلم في موضوع هو في الأصل منتهي ولاطائل منه وقد يسبب لها الحرج عند أهل زوجها ويقلل من قيمتها عندهم.
    بينما هي تفكر وتقنع نفسها بما هو موجود يحضر أسعد لأخيه مفاجأة هي لاتعرفهاولاتدري بها ,فهو
    يريد أن يلتحق بكلية الهندسة ليكمل دراسته بعد أن حصل علي مجموع كبير في الثانوية العامة
    ويريد ان يفاتح أخيه حتي يستعد لمصاريفها ولكن معرفته بضيق الحال وسماعه لبعض مايقولونه عن مقاولهم البخيل وكيف يغترعليهم وكيف أن صاحب الفيلا يسميهم الأيتام الثلاثة من شدة مارأي من بؤسهم يجعله يتردد ويحاذر , ولكن كما يقولون صاحب الحاجة أرعن ولذلك فهو لايري أمامه الا ان يفاتح أخوه الكبيربالموضوع ويضع علي عاتقه وزر الموافقة أو الرفض وفي ذلك كثير من الأنانية ولكن ماذا عساه أن يفعل وهذا هو طريق مستقبله لايمر الا من هنا وهو يعلم بأنه بهذه الطريقة يضع أخوه بين رحي الطاحونة ويطحنه طحنا قاسيا , فهو إن رفض فسوف يقف في طريق طموحه وأحلامه وهو إن وافق فمن أين عساه أن يأتي بالنقود التي سوف تكفي هذا المشوار الطويل فالسماء لاتمطرذهبا ولافضة .
    في بعض الأحيان تلقي الدنيا بثقلها كله علي إنسان واحد تراه نحيل وضعيف فتزدريه وفي أثوابه أسد يصور وتقول له أنت المنقذ فتصرف ,وقد كان صاحبنا العامل أحمد من هذا النوع الذين يجب الايمرض ولايكل ولايتعب ولو حصل وأصابه شئ من هذا لجاع وجاع من يعولوهم ,كم هي قاسية الحياة مع هؤلاء الناس الذين يعيشون يوم بيوم وساعة بساعة لولا فسحة من أمل تبرق أمام أعينهم من فترة الي أخري , كبارقة الأمل التي يتوسم منها أحمد خيرا وهي العمل بمشروع مع صاحب الفيلا وكيف ترتاح نفسه كلما أرجئ مشاريعه المقفلة والمستحيلة الي أن تتحقق هذه الأمنية ,وقديما قالوا الغريق يتعلق بقشه.
    تمضي الأيام بوتيرة متسارعة وكأنها تحصي الأنفاس علي الأخوين وهم يجلسون بين أهليهم وهذه سنة الأيام الجميلة الفرحة فإنها تمضي بسرعة البرق ولمح البصر,وقد تناسوا ولو مؤقتا أنهم بعدها عائدون للغربة وزحمة غرف العمال وحياة العزوبية المفروضة عليهم قسرا,وكذلك عودتهم الي ذلك المقاول الذي مافتأ قناوي يشكو منه كلما أتصل بهم أو بعث لهم برسائله ,وفي وسط هذه الأجواء المشحونة بالترقب والأنتظار لأقتراب موعد الأفتراق يكون لزوجة أحمد نصيب في إضفاء السعادة
    علي زوجها وأم زوجها فهي تريد من زوجها أن يصطحبها لمستوصف القرية حتي تتأكد من حملها
    وتريد أن تعاودهم الأحلام بخصوص زرع النخاع العظمي منه لأخيه محمد كما قال لهم الطبيب ساعة شخص لهم مرض محمد ويمرشريط الأحداث وكلام الدكتور أمامها في لحظات كالشريط الوثائقي المسجل ,فتتنهد وتقرر أن تخبر زوجها بذلك.
    يصطحب أحمد زوجته الي هناك ويسمعان ماكانا يريدان سماعه ولكن مازال الدرب طويل وحبل الأماني
    لمثلهم قصير والله هو السميع البصير والقادر علي أن يأخذ بأيديهم ويحقق لهم مايتمنون. يبدأ الأخوان في الاستعداد للعودة الي مقر عملهم من جديد فلم يبقي من الإجازة التي مرت بلمح البصر سوي أيام قليلة ويقوم أحمد بتأكيد حجز العودة له ولأخيه محمود وفي صباح يوم السفر يرافقهم أسعد الي المطار لعله يختلي بأخيه الكبير فيحدثه بأمردراسته ولكنه لحظة وصوله الي المطار يقرر عدم الخوض في الموضوع فأخوه لديه من الهم مايكفيه ويزيد.
    يلاحظ أحمد ذلك ويبادره بالسؤال ,أسعد يبدو أن لديك شئ تريد أن تقوله لي قبل سفري؟
    أسعد -لا أبدا.
    أحمد- كيف لا وقد نجحت في الثانوية العامة وأظنك تريد أن تدخل الجامعة .
    أسعد - إن مصاريفها كثيرة وقد فكرت بأننيي يجب أن أعمل حتي أساعدكم.
    أحمد - بحدة,نحن لم نشتكي لك,ومع ذلك فالمصاريف تعتمد علي أختيارك للكلية.
    أسعد - أريد أن أدخل كلية الهندسة وأصبح مهنسا.
    أحمد -لاعليك قدم أوراقك واتركها علي الله ثم علينا فسوف يرزقنا اهاج برزقك .
    أسعد -يقبل أخاه ودموع الفرح تقفز من عينيه,تسلم ياأخي ياأبن أمي وأبي ويستدرك وأنت أيضا يامحمود
    محمود- والذي كان أقلهم حظا بلتعليم بين أخوته - بالتوفيق ياأسعد.
    أسعد -يقبله هو أيضا ,شكرا لك.
    أحمد - مودعا أخاه ,كل مانريده منك الأن هو أن ترعي الأسرة في غيابنا وتبذل قصاري جهدك في المذاكرة
    تقلع الطائرة بالأخوين ويعود أسعد أدراجه الي قريته والسعادة تغمره من قمة رأسه حتي أخمص قدميه
    وهو يدعو اهلل أن لايستجد شئ يعطل رحلته الدراسية الي أخر مطافها.
    في المقابل لايستطيع محمود أن يغالب دموعه ويردد باش مهندس من عائلتنا.
    بينما يصنع أحمد لأخيه قصورا من الأحلام ويجعله مهندسه في مشروعه مع صاحب الفيلا
    الذي لم يفاتحه حتي الأن به,ويري فيه حلمه الذي لم يكمله لقلة المال يومها مع أبيه رحمة الله عليه
    فقرر أن يختصر المدة ويكتفي بدبلوم المساحة,الذي وجد أنه لم ينفعه في يوم من الأيام الا ماندر.
    تصل بهم الطائرة الي المطار ويستقلان التاكسي الي سكنهم المعهود فيلقيان بأجسادهم المتعبة من السفر ومن الفراق وهمومه وينامان حتي الصباح وقد قررا أن يذهبا من حينهما غدا الي الفيلا 47.

    أما ماكان من أخبار أسعد لإإنه بعدما ألقي من علي كاهله ثقل مصارحة أخيه الكبير بنيته في إكمال
    دراسته فيسارع في الصباح الي تقديم أوراقه في كلية الهندسة بمكتب التنسيق في الجامعة
    واضعا أختياره الأول الهندسة المدنية فمجموعه يسمح له بذلك ,ويترك ملفه عند المنسق ويعود أدراجه الي قريته ليعود بعد اسابيع لمعرفة النتيجة. يقبل اسعد في كلية الهندسة فيرسل رسلة الي أخيه أحمد يفرحه بهذه الأخبار ويطلب منه بعض المال حتي يشتري بعض الملابس الجديدة ويستعد لشراء الكتب المطلوبة لبداية العام الدراسي الأول
    وتصل الرسالة الي أخيه محمود فيجتهد في قرأتها ويفهم منها أن أخيه يريد بعض المال من أجل دراسته ويترك الرسالة في الغرفة حتي يطلع عليها أخيه أحمد متي مارجع الي السكن.
    يرجع أحمد الي السكن فيقرأ الرسالة بصوت مسموع حتي يفهمها محمود بتفاصيلها.
    محمود - بدأنا مشوار أدفع بالتي هي أحسن.
    أحمد -الها المستعان ياأخي لاتبتئس ,سوف نعمل علي توفيرها له إن شاء الهي تعالي.
    محمود - ومن أين؟
    أحمد - المقاول لديه عمل جديد لنا في عمارة جديدة وتحت الأنشاء ولن أقبل بأن نعمل بها معه حتي يعطينا عربون جيد لها فنبعث بعضا منه الي أخيك أسعد فتحرك مراكبه.
    محمود - هذه أخبار جيدة ياأخي .
    أحمد - نعم ولكنني أفكر في مخاطبة صاحب الفيلا بموضوعنا وإقناعه بعمل شركة مقاولات ليضمنا معه ,هو بالمال ونحن بالخبرة التي أكتسبناها من العمل مع وصي الأيتام (المقاول).
    محمود - وماأدراك بأنه سوف يوافق علي عرضك.
    أحمد - إذا جعلناه يحس بأن في العملية مردود مادي جيد له من الصفقة فلا أظنه يمانع,وإذا لم يوافق علي عرضك فسوف يوافق علي طولك هههه ويضحك الأثنان حتي يخفيا توترهما من المجهول الذي ينتظرهما.
    محمود - توكلنا علي الله ياأخي وإن كانت مكتوبة لنا كرزق فلن نعدمه أبدا.
    في الصباح يذهب الأثنان الي الفيلا 47 فيجدان صاحب الفيلا جالسا والقاول لم يحضر بعد ولذلك فمزاجه جميل وصافي فينتهزان الفرصة ويترك محمود أخاه أحمد يكلم صاحب الفيلا بالمشروع
    وأنهم علي أستعداد لتوفير أي عمالة جديدة من أصدقاهم أو من أقاربهم متي ماوافق أن يكون كفيلا لهم حسب القانون فيطلب منهم فرصة للتفكير بالموضوع,خصوصا وهو في قرارة نفسه قد قرر أن يتقاعد من العمل وسوف تكون فرصة له لممارسة التجارة الحرة والمقاولات في البناء فهو من خلال
    تجربة فيلته تجارة مربحة جدا,ويعود بعدها ليفكر ماهذه الفيلا التي أستدعاه أنتظار الدور للحصول
    عليها أن ينتظر حتي أشرف علي التقاعد وبات تخرج أولاده من الجامعة وشيكا ,رغم كل الوعود التي كان يقرأها في الصحف اليومية عن تقليص الدور في أنتظار الرعاية السكنية فأنه كان يحس من
    واقع تجربته بأنه ينطبق عليه المثل القائل -كلام الليل يمحوه النهار وأنه كان كلاما لذر الرماد بالعيون
    أكثره يستخدم كأستهلاك محلي لأغراض أنتخابية سرعان ماتتبخر بمجرد حصول العضو علي
    كرسي البرلمان.
    فيما هو يفكر بالسياسة ووعودها ,يفكر الأخوان ماعساه يكون رد العم صاحب الفيلا علي مشروعهم
    وكما يقولون كل يغني علي ليلاه.

    ماذا تخبأ الحياة لصاحب الفيلا 47 والأيتام الثلاثة هذا ماسنعرفه لاحقا. بعد أن يعود صاحب الفيلا الي سكنه الذي تطلق عليه زوجته السكن المؤقت ويرفض هو هذه
    التسمية بشدة فلا شئ مؤقت يعيش المرء فيه لأكثر من خمسة عشر سنة ولو طبق هكذا تعريف وقبل من قبل الحكومات التي تطبقه وتعد دوما بإزالته ولكنها لاتزيله لغاية في نفس يعقوب فإنه يحق للدول المتقدمه بأن تطلق علينا لقب الدول النامية(النائمة وهو الصحيح -فالطلب ينام في الأدراج خمسة عشر سنة حتي تظن في يوم ما أنه سوف يفقد ولن يفيق من سباته وتخاف أن تدركك المنية وأنت حتي الأن لم تؤمن سكنا لأهلك وأولادك ),يفكر صاحب الفيلا ليل نهار بهذا الموضوع وخصوصا بعد أن رتب أمور
    تقاعده واصبح عنده وقت فراغ كبير لايدري كيف كان سوف يقضيه لو حصوله علي الدور في الأسكان
    حتي يبني بيت المستقبل,كان كثيرا مايضحك إذا ماقرأ في الصحف أن الرقم الفلكي من الملايين قد
    أدخل في حساب الأجيال القادمة ويردد مع نفسه ,أحيوا الأجيال المنتظرة وبعدها فكروا بالأجيال القادمة
    وقد ينطوي تفكريه هذا عن ضيق أفق في التخطيط للمستقبل ولكنه يؤمن بقوة بالمثل الذي يقول أحييني اليوم وأمتني غدا,عندما يستفيق من هذا التفكير يعود فيتذكر حديث الأخوين ويحس بأنه يميل اليه ويود تطبيقه,هما بخبرتهم وهو بماله , وخصوصا أن تفكيره يقوده الي شئ واحد ,ماذا بعد سيعمل في وقت
    فراغه بعد إنجاز فيلته47 ,فلا أحسن من أن ينشأ شركة مقاولات عامة فيستفيد ويسخر وقته وطاقته في
    عمل نافع له ونافع لغيره ,حيث أنه سوف يفتح ابواب للرزق لكثير من العمال والعائلات الفقيرة من أمثال الأيتام الثلاثة فيستوصي بهم خيرا نية وفعلا عسي الله أن يرزقه وإياهم (إنما الأعمال بالنيات)
    ويقرر أن يكلم أحمد في الصباح الباكر بنيته وبتخطيطه علي أن ينتظر ويكتم الأمر عن الجميع حتي تتم الأجراءات الرسمية بإشهار الشركة . الصباح الباكر يغادر صاحب الفيلا 47 منزله المؤقت كما تحب أن تسميه زوجته ويذهب الي موقع العمل في الفيلا 47 عله يجد أمامه العامل أحمد ليحادثه بما قرره في الموضوع الذي عرضه عليه
    وبأنه سوف يبدأ بإجرأت إنشاء شركة مقاولات عامة وأنه يريد أن يكون العمال الذين سوف يحضرهم أحمد من الموجودين في البلد وماأكثرهم ,الذين يتم إحضارهم بواسطة تجار الإقامات ثم يتركونهم
    بلا عمل كعمالة سارحة هائمة يكتنفها الضياع وعدم وضوح الرؤيا وهم الذين غرر بهم فباعوهم الوهم
    في قناني كما يقولون ,بعد أن أخذوا منهم كل مايملكون هذا إن كانوا أصلا يملكون شيئا ولم يدخلوا
    في قائمة الدين الطويل والأبدي ,كل ذلك يتم بواسطة شركات تتاجر بمعاناة الناس وحاجتهم وهمومهم
    هذا إن لم تكن بالأصل وهمية ولامحل لها من الإعراب ,ولذلك فقد أخذ صاحبنا عهدا علي نقسه ألا يكون
    واحدا منهم مهما ضاقت به السبل أو كثرت عليه الإغراءات للدخول في هذا المعترك,فهذه تجارة بغيضة تستغل حاجة الناس وهو في غني إن شاء الله عنها.
    يقابل صاحب الفيلا 47 العامل أحمد ويحادثه بما جال في نفسه علي أمل أن يفهم أحمد فلسفته ولا تكون غامضة عليه للفرق في المستوي العلمي بينهما ولكنه وعلي غير ماتوقع يجده ملما بكل هذه الأمور
    فالدنيا والحاجة أكبر معلم للأنسان وكما يقولون الحاجة أم الأختراع.
    العامل أحمد - هنالك مشكلة كبيرة سوف تواجهنا لو أردنا أستخدام العمالة المحلية المتوفرة في
    السوق لأنها وبالرغم من أنها في بطالة مقنعة ولا تعمل الإأنها محتكرة من قبل الشركات التي استقدمتها
    للعمل لديها ,والقانون يجرم الشركات الأخري إذا ماوفرت فرصة عمل لهذا العامل بدون أخذ أذن من
    الشركة الكافلة للعامل,وإذا ماطلبت منهم ذلك فسوف يطلبون منك مبلغا من المال لقاء ذلك.
    صاحب الفيلا 47 - أعرف ذلك ولكنه سوف يكون أقل كلفة وفي نفس الوقت لايضر الدولة فالعمالة
    السائبة تنذر بعواقب وخيمة علي الدولة من كل النواحي وخصوصا النواحي الأمنية ,وكما يقولون دائما
    أحذر ثورة الجياع وثورة رغيف الخبز.
    صاحب الفيلا والكلام مازال له - إنهم يتركون بلا عمل في بلد غريب عليهم وأنا أراهم دائما يقفون
    في الشوارع ينتظرون أي شخص لديه أعمال بناء حتي يركبوا معه.
    العامل أحمد - نعم,ولكن لو رأهم موظفوا الشؤون وتحققوا من أن إقامتهم ليست علي شركتك
    فسوف يقومون بمخالفتك , وعندها سوف ندخل فب مشاكل مع كفيله.
    صاحب الفيلا 47- عموما هنالك مشروع جميل لألغاء الكفيل علي العمالة تنظر فيه الدولة الأن
    وسوف تقوم بإصدار تراخيص لمكاتب متخصصة في جلب العمالة يمكننا إذا تحقق أن نطلب كل العمالة التي نحتاجها عن طريقهم ,ولكن متي وكيف أنا حقا لا أعرف؟.
    العامل أحمد - أتدري ياسيدي كم ستعطيك الشؤون علي شركتك التي سوف تدفع لها ربع مليون دينار كرأسمال لتأسيسها - أربعة عمال فقط ,ثم يقولون لك أنهم سيزيدونهم لك بعد أن يروا نشاطا ملحوظا للشركة.
    صاحب الفيلا 47 _ وهل تلومهم,يفعلون ذلك وأنظر للعمالة التي تزدحم بها الأرصفة,فمابالك بما
    سيحدث لو زادوهم,ولكن في الحقيقة يجب الأيعمم هذا علي كل الشركات حتي لاتقف التنمية في
    البلد وتتوقف المشاريع لأن كل شركة سوف تعتمد علي أربعة أيتام فقط.
    لا أدري لماذا لايتركون الشركات الطموحة حتي تستغل كل هذه العمالة السائبة في الشوارع
    ,ان يطلبوا من الكفيل الذي لايوفرلهم عمل بعد أن أحضرهم بالتنازل عنهم للشركات التي تستطيع
    أن توفر لهم العمل كنوع من العقاب له لتركه هذا العامل بدون عمل في الشارع,,غن كنت أعتقد
    أن ذلك لن يهمه لأنه بالأصل أخذ نقوده من هذا الفقير مقدما وهاهو ذا يريد أن يأخذ منه نقودا مرة أخري لمجرد أنه حصل علي فرصة عمل لم يوفرها هو بالأصل له ,يالجشع الناس وحبهم لجمع النقود وإن كان ذلك علي حساب حاجاتهم والأمهم . يعود أحمد فيكمل حديثه مع صاحب الفيلا 47 - سوف يتبع الكفيل الأساليب الملتوية ,وقد بدا الغضب والأنفعال يرتسم علي محياه فهو قد سمع من تلك القصص من بني جنسه مايحزن القلب ويكسر الخاطر وكيف أن بعضهم قد أرجعه الكفيل الي بلده وقد هضم حقه ورحله الي موطنه فرجع كما يقولون بخفي حنين ليجد أمامه ديونه وما اقترضه من الناس من نقود ليسافربها ينتظره هنالك ,وما ادراك ماهوإلحاح المدين الذي يعرف بأنه لن يأخذ دينه,وبالرغم من ذلك فليس كل العمال ملائكة وبعضهم يستحق العقوبة كما هو حال البشر مخطئ ومصيب.

    يتبع .................أخوكم ابن سيناadmin
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تابع قصة الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 8:19 pm

    صاحب الفيلا 47 -أرجو أن تكون من المصيبين معنا ,وأطمئن فنحن إن شاء الله لن نظلمك في رزقك
    ورزق عيالك.
    أحمد -وقد بدأت الدموع تزحف الي عينيه المنهكتين من وطأة العمل وشدة الحياة التي دائما ماترسم
    نقوشها علي وجه الفقير فتجعله يبدو كهلا وهو مازال في ريعان الصبا,نحن متأكدون من حسن نيتك
    ياأبا طارق ومتفائلون من العمل معك إن شاء الله.
    أبو طارق - وهل عانيت أنت وأخوك من هذه الأشياء ,وهل حصل لكم غبن في حقوقكم من صاحب الشركة فهو ابن عمنا ونستطيع أن نكلمه بخصوصكم.
    أحمد - لا أبدا وهذه الحسنة الوحيدة ولاندري أنعزوها لأبن عمكم أم للمقاول , والشركة وفرت لنا
    العمل من لحظة وصولنا,ولأننا نجيد العمل ونعمل بما يرضي الله فقد تمسك بنا صاحب العمل رغم
    الشكاوي المتعددة من المقاول بحقنا فقد كان يأتي مرارا الي موقع العمل فيجد دائما نقيض ماكان
    يقول له المقاول وبالتالي ظل يمرر الكثير من كلامه ولايعيره أي إنتباه.
    أبو طارق - أو ربما أراد الله أن تعملوا معي وأن تري هذه الشركة النور, ولكنني أفكر في أبن عمي
    وماعساي أن أقول له فهو سيظن أنني سحبت خير عمال منه ومن شركته.
    العامل أحمد وقد أوجس خيفة من كلام أبوطارق يلفه تردده من إغضاب أبن عمه منه إن هو فعل
    فيبادره بالقول- إن كنت تحب أن تراجع نفسك فلا عجلة في الأمر؟
    أبو طارق - أنا أعرف كيف أدخل في الموصوع مع إبن عمي فلا تشغل بالك بذلك وعموما هنالك وقت طويل سنأخذه في المعاملات الرسمية لأشهار الشركة فأنت لا علم لك بالروتين وكم يعطل من المصالح
    وكم نفر مستثمرين في غاية الجودة كان من الممكن أن يعودوا علي هذا البلد بأستثمارات طيبة
    ولكنهم لما يأسوا من عقم الروتين وتعطيل الوقت الذي يعدونه بالدقيقة وبالمال خلصوا نجيا فنقلوا
    استثماراتهم الي الدول المجاورة فحرمت البلد منها وظل المسئولون يخضون في جدل عقيم ,هل الدجاجة من البيضة أم أن البيضة من الدجاجة,جدل بيزنطي لاينفع ولايفيد,يستدرك بعد ذلك بأنه
    يقول كلاما فوق مستوي العامل أحمد فيعتذرمنه ويقول له,خلاصة القول أترك الموضوع لي وانا
    سوف أري فيه رأي.
    أحمد -توكلنا علي الهي,وبداخل نفسه هو يهنأها بأن بارقة الأمل بأن يعمل مع صاحب الفيلا 47
    (ابو طارق) بدأت تكبر ويكبر الأمل معها,وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل التي ترسل شعاعها
    فتنير درب الشخص في أحلك الظروف ,ولعلها هبة من الخالق للبشر علي هذه الأرض تعينهم
    علي حمل الأمانة في إعمار هذا الكون الرحيب بكل مافيه من متنتقضات ,فقر وغني ,جوع وعطش
    ,شرب وأكل حتي التخمة.
    يبلغ أحمد أخوه محمود بما دار بينه وبين صاحب الفيلا,فيفرح محمود لهذه الأخبار في حذر فهو
    قد علمته الحياة الأيفرح كثيرا وألا يتوقع الفرح بين الفينة والأخري,ولكنه يعود فيقول لنفسه
    لعل الحياة قد تبسمت لهم أخيرا وقررت أن تكافئهم علي صبرهم ,وهو يقصد هنا ربه سبحانه وتعالي
    الذي يقول وهو عز من قائل((وبشر الصابرين الذين إذاا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإنا إليه راحعون)) .
    يعود محمود فيتذكر أخوه أسعد ويطلب من أخوه أحمد بأن يرسل له رسالة يبلغه بها بهذه التطورات
    ويشجعه علي الأستماته في الدراسة حتي يحصل علي شهادة الهندسة وينضم اليهم في القريب العاجل
    إنها أحلام الفقير برغيف الخبز يحلم به وهو مسيقظ ويحلم به وهو نائم ويحلم به حتي وهو علي سرير المرض ,فهل سيتحقق حلم الأيتام الثلاثة هذا أم ستذروه الرياح كما عادتها في شطب أحلام الكادحين
    في هذه الأرض ,للحديث بقية -تابعونا -ابن سينا -الكويت.
    تحس الأم بدخولهم عليها الغرفة وكأنها قد أشتمت رائحتهم فترتسم علي محياها أبتسامة تنيئهم
    بسعادتها لرؤيتهم ولكنها لاتستطيع الكلام فقد أثقل المرض لسانها ولكنهم يحسون بعيونها تتحرك عليهم جيئة وذهابا وكأنها تريد أن تشبع منهم وتعوض حرمان السنين التي أبتعدوا فيها عنها فيهرعون اليها يقبلونها ويقبلون يديها والدموع تتساقط من أعينهم علي ماأل إليه حالها بعد كل القوة واجلد الذي كانوا
    يحسونه منها عندما كانت بكامل عافيتها ,ولكنها السنين وماتتركه من تعب وإرهاق وخصوصا للمتعبين في الأرض من أمثال أم أحمد.
    أم أحمد تمثل كل الحنان الذي تحمله الأم لفلذات كبدها فسرعان مايعود الحزن ويرتسم علي محياها وكأن واقع حالها يقول أنا السبب في ترككم لأعمالكم ومصالحكم والحضور بهذه السرعة .
    يسأل أحمد أخوه أسعد عن فرصة إحضار طبيب أخر أكثر خبرة لوالدته من طبيب المستوصف الذي
    في القرية ويفعل ذلك ولكنه يقول له نفس الكلام الذي قاله طبيب المستوصف ,إنه كبر السن وتعب الدنيا
    وهنالك إحتمال ان تتعافي وتخف عنها أعراض الجلطة إذا ماأستمرت علي العلاج بأنتظام.
    يجلس الأخوان مع والدتهم أياما معدودة تفارق بعدها الحياة وقد حققت أمنيتها برؤيتهم مجتمعين حولها عند موتها ويقوم الإخوان بكل الترتيبات لدفنها وأخذ العزاء فيها وهم يفكرون كيف أن لقمة العيش قد
    قدرت لهم هذا الطريق الذي يحرمهم من الجلوس بين أهليهم وعوائلهم , ومع ذلك فلكل أجل كتاب.
    بعد أن يطمئن الأخوان علي العائلة ويضعونهم في عهدة أسعد أخوهم يقرران العودة الي مصدر رزقهم
    ورزق عوائلهم تاركين للزمن جروحهم فهو الكفيل بشفاءها مع مرور الوقت.
    يقفل الأخوان راجعين وفي الصباح الباكر يذهبان الي الفيلا 47 ويقابلان صاحب الفيلا أبو طارق
    فيعزيهم بمصابهم الجلل ويطلب منهم الدعوة لها ويذكرهم بأن هذه هي سنة الحياة وعليهم الأن
    التركيز علي أعمالهم .
    شارفت الفيلا علي الأنتهاء ودخلت في التشطيبات النهائية لأعدادها للسكن وبدأ أبو طارق في الحضور
    يوميا لإكمال التجهيزات والتأثيث وأصبحت الفيلا جاهزة للسكن ,ياله من وقت طويل وياله من إنتظار
    يتذكر أبو طارق كل ذلك فيحمد الله علي أنه أستطاع أن يحقق هذه الأمنية ويهب أسرته بيتا يمتلكونه
    قبل أن يغيبه الموت عنهم.
    وعندما يستقر أبو طارق في فيلته الجديدة يبدأ مشوار أخر من المعاملات وهو لتحويل أولاده الي مدارس قريبة من منزله الجديد,إنها حياة جديدة بالكامل,جيران جدد,مدارس جديدة,أصدقاء جدد لأولاده في المدارس الجديدة فهو لم ينقل أثاثه وبيته فقط بل لقد نقل كل حياته الي هذا المكان الجديد ولذلك
    فعليه أن يحافظ عليه ويجعله جنة لأولاده يحبرون ويسعدون فيه هم وأمهم فقد انتظرت هي الأخري وقتا طويلا للحصول عليه.
    هو لايعرف عن جيرانه الكثير وإن كان قد خالطهم بشكل غير مباشر ومن بعيد خلال تفقده لمراحل بناء فيلته وكما يقولون أسئل عن الجار قبل الدار ولكن في حالة أبو طارق ودور الأسكان الطويل يجب
    أن يتغبر المثل فيصبح أصبر علي الجار وإن جار.
    ولكنها سنة الحياة وازدياد السكان وخطط الأسكان وتغير التركيبة السكانية وقد عملت علي توزيع
    الناس والعوائل في أماكن متعددة ولكنهم في الأخير يبقون أبناء بلد واحد وقلوبهم علي بعضهم البعض والحمد لله ,وكما يقولون الأصيل لاتغيره الأيام والظروف.
    ما أن يستقر أبو طارق في فيلته حتي يفاتح ابن عمه بخصوص الأيتام الثلاثة كما يحب أن يسميهم
    وإن كانوا الأن بالفعل هم كذلك ,فهم الأن أيتام أهل ووطن يعيشون علي رزق خارج أوطانهم لم يكتبه
    الله سبحانه لهم بين أهليهم,ولكن ارض الله واسعة.
    يتفاجا أبو طارق بأن ابن عمه يريد فك أرتباطه بمقاوله لأن عماله غير مرتاحين معه ويطلب منه دمج الشركتين مناصفة بينهما مع فارق بسيط لأبو طارق يمكنه من حق الحصول علي إدارة الشركة منفردا ويتم التوقيع علي هذا الأتفاق يين الأثنين ويبدأن العمل معا بإخلاص فتزداد أرباحهم وتزداد ثقة الناس بهم ,ولكن ماذا عن أحمد وأخوه هل سيبقيان عمالا في الشركة ويكون نصيبهم هو الأنتقال فقط والتخلص من المقاول البخيل أم أن الأقدار تخبئ لهم مالم يكن في الحسبان.؟؟

    يرد أسعد بدون تردد وحتي من غير تفكير - لدي أخوين يعملان في الكويت في شركة مقاولات كبيرة وأريد الألتحاق بهم .
    والد سوسن - دعهم يأتوا الي هنا وسوف أجد لهم عملا هنا في الشركة بقربك.
    أسعد - خططهم وخططي أكبر من ذلك.
    والد سوسن - ألم أقل لك بأنك شاب طموح ويبدو أن أخوتك كذلك,وعلي كل حال أدعو لك بالتوفيق وتذكر دائما أن أبواب الشركة مفتوحة لك في كل وقت,وقد أحس وهو يقولها له بأنها من قلبه فقد أبر فيه عزة نفسه وعدم استغلاله لظروف أبنته وتعففه الكريم وتمني لو أن اهدر جعل لأبنته نصيبا مع هذا الشاب المكافح.
    أسعد- نحن نحاول بكل جهدنا حتي نغير من أحوالنا وأوضاعنا حتي نجد لنا مكانا يليق بنا في هذا المجتمع ونرضي به.
    والد سوسن - وقد أعجبته هذه العبارة الأخيرة وهو الغريق الذي يتعلق بقشة كما يقولون, فشجعته علي مفاتحة أسعد بموضوع أبنته وقصتها,مارأيك في أبنتي سوسن زميلتك في العمل,كيف وجدتها فأنا أحب أن أكون فكرة محايدة عنها وعن مقدرتها علي إدارة الشركة من بعديز
    أسعد - إنها إنسانة خلوقة ولاتقل عن أي مهندس في الشركة من حيث الكفاءة والأخلاص في العمل.
    والد سوسن وقد أعجبه الإطراء - نعم و ولكنها غيرمحظوظة وقد تسرعت بالزواج من زميل لها بالجامعة عندما كنت أعمل بالخارج لأكون نفسي مثلما تريد أن تعمل أنت وأخوتك الأن وقبل أن أحضر الي هنا وأفتتح شركتي , ولكن عدم وجودي معها في سنوات مراهقتها جعلها ترتكب هذه الغلطة التي تدفع هي وأنا ثمنها حتي الأن,لقد كان زواجا عرفيا من الذي أنتشر بكثرة في الجامعات وتطلقت بعده بثلاثة شهور ولم تعد بعده تتكلم عن الزواج أبدا.
    أسعد - زواج عرفي ,لم أكن أتصور أن الأنسة سوسن متزوجة فهي لاتتكلم عن الموضوع أبدا.
    والد سوسن - طبعا لاتتكلم عنه فهو جرحها الكبير الذي تحاول دائما أن تنساه.
    أسعد - وهو يحدث نفسه - يبدو أننا دخلنا في الخط الأحمر ويجب أن أجد مخرجا من الموضوع لاأجرح به مشاعره وفي هذه اللحظة تدخل عليهم سوسن المكتب فيصمت الأب عن الكلام ويقول لأسعد,حسنا ياأسعد نتكلم في الموضوع لاحقا إن شاءالله.
    أسعد وقد حصل علي النجدة التي ستخرجه من هذا الموضوع بدخول سوسن ,نعم ياسيدي لاحقا ويخرج بسرعة كبيرة تجعل سوسن تشك بأن أمرا ما قد فتح بين أسعد ووالدها وجل ماتخشاه أن يكون موضوع زواجها العرفي فتوجه حديثها لوادها بعد ماتأكدت من مغادرة أسعد للمكتب.
    سوسن - والدي هل حدثت أسعد بموضوع زواجي السابق؟
    والد سوسن - ولماذا أحادثه بهذا الموضوع وهل هو من العائلة,لقد تكلمت معه في أمور العمل فقط لاغير.
    سوسن - أرجو ذلك ياأبي,وتذكر ياأبي انني لاأريدك أن تتحدث بخصوصياتي فهي لي وحدي.
    والد سوسن- وأتركك حتي تصبحي عانسة,أحقا هذا ماتريدين؟

    يلتقي أسعد بأخويه في الكويت ويبدأ معهم رحلتهم ومشاركتهم سكن العزوبية والعمال وزحمته فيطوف في باله قصر والد سوسن وحديقته الكبيرة والمطرزة بكل أنواع الزهور ويتبادر الي ذهنه بأن غرفة حارسهم أو بواب القصر سوف تكون قصرا فاخرا بالنسبة للغرفة التي يعيش فيها مع أخويه ولكن عليه أن يصبر ولايجد أمامه غير الصبر حتي تتحسن الأمور.
    في الصباح يأخذ الأخوين أخوهم أسعد لمقابلة صاحب الشركة ,كافل الأيتام كما يحبون أن يسمونه وفي مكتبه يرحب به ويوصيه بالشركة خيرا وبأن يعمل كل جهده في تطوير العمل والحصول له علي تصاميم هندسية جميلة يستطيعون بها منافسة الشركات الأخري في السوق فيخبره أسعد بأنه لديه مشاريع وخطط تنفع للتنفيذ في الشركة فيطلب منه أن يعرضها علي كبير المهندسين حتي يأخذ الموافقة علي صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات الهنسية المطلوبة قانونيا هنا في الكويت ,خصوصا وأنه جديد علي العمل في الكويت وتمر الأيام ويأخذ أسعد مناصب متقدمة في الشركة بفضل موهبته وأستماتته في العمل وكأنه يحاول أن يدفن نفسه في العمل حتي لايترك مجالا للتفكير ولو للحظات الي الوراء في سوسن وهروبه منها وهل هي فعلا تستحق كل هذه المعاملة منه.
    يلاحظ ابو طارق صاحب الشركة تفاني الأخوة في العمل وماحققته الشركة من مكانة في السوق وخصوصا بعد إلتحاق المهندس أسعد بالعمل فيطلبهم مجتمعين ليبلغهم بما كانو ينتظرونه ويعملون له طول حياتهم علي أمل تحقيقه وخصوصا أخوهم الأكبر أحمد و هو بأنهم من هذه اللحظة أصبحوا شركاء في الشركة بنسبة الثلث وبحدود عشرة بالمائة لكل منهم كحصة شريك متضامن ,لايصدق أحمد مايسمع وتفر الدمعة من عينيه فهو صاحب الحلم ومهندسه وراعيه وهاهو يراه يراه يتحقق أمام عينيه ويسمعه بأذنه من الشخص الذي توسم فيه الخير من أول يوم عمل فيه في فيلته رقم 47.
    يغادر الأخوان الثلاثة مكتب أبو طارق وهم لايصدقون ماسمعوه ولكن لاتكاد تمر لحظات حتي يدركوا بأن الأمر حقيقي وبأنهم بات عليهم الأن البحث عن سكن يليق بهم كأصحاب شركة مقاولات تاركين ورائهم سكن العمال وغرفه ومشاكله لينفضوا أرق وتعب السنين صبروا فيها علي كل مايمكن أن يتحمله إنسان ليشق طريقه في هذه الحياة .
    بعد أن يحس أسعد بأن الحياة قد بدأت تبتسم له ولأخوته يفاتحهم في موضوع زميلته سوسن وماكان منها وماقاله له أبوها من زواجها العرفي من زميل لها بالكلية والذي لم يدوم الا شهورا قليلة فاصبحت مطلقة إن صح التعبير وقد أخذ منها ماتتباهي به العروس عندما تكون أول بخت الرجل .
    أحمد - هل الزواج العرفي حلال أم حرام ,فإن كان حرام فهي لاتنفع لك وأنت لاتنفع لها.
    أسعد - إنه موضوع شائك ,ولكن عدم الإشهار بالزواج عيب كبير فيه .
    أحمد - إذا كانت كما تقول فإن الذي كان يحول بينك وبينها هو فقرك وغناها وليس زواجها الأول وأنت الأن أصبحت في أول الطريق لتصبح غنيا ولديك شركة مثلها ونحن لم نراها ولانستطيع أن نحكم عليها وأنت وحدك أمضيت في العمل معها سنتين ولم تلاحظ عليها كما عرفنا منك مايعيبها كفتاة ولذلك فالأمر متروك لك لتقرر رايك فيه وهل بأستطاعتك أن تغفرلها هذه الغلطة فلا يكون لها وجود في حياتكم ولاتؤثر علي مستقبل العلاقة بينكم ,فليست كل من تفشل في علاقة زوجية حتي وإن كانت غير صحيحة يجب أن تظل تدفع طول حياتها ثمن هذه الغلطة.
    هذا الزواج الذي قامت به زميلتك يهضم حقوقا كثيرة للمرأة صانها لها الأسلام فأهدرتها هي من أجل شاب يبحث عن المتعة المؤقته والسريعة فيحلل ويحرم علي مزاجه ولايهمه مايحدث لبنات الناس من جراء هذا الزواج المتسرع,وهذا الزواج منتشر هذه الأيام بين طلبة الجامعات كما اسمع ويمكن أن تكون زميلتك قد وقعت ضحية له كما قال لك والدها,والأمر أولا وأخيرا متروك لك لتقرر فيه رأيك.
    قرارصعب ينتظر أسعد بكل مافيه من خطوط حمراء وعادات وتقاليد راسخة في ذهنه وتقاليد أهل القرية التي عايشها من نعومة أظافره,فماتراه يفعل ياتري؟؟؟ يحادث أبو طارق زوجته بخصوص الثلاثين في المائة وهي حصة شراكة لعماله الثلاثة فتبدي إستياها وعدم موافقتها علي هذا العرض وتعتبره مبالغ فيه ولكن أبو طارق يشرح لها بطريقته بأن المهندس أسعد خامة طيبة ويجب أن يحافظ عليه ويغريه بالبقلء معه في الشركة حتي لايتحول الي ششركة أخري منافسة لهم وخصوصا أنه موهوب جدا في التصاميم الهندسية وله مستقبل باهر في هذا المجال وفي فن العمارة ويحاول أن يقرب لها الصورة فيشبهه بلاعب كرة القدم المحترف الذي يعطيه النادي أي إمتيازات يريدها ليبقيه معه والحقيقة أن أسعد وأخوته لم يطلبوا منه شيئا وبالتالي هم غير مدينين له ويمكنهم المغادرة في أي وقت ولذلك فقد خصص هذا العرض لهم حتي يثبتهم في الشركة وخصوصا المهندس أسعد وكما يقولون من أجل عين تكرم ألف عين,إنه( والحديث هنا عن المهندس أسعد)ياأم طارق نوع من الألماس غطاها الزمن والحاجة والفقر بطبقة من السخام فأعمي الناس عنها وهذا لحسن حظنا ومتي ما صقلناها بالتدريب والدورات في الخارج فسوف يعود علينا خير كثير في الحصول علي المناقصات بشتي أنواعها ومتي مالمع وزها فسوف يطمع فيه الجميع ولكنه وقتها سوف يكون شريكا له أرباح ولذلك فلن يفكر في مغادرة الشركة,هل تفهمين مقصدي الأن ياأم طارق.؟
    أم طارق - أنت لديك دراية في هذه الأمور أكثر مني وبالتوفيق إن شاء اهكل.
    أبوطارق - وقد تذكر تخصصات أولاده الأدبية - أتسأل احيانا لماذا يطلب الفقير الصعب ويركض الغني نحو السهل ,وإن لم تكن قاعدة فهي ملحوظة بكثرة.
    أم طارق - لاعلم ولامال ماذا تريدهم أن يفعلوا إذا؟
    أبو طارق - معك حق ,لاعليك لقد أطلنا الكلام في هذا الموضوع فهل تحضرين الأن الطعام حتي نأكل وندع الأيام تفعل ماتشاء.


    علي مائدة الطعام يطلب أبو طارق من زوجته ألا تقلق وتقرعينًا فلن يأخذ أحدا من زوجها لايرد هو إعطائه له لحاجة في نفس يعقوب, ويغير منحي الكلام ويسأل عن الأولاد ولما هم غير متواجدين علي طاولة الطعام اليوم.
    أم طارق - كلهم بخير وإن كانوا يسألون عنك ويقولون بأنهم لايرونك هذه الأيام كثيرا وبأن الشركة الجديدة قد أخذتك منهم وأصبحوا لا يجلسون معك كما كانوا من قبل وخصوصا علي طاولة الطعام.
    أبو طارق - هاأنا اليوم أجلس علي طاولة الطعام فلا أجد أحدا منهم, لقد ذكرتني بقول مديري عندما قدمت له ورقة التقاعد للتوقيع ,لاتجلس في البيت بعد التقاعد وإلا أصبحت كومار الثاني(الخادم) الذي يجده الجميع متفرغا وجالسا في البيت فيطلبون منه أن ينهي أعمالهم.
    أم طارق - وقد بدت متضايقة من هذا الحديث - أنت أكبر قدرا من هذا ياأبا طارق وقد أثبت للجميع أنك كبير في تفكيرك وفي مشاريعك.
    أبو طارق - لاأخفي عليك أن كلام مديري كان له الأثر الكبير في نفسي وخصوصا عندما مرت السنة الأولي لي بعد التقاعد وأنا لاأعمل شيئا سوي الجلوس في البيت وقد جعلني هذا أفكرجديا في إنشاء هذه الشركة حتي لاأتحول الي كومار المنزل.
    أم طارق - هاأنت تعود لنفس الموال ولو كررته ثانية فسوف أزعل منك وأخاصمك.
    أبو طارق - أنت تعلمين أنني لاأقدر علي زعلك وعموما الموضوع صارقديما وقد فتحته الأن كنوع من الفضفضة معك لاأكثر ولا أقل.
    أم طارق - أرجو أن لاتسمعه للأولاد وكفاك دلعا لهم وإلا فإنهم لن يتركوك تهنأ بلحظة من كثرة طلباتهم
    أبو طارق - أتعرفين ,يشغل بالي موضوع نضال أبنتنا فقد تعدت الثلاثين من عمرها ولم يتقدم أحد لخطبتها حتي اليوم بالرغم من أنها فتاة مثقفة وجامعية وجميلة ولاينقصها شئ.
    أم طارق - ينقصها نصيبها الذي لم يكتب لها بعد ,لاتشغل بالك فعندما يأتي نصيبها سوف تتركنا وتذهب مع صاحب النصيب الذي ينتظرها وتنتظره.
    أبو طارق يفكر في قرارة نفسه في المهندس أسعد ويد لو أن أبنته تحصل علي شاب كويتي به نفس المواصفات فالأسرة لن تقبل أو توافقه عليه كزوج لأبنته حتي وإن أراد هو ذلك وكذلك ماذنب اوللاد أبنته أن يحرموا من جنسية أمهم ومن المواطنة لأن أبيهم غير كويتي ,ثم يعود الي نفسه فيأنبها علي هذا التفكير فنضال لم تصبح عانسا حتي يرضي لها بذلك وحتي لو أصبحت عانسا فهذا قدرها ولاينقص هذا من شأنها قيد أنملة,ثم يعود ويلوم نفسه فالمثل يقول أخطب لأبنتك ولا تخطب لولدك وعليه أن يسعي في الموضوع علي قدر أستطاعته فيوسع من علاقته الأجتماعية ويكسر العزلة التي فرضها علي نفسه وابتعاده عن الناس خوفا من أن يزحموه بمشاكلهم وعليه أن ينصهر في بوتقة المجتمع من جديد إن لم يكن من أجله فمن أجل أولاده وبناته حتي يتعرف عليهم أفراد المجتمع فتكبر فرصهم وحظوظهم وخصوصا البنات منهم ,فمتي ماعرفهم المجتمع جيدا فسوف يسأل عنهم وعن أولادهم ويصمم أبو طارق علي أن يبدأ بتنفيذ هذه الفكرة بإقامة الولائم والدعوات وفتح ديوان منزله من جديد لأستقبال الضيوف والأصدقاء وخصوصا أنه أيضا بحاجة الي هذه العلا قات العامة التي أصبحت مهمة للعمل التجاري في وقتنا الحالي ويفكر بالطلب من أولاده بتخصيص بعض الوقت والتواجد معه في هذه المناسبات حتي يعرفهم الناس وحتي يكونوا صداقات قد يحتاجونها مستقبلا في حياتهم وأعمالهم.
    في الشركة يقابل أبو طارق المهندس أسعد وبلحظات يمر نفس الشريط برأسه وهل يناسب أبنته كشريك لحياتها ولكنه سرعان مايبعد الفكرة عن رأسه ويرد السلام علي المهندس أسعد.
    أبو طارق - أهلا مهندس أسعد ,ماهي الأخبار؟
    المهندس أسعد - كل الأخبار سارة والحمد لله وقد حصلنا علي كل المناقصات التي قدمنا تصاميمنا وعروضنا فيها .
    أبو طارق - الحمد لله فقد كنت متأكا بأن تصاميمك سوف تفوز في كل المناقصات فقد كانت جميلة وسهلة التطبيق وأسعار تنفيذها مناسب وفي هذا فقد أجدت وأحسنت الأختيارولم تخيب ظننا فيك.
    المهندس أسعد - يسعدني ذلك ياأبو طارق ,اتمني أن نحصل علي المزيد من المشاريع في المستقبل
    أبو طارق - نعم ,ولكن بحدودإمكانيات الشركة وبحدود العمالة الموجودة لدينا.
    المهندس أسعد - العمالة يمكن توفيرها فهي كثيرة ولكن الموارد المالية والإدارية فمتروك لك أمرها ياأبا طارق ونحن نعتمد علي الله ثم عليك فيها.
    يسرح أبو طارق قليلا عندما يسمع كلام أسعد عن الأمور المالية ويحمد الله الذي رزقه بهذا المال بعدما حرمه أخوه من ميراثه الشرعي وأخذ كل حصته في الورث الذي هو حق شرعي له لمجرد كونه الأخ الأكبر له وبحجة أن لاتتوزع ثروة العائلة فخرج مغاضبا وترك البيت وكل شئ لأخيه الذي لم يصدق أنه فعل هذا حتي طوي كل شئ تحت إبطيه وأخرجه من الموضوع خالي الوفاض.
    يلاحظ المهندس أسعد شرود أبو طارق فيظن بأنه أثقل علي أبو طارق عندما ذكر له المال فهم يعملون عنده ويطلبون النقود فيحصلون عليها ولايدرون مايتكبده أبوطارق في الحصول عليها.
    أسعد - إذن أستأذنك ياسيدي للذهاب الي مكتبي؟
    أبو طارق - تفضل ياأبني ,لاتؤخر نفسك وسوف نتكلم لاحقا في التفاصيل.
    المهندس أسعد - متعجبا, هذه أول مرة يناديني فيها أبو طارق ياأبني ,تري مابه اليوم؟
    بعد دقائق قليلة تدخل نضال الي الشركة فهي تريد محادثة والدها في موضوع لايحتمل الأنتظار وتريد أن تفاتحه فيه علي إنفراد من غير حضور والدتها التي تعرف ردها مسبقا ولذلك فقد لجأت الي والدها في الشركة لتعرف رأيه,فتري أسعد وهو يخرج من مكتب والدها مسرعا الي مكتبه.
    تدخل نضال الي مكتب والدها وتلقي عليه التحيةفيستغرب حضورها ويرحب بها مستفسرا عن سبب هذه الزيارة المفاجئة.
    نضال - كنت بالسوق وقريبة من الشركة فأحببت أن أحضر إليك لأحادثك علي إنفراد هنا ,فأنا أريد أن أعرف رأيك الشخصي فيما سأقوله بدون تدخل الوالدة أو حتي أخواني وأرجو أن تساندني ياأبي في قراري, يشحط ابو طارق في خياله بعيدا ويظن أن أبنته تريد أن تفاتحه بعريس يود مقابلته ويستبشر وتنفرج اساريره ,عسي ان يكون خيرا ياأبنتي؟
    نضال -لاتقلق ياأبي فأنا أريد أن أستشيرك بخصوص سفري هذا الصيف ولوحدي مع زميلاتي في العمل وأنا متخوفة من ردة فعل والدتي وإخواني ومنعهم لي من السفر.
    والد نضال وقد خاب ظنه في إبنته -أنا أفكر في عريس لها وهي تريد أن تسافر مع زميلاتها ,قلبي علي أبني أنفطر وقلب إبني علي حجر و ماذا أقول.
    نضال -أبي لم تجبني علي طلبي.
    أبوها - مادام هذا يسعدك فلا مانع عندي مادمت تجدينهم أهل ثقة ويمكن الأعتماد عليهم بالسفر.
    نضال -كنت واثقة أنك لن ترفض لي طلبا.
    أبوها - وماذا تريدين مني أن أفعل وأنت دائما تغلبين أباك, هل تتركيني لأعمل الأن - تقبله وتخرج مسرعة لتعود أدراجها الي المنزل وكأن شئ لم يحدث وقد تركت كل الحمل علي والدها لأقناع العائلة بذلك وياله من حمل.
    في المنزل يتابع أبو طارق حديثه الذي لم يكمله مع أبنته فهو قلق لموضوع سفرها من دون محرم مع زميلاتها في العمل ويريد أن يتأكد من أبنته بأنهن نساء ثقة وعلي قدر كبير من المسؤلية ولذلك فبمجرد وصولها الي البيت يبادرها بأسئلته الواحد تلو الأخر.
    نضال - أبي ,لما كل هذه الأسئلة فأنا لم أعد صغيرة وقد قاربت الثلاثين من عمري .
    أبو طارق- نعم ,ولكنك تظلين صغيرتي الحبيبة التي أخاف عليها من نسمة الهواء خوفا من أن تجرحها.
    نضال - شكرا ياأبي أنت تفهمني جيدا ولذلك فأنل ألجأ اليك دائما .
    أبو طارق - يقولون البنت سر أبيها,والولد يلجأ الي الأم لأنها عادة تكون الحلقة الأضعف ويستطيع أن يأخذ منها كل مايريد وبسهولة .
    يهمس ابو طارق الي نفسه حتي لاتسمعه ابنته الواقفة أمامه الأن ويقول لنفسه ,ليتني أستطيع حقا أن أساعدك ياأبنتي ولكن الحياة لاتعطينا كل مانريد ولاتجعلنا نمسك بالخيوط كلها حتي نأمرها فتأتمر لحوائجنا وإلا لقلت لها أبعثي لأبنتي بعريس فهي لاينقصها شئ حتي تظل هكذا بدون زواج.
    نضال -أبي لقد سرحت بعيدا بفكرك,هل الموضوع بهذا التعقيد وانا لا أعلم؟
    أبو طارق -مادمت تثقين بزميلاتك وبأنهن صحبة صالحة فلا مانع لدي ولو أنني أفضل لو كان سفرك مع محرم فهذا أفضل لنا ولك.
    نضال - كيف ذلك ياوالدي وكلنا نساء ولايوجد رجال معنا حتي أخذك أو أخذ أحد أخوتي معي.
    أبو طارق - حتي لو وددت ذلك فلن أستطيع فأنا مشغول جدا في الشركة وخصوصا لهذا العام فالمشاريع كثيرة وتحتاج متابعة مستمرة مني للعمل وعلي كل حال فهي فرصة لك لكي تعتمدي علي نفسك وتتعرفي علي زميلاتك في العمل عن قرب فأنت لن تعرفي حقيقة أصدقائك الا إذا سافرت معهم وأرجو لك كل التوفيق في سفرك هذا وأرجو حقا أن تستمتعي به.
    يحادث ابو طارق زوجته بخصوص طلب أبنته نضال السفرمع زميلاتها الي بريطانيا ويتعجب من موافقة الأم السريعة ويسألها إن كانت قد فاتحتها بالأمر قبله فترد بالنفي وبأنها تريد من أبنتها أن تسافر مع زميلاتها وتختلط مع العوائل الأخري وبأن مثل هذه الأمور تزيد من حظوظ البنت بالزواج.
    أبو طارق - هذه فلسفة لاتجيدها غير النساء والنساء فقط فأبعدوني عنها ,يبدو أنك ستعملين خاطبة لها منذ اليوم.
    أم طارق - أولا توافقني الرأي بأن الوقت قد حان لذلك فأبنتك قد شارفت حدود الثلاثين عام وهو العمر الذي تبدأ فيه الفتاة الشرقية بفقدان الكثير من حظوظها في الزواج ولو جلست كما أجلس مع الخاطبات لعرفت حقا الي ما أرمي إليه من حديثي.
    أبو طارق -أرجو أن يخيب ظننا ويكون نصيبها أقرب مما نتوقع.
    الأم -تؤمن علي كلام زوجها -أمين يارب العالمين.....أمين.
    في هذه الثناء وفي مقر عملها تبلغ نضال صديقاتها وبكل فخر بموافقة والديها علي سفرها الي بريطانيا في هذا الصيف وأنهم يجب أن يخططوا جيدا لها حتي يستمتعوا حقا بها.
    مشاعل زميلتها بالعمل والتي ستسافرمعهم بعد أن أستأذنت من زوجها لكي تسافرمع المجموعة - يبدو أنك تحبين دور القائد مثل والدك في الشركة وسوف تتعبيننا في السفر.
    نضال تمازح زميلتها مشاعل - والدي قائد ديموقراطي وأنا سوف أنتهج نفس طريقته إذا ما رشحتموني للقيادة في سفرنا هذا.
    مشاعل - لاعليك من السفر,ماأخبار الجو عندك.
    نضال -أي جو.
    مشاعل -أنت تعرفين,الذي تفكرفيه كل النساء.
    نضال - لاتتكلمي أمام والدي هكذا إن صادف وقابلته قبل السفر وإلا أفسدت الأمور علي,وعلي كل حال لا جديد تحت الشمس وأنا غير مهتمة كثيرا بهذا الموضوع ولكني أٌحس بالقلق ينتاب والدي وكأن الدنيا ستتوقف إذا لم يطل هذا الرجل بحصانه الأبيض فيخطف أبنتهم للزواج.
    مشاعل - لاعليك من ذلك,تمتعي بحياتك وأسئليني فأنا متزوجة ولدي ثلاث أولاد ولكنني في بعض الأحيان أحسد كل فتاة لم تتزوج,فعندما قررت السفر معكم كان الموضوع من رابع المستحيلات لولا تشجيع زوجي لكي يخرجني من هذا الجو ويعطيني إجازة كما يحب أن يسميها راحة وأستجمام ومع ذلك لم أسلم من إنتقادات أهل زوجي وكيف أنه سمح لي بأن أضحك عليه وأترك الأولاد عنده وأسافرمع صديقاتي في العمل.
    هل سيكتب لهذ السفر التوفيق والنجاح وسط هذه الأمواج المتلاطمه من الأنتقادات ؟؟؟؟من يدري.
    في اليوم التالي وفي الشركة يطلب أبو طارق من السكرتيره أن تطلب له المهندس أسعد علي وجه السرعة ,فيأتي مسرعا ويدلف من الباب الي غرفة المدير أبو طارق وهو خائف من أن يكون قد عمل مايغضبه فطلبه بهذا الأستعجال الذي لم يعهده منه.
    ابو طارق -وهو يوجه كلامه الي المهندس أسعد - متي قررت أن تسافرالي بريطانيا لتلتحق بالدورة المتقدمه في فن التصاميم الهندسيه والتي ستستغرق ثلاث شهور والتي كلمتني عنها سابقا.
    المهندس أسعد - وهل وافقت عليها ياسيدي؟
    ابو طارق - نعم ويمكنك ترتيب الأمر من عندك الأن وسوف يقوم المحاسب بصرف التكاليف المالية للدورة وكل مايلزمك من مصاريف أخري وأرجو أن تستفيد منها وتقوم بشرحها لزملائك المهندسين حتي تعم الفائدة علي الجميع ..
    أسعد - سوف أبذل قصاري جهدي في ذلك.
    ابوطارق - يمكنك الأنصراف الأن وبالتوفيق مقدما,وينظرفي ساعته -لقد حان وقت الغذاء مع أم طارق والأولاد ولابد من الإسراع الي البيت .
    في نفس الوقت تعود نضال الي المنزل بعد العمل وفي جعبتها الكثير من المفاجأت لوالدها بخصوص سفرهه مع زميلاتها في العمل الذي بات وشيكا فتمازح والدها وتقول له من سيدفع مصاريف السفر ,أنا من مرتبي المتواضع وتضغط علي حروف الكلمة وتشد عليها حتي يسمعها والدها بوضوح ,أم منك ياوالدي العزيز ياصاحب شركة المقاولات المشهورة.
    أبو طارق - يضحك من أبنته وتعجبه الدعابة فيحاول أن يستفزها ويقول لها بأن صاحب الفكرة أحق بتنفيذها وتحمل نتائجها ونتائج تفكيره فهذا جزء من المسؤولية التي يجب عليه تحملها.
    نضال - أستأذنك ياأبي بأن تقطع هذا الجزء من المسؤولية من التدريب وتوافق علي التكفل بالدعم اللوجستيكي بالنقود وأمور الصرف علي الرحلة .
    أبو طارق - وهل زميلاتك يفعلن نفس الشئ.
    نضال - نوعا ما, فأنت تعرف بأن المعاش ماعاش ولايستطيع الموظف أن يدخر الكثير من راتبه لمثل هكذا سفر الي درجة أن بعض الناس تسئ الي نفسها فتقترض وتحمل نفسها بالديون والأقساط والفوائد الربوية حتي تسافر ثم تعود بعد السفر لتدخل في هم الدين الذي هو هم باليل ومذلة في النهار.
    وكما تعلم فإنني سوف أقوم بالتسوق علي قدر ماأستطيع فهل ينفع مع هذا التسوق راتب الحكومة ياوالدي أم إنك ستنظر بعين العطف علي أبنتك الموظفة.
    أبو طارق - من أين لك هذه القدرة علي الإقناع ,هل أكتسبتها من والدتك ؟
    نضال - أذن فأنت موافق علي طلبي .
    والدها - نعم وأمري الي اهلق .
    تعانق نضال والدها بكل الحنان وتقبله وتدعو له بأن يرزقه عشرة أضعاف ماسوف يصرفه لها من نقود لسفرتها حتي تظهر بالمظهر اللائق الذي تحبه لنفسها أمام صديقاتها وخصوصا وهم يعلمون بثراء والدها وهي لاتحب أن يصفه أحد بالبخل أمامها.

    نعود الي صاحبتنا سوسن في مصر وهي تحاول أن تسيطر علي مشاعرها بعد سفر أسعد عنها ,زميلها وحبيبها الذي تركته يتسرب من بين يديها كما يتسرب الماء وتبذل جهد كبير في كبح جماح نفسها التواقة الي مراسلته وإغراءات النفس العاشقة التي تحملها له وهوبعيد عنها في الكويت وماعساها أن تكتب له لو قررت الكتابة فلا بد أن تأتي المبادرة منه هو وومتي ما أتت المبادرة منه فإنها سوف تكون أكبر دليل علي أن المهندس أسعد قد أحس بمعزتها وحنانها الذي كانت تلفه به في كل شاردة ووارده في أثناء عملهم الذي جمعهم لمدة سنتين وبأنه قد طرح وراء ظهره ماكان من قصة زواجها العرفي والذي تتمني أن يعود الزمن فتمسحه من سجل حياتها وسوف يكون الأثبات علي أنه وقع في هواها كما وقعت هي اسيرة رجولته ولطفه وعزة نفسه وهو الذي لايحتكم علي شئ من متاع الدنيا وهي علي أستعداد لعمل أي شئ من أجل هذا الحبيب,هل هي تحلم بهذا الشئ وهل من الممكن حدوثه والي متي ستصبر وايام العمر تذوي أمامهافي خطي سريعة وكأنها تهرب من شخص يلاحقها بقوة.
    في نفس الوقت واللحظة تمر سوسن علي تفكير أسعد وكأنه أحس بها وقد ذكرته برغم المسافة التي تفصل بينهم ويفكر من مكتيه بأنه قد حان الوقت ليبعث لها برسالة علي بريدها الألكتروني الذي يحمله معه أينما ذهب وكأنه يتحين الفرصة كي يبدأ هو أول خطوة,إنها أرواح تلاقت وتفاهمت علي الحب فأصبحت تتواصل رغم المسافات الطويلة التي تفصل بينهم.
    هو الأن علي يقين بأنها فتاة أحلامه فهو لم يفكر بأحد سواها منذ حضوره الي الكويت وحتي الأن ,فهو عندما يفكر بها علي هذا النحو يلاحظ بأنه لايجد شكا في داخله ولو بسيط بأنهاالفتاة التي يجب أن تشاركه حياته ومشواره الطويل الذي بدأه.
    ولكن هل ستنتظره حتي يحقق أحلامه ويمتلك شركاته الخاصة به أم إنها سوف توافق علي أول طارق يطلب يدها للزواج ويكون علي إستعداد لأن يغفر لها زواجها العرفي الذي ورطت نفسها فيه وهي صغيرة ,ولماذا لايكون هو من يغفرلها مادام يحبها كل هذا الحب ويقدرها كل هذا التقدير .
    يهرع أسعد الي كمبيوتره ويطبع لسوسن رسالة يبثها فيها كل وجده وماكتمه طوال هذه السنين ويبعثها لها عبر بريدها الألكتروني قبل أن يدخل الي نفسه ذلك التردد الرهيب الذي كان يحبس عليه إتخاذ هذه الخطوةالتي كان يجب أن يقوم بها منذ وقت طويل.
    بعدها بقليل يدخل أخوه أحمد المكتب فيلاحظ إختطاف لونه وشروده ويبادره بسوأله - هل تفكر في سوسن باأخي ؟


    أخوكم -ابن سيناadmin
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تابع قصة الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 8:32 pm

    أسعد - نعم يااخي وقد أرسلت لها رسالة اليوم أطلب فيها يدها إن هي وافقت,كان هذا الكلام الذي سيفهمه أخوه أحمد فهو لن يفهمه لو أنه قاله له بطريقة أخريوبأسلوب الحب والهيام.
    أحمد - إذن عليك التركيز في عملك وخصوصا الدورة التي ستذهب اليها في بريطانيا ولو كنت مكانك لأجلت الخطوبة حتي أري مافي بريطانيا من حسناوات.
    أسعد -أنت أخر شخص يمكنني أن أصدق أنه يقبل لي أن أتزوج من أجنبية !
    أحمد - أذن سارع الي خطبة سوسن في أول نزول لنا الي مصر.
    أسعد - يبدو أنني سأفعل ذلك إن شاء الله .
    كانت سوسن علي الجانب الأخر تفتح إيميلها الألكتروني كل يوم عل وعسي أن تجد رسالة من أسعد ولكنها كانت دائما لاتحصل علي ميتغاها ولكنها ظلت علي عادتها التي لم تفارقها منذ سفر أسعد الي الكويت وكم كانت مفاجأة لها تلك الرسالة التي وصلتها أخيرا من أسعد ,تفتحها بسرعة وتقرأها وتبدأ دقات قلبها بالتسارع فقد كتب لها ماكانت تريد أن تسمعه منه منذ كان معها في الشركة هنا في مصر بعد صمت طويل ورهيب كاد يفني حياتها ,تتأمل الرسالة وتتجمد أوصالها أمام شاشته لمدة طويلة وهي لاتصدق بأن حبيبها أبا الهول نطق, ربما لأن حبهما بحجم أبو الهول,ثم تقوم بحضن الكمبيوتر بين ذراعيها فقد حمل لها اليوم أجمل رسالة في حياتها.
    كان أسعد قد كتب لها بأنه قد أحس بالشوق كثيرا لها وظلت تشغل تفكيره طول الوقت منذ ان سافر من مصر الي الكويت وأنه كتب لها هذه الرسالة ليبثها شوقه وحنانه الذي ظل يكبته طويلا عنها وخصوصا الي أيام العمل والتدريب التي قضاها بصحبتها وبانه ياسف لأن الأمر أخذ منه كل هذا الوقت في التفكير ويريد أن يقابلها في اول فرصة له يزور بها مصر.
    لاتصدق سوسن ماتقرأه وتعيد قرأته مرات عديدة وقد تسمرت أمام شاشة الكمبيوتر لساعات فقد سمعت من حبيبها أسعد ماكانت تود أن تسمعه منه منذ لقاءها الأول به في قاعة المحاضرات في الجامعة في أول يوم تعرفت فيه عليه وأحست بذلك الأحساس الغريب بأن هذا الرجل هو حبيبها الذي اهداه القدر والنصيب لها وعليها أن تقاتل كل الدنيا من أجله .
    تحتفظ ببعض قواها وتحرك اصابعها لتكتب الي أسعد رسالة قصيرة وتبعثها علي بريده الألكتروني
    أسعد -أحبك ولاأحب سواك وأنا في إنتظارك بكل أشواق السنين التي مضت,حبيبتك سوسن.
    يستلم أسعد رسالة حبيبته سوسن فتهدأ روحه ويستكين خاطره وترتاح نفسه فقد استوثق اليوم من أنه سوف يسير في هذه الدنيا الأن ومعه روح أخري تعشقه وتخاف عليه ,تتنفس معه ,تقوم معه وتجلس معه وتكافح معه ,نصفه الأخر الذي عاند كثيرا ليبقيه بعيدا عنه وبات اليوم في شوق الي أن يضمه سريعا الي نفسه ويدخله الي روحه ليسكنه فيها وبات في شوق الي أن ينهي دورته في بريطانيا وينهي كل اعماله حتي يسافر الي والدها فيخطبها منه وينهي الموضوع معه علي أكمل وجه.
    لم يتوقف الأثنان بعد أن كسرا حاجز الصمت والرهبة بينهما وبعد أن باح كل منهما بمكنونات نفسه الي الأخر من تبادل الأيميلات المحملة بالشوق والوجدان وقد صارا كالعطاشي في وقت الهجير وقد وردا أخيرا الي واحة ظليلة يغلفها العشق فأخذا ينعمان ببارد الشراب وبالظل الظليل حوله ,واحة حب فتحت ابوابها للأثنين معا ,إمرأة كان من سؤ حظها أن تقع في يد شاب مخادع فيتزوجها عرفيا ويقلب حياتها راسا علي عقب فيسعفها الزمن بشاب اخر علي النقيض منه وعلي درجة كبيرة من المسؤولية ويقدس الحياة الزوجية يحمل الكثير من العطف والحنان وعلي درجة عالية من الأخلاق ليغفرلها مثل هذه الزلة التي لايغفرها اناس كثيرون مهما أدنفهم الحب وأرقهم وقد كاد أسعد أن يكون منهم .
    شاب مخادع يتسلي في بنات الناس وشاب فقير قلبته الدنيا وقلبها وتحمل من أجل طموحه ومستقبله الشئ الكثير والصبر الطويل والجلد والمثابرة ,إنها معادلة عادلة جمعت الأثنين ,مظلومة غنية ومكافح فقير في حب جميل سوف ينسيهم ماعانوا في حياتهم ويأمل كل واحد منهم أن يعوض الأخر خيرا في المستقبل.
    تحس سوسن أن الوقت قد حان لتخبروالدها بكل مادار بينها وبين أسعد وتستشيره فهي لم تستشيره
    في زواجها في المرة السابقة ولاتريد أن تكرر الغلطة نفسها بالرغم من أن الظروف اليوم مختلفة تماما
    وفي المرة السابقة كان هو بعيدا عنها بحكم عمله في إحدي الدول العربية فلم يكن في الأمكان أخذ رأيه ولكنه اليوم متواجد لأجلها طوال اليوم فهي تدري بأن هذه الأخبار سوف تسعده وترفع عن كاهله حمل كبير مافتأ يحمله ويريد أن يضعه في أقرب فرصة وهاهي الفرصة تطل عليهم اليوم من خلال فارسها المهندس أسعد الذي سيأخذها بعيدا عن كل المتاعب وينسيها الدنيا ومافيها.
    والد سوسن وقد رأها تدخل المكتب وهي مستبشرة والفرح يعلو محياها ,يبدو أن لديك أخبار حلوة ياسوسن فالسعادة تكاد تقفز من وجهك الجميل وقد شعت لها كل أرجاء الشركة.
    سوسن - بالفعل ياأبي فقد أرسل المهندس أسعد رسالة لي يقول فيها بأنه يريد أن يراك ويحادثك بأقرب فرصة بموضوع مهم يخصني وذلك فور وصوله الي القاهرة قادما من الكويت في القريب العاجل.
    والد سوسن - وبعد أن رسم الوجوم والغضب علي وجهه -ومن يريد أن يحادث هذا الفتي الناكرللجميل الذي هرب منك ومن شركتنا وذهب ليعمل بالكويت بعد أن تلقي تدريبه عندنا.
    سوسن وقد أضطربت أنفاسها - أحقا ماتقول ياوالدي.
    أبو سوسن - قد أغير رأي إذغ حصلت علي قبلة كبيرة منك وهويمازحها.
    سوسن - ابي ,كدت أصدقك ,إنك ممثل بارع ياأبي ,بالرغم من الجرح الذي في أعماقها لما لاقته في فترة سفر والدها خارج البلاد وتركه لها وهي في سن تكون فيه بأمس الحاجة فيها له وبالرغم مما حدث لها فهي تحبه حبا كبيرا وتجد له كل العذر لأنه كان يتعب ويسافر حتي تهنأ ه ي وأخوتها بما يهنأن الأن به من خير وفير.
    أبي أنه يريد أن يحادثك بموضوع يخصنا نحن الأثنان علي وجه الخصوص.
    والدها -خطوبة مثلا؟؟
    سوسن - أعتقد ذلك.
    والدها - ألف مبروك ياأبنتي ,أسعد شاب يناسبك وأنا كنت أرتاح له عندما عمل لدينا في الشركة
    ولا أحس بأنه يطمع بما لديك من مال وثروة ولكنه يحبك بكل صدق وهذا أهم شئ في الموضوع.
    سوسن - ثروته الأن كبيرة ولابأس بها فهو الأن شريك في الشركة التي يعمل بها في الكويت وقد صار عنده رأس ماال كبير الأن.
    والد سوسن -حتي قبل ذلك وعندما كان فقيرا فإنه لم يطمع فيما لديك.
    تستدرك سوسن -ومايدريك ياأبي ,هل عرضت عليه الموضوع قبل ذلك؟
    والد سوسن وققد بدا عليه الأرتباك ,كيف يمكن لي أن أقوم بذلك دون مشورتك.
    سوسن وهي تضحك ... أتدري لو أنك فعلت ذلك لكنت خاصمتك وأمتنعت عن الحديث معك,تقول في نفسها يجب أن أعلم أسعد بهذا حتي لايحادث والدي فيه عند الخطوبة فيعلمه بأنني أدري بكل ماقاله أبي له قبل رحيله من الشركة فقد كان يريد الخير كل الخير لي.
    سوسن - أتعرف ياأبي أنني أنتظر من الأيام أن تمر بسرعة حتي ألقاه.
    والدها - ممنوع منعا باتا أن تفكري فيه في ساعات العمل هنا في الشركة فأنت تتقاضين راتبك للعمل هنا وليس للتفكير في أسعد ويضحكان وقد أن لهم أن يضحكا بعد كل هذه السنين العجاف التي مرت عليهم بحلوها القليل ومرها الكثير ولكن كما يقولون الحمد لله علي كل حال ومن صبر ظفر.
    سوسن -أحبك ياابي ,تقبله وتسرع خارجة من المكتب لكي ترتاد السوق وتشتري ملابس تتزين بها للقاء أسعد حبيب العمر بينما يظل والدها في المكتب لينجز بعض الأعمال المتأخرة وقد رفع يديه الي السماء ليحمد الله ويدعوا لها بالتوفيق وقد بعث الله أخيرا من يسعدها ويسعد حياتها ويعوضها عن أيامها الحزينة ويخرجها منها بعطفه وحبه وهو يرجو من الله أن يهنأ بحياتهم معا.
    في الكويت وفي نفس اللحظات يستعد المهندس أسعد للسفر فيذهب للشركة ويدخل علي أبوطارق
    ليستأذن منه وليستلم منه جواز سفره ومخصصاته المالية للدورة ورسوم الأشتراك ويشدد عليه ابو طارق بأنه في حل ليرسل له خطابا كلما أحتاج الي مصاريف أخري أو أي مبلغ من المال أو يتصل به شخصيا فيشكره ويغادر المكتب بعد إتمام إجراءات الإجازة ويقفل راجعا الي شقته ليتسن له الجلوس ولوقليلا مع أخوته ويودعهم, فهذه هي المرة الأولي التي يتركهم فيها من حضوره للكويت.
    في الوقت نفسه تحضر أبنة أبو طارق -نضال أمتعتها للسفر عصرا مع زميلاتها الي بريطانيا وهي بذلك تسافر لأول مرة بمفردها وبدون عائلتها بالرغم من أنها قد قاربت الثلاثين من عمرها أو أكثر بقليل ولكنها العادات والتقاليد التي تربت عليها أغلب بنات جيلها.
    ينزل المهندس أسعد ونضال أبنة صاحب الشركة في نفس الفندق في بريطانيا ولكن من دون أن يعلم أي منهم ذلك وتلعب الصدفة دورها في ذلك.
    في الصباح ينزل أسعد زنضال لتناول طعام الأفطار في مطعم الفندق فيشاهد أسعد نضال وهي تجلس مع زميلاتها ويحدق النظر فيها ويسأل نفسه أتراها هي فهو لم يقابلها الا مرة واحدة في الشركة وعلي عجالة من الأمر ,وتلاحظ زميلاتها ذلك وهي ميزة في النساء تكاد أن تكون فطرة جبلن عليها ولايقوين علي تناسيها فهي تسري في عروقهم مسري الدم ولا يستطعن كتمان الأمر فيسألن نضال عنه ,وعندما تتحقق نضال منه تقول بكل براءة إنه المهندس أسعد وهو يعمل عند والدي في الشركة منذ مدة.
    زميلاتها - وكم مرة قابلته في شركة والدك؟
    ولماذا أقابله , إنه يعمل في الشركة فقط,ولماذا كل هذه الأسئلة عنه؟
    زميلاتها - وقد بدا في كلامهن بعض الخبث , وهل حضر حتي يراقبك أويكون والدك قد بعثه لهذا الغرض.
    نضال - وقد بدأت تغضب من كلامهن ,هو في دورة تدربية هنا علي حساب الشركة لمدة ثلاث أشهر علي ماأعتقد وأرجو أن تغيروا موضوع الحديث وإلا تركتكم.
    وتحس نضال بأن زميلاتها يتغامزون عليها ولايصدقون ماتقول,مااصعب الحياة إذا لم يحسن الخلق الظن ببعضهم وحقا إن بعض الظن أثم.
    لا تستطيع نضال السكوت وتقول لزميلاتها أرجو أن تحسنوا الظن بوالدي وبي .
    زميلاتها يعتذرن منها وقد أحسسن أنهن قد أثقلن عليها بعض الشئ ويقررن البدء في أول يوم لهم بالخروج الي السوق والتبضع لبعض الوقت.
    تشعر نضال بأنها تستمتع بوقتها مع زميلاتها وأنها كانت حقا بأمس الحاجة الي هذه الأجازة وهذه الخلوة مع النفس كما تحب أن تسميها وهذا التغيير في حياتها الذي شابته الرتابة - من البيت الي العمل ومن العمل الي البيت وهكذا وفجاءت هذا السفر ليبعدها عن التفكير في وضعها وأمورها ويجعلها تنظر الي الحياة بمنظار المرح والتفاؤل وإن لم يكن هذا الأمر كاملا بعض الشئ فالمرء حتي وإن سافر فإن همومه ومشاغله تسافر معه ولكن عليه أن يبقيها بعيدة حتي لا تفسد عليه رحلته وهو ماتحاول نضال جاهدة لتحقيقه فهل تفلح ..............هذا ماسنعرفه في القادم من أحداث القصة.
    في خلال تواجدها في بهو الفندق تلاحظ أن هنالك شاب كان يرمقها بنظراته كلما مرت بالقرب منه وكأنه يعرفها ولكنه يتحقق منها ثم يذهب الي حال سبيله ,ويظل صاحبنا علي هذه الحال لعدة أيام الي أن يلاحظها يوما وقد وقفت بمفردها من غير زميلاتها فيتقدم نحوها يقدم خطوة ويؤخر خطوة حتي يصل اليها ويبادرها بالتحية فترد عليه التحية .
    نضال - أهلا وسهلا , هل أعرفك ؟
    عصام (وهذا أسمه) - أأنت أبنة العم أبو طارق؟
    نضال - ولم تسأل؟
    عصام - أنا ابن عمك إن كنت أبنته , وأعذريني فأنا لاأعرف أسمك .
    نضال - أسمي نضال ولكن قل لي ماهي قصتك مع أبي ومن عمي هذا فأنا لاأعرف لأبي أخا حتي يكون لي عم.
    يطرق عصام رأسه طويلا في الأرض وهو يردد لاحول ولا قوة إلا بلله العلي العظيم ,إنها قصة طويلة ويطول شرحها فهل تقبلي أن أستضيفك علي الفطور اليوم فأقص عليك القصة بكل تداخلاتها.
    يجلس الأثنان علي طاولة الأفطار ويبدأ عصام برواية قصة الخلاف بين والده وعمه -أبو نضال بحذافيرها وترد عليه نضال بأنها قصة عجيبة ولافي الخيال لأنها لم تسمع بهم أبدا من والدها.
    عصام - نعم أظن أن عمي قد تعود علي ذلك ولذلك فهو لايريد أن يفتح الموضوع معكم أو مع أي من أفراد أسرته حتي لايعتب عليه أو يغصبه علي مصالحة أخيه ولكن والدتك تعرف بالقصة كلها ويمكنك سؤالها بالتفصيل عن الموضوع حتي تطمئني الي صدق حديثي .
    نضال - لاأجد سببا يدعوك الي الكذب.
    عصام - أشكرك علي ثقتك بي ياأبنة عمي واشكر الصدفة التي جمعتني بك هنا في بلاد الضباب.
    نضال - تقصد تعارفنا في ما أعالي البحار ,والله إنها لقصة عجيبة ولاتصدق.
    عصام - أنا وأخوتي نعرفكم ونسأل عنكم من بعيد وإلا لما عرفتك الأن عندما رأيتك بالفندق ولكنني ترددت في تعريفك بنفسي خوفا من أن تقابليني بجفاء.
    نضال - إنها قصة بين والدينا ولادخل لنا بها, ولكن قل لي ماذا تفعل هنا, هل أنت في إجازة مثلنا في بريطانيا.
    عصام - أنا كابتن طيار وفي دورة تدريبية علي حساب الخطوط الجوية الكويتيه.
    نضال - تعني أنه أصبح لنا واسطة كبيرة في الشركة.
    عصام يضحك - طبعا ياأبنة عمي ,أطلبي ماشئت.
    نضال - شكرا لك , ولكن قل لي ماهي قصة الخلاف بين أبي وأبوك إن كنت تعرفها.
    عصام - بكل سرور - ويبداعصام في سرد القصة التي باعدت بين الأخوين - لقد كان والدي ووالدك
    الأبنين الوحيدين لجدنا رحمة الله عليه وعندما مات أختلف والدك ووالدي علي الميراث فقد كان جدي قد كتب النصيب الأكبر من الميراث لوالدي كونه ابنه الأكبر ولم يعجب هذا والدك ولكن قانونيا حصل والدي علي كل مايريد ورفض والدك أن يستلم حصته من الميراث وأبقاها عند والدي وظل لايكلمه ويعتبره مغتصبا لحقه ولذلك ظل يبعدكم عنا حتي يومنا هذا ولايزور والدي ويتحاشاه في المناسبات العامة كلما أستطاع ذلك حتي نجح في طمس كل العلاقات بيننا وبينكم .
    أتعلمين أنك عندما ناديتني بأبن عمي شعرت بحلاوة الكلمة ولاأريد أن أحرم منها من جديد.
    نضال - أنها كلمة حق ياأبن عمي ويجب علينا نحن أولادهم أن نخطو خطوات الأولي نحو ترجيع الأمور الي نصابها .
    عصام - أشفق عليك ياأبنت عمي ,ليس الموضوع بهذه السهولة التي تظنينها ,إنها ترسبات لسنين طويلة من القطيعة والجفاء والكراهية مغموسة بالظنون ومن هو المعتدي ومن هو المعتدي عليه جعلت القلوب تقسو ومتي ماقست القلوب يكون قد فات الوقت لأصلاحها ,فأنا أفكر دائما بأنه لو كان لهم اخ ثالث لربما حاول وقتها أن يصلح بينهم ويصلح الأمور .
    نضال - قدر الله وماشاء فعل ,عموما أنا سعيدة بهذه الفرصة,فقد جئت للتسوق في بريطانيا فخرجت بأبن عم طيار وعلي الجاهز.
    عصام - وأنا أسعد وأتمني أن الا يكون هذا لقاءنا الأخير وأن تسمح لنا الأيام باللقاء مجددا .
    نضال - أمل ذلك , ونظرت الي ابن عمها وهي تودعه لترجع الي زميلاتها في الرحلة .
    تفكر كثيرا في والدها وكيف أستطاع أن يخاصم أخوه ويقاطعه وهو ماتري فيه ينابيع الحنان والود لها وللأسرة فكيف يصدر منه كل هذا الجفاء ومن اجل ماذا من أجل المال,أم تري أن للخصام وجوه أخري لايعلمها أبن عمها عصام ,والله وحده يعلم الغيب وماتخفي النفوس .
    لاتستطيع نضال أن تمنع نفسها من التفكبرفي ابن عمها,أحقا لديها ابن عم بهذه الوسامة وكابتن طيار ,يالسخرية القدر كيف نسير في هذه الدنيا ولاندري الي أين يقودنا مصيرنا ولولم أحضر الي هنا مسافرة مع زميلاتي لما لقيته هنا ولما عرفت أصلا أن لي أبناء عم ,ماهذه الدنيا الغريبة التي باعدت
    حتي بين الأخوة بالرغم أنه لاثالث لهما,إنه جفاء لم يأمر به عرف ولادين وخصوصا ديننا الأسلامي الحنيف فقد حارب الخصومة بين المسلمين وحدد هجر الأخ المسلم لأخاه في الأسلام بألا يزيد عن ثلاث أيام فكيف بالأشقاء من أب وأم واحدة ومن بطن واحد فكيف أحتملا هذه الخصومة وإن كانت غير مقتنعة فلابد وأن الموضوع كان كبيرا جدا ليتخذ والدها هذا الموقف من أخيه الكبير ويصبح الجفاء بينهم مستفحلا الي هذا الحد ولم يذكره عصام أو لايعرفه أو أن والده لم يصدقه القول فيه فهي تعرف والدها جيدا وتعتبره من أصحاب القلوب الرحيمة والنظيفة إن لم تكن الناصعة البياض وسوف توضح الأيام ماكان خافيا في هذا الموضوع الذي سوف تحاول أن تبحثه مع والدها عند رجوعها من السفر ولكن بأسلوب مريح .

    تري من منهم المخطئ ومن هو المصيب ؟
    تعرف نضال أن الموضوع في غاية الحساسية ويحتاج الي دبلوماسية كبيرة منها حتي تقع علي صلب الموضوع ومتي ماوقعت علي صلب الموضوع سهل بعد ذلك علاجه ,فتجمع العائلة من جديد سيكون سندا وقوة لها في المجتمع ,فالناس ستتحدث عن هذا الخصام بين الأخوين وإن لم يذكروه أمامهم فسوف يذكروه من وراء ظهرانيهم ويتغامزون عليهم وهي لاترضي بأن يكون لوالدها نصيب من ذلك.
    الأن فهمت لماذا يستعين والدها بالغرباء من الناس ولايدخل أبناء أخيه وعمومته فيما عدا إبن عمه الوحيد الذي دخل معه في شراكة شركة المقاولات وكأنه حبذ النأي عنهم والأبتعاد قدر المستطاع ,تأمل بأن يكون حدسها غير صحيح ولكن هذه بعض الدلائل التي لاتحتمل التفسير بغير هذا المنطق المحايد الخالي من كل عاطفة وهاهو المهندس أسعد وإخوانه خير مثال علي ذلك.
    تمر الإجازة علي نضال سريعة تقابل فيها إبن عمها لمرات محدودة وعابرة في الفندق تحدثه فيها وعلي عجالة عن نفسها ويحدثها هو قليلا عن نفسه محاولين قدر الإمكان أن يكسروا جبال الثلج التي بناها والديهم بينهم بدون أن يفكروا بما سيحدث لهم لو عرف والديهم بأنهم قد تقابلوا وتعارفوا فيما بينهم.
    نضال لاتجد في أبن عمها مايعيبه ولاهو يري فيها مايعيبها وتبدأ أرواحهم بالتعارف مع بعضها غير أبهة بكل ماحدث بين الأخوين فنضال تحس بأنها أصابت هدفين في وقت واحد -ابن عم وحبيب وماأحلي من ذلك شئ في الوجود بعد هذا الأنتظار,لو عرفت ماينتظرها في هذه الرحلة من مقابلة لأبن عمها هذا لستعجلت بها من زمن بعيد ولكنها مع ذلك لايجب عليها أن تقفز كثيرا في أمنياتها فهي حتي الأن لاتعرف شعور عصام نحوها وهل هو مجرد معزة ابن العم لأبنت عمه أم أستلطاف اكبر كما تحس هي له الأن وتود لو يكون شعوره الثاني هو الغالب لأنه شعور أعظم من كل شئ في الوجود وقد بدأت تحسه نحو عصام ابن عمها.
    في غضون أيام تجد نضال نفسها تشد رحالها الي الكويت ويجد المهندس أسعد أيضاأن دورته قد شارفت علي الأنتهاء ولكنه يفكر في الأستئذان من العم أبو طارق للذهاب الي مصر لأنهاء موضوعه مع سوسن حبيبته حتي يضع نفسه علي أول طريق السعادة والحياة الزوجية مع الفتاة التي يريدها الأن أكثر من أي وقت أخر .
    تعود نضال الي الكويت وهي عازمة كل العزم علي التحدث الي والدها بخصوص مقابلتها لأبن عمها فهي لاتستطيع أن تخفي عنه أمرا كهذا وهو الذي منحها ثقته وسمح لها بأن تسافر مع زميلاتها ومن بدون مرافقة العائلة لها ولاتريد أن يسمع والدها بهذا من أحد غيرها فيعتب ويغضب عليها وهذا أخر ماتتمناه وستحاول أن تتحين الفرصة المناسبة عندما يكون والدها في أفضل أحواله ومستعد للمناقشة والأخذ والرد.
    تفكر نضال كيف أنها قد تكون وجدت فرصتها وفرحتها بالحب مع ابن عمها الذي دخل قلبها بلطفه ورجولته وأحاديثه التي تظل تهمس لها في خلوتها مع نفسها منذ ذلك اليوم وكيف وجدته قريبا من قلبها وعواطفها وهي تراه وتحادثه كل يوم بالفندق فقد خافت أن تخرج معه في نزهة فيراها أحد من معارفها وهذا جل ماتخافه علي نفسها ولكن بالرغم من ذلك فقد كانت هذه اللقاءات والأحاديث كافية لأن تتعلق به كل هذا التعلق ولكنها تصحو من كل هذا لتتذكر ماينتظرها من مشاكل وصعاب كبيرة لو قدر لهذا الحب أن يري النور فهي متعلقة جدا بوالدها ولاتعتقد أنها يمكنها أن تغضبه أو تخرج عن طوعه في يوم من الأيام حتي ولو كان هذا علي حساب الحب الذي بدأ يتكون عندها لأبن عمها كابتن الطيران وخصوصا إذا ماأثبتت الأيام أن عمها أبو عصام كان هو المخطئ في حق والدها وقد أكل حقوقه بشكل جعل والدها يقاطعه بهذه الصورة .
    وتتسال نضال بينها وبين نفسها هل من الممكن أن تكون حمامة السلام بين أبيها وعمها ويكون الحب بينهم قادرا علي أن يطرد كره السنين الذي نما بين الأخوين ,فالقطيعة بين الأهل تبدأ لينة هشة في بدايتها ويمكن بسهولة إزالتها إذا تدخل الحكماء من الأهل فيها فالصلح دائما هو الخير ولكن متي ماطالت القطيعة وتقادم عليها الزمن أصبحت صلدة ولايمكن كسرها بسهولة وقد يتسبب كسرها بالضرر الكبير الذي لاتحمد عقباه,وهي لاتدري لما لم يتدخل أحد من الأسرة لمنع هذه القطيعة وهذه الجفوة بين الأخوين ,أم تراهم فعلوا ولكنهم لم يوفقوا في ذلك فكان ماقدر الله وحصل ماحصل.
    أسئلة كثيرة تدور في رأس نضال تجعلها تتخوف من هذه العواطف ولكن ماذا تفعل والعواطف تدخل علي القلب من غير موعد ومن غير إستئذان ليجد الأنسان نفسه أسيرا لها تدغدغ مشاعره وتشعره بأنه اليوم قد أصبح شخصا أخر يحب ويعشق ويفكر ويسهر واضعا أمام عينيه إن لم يكن في داخلهم صورة إنسان يفكر فيه ويدقق في ملامحه ويتذوق احاسيسه وربما دخل الي كل كلمة يقولها ففسرها علي هواه وكما يحب فتري الحبيب المغرم إذا سمع كلام حبيبه وجده معسولا يتمني أن لو لم ينتهي منه وأن يظل يتردد علي مسامعه.
    ترجع نضال مرة أخري الي الواقع وتثوب الي رشدها فالقاء الذي تم بينها وبين ابن عمها كان لقاء صغير وسريع ولم يشهد مايشهده لقاء الأحبة من حرارة في العواطف ولهفة في اللقاء كلما سنحت الفرصة لذلك , ولكن من حيث المبدا القلب ومايريد وقلبها قد أحس به هكذا وسوف تترك الوقت والأيام لتتكفل به فإما أن تزيده وإما أن تنقصه فيذهب من طريقها وتنطفئ ناره , ناره التي بعثت الدفأ في عالم نضال لبعض الوقت ورفعها لتجلس مع المحبين وقد بدأت التفكير علي هذا النحو واصبح أمامها شخص يثير أهتمامها وهي من قبل لاتعير هذه المواضيع أي أهتمام.
    يرجع عصام من سفره الي الكويت ويحس بأنه ولسبب ما لايعرفه قد بدأت صورة إبنت عمه لاتفارقه مع أنه جلس معها في الفندق علي الأفطار في لقاءات قليلة ولكنها وبطريقة ما قد أخذت عليه تفكيره فقد وجدها جميلة ومثقفة وأهم من هذا يعرف من تكون ويعرف تربية عمه بالرغم من أنه لايعرفه ولم يقابله ولاحتي مرة واحدة,ولكنها بدت واضحة في تصرفات أبنت عمه وإن كانت المظاهر تخدع في بعض الأحيان ولكنه يحس بأن قلبه لايكذب عليه فقد عرف من حديثها بأنها جامعية ومثقفة وتعمل في وظيفة جيدة وماذا يريد لأولاده أما أحسن منها إذا أصبحت من نصيبه ولكن هيهات وهل سيقبل والده بأن يضع يده في يد أخيه.؟؟؟
    بعد كل السنين الطويلة وكل هذا الجفاء هل يقبل والده أن يعيد العلاقات مع أخيه من أجل ولده وهل يفعل عمه الأمر نفسه من أجل نضال ,أسئلة حيري لايجد لها عصام إجابة في الوقت الحاضر ويعلم أن الأمر الأن في علم الغيب وهو حتي لايدري ماهو شعور نضال ويود لو أنه يستطيع أن يعرف.
    تمر الأيام وينهي المهندس أسعد دورته في بريطانيا فيرجع الي الكويت وقد قرر الأستئذان له ولأخوته للسفر الي مصر حتي ينهي موضوعه المعلق من سنيين مع سوسن ويطلبها من والدها فهو ماعاد يستطيع أن يعيش يوما واحدا بدونها ويريد أن يبدأ التخطيط لحياته مع سوسن ويفكر أن يحضرها لتقيم معه في الكويت أو يقيم هو معها في مصر ولكنه يترك هذا الموضوع الي وقته .
    يرجع عصام الي الكويت بعد أن ينهي دورته في الطيران وقد عقد العزم علي أن يفاتح والدته بموضوع أبنة عمه نضال ويقع منها علي خلفيات الخصام الطويل بين عمه ووالده بأدق تفاصيله حتي يتسني له التفكير بأنسب طريقة لحل الموضوع بينهم.في المنزل يجلس عصام صامتا فتبادره أمه بالسؤال ,هل أكلت القطة لسانك في بريطانيا؟
    عصام - وأي قطة ياأمي؟
    أم عصام - ياويلتي - أجنبية؟
    عصام - لا بل كويتية وأنت تعرفين أهلها خير المعرفة .
    أم عصام - حقا, ومن تكون؟
    عصام - ابنة عمي أبو طارق ,نضال.
    أم عصام - لاتفكر بهذا الموضوع مطلقا وحاول أن تلقيه من حساباتك واذا لم تكن قد فاتحت ابنة عمك بشئ فالأفضل لك أن لاتفعل ذلك لأنك سوف توعدها بأمر لن تستطيع تنفيذه ولو وافق أبوك فلن يوافق أبوها وخير لكم أن تبعدوا أنفسكم من لهيب الأمر الذي سيشتعل بمجرد فتح الموضوع .
    عصام - الي هذا الحد ياأمي؟
    أم عصام ,نعم وقد حذرتك فلا تقل بعدها إنني لم أفعل؟
    إنه موضوع شائك سوف يوقظ الكثير من الألأم والأوجاع لوالدك وعمك .
    عصام لأمه - قصي علي القصة بأكملها فالعلم بالشئ ولا الجهل به وأعدك بأن أحفظ السر ولاأفشيه لأحد.
    الأم - جدك رحمة الله عليه - وتذكر بأنك وعدتني - كان له ولدان فقط أبوك وعمك أبو طارق وكان أبو طارق صغيرا وشابا فلم يهتم بالتجارة ولم يساعد جدك فيها كما فعل والدك الذي قضي أكثر وقته في مصاحبة جدك وقضي عمك اكثر وقته مع الشباب من سنه وأكمل دراسته الجامعية بالهندسة من أمريكا علي حساب جدك بينما ظل والدك مع جدك وأكتفي بماحصل عليه من تعليم داخل الكويت وكان دبلوم للتجارة وأخذ ينمي من تجارة جدك حتي اتسعت ولذلك ظلت فكرة أن يعود عمك من دراسته بالخارج ويأخذ كل شئ بالمناصفة مثله مثل أخوه أبو طارق تؤرقه حتي فاتح جدك بها فقرر جدك أن يكتب كل الثروة بيعا وشراء لأبيك وأخذ من أبيك عهدا بأن يراعي عمك ويعطيه كل مايطلبه منه ولايبخل عليه بشئ ولكن عمك لما علم بالأمر ثارت ثائرته وغضب وطلب من والدك الأحتفاظ بالثروة كلها لنفسه فهو ليس بحاجة له ولا لثروته التي حسب كلام عمك قد أخذها بالكذب والتدليس وتغيير قلب جدك عليه حتي يحرمه من الميراث بهذا الشكل المجحف بحقه وخرج مغاضبا ومن ذلك الحين لم يتكلم والدك مع عمك أبدا ,ماذا تريد من عمك أن يرد عليك غذا إ ذا ذهبت لتخبره بأنك تطلب يد أبنته بعد كل هذه السننين ,سيقول أخذوا ثروتي من أبي في السابق ثم أطلقوا أبنهم ليضحك علي مشاعر أبنتي ويوهمها بأنه يحبها لما سمعوا بأني أصبحت غنيا وأملك أضعاف مايملكون من مال.
    عصام - وهل هم حقا كذلك .
    أم عصام - نعم وبالشئ الكثير ,وأرجو أن تحافظ علي كرامتك وتبقينا بعيدا عنهم ياولدي والبنات في الدنيا كثيرون وسوف تعجب بعد مدة بإحداهن.
    عصام - هيهات ياأمي ,أنت لاتعرفين مافعلت نضال بي .
    الأم -حسنا ولكن تذكر كلامي دائما ولاتقدم الحب علي كرامتك لأي سبب كان
    عصام - سامح الله جدي رحمة الله عليه الم يعلم بأن المال عديل الروح وبأنه بفعلته هذه لم يعدل بين أبنائه وأعطي كل حقوق عمي لأبي وحرمه من حقوقه ولو أنه تركها لشرع الله لكان أفضل له ولأولاده وأعطي أبي بعض الزيادة لقاء عمله وتجارته معه,ولو فعل ذلك ماكان ليحصل هذا الجفاء بينهما.
    والدته - يابني نحن لانعرف ماكان يفكر فيه جدك حينها فهو رجل صالح ومتدين ولاأظن أن تفوته مثل هذه الأمور الدينية وربما أرتئ أن يضع كل المال عند والدك خوفا من أن يضيع عمك ثروته وذلك لصغر سنه وقتها ,ويابني لاتردد كلمة لو فإنها تفتح عمل الشيطان ولكن قل قدر الله وماشاء فعل .
    عصام -قدر الله وماشاء فعل, ولكن كيف السبيل الي إصلاح الأمور وقد جد في الأمر جديد .
    الأم - أنت لم تعد عنصرا محايدا فأنت من الأن تدافع عن عمك وأبنة عمك علي حساب أبيك ويجب ألا تندفع في هذا الأتجاه حتي نسمع من أبيك كل مايريد قوله في الموضوع ولكن من يجرؤ علي مخاطبته في الأمر لو حصل النصيب.
    عصام - عندها يكون لكل حادثة حديث ياأمي.
    الأم - وأي حديث تريد أن تثيره ياولدي,لاتحرك الرماد فتتحرك النار الخامدة تحته .
    عصام - لاأخفي الأمر عنك ياأمي فقد بدأت أفكر جديا بأمر أبنة عمي نضال التي ألتقيتها في بريطانيا,الشئ القريب أنني لاتحدث لي الاشياء السعيدة الا في بلاد الضباب وخصوصا عندما أكون في أسكتلندا -بلد الجن والملائكة وكيف لايفكر الأنسان في الحب هناك وهو محاط بأجمل مناظر الدنيا التي يمكن أن تكون علي وجه البسيطة,لقد قابلتها وتكلمت معها وشعرت بأنها كل ماأريد من هذه الدنيا ياأمي.
    الأم -كان الله في عوننا من اليوم وصاعدا وياويلتي إن كان الأمر حقيقة وليس إعجابا يزول مع الوقت كما يحدث معك دائما وليكن الله في عونك ياولدي ولو قدرت علي التراجع فتراجع فأنت في أول الطريق والهروب الأن سوف يكون أسهل لك .
    عصام - العجيب ياأمي أن كل ممنوع مرغوب وأن الموضوع فيه تحدي وإثارة .
    الأم - لاأدري ماذا اقول لك - من يلعب في النار تحرقه ياولدي فكن حذرا ولاتظن أن الأمربهذه السهولة التي تريدها.
    لايعير عصام تحذيرات أمه أي ألتفات فالقلب قد دق لنضال طبوله وإن كانت طبول الحرب فليكن ومرحبا بالحرب فشوقها قد وصل الي كل عروقه وروي جسده المتعطش للحب والهوي ولايظن أنه سوف يتراجع قيد أنملة ,بل دخل غرفته وهو يغني أبنة عمي أنا لها وهي لي برغم كل المصاعب .
    يسافر المهندس أسعد برفقة أخويه إلي مصر بعد أن شرحوا لأبو طارق صاحب الشركة عن حاجتهم للسفرهكذا مجتمعين وأستئذنوا منه ,وعند وصولهم مصر وجلوسهم عند عائلاتهم لبعض الوقت يسافر الأخوة الثلاثة الي القاهرة وينزلان في أحد الفنادق الفخمة التي يحس المهندس أسعد بأنها تليق بوالد سوسن لو فكر في زيارتهم ومن الفندق يهاتف أسعد سوسن علي نقالها ويعطيها عنوان الفندق ويخبرها بأنه سوف ينتظرها في مقهي لوبي الفندق ولديه حديث كثير يود أن يجريه معها.
    تذهب سوسن الي العنوان وتود لو أن السيارة تطير بها ولاتلامس الشارع حتي تقابله فهي للمرة الأولي تقابله وهي تدري ماذا يريد منها وقد خلق لها الحب الذي في داخلها أجنحة وتحس بأنها تحلق اليوم عاليا في سماء السعادة ,تدخل الفندق وتتجه فورا الي البهو فتجده يجلس علي أحدي الطاولات ينتظر حضورها وماأن يراها حتي يهب لها بكل الشوق الذي فيه ويمشي اليها ليستقبلها.
    أسعد - وهو يمد يده ليصافحها,أهلا سوسن تفضلي بالجلوس ,لقد أشتقت اليك كثيرا.
    سوسن - ليس بقدر شوقي ياأسعد.
    أسعد - حقا ياسوسن ,لاأستطيع أن أصف ولهي وشوقي لرؤيتك بعد هذه السنين.
    سوسن- وأنا كذلك.

    أخوكم -ابن سينا.admin
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تابع القصة الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 8:39 pm

    [color=green][size=18]يقوم أسعد بطلب كأس من العصير لهم ويحادث سوسن بأنه يريد أن يأخذ موعدا من والدها حتي يتقدم لخطبتها رسميا وقد أحضر أهله وأخوته معه من أجل هذا.
    يجلس الأثنان لبعض الوقت الذي يمر بسرعة البرق وتستأذن سوسن من أسعد وتخبره بأنها ستهاتفه بمجرد الحصول علي موعد من والدها لكي يقوموا بالزيارة ويودعها أسعد الي باب الفندق ليقول لها بأن شوقه ولهفته عليها سوف تعذبه ويرجوها بأن تسرع في الموعد ,يحمر وجه سوسن من الخجل وينخفض صوتها من الحياء وتخرج مسرعة من الفندق لتحاول جاهدة تذكر المكان الذي اوقفت فيه سيارتها بعدما شل لقاءها مع أسعد كل تفكيرها.
    في المنزل تبلغ سوسن والدها بما دار بينها وبين أسعد وطلبه للموعد لمقابلته بخصوص خطبتها فيضحك والدها ويقول لسوسن هل فعلا نطق أبو الهول ,أنتظري أذن, لايوجد عندي مواعيد لمدة سنة كاملة وبعدها يمكنه الحضور بكل سرور ونكون علي أستعداد لأستقباله.
    سوسن - ابي أنت لامواعيد عندك هذا الخميس ولذلك سيحضر أسعد مع أهله يوم الخميس القادم .
    والد سوسن - أتعتقدين ذلك ,إذا لامانع لدي ,تقبله ويضحكان ويشعر والد سوسن بأن صفحة من البؤس كانت تخيم علي سوسن قد طويت للأبد ولذلك فهو في قرارة نفسه ممتن لأسعد كل الأمتنان علي السعادة التي رسمها علي وجه أبنته التي لم تعرف السعادة الا بعدما عرفت أسعد وكأنهم قد خلقوا لبعضهم ,نصف كان طول هذا الوقت ينتظر نصفه الأخر.
    يوم الخميس يكون يوما حافلا في قصر ابو سوسن ,الحاج جاد وقد أجتمعت الأسرتين في يوم خطوبة سوسن وأسعد ,سوسن أبنة الحاج جاد الوحيدة وهو اليوم الذي ينتظره الحاج جاد بفارغ الصبر وقد دعا إليه كل الأهل والأحبة والأصدقاء ليحتفلوا معه بهذه المناسبة وحتي يستغل الفرصة لتعريف أصدقائه وعملاء شركته بصهره الجديد فرجل الأعمال يظل رجل أعمال في كل شئ حتي في يوم زواج أبنته .
    يفكر والد سوسن الحاج جاد بطريقة لأقناع المهندس أسعد تجعله يمكث في القاهرة ولايسافر مرة أخري حتي يساعده في إدارة شركته مع أبنته سوسن التي ستكون زوجته عن قريب وفهو وبواقع خبرته الطويلة يعلم بموهبة أسعد وخصوصا في التصاميم الهندسية وبأنه مكسب لكل شركة يعمل بها وياسبحان الله كيف خرج هذا الشاب من تلك القرية البسيطة لمجرد أن أخا له احس بالمسؤولية تجاه أسرته وأخوانه وتعليمهم (أخوه أحمد) وأنبري ليدفع عنهم الفقر والحاجة وبذل قصاري جهده ليظهرهم علي وجه الدنيا بأحلامه البسيطة لهم والتي أخذت تتحقق رويدا رويدا.
    يفكر الحاج جاد بأنه إذا أراد أن يكسب المهندس أسعد الي صفه فلابد وأن يجد عملا لأخويه وأبن عمه قناوي لديه في الشركة فهو لن يرضي بتركهم وهو علي أستعداد لذلك من أجل عين أسعد.
    تلاحظ سوسن شرود والدها فتنبهه الي أنه عليه الأعتناء بضيوفه وعدم التفكير فيها وكأنما أحست مافي قلبه فيعدها خيرا وينبري يرحب بالضيوف مرة أخري حتي تنتهي الحفلة ويذهب كل شخص فيها الي موقعه الذي يجب ان يكون فيه .
    العم جاد لايقدر علي فراق وحيدته سوسن ولكن كما هو معروف فالزوجة تتبع زوجها أينما ذهب,ولكن لما ذا عليه أن يستبق الأحداث فالأيام سوف توضح مسار الطريق بين المهندس أسعد وابنته وعليه في النهاية الرضوخ لما سيقررانه من حيث المكوث في مصر او السفر الي الكويت حيث يعمل زوجها .
    إنهم اصحاب الحق في القرار الأخير ولن يسمح لنفسه بأن يكون أنانيا ويقف كحجر عثرة في وجه مستقبل أبنته سوسن مع خطيبها أسعد بعد كل ماعانته من مشاكل في حياتها العاطفية.
    تمر أيام الخطوبة بسرعة ولأستعجال أسعد يجد نفسه وقد عاد الي القصر مرة أخري ولكن هذه المرة حتي يعقد قرانه علي سوسن وقد أزدان القصر بالأضواء والورود للأحتفال بليلة العمر ليغادرا القصر بعدها في رحلة شهر العسل في الغردقة وليذهب أهل اسعد مرة أخري الي قريتهم الصغيرة مع أهلهم وأحبتهم داعين للعروسين بالسعادة والهناء في حياتهم .
    يحس الحاج جاد بأن القصر قد فرغ من حوله وبأنه يعيش فيه وحيدا ولو خوفه من أن ينقص علي ابنته فرحتها لسافرالي الغردقة وطلب من زوج أبنته أن يستقبله كضيف ثقيل عليهم والحمد لله أنه لم يفعل وثاب الي رشده أخيرا ,فبعد وفاة زوجته ظلت هي الشئ الوحيد الذي تركته زوجته ليتذكرها بها وظلت تملأ البيت عليه بمزاحها ونكتها وحتي عصبيتها كانت كالعسل علي قلبه .
    يمضي الأثنان أوقاتهم وهم في قمة السعادة ويحاول الأثنان أن يعوضوا مافاتهم من الأيام الجميلة والتي حلموا بها معا وليتناقشوا بعدها في مستقبلهم كمهندسين معماريين لشركتين كبيرتين وهل عليهم إكماله في مصر أم الكويت وتخطر علي بال أسعد فكرة عظيمة يقاتح بها أسعد زوجته سوسن لتعرف رأي والدها فيها وهي أن يعمل علي إيجاد عمل مشترك بين شركة والدها وشركة العم أبو طارق الذي يعمل عنده وشريكهم مستقلين وفرة الأيدي العاملة في مصروفتح أبواب الرزق لعوائل مصرية كثيرة فلا يضطرون للرحيل عن عوائلهم وتحمل الغربة المريرة والتي كان له نصيبا منها مع الوفرة والسيولة المتوفرة عند العم جاد والعم أبو طارق علي أن يمسك هو وسوسن وأخوانه العمل هنا في مصر ويسافر هو من وقت لأخر الي الكويت كلما استجد أمر فتكون إقامته في مصر معظم الوقت وتكون سوسن بالقرب من والدها معظم الوقت أيضا فقد أحس بشرود ذهن والدها في العرس وإن كان يجاهد ويكابر ليخفيه ولكن بفطنته وذكاءه قدر أنه لا شئ يجعل العم جاد مشوشا هكذا في يوم عرس أبنته الوحيدة غير أمر التفكير في فراقها .
    صحيح كما يقولون العبد في التفكير والرب سبحانه وتعالي في التدبير فقد تدبر الأمر كله للعم جاد وهو جالس في بيته ومن غير أي مجهود منه ليبقي أبنته بقربه وتحت ناظريه طول الوقت وكأنه مكتوب ومقدرله الا يفارقها أبدا بعد فراقه لها في سنيين عمله في الخارج وبعد وفاة زوجته أم سوسن ولكن تري هل سيوافق العم جاد علي خطة المهندس أسعد وإذا ماوافق فهل سيوافق العم أبوطارق ,ذلك ماتخبئه الأيام للعم جاد ولسوسن ولأسعد ,وإن غدا لناظره قريب .
    تجمع الأحبة سوسن واسعد وبقي لنضال وعصام مايناضلان من أجله من أجل إذابة الجليد الذي يلف علاقة والدها بعمها والد عصام ومن خلال أتصالاتها المتكررة مع عصام يبوح لها عصام بمكنونات صدره وحبه ويراها وقد وافقته علي كل عاطفة أهداها لها بالقبول والسعادة ويعرف ذلك من نبرات صوتها الذي يصل اليه عبر الهاتف وتحثه نضال علي إيجاد طريقة لمحادثة والده حتي يقوم بالخطوة الأولي في تحريك العلاقات مع والدها (أبو طارق) فيفعل.
    في المنزل وعند حضور والده من المكتب يجلس معه عصام في صالون المنزل ويستأذنه بأنه يريد محادثته بأمر مهم للغاية.
    والد عصام - تكلم يابني وقل ماعندك؟
    عصام -الموضوع حساس وأرجو أن يتسع صدرك لي ياابي ويمكنك الرفض والقبول لو أحببت ذلك.
    والد عصام - تكلم يابني حتي أعرف إن كان بإمكاني الأستمرار معك في المحادثة أم لا أو نغلق باب النقاش فيه.
    عصام - يدخل في صلب الموضوع -الي متي ستظل ياابي مقاطعا أخاك أبو طارقولا تصلح الأمور معه.
    أبو عصام - يابني هو من قطع العلاقة بيني وبينه من أجل المال الذي أتمنني جدك عليه وهو لايعرف
    ولايعلم بحقيقة وصية جدك لي بالحفاظ علي ثروة العائلة وتركها أمانة عندي للحفاظ عليها علي أن أعطي عمك حقوقه بعدها ولكنه خرج مغاضبا وكان مازال لم يحقق شرط جدك بأن يكون عاقلا بتصرفاته فلايضيع أمواله التي تركها له جدك ومرت الأيام متسارعة وأنشغل كل منا في أموره واستمرت القطيعة وتعودنا عليها وعلي العيش معها ولذلك فهو حتي اليوم لايطيق التواجد معي في مكان واحد ومادام هو كذلك وأنا أخوه الكبير ولي الحق عليه فقد أغلقت الباب علي الموضوع وتركته الي أن يطلب هو فتحه بالأعتذار وكما يقول المثل -الباب الذي تأتيك منه الرياح أغلقه وأرتاح.
    عصام - وقد أستبشر خيرا, أتعني ياأبي أنه لو جاء معتذرا وطالبك بحقه فسوف تعطيه مايطلب .
    أبو عصام - نعم ,وعن طيب خاطر وليته يفعل ذلك بأسرع وقت فلم يبقي من العمر الكثير.
    عصام -مستدركا -أطال الله في عمرك ياأبي ,لو أستطعت أن أقنعه وأحضره لك هنا وأرتب لقاء بينكم
    فهل تسمح لي بذلك وتحسن إستقباله ؟
    أبو عصام - وماسر أهتمامك المفاجئ بالموضوع ياولد ,ولماذا كل هذا التفكير فجأة في عمك أبو طارق
    ,صارحني ياولد بكل الحقيقة حالا.
    عصام - الحقيقة ياوالدي لقد تعرفت علي أبنة عمي أبو طارق في بريطانيا وأسمها نضال وأريد أن أخطبها منه ولكن العلاقة المقطوعة بينكم لاتشجع علي ذلك.
    أبو عصام - فهمت ,وسوف يقول عمك أعطاني أخي ثروتي بيد وأخذها باليد الأخري بولده ويريد أن يلعب بي مرة أخري.
    عصام - أترك هذا الموضوع الأن ولنركز علي المصالحة الأن ولاتذكر له موضوعي مع نضال حتي تصفا النفوس وترتاح.
    أبو عصام - لامانع لدي مادام الموضوع فيه خير للجميع ,وأرجو أن تكون أنت ونضال حمامة السلام بيننا ,ويتعانق عصام مع والده وقلبه يخفق من فرط سعادته فهاهي اول عقبة تزول من طريقه وطريق حبه مع نضال وبقي علي نضال أن تقنع والدها وعسي الله أن يهديه لصلة الرحم وإنهاء الجفاء بين العائلتين .
    يهاتف عصام نضال ويخبرها بما كان بينه وبين والده وأن عليها الأن أن تمهد للموضوع مع والدها عن طريق والدتها لكي يكون والدها مستعدا للمصالحة بعد كل هذه المدة من القطيعة و وان عليهم أن
    يتعاملوا مع الموضوع بكل الحذر والحيطة.
    تحادث نضال والدتها بالموضوع وبأن عمها أبو عصام مستعد للقاء والدها ومصالحته وبأنها تحتاج منها المساعدة كي تمهد للموضوع مع والدها.
    الأم -دعيني أفكر في الأمر ولاتتعجليني حتي أنتهز الفرصة المناسبة التي أري فيها والدك مستعدا للمناقشة فهو منذ أن سافر المهندس أسعد هو وأخوته الي مصر وهو قلق علي أمور الشركة ولايكاد يغادر مكتبه في الشركة إلا ماندر ويتواجد فيها من الصباح الباكر حتي المساء.
    نضال - ومتي يأتي المهندس أسعد من مصر؟
    الأم - وماأدراني,أنه عريس جديد وعلي الأقل سوف يبقي شهرا كاملا ,شهر العسل كما تسمونه الأن.
    نضال - ولم يكن معروف عندكم من قبل ياأمي؟
    الأم - لا ,نحن لانعرف هذه الأشياء في زمننا القديم.
    نضال - حسنا ياأمي كما تريدين ,ولكن تذكري بأن هذا الأمر مهم وحساس لي جدا وأريد أن أنتهي منه بسرعة .
    الأم - ومالذي أستطيع أن أفعله وأنت تعرفين أن الأمور كلها بيد والدك يحل ويربط فيها كيفما شاء.

    نضال - أعرف ياحبيبتي ياامي ولكن دلعك عليه سوف يجعله يلين,فأنت قادرة علي تليين الصخر,أولاتعتقدين ذلك؟
    أم نضال- كان الله في عوني فأنك متي ماأردت شيئا تصيحين أبنة لاتطاق حتي تحصلي علي مبتغاك
    (تضحك).
    نضال - أمي الأمر جدي ولاشئ فيه يضحك وأرجو أن توليه جل أهتمامك.
    الأم - حسنا,حسنا, لاتقلقي وأتركيني لأتصرف من تلقاء نفسي ولاتتعجلي الأمور.
    في صبيحة اليوم التالي تعد أم نضال فطورا ملكيا لأبو طارق ومن النوع الذي يحبه فهي تؤمن بقوة بأن
    الطريق الي قلب الرجل يكون دائما عن طريق معدته وعندما تراه وقد أستمتع بالتهامه تبدأ بمحادثته بشكل عام وتقول له في صياغ حديثها عندي موضوع أحب أن أناقشه معك اليوم.
    أبو طارق - فهمت ,بعد هذا الأفطار الشهئ يبدو أنك ستربحين المعركة.
    أم نضال - أريد أن أسألك بحق الي متي ستبقي علي القطيعة بينك وبين أخوك ابو عصام وأنتم ليس لكم
    في النهاية غير بعضكم مهما كانت الأسباب التي أدت الي هذه القطيعة .
    أبو طارق - يبدو أنك تريدين أن تنقصي علي أستمتاعي بإفطارك الشهي بهذه القصة القديمة والتي لاأدري ماأحضرها لتفكيرك الأن وفي هذا الصباح الباكر.
    أم نضال- هذه القطيعة الطويلة لاينبغي لها أن تستمر وقد كبرنا في السن ويجب أن نراعي الله في أرحامنا وذلك حتي يتعلم منا الأولاد القدوة الصالحة ويعرفوا قيمة التواصل بين الأهل ويعرفوا أن لهم أولاد عم وبنات عم وخصوصا بمجتمعنا الكويتي الصغير الذي يحتاج منا أن تتكاتف جهودنا من أجل الحفاظ علي التراث الذي ورثه لنا الأجداد في التواصل والتراحم.
    أبو طارق - وماالذي جعلك تفكرين الن في هذا الموضوع وقد مر عليه زمن طويل ياأم طارق.
    أم طارق - لدينا بنات قد كبروا واصبحوا في سن الزواج وقد يكون لهم نصيب في أولاد عمهم وخصوصا وقد علمت أنهم علي مستوي عالي في التحصيل العلمي ويتقلدون مناصب كبيرة في الدولة وماهو أهم من كل ذلك أنهم من العائلة .
    أبو طارق - أنا أعرفك جيدا فقد عاشرتك لسنين طويلة و أحب أن تدخلي في الموضوع مباشرة فأنت لاتجيدين اللف والدوران.
    أم طارق - حسنا , بصراحة لقد قابلت ابنتنا نضال ابن عمها عصام وهو كابتن طيران في الخطوط الجوية الكويتيه وبالصدفة أثناء رحلتها الي بريطانيا فقد كان يقيم في نفس الفندق الذي كانت تقيم فيه خلال سفرتها الي هناك مع زميلاتها ومن يومها وهي تمتدح أخلاقه وثقافته حتي شوقتني لكي أراه وقد قالت لي بأنها تعجبت منه عندما ذكر لها بأنه أبن عمها وأن أباه شقيق والدها الوحيد .
    ابو طارق - نعم أخاه الوحيد والأكبر الذي أستمال أبي الي جانبه وأخرجني من ميراث أبي خالي الوفاض
    (ربي كما خلقتني).
    أم طارق - وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ,لقد جعلتك هذه الواقعة بل وحولتك الي رجل عصامي
    أعتمد علي نفسه بعد التخرج في كل شئ وبدأت من الصفر وصنعت بنفسك النقود ولم تصنعك هي .
    أبو طارق - نعم ,معك حق فالحاجة أم الأختراع كما يقولون.
    أم طارق - مادامت دنياك قد صلحت لك والحمد لله فأعمل لأخرتك ولاتفكر بما فعله أخوك في الماضي
    ولتكن سباقا لصلة الرحم فالله سبحانه وتعالي يصل من يصلها دوما وماأحوجنا الي هذا في أواخر عمرنا بل في الحقيقة في كل مراحل عمرنا.
    أبو طارق - أنا لامانع لدي من مصالحة أخي الكبير وعفا الله عما سلف ولكن كيف السبيل الي ذلك بعد أن مضي كل هذا الوقت حتي أن الجفاء قد ضرب جذوره العميقة فيه وسوف يجعله مؤلما الي حد الوجع الشديد لي وله.
    أم طارق - أترك الموضوع للنساء فهم دائما إما أن يفرقوا بين الأخوين وإما أن يجمعوا بينهم وكذلك لنضال وعصام ليضعوا جهدهم فيه وسوف يكتب الله ماقدر لهذا الموضوع الذي أساسه الخير.
    أبو طارق -إذا فنضال سوف تكون حمامة السلام بيني وبين أخي.
    أم طارق - لاتدري,يضع سره في أضعف خلقه.
    أبو طارق - أضعف خلقه لاأعتقد أنهم النساء فإن كيدهن عظيم.
    أم طارق - لاغني لكم عنا ,وخصوصا متي ماأحتجتم الي إفطار شهي كإفطار اليوم (يضحكان ويتم الأتفاق علي مادار بينهم).
    تكلم أم طارق ابنتها نضال بما دار بينها وبين زوجها والد نضال من حديث حتي تنقله بمعرفتها الي أبن عمها عصام وتنظر ماذا يستطيع أن يفعل مع والده حتي يحدد موعدا لهما هما الأثنان ويجمعوهم في مناسبة عائلية ويقوموا بالمصالحة بينهم ولم شمل الأسرتين معا من جديد.
    يفكر أبو طارق في قرارة نفسه وبعد أن تركته زوجته بأنه لن يعرقل مسيرة الصلح هذه لأي سبب كان وسوف يبذل قصاري جهده ليكون حمامة سلام أخري فما حدث بينه وبين أخيه قد حدث وهو علي كل حال قد مل القطيعة وتبقي الأخوة أجل من كل شئ ولاتقدر بمال ولعن الله الشيطان الذي دخل بينه وبين أخيه فجعله يهجره كل هذه المدة ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم, بدا أبو طارق متاثرا جدا وهو يختلي بنفسه ويفكر في هذا الموضوع حتي خال نفسه أنه سيبكي أمامها لولا الحياء وكبرياء الرجال حتي وهو يخلو الي نفسه لن يفكر في البكاء ولكنه يجهش فيه بعدها بلحظات ويتحسر علي ماأل له الوضع بينه وبين أخيه ,أبن أمه وأبيه وهل يعوض الأخ ,كل شئ في الدنيا تعوض خسارته إلا الأخ فإن خسارته تكسر الظهر ,فكيف إذا كان حيا ولايبعد عنه الا خطوات لو مشي فيها لوجد نفسه امام بيته ولو دق الباب لخرج اليه ليحضنه ويشمه ويقبله بشوق كل السنين التي مضت من غير ان يراه ويتمتع بمصاحبته ,يالله كم نقسوا كثيرا علي أنقسنا وكيف تؤول الأمور الي مالا يشتهي المرء في الحياة عندما
    يغفل عنها فتدخل في طور العادة السيئة ,فمثله ماكان يجب عليه أن يسكت علي نفسه كل هذه المدة عندما حادثته بقطيعة أخيه من أجل ميراث والده وهجره له وأعتباره والعياذ بالله وكأنه من عداد الأموات لا الأحياء.
    لقد أن الأوان سواء كان لنضال نصيب في أبن عمها أو في هذا الصلح أم لا أن يقوم بمصالحة أخيه
    والسؤال عنه والتقرب منه حتي يستطيع أولاده أيضا أن يفخروا ويعتزوا بأن لهم عم وأولاد عم وبنات عم, فما أجمل العزوة وكما قالوا في الأمثال ,اللي لاكبيرله يشتري له كبير ,ولماذا يشتري وله أخ كبير هو عزوته في كل هذه الدنيا فلما الأستمرار في الخطأ وقد عرف الصواب,فالرجوع الي الحق فضيلة.
    تأخذ ام نضال رقم الهاتف لبيت أم عصام من أبنتها نضال وتقوم بالأتصال بها في مساء أحد الأيام
    بعد أن تأكدت من أبنتها بأن أم عصام علي دراية بالموضوع فتلقي كل الترحيب من أم عصام مما يشجعها علي طلب موعد منها حتي تقوم هي وزوجها والولاد بزيارتهم قريبا لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين العائلتين .
    أم عصام - أبو عصام في غاية الشوق الي هذا اللقاء ومرحبا بكم في أي وقت,تحدد أم نضال الموعد
    علي يوم الخميس القادم.
    يوافق أبو طارق علي الموعد ويعد أم طارق بأنه سوف يلغي كل أرتباط له في يوم الخميس القادم حتي
    يستطيع الوفاء بالموعد ولايشغله عنه أي شئ.
    تحدد أم عصام يوم الخميس (عطلة نهاية الأسبوع) موعدا لأستقبال أم نضال علي طعام الغداء بحضور الأخوين وكل أفراد الأسرة من الطرفين حتي تكون الفرصة سانحة أمام الجميع للتعارف.
    يتم اللقاء بين الأخوين باقوي مشاعره ويحتضن أبو طارق أخوه الكبير ويتعانقا عناقا قويا بقوة الجفاء والمخاصمة التي كانت بينهما ثم أزالها الله بفضله وبلحظات فلم يعد في قلب أي منهما مايحمله من جفاء وقطيعة كما في السابق وكأن يدا ملائكية حضرت اللقاء ومسحت علي قلوبهم فاصبحوا بنعمة من الله أخوانا كيوم ولدتهم أمهاتهم وهم بالفعل كذلك ووبعد أن هدأت النفوس وجلسا بقرب بعضهم البعض في مجلس العائلة عند أبو عصام بدأ الأولاد بالتعارف علي بعضهم البعض ولم يكن من حاجة لتعارف عصام ونضال فهما حمامتا السلام اللتين جمعتا شمل هذه العائلة من جديد بعد تفرق وتشتت دام لسنيين
    أبو عصام - يشمل نضال بنصيب أكبر من عطفه ويجلسها بقربه ويداعبها بسؤاله عن أحوالها وعن وظيفتها وتعرف من طريقة كلامه بانه اصبح علي علم بأمرها مع عصام ويسسعدها ذلك كثيرا فهو يعني بأنها قد حظيت علي قبوله لها كزوجة لأبنه عصام وبأن حديثه معها ماهو الا مقدمة لمصاهرة تجمعها بعصام فتقوي أكثر العلاقة بين الأخوين.
    أبو عصام - هل تعلم ياأبا طارق أن ولدي البكري عصام قد اصبح كابتن طيران في الخطوط الجوية الكويتيه .
    أبو طارق - ماشاء الله ,شاطر مثل ابيه.
    أبو عصام - يحفظك الله ياأخي, لم يعجبني أكلك اليوم ياأخي وبدوت متحفظا.
    أبو طارق - ولم التحفظ وأنا في منزل أخي وهو بمثابة منزليز
    أبو عصام - هو كذلك والله,إنه منزلك .
    أبو طارق - أدامك الله ياأخي وأدام نعيمه عليك وعلي أسرتك ياأخي وكم أنا سعيد بأننا قد قدر لنا أن نجتمع مرة أخري بعد أن فرقتنا الظروف .
    أبو عصام - أنه أجتماع لا إنفضاض منه إن شاء الله تعالي وفي القريب سوف تتوثق أواصرنا من جديد عندما يبدأ اولادنا وبناتنا من الطرفين بالتعارف فيما بينهم .
    تظل أم عصام كالدنيمو في الأستقبال كعادة النساء وتوزع أهتمامها علي كل ضيوفها وبالتساوي حتي لايزعل منها أحد وحتي ينال كل ضيف عندها حقه الكامل من حسن الضيافة وخصوصا نضال فهي بين فترة وأخري تقترب منها وترمقها بنظرة الأم الفاحصة ,شعرها ,عيونها, قوامها ,كلامها ,أدبها لتقول بعد ذلك في نفسها ونعم التربية لقد أحسن عصام الأختيار ولاتدري نضال بأنها قد حازت علي القبول ونجحت في الأختبار وإلا لطارت من شدة الفرحة ولحلقت عاليا في السماء.
    يمر اليوم علي الأخوين وقد غمرهم شعور راقي بالسكينه والأحترام للذات لأنهم قد قطعوا والي غير رجعة تلك الجفوة التي كانت بينهم ولم يفكر أحد منهم وهو جالس الأن الا بأنه يجلس مع أخيه فقط دون أن تدخل المادة والميراث في تفكير أي منهم وهم من تعودوا علي الحساب والمناقصات في حياتهم وبأن واحد + واحد يساوي أثنان ولكن المحبة التي جمعت بينهم فاشاعت الدفأ في حياتهم قد أقفلت الأبواب علي كل المور التي تريد أن تصفي الحسابات بينهم ولم يعد أحدهم يفكر بمنطق الغالب والمغلوب أو منطق الدينار والدرهم.
    بعد الأنتهاء من الزيارة والتواعد والتعاهد علي أن لاتكون الأخيرة يغادر أهل أبوطارق منزل أبو عصام وقد صفت النفوس وهدأت الخواطر وتمهد الطريق أمام الحبيبين نضال وعصام لكي يلتقيا ويسيرا في طريق الحب من غير خوف ومن دون عقبات تاركين الأمر لبعض الوقت مع أهليهم حتي يتم ترتيب أمورهم بروية وحتي يستعد الجميع للفرحة مرة أخري ولكن هذه المرة سوف تكون فرحة المصاهرة بين الأخوين وسبحان الله فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن الأ تلاقيا .
    تطلب أم عصام من زوجها بأن يفاتح أخوه أبو طارق ويخطب منه ابنته نضال لولدهم عصام حتي يتوج هذه المصالحة بينهم بالمصاهرة فهي لن تجد لولدها عصام فتاة أفضل من ابنة عمه نضال.
    أبو عصام - يبدو أنها قد عرفت كيف تدخل الي قلبك ,أم أن مايحبه عصام تحبيه أنت بلا تردد.
    أم عصام - أنا أريد السعادة لولدي ومادام يشعر بالسعادة معها فلما لا , ولكن صدقني ياابا عصام فقد أستلطفت نضال فهي فتاة جميلة ومتواضعة وتتكلم عن عصام بكل الحب والشوق وكأنها مسحورة به وهذا مازاد من حماسي لكي تسرع في خطبتها قبل أن يتقدم لها شخصا أخر ويسد الطريق علي ولدي.
    أبو عصام- وهو كذلك في القريب العاجل أحادث أخي إن شاء الله وأطلب منه موعدا لزيارتهم مع ولدي
    عصام وأرجو من الله أن تكون من نصيبه.
    تقوم عائلة أبو عصام( بعد أن أخذلها موعدا من أخيه ) بزيارة عائلة أبو طارق ومعهم عصام وتتم خطبة نضال لأبن عمها عصام في جو عائلي بهيج ويتبادل العروسان الدبل علي أن يحددا يوم أخر للزواج بعد أخذ الأستعدادات له وبعد ترتيب أمورهم علي أن يتركوا لعائلاتهم بوقت كافي حتي يتم فيه ترتيب كل أمور الزواج وحفلة العرس التي ينوي الأخوان أن تكون حديث المدينة لمدة طويلة.

    بعد مرور فترة علي زواج عصام ونضال وخلال فترة قضائهم لشهر العسل يطلب أبو عصام من أخيه أبو طارق أن يوافيه في مكتبه في الشركة لأنه يريد أن يحادثه علي إنفراد ويعرف منه كل أموره الحياتيه والمعيشية ويخبره كذلك عن أمور شركته ,ويذهب أبو طارق مسرعا إليه فهو لم يجلس معه منذ مدة وهناك في مكتب أبو عصام يجلس الأثنان وأمامهم فناجين القهوة التركية كل حسب طلبه ومعها اكواب الماءء البارد أصول تقديم القهوة التركية مزينة بأكواب من عصير البرتقال الطازج,( جلسة كبار رجال الأعمال) ويتحدثان حديث القلب للقلب بعد أن أنجلت الغمة التي كانت بينهم بفضل من الله سبحانه وتعالي والتي كانت تنقص عليهم حياتهم.
    يستدرك أبو عصام بعد لحظات من الصمت بينهم ويقول مبادرا بالحديث أخوه أبو طارق - أعتقد ياأخي بأنه قد حان الأوان لغلق الحساب المعلق بيننا منذ سنيين.
    يعرف أبو طارق تماما بما يريد أخوه أن يقول بخصوص الورث المعلق بينهم ولكنه في الحقيقة لم يعد يكترث كثيرا لذلك الأن وخصوصا بعد زواج عصام من أبنته نضال ويبادر أخاه بقوله -لا حساب بين الأخوان ياأخي.
    ابو عصام - أعلم يااخي ,ولكنها أموالك وأمانة ثقيلة تركها والدنا رحمة الله عليه في عنقي لك وخفت أن لاياتي اليوم الذي أسلمها لك فأبوأ بأثمها يوم القيامة.
    يستدرك أبو طارق - لك العمر المديد ياأخي.
    أبو عصام - لقد خاف والدي من ان تضيع ثروتك لو أخذتها في وقتها ولذلك أوصاني أن لا أعطيك شيئا منها الا بعد أن أتيقن بأنك أهلا لها ولن تبددها فقد تعب والدي وتعبت معه في تحصيلها عندما كنت أنت منشغلا بدراستك في أمريكا ووقتها خرجت من منزلي مغاضبا لاتعول علي شئ سوي مقاطعتي ولم تكن في حال تسمح لك بمحادثتي ولم أكن في حل لأخبرك بوصية أبي و لكن اليوم وبعد أن من الله بالتصافي والتواصل بفضله وبفضل أولادنا عصام ونضال صار حقا علي أن أخبرك بأن مالك موجود عندي في حساب خاص لك وأنا أستثمره لك من يومها حتي الأن وقد وصل الي رقم فلكي ولا أحتاج إلا أن توجهني حتي أحوله لك كاملا في أحد حساباتك وخصوصا وأنا أعرف أنك أصبحت من رجال الأعمال الذين يشار لهم بالبنان وأنك تعرف كيف تنتقي موظفيك ,فأنا أسمع دائما أخبار مهندسك النشيط أسعد وكيف أدخلته بحرفنة منك شريكا في شركتك حتي لاتخسره.
    من غير أن يسأل عن الرقم الفلكي الذي يتكلم عنه أخوه أبو عصام يقوم ابو طارق ويقبل راس اخيه ويشكره علي حسن صنيعه معه ويطلب منه أن يسامحه علي سؤ ظنه بأخيه الكبير والوحيد طوال هذه المدة.
    ابو عصام - لاتثريب عليك اليوم ياأخي وكيف كان في الأمكان لك ان تتخيل كل هذه القصة التي طوقني بها أبي قبل رحيله ولكنني الأن استوعبت مدي حكمة ابي رحمة الله عليه في تربيتنا فقد جعل منك رجل أعمال عصامي يشار له بالبنان عندما حرمك من الثروة وأعتقد أنه كان يريد منك أن تأخذ نصيبك من التعب في تجميعها كما فعل هو وكما فعلت أنا معه فقد كان يؤمن بشدة بأن مايأتي بسهولة يذهب بسهولة ولكنك اليوم وأنا واثق من ذلك كل الثقة سوف تجيد إدارة هذه الأموال بطريقتك وافضل مني بكثير وهذا كان الوعد والعهد الذي قطعته علي نفسي أمام والدي وهو يودع هذه الدنيا مرتحلا ومع ذلك كنا أنا وأنت شغله الشاغل حتي لحظاته الأخيرة ,رحمه الله علي حسن صنيعه معنا فقد خلق منا رجالا يقدرون المسؤولية ويضعون الأمور في نصابها دوما.
    بعدها يستأذن ابو طارق من أخيه بالأنصراف الي أعماله ويعانقه بشدة وحب وهو يفكر ماذا عساه أن يفعل ليرد جميل ومعروف أخيه فيه حامدا الله علي هذه النعمة التي أسبغها الله عليه ويرجو من ربه أن يغفرله سؤ الظن الذي حمله والقطيعة التي أصر علي مواصلتها ضد أخيه طوال كل هذه السنيين,ولكن كيف كان له أن يعرف ولو أنه لم يخرج والغضب قد غطي عليه كل تفكيره لربماوولكن قدر الله وماشاء فعل فلو تفتح عمل الشيطان دوماوهكذا يقول لنفسه وهو يغادر شركة أخوه أبو عصام في طريق رجعته الي شركته,فماذا عساه يفعل ليرد جميل أخيه الذي طوقه به لأخر عمره؟؟تعود بنا الأحداث الي صاحبنا المهندس أسعد وزوجته المهندسة سوسن فبعد أن أستمتعا بقضاء شهر عسل جميل قرر الأثنان بأن يقوم المهندس أسعد بالأستئذان من والد زوجته لكي تقوم سوسن بمرافقته
    في زيارة خاطفة الي الكويت حتي يعرفها علي أبو طارق صاحب الشركة وشريكهم وعلي طاقم الشركة
    وحتي تطلع علي نشاط الشركة فمن يدري لعلها توافق علي البقاء معه والعمل في نفس الشركة وهذا ماكان أسعد يخبئه في قرارة نفسه ولايطلع سوسن عليه واضعا في الحسبان مدي تعلقها بوالدها فهي كما يعرف أبنته الوحيدة وسوف يكون قاسيا عليها أن تترك والدها ليعيش وحيدا في ذلك القصر الكبير
    ولكنه يعود فيقول لنفسه وماذا يستطيع والد سوسن أن يفعل ,فالزوجة تتبع زوجها أينما ذهب وهل له الا الأنصياع لرغبة أبنته متي ماأقنعها هو بذلك وعلي الرغم من الوحشة التي ستلفه عند غيابها وهل سيكون أنانيا فعلا لو طلب منها ذلك.
    ولكن وخلافا لتوقعاته توافق سوسن ويوافق والدها بدون تردد علي ان تسافر سوسن معه الي مقر عمله بل علي العكس يبارك لهم السفر الي اي مكان فيه مصلحة لهما هم الأثنان ويقرر والد سوسن
    أن يقضي جل وقته في الشركة بحيث لايترك لنفسه وقتا وفراغا كبيرا يجعله يفكر كثيرا في سوسن ابنته ولكن هيهات له أن يهنأ بهذا التخطيط فهي تعيش معه في كل مكان ينتقل اليه .
    يركب الزوجان الطائرة المتجهة الي الكويت وينزل المهندس أسعد زوجته في أحد الفنادق الراقية في الكويت الي أن يستقر رأيها بخصوص الأقامة معه في الكويت,وفي الصباح الباكر يأخذها معه الي الشركة حتي يعرفها علي العم أبو طارق صاحب الشركة وشريكه وأخويه أحمد ومحمود .
    يأخذ المهندس أسعد زوجته الي مكتب أبو طارق أولا حتي يعرفها به ,وفي المكتب يرحب أبو طارق بزوجة المهندس أسعد وقد تولد عنده إحساس لايعرف سره بأن سوسن سوف تكون سببا في خسارته وخسارة مكتبه للمهندس أسعد ولذلك فهو يرحب بها كل الترحيب ويحاول جاهدا ترغيبها بالعمل في الشركة وبالمرتب الذي تطلبه وبأنها ستكون مسؤولة مع زوجها المهندس أسعد عن قسم التصاميم
    الهندسية وأستشاراتها بالشركة بدون منازع ولايدري بعدها هل كان أندفاعه هذا متسرعا أم لا في هذا الخصوص فقد علمته الحياة وخبرته الطويلة أن الأندفاع السريع يخسر المفاوض كثيرا من أوراقه
    التي قد يحتاجها في لعبه ولكن ماكان قد كان فيستمر في ترحيبه وبشاشته.
    سوسن - شكرا لك ياعم أبو طارق ,ولكنني حتي الأن لم أفكر في الأمر وقد أحتاج لبعض الوقت لذلك.
    أبو طارق وفي قرارة نفسه وهو يعلم أبنة من هي يعرف بأن الإغرائات المالية لن يكون لها وزن في القرار الذي ستتخذه وأن موافقتها النهائية ستكون مرتبطة بقناعتها الكاملة بما هو مريح للمهندس أسعد ولذلك سيكون أسعد هو مفتاح الموضوع كله وعليه منذ الأن أن يزيد في مراعاته حتي يضمن بقاءه فهو ليس علي أستعداد مطلقا لخسارته وخصوصا بعد أن تحولت أموال كبيرة إليه من أخيه أبو عصام وهي حصته في ميراث أبيه الي حسابه الخاص والتي ستزيد من فرص تحديث الشركة وجعلها أقوي علي المنافسة في السوق المحلية ,ولذلك يرد عليها بأن تأخذ الوقت الكافي الذي تحتاجه ولاتستعجل الأمور وتفكر في الموضوع بمنتهي الجد فهو يتكلم بكل الجد ولامكان للمجاملة في حديثه إطلاقا وهو مستعد من الأن لتطبيق كل ماقاله.
    يستأذن المهندس أسعد من العم أبو طارق لأخذ زوجته في جولة علي أقسام الشركة ويؤيده أبوطارق بكل الحماس ويقول له بأن يفعل ذلك حالا ويأخذ كل الوقت الذي يحتاجه لذلك, لعلها تقبل.
    يخرج الزوجان من مكتب أبو طارق ليأخذها أسعد في جولة سريعة علي أقسام الشركة وهو يشرح لها كل ماتحتاج معرفته من أمورها وتحس من نبرة صوته وتحمسه مدي تعلقه بهذه الشركة وكيف استطاع أبو طارق بمهارته الأدارية أن يجعلها جزء من كيانه وكيان أخوانه عندما أدخلهم شركاء معه في المنفعة وكم هو متحمس جدا كي يقنعها بالعمل معه هنا ولكنها لاتستطيع منع نفسها من التفكير في والدها فمشاعرها وقلبها معه أينما ذهبت وأينما حلت وهل سيكون في مقدورها أن تتركه في القاهرة وحيدا ,ماذا تراه يفعل الأن وقد خلا القصر عليه إلا من بعض الخدم المخلصين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمته ,ولكنها لن تتناقش مع زوجها في هذا الموضوع الأن وفي الشركة وعليها أن تترك الموضوع الي وقت أخر وأن لاتتسرع بالرد عليه.
    ماذاستقرر سوسن ياتري وهل يفكر أسعد بشئ أخر يرضي كل الأطراف؟؟
    تفكر سوسن في الأمر مليا ولكنها لاتصل الي قرار فيه وتظل في حيرة من أمرها وتحس بأن كل ماتفعله منذ حضورها للكويت هو التفكير مرارا ومرارافي موضوع والدها دون الوصول الي حل يجعلها مطمئنة علي والدها في مصر وقد بات وحيدا بدونها ولكنها تقرر ترك الموضوع لبعض الوقت حتي لاتنقص علي أسعد زوجها حياته وتفكر بأن الحل الأمثل هو أن تترك لأسعد زوجها أن يحل الموضوع بمعرفته فتكون نوعا ما في حل من التزامها لوالدها فهي تعرف تفكيره الشرقي الذي سيقوده للقول بأن الزوجة تتبع زوجها أينما ذهب وماإلي ذلك وبذلك سوف يخلق هو وأسعد لها الأعذار لبعدها عنه واضطرارها لذلك.
    في حين أن اسعد بالفعل لديه فكرة قد تريح الجميع وترضي كل الأطراف ولذلك فقد قرر أن يبدأ في حياكة خيوطها بتمعن وتمهل كعادته دوما.
    ماذا لو أستطعت أن أقنع أبو طارق بأن يوجه إهتمام شركتنا للأستثمار في العقار في مصر وأن يدخل شركة والد سوسن لمعرفتها بالسوق المصرية كشريك حيوي واستراتيجي في الموضوع علي أن تقوم شركة أبوطارق بعمل دراسة جدوي للمشروع وهو متأكد تماما من نجاح الخطة .
    ويقول في قرارة نفسه لو نجحت الخطة فسوف يقضي هو وزوجته سوسن أكثر وقتهم في مصر وذلك حتي يكون قريبا من المشروع الوليد الذي يحتاج الي كل رعايته ويأتي الي الكويت في زيارات متقطعة
    وعقبته الوحيدة ستكون أقناع أبوطارق فهو يعرفه جيدا فهو من النوع الذي يخاف ولايرغب الأستثمار خارج الكويت وخصوصا في الدول العربية وذلك بسبب تدخل السلطات الحكومية في هذه الأستثمارات الأجنبية مما يسبب هروب الكثير من المستثمرين ,ولكن وجود شركة والد زوجته سوسن قد تساعد في زرع الطمأنينة في قلب العم أبوطارق.
    يحس بأنه لاجدوي من التفكير هكذا وربما عليه الأستعجال في مفاتحة أبو طارق في الموضوع في اسرع وقت ممكن لأنه بدأ يلاحظ وجوم زوجته وسرحانها الطويل يوميا وهي معه وإن كانت تداري هذا الشعور عنه ولكن الحبيب دائما يحس بحبيبه علي طول الخط لأن أرواحهم قد تعارفت وأمتزجت في بعضها وأخذت تتبادل الخواطر وكأنها تفكر بقلب وعقل واحد.
    في الشركة يفاجأ المهندس أسعد بسرعة موافقة العم أبو طارق علي مشروعه وإسناد دراسة الجدوي والمفاوضات بين الشركة وشركة والد سوسن إليه شخصيا والي زوجته فقد أدرك أبو طارق بحسه التجاري الفذ بأنه إذا كان لهذا المشروع أن يري النور فأنه بحاجة ماسة الي حماس أسعد وزوجته سوسن وهو بذلك ايضا قد ضمن وجود المهندس أسعد في شركته لمدة طويلة وسوف يقبل ولو لبعض الوقت لأن يشاركه شخص أخر فيه وكما يقولون لابد أن تنحني للعاصفة وإلا كسرت أشرعتك وهل هنالك عاصفة اقوي من حب أسعد لسوسن والذي لاحظه العم أبوطارق من نظرات أسعد لها وهي تقابله عندما أحضرها أسعد للتعرف عليه وكيف أنه كان يحيطها بكل الحب وود لو أنه يستطيع أن يرفعها عن الأرض ويسير بها في الشركة,فكيف له أن يقول له فارقها وأشتغل معنا وأتركها لتعمل بعيدا عنك عند والدها وقم بزيارتها بين الفترة والأخري فهو يعرف تماما بأنه لن يفعل ذلك ولو فعل فسوف يحصل منه علي أسوء التصاميم الهندسية في حياته ففكره وباله لن يكونا معه وسيكونان دوما مع زوجته سوسن,مبدأبسيط ولكنه فعال ذلك الذي يتبعه العم أبو طارق مع موظفيه وهو إن لم توفر الجو المناسب لموظفيك لتكون روحهم المعنوية مرتفعة فلن تحصل علي إنتاج جيد منهم وسوف تحصل علي موظفين تواقيع ,يحضر في الصباح ويجلس حتي ينتهي الدوام وهو يفكر في مشاكله بدلا من العمل وبعدها يوقع علي كشف الأنصراف وهكذا دواليك حتي يحصل علي بطالة مقنعة في شركته.
    يفاتح أسعد زوجته سوسن بموافقة العم أبو طارق علي مشروعه وترد سوسن بأستغراب ,أي مشروع هذا؟
    أسعد - لم أفاتحك فيه حتي أتأكد من موافقة العم أبوطارق عليه وقد حصلت عليها وأريد منك أن تقنعي والدك به ,ويشرح لها كل التفاصيل الدقيقة للمشروع فتطبع قبلة علي جبينه تضع بداخلها حرارة الأعزاز والأمتنان له علي تفكيره الصامت في مشكلة والدها التي أحس بها بدون أن تحدثه بها وترد عليه بأنه إذا أراد موافقة والدها فلابد أن ينتهي من دراسة الجدوي للمشروع فوالدها عملي جدا وخصوصا إذا كان المشروع ضخما كما يخطط له هو وأبو طارق وبه دور كبير لشركة والدها لتقوم به الشركة من طرفها في مصر بالرغم من أنها تعرف بأنه سيكون في غاية السعادة لسماع هذه الأخبار وبأنهم سيكونان بالقرب منه في أغلب الأوقات لمتابعة المشروع وتصارح زوجها أسعد بأنها لم تتوقف يوما عن التفكير في الكيفية التي عليها أن تلجأ إليها لكي تبقي بالقرب من والدها ولكنه حبيبها وزوجها أسعد كان يفكر معها فيها كل الوقت وتدعو الله له بأن يسعده كما أسعدها وتدخل الي المطبخ لتحضر له وجبة غداء دسمة ولذيذة مكيبذل المهندس أسعد كل مافي وسعه لعمل دراسة الجدوي للمشروع الذي وضعه هو وسوسن لبناء مدينة سكنية في مصر بمشاركة شركة والدها هناك مع العم أبوطارق حتي يستطيع أن يعرضه علي العم أبو طارق في أسرع وقت لأخذ الموافقة عليه بعد أن يحسب القيمة الإجمالية للمشروع ومدة تنفيذه وماالي ذلك من الأمور مع رسم تصاميم مبدئية لنوع الوحدات السكنية والمرافق التابعة لها والبنية التحتية للمنطقة علي أن يترك أمر أختيار الأرض علي سوسن وشركة والدها وكذلك لمعرفة رأيه في الطريقة التي سيدخل فيها شريكا في المشروع.
    بعد أنتهاء المهندس أسعد من كل هذه التفاصيل يعرض المشروع علي أبو طارق فيوافق عليه ويشجعهم علي المضي فيه علي أن يكون المهندس أسعد وزوجته المهندسان التنفذيين له و المباشرين له ولسرعة تنفيذه,وبأنه سيسافرالي القاهرة فقط لتوقيع العقود ثم يعود ليتركهم هناك للتنفيذ والملاحظة علي أن يمر عليهم بين الحين والحين لتفقد العمل.
    تتصل المهندسة سوسن بوالدها وتبلغه بأن يسعي من الأن في البحث عن قطعة أرض تكون مناسبة وقريبة من الخدمات لتنفيذ مشروع إسكاني كبير وبأنها ستقيم بالقرب منه حتي تنتهي من تسليم المشروع هي وزوجها أسعد وترسل له بالفاكس نبذة مختصرة عن جدوي المشروع وتكلفته حتي يكون علي بينة من الأمر .
    تبلغ سوسن والدها عن مدي اشتياقها له وإنها مافكرت في المشروع إلا لتكون بقربه وتطلب منه أن يهتم بصحته جيدا وبأن لقاءها به سيكون قريبا بأذن الله تعالي وأقرب مما يتصور لأن أسعد زوجها مهتم هو أيضا بالموضوع ويحاول جاهدا الأسراع في الأجراءات حتي نكون عندك بأقرب فرصة.
    باشوق والحنان الذي يحملانه لأرض الوطن وللأهل والأحبة تتسارع خططهم وهم يسهرون ويجهدون أنفسهم علي إنجاز كل مايلزم للمشروع ليجدوا أنفسهم وقد أنتهوا من كل شئ ولم يبقي لهم إلا إخبار العم أبو طارق حتي يختار الموعد الذي يناسبه حتي يسافر معهم الي القاهرة لأتمام الصفقة ومعاينة قطعة الأرض التي أختارها والد سوسن للمشروع .
    يحدد أبو طارق الموعد بعد أن رتب وضع الشركة ووضع من يقوم بأعمالها الي حين عودته ليركب الطائرة مع المهندس أسعد وزوجته متجهين الي القاهرة وهناك في المطار يجدون والد سوسن وطاقم من شركته في إستقباله ليكونوا في خدمتهم لأنهاء معاملات المطار لهم وحتي يقوموا بإيصالهم الي محل إقامتهم في أحد الفنادق وليستأذن والد سوسن من العم أبو طارق في أخذ سوسن وزوجها اليوم فقط منه ليذهبوا معه الي قصره فقد أشتاق كثيرا لهم ويوافق أبو طارق بكل سرور ويقول له ومن يستطيع أن يلومك في هذا ولكن أرجو أن نتقابل غدا في الصباح حتي نكمل عملنا ,ويوافق الجميع ويأخذ طاقم الشركة العم ابو طارق الي الفندق حتي يستريح ويذهب أسعد وزوجته مع والدها وما أن يدخل القصر حتي يبدأ في عناق أبنته عناقا طويلا فقد أشتاق لها كثيرا ويتنحنح أسعد ويقول نحن هنا ويضحك والد سوسن ويأخذه في حضنه معانقا ,أهلا بولدي أسعد لقد أشتقت إليك بقدر شوقي الي سوسن أبنتي وسأترككم الأن لترتاحوا وأراكم في الصباح حتي نذهب سوية للأخ أبو طارق حتي نأخذه معنا الي موقع الأرض ونطلعه علي شركتنا ونأخذه في جولة قصيرة فيها ثم نرتب الجدول اليومي لنشاطاته طوال مدة إقامته معنا وستكونان أنت وزوجك مسئولان عن راحته طوال مدة إقامته معنا.
    سوسن- هيا ياأسعد لنذهب الي غرفتنا لننام قبل أن يطبق علينا مدير الشركة شروطا أخري ويصعد أسعد وهو يتبعها فهو لايعرف طريق البيت ولم يسبق له أن أقام فيه من قبل.

    في الصباح الباكر يتناول الجميع طعام الأفطار وتلاحظ سوسن بأن الأبتسامة لاتفارق وجه ابيها وهي تعلم السبب فهو يتمني لو أنهم يقيمون معه الي أن ينتهي المشروع علي الأقل إن لم يكن للأبد ولكنها لاتستطيع أن تحقق له هذه الأمنية إلا بموافقة أسعد زوجها ولذلك فهي تفضل الصمت الأن وتترك الأمور للوقت يحلها بما أراد الله لها فيها.
    والد سوسن - أتصلي بالمهندس صبري لتعرفي أخبار الأخ أبو طارق وإذا ماكان مستعدا لمرافقتنا بالسيارة حتي نطلعه علي موقع الأرض وبعدها لنحضره لألغاء نظرة علي شركتنا حتي نتباحث معه في دورنا في المشروع وأكدي عليه أن يكون في خدمة الأخ أبو طارق وأن يبذل كل مافي وسعه لتحقيق طلباته وأن يسهر علي راحته.
    سوسن -أعتبر الموضوع منتهيا ياأبي ولاتقلق فنحن نعرف كل مايجعل أبو طارق مرتاح في إقامته وقد بلغت به المهندس صبري حتي يقوم بتنفيذه بالحرف الواحد.
    والد سوسن - جميل جدا,إذن نذهب لأخذ الأخ أبو طارق من الفندق بعد أن تتأكدي من صبري بأن الأخ ابو طارق قد قام بتناول إفطاره وبأنه مستعد لكي نقله معنا الي موقع الأرض.

    تغادر سوسن في الصباح الباكر مع زوجها أسعد الي مقر إقامة العم أبو طارق بعد أن تأكدت من المهندس صبري بأنه في إنتظارهم لكي يأخذوه الي شركة والد سوسن لمقابلته هناك وعند مدخل الشركة يري ابو طارق والد سوسن(الحاج جاد) وموظفي الشركة في إستقباله عند مدخل الشركة ويلقي أبو طارق منهم كل الترحيب ويأخذ والد سوسن الجميع الي غرفة الأجتماعات في الشركة ليعطيه نبذة مفصلة عن أرض المشروع ومميزاتها وسعرها وكل مايراه مهما ويحس بأن أبو طارق يود معرفته منه بحكم خبرته الطويلة مع العملاء والمستثمرين ويبلغ أبوطارق بأن شركته سوف تشارك بتوفير الأيدي العاملة والمواد من السوق المحلية والمدعمة لتشجيع الأستثمار والمهندسين المحليين وخبرة شركته في السوق المصري كأستشاري لشركة العم أبو طارق حتي يحصلوا علي الأستفادة القصوي منال الفوائد التي تمنح للمستثمر الأجنبي لتشجيعه علي الأستثمار في مصر.
    وينظر العم أبو طارق الي والد سوسن فيري ذلك البريق من السعادة التي لايلحظها إلا الأباء وهم ينظرون الي أولادهم عندما يصيبون النجاح والتوفيق في حياتهم كيف لا وهو يعلم بأن أبنته ماقامت بهذا الجهد في هذا المشروع الا لكي تكون بجانبه حتي تؤنس وحشته وجلوسه بمفرده في هذا القصر الكبير الذي يعيش فيه الأن ويطلب من والد سوسن بأن يطلعه علي قطعة الأرض التي تم أختيارها لإقامة المشروع عليها ويذهب الجميع الي الموقع ويعجب العم أبو طارق بالرض أيما إعجاب ويمتدحها أمام الجميع ويبلغهم بأنه متفائل جدا من نجاح المشروع ويأمل من الله عز وجل أن يبارك لهم فيها وأن تعود علي الجميع بالخير فهي سوف توفرفرص عمل لعائلات كثيرة في المنطقة لعدة سنوات خلال مدة تنفيذها ويقول في نفسه - سبحان الله لقد قدر لهذه النقود التي ورثتها من والدي وكانت عند أخي أبو عصام والتي حصلت عليها مؤخرا أن تنفق في أرض الكنانة وعلي هذا المشروع بالذات فيرتزق منه خلق كثير وأرجو من الله أن تكون نقود مباركة فهي تحمل رائحة أبي وطيبته وكرمه وقد حصل عليها بالحلال والمال الحلال مبارك فيه ومحروس من الضياع بأذن الله سبحانه وتعالي.
    يغادر العم أبو طارق القاهرة راجعا الي الكويت بعد أن يحتفي به الحاج جاد ويقيم علي شرفه حفل غداء كبير في قصره حتي يعرفه علي رجال العمال الذين يتعامل معهم في مشاريعه تاركا المشروع في أيد أمينه حتي يكون بالقرب من أعماله وأرتباطاته في الكويت علي ان يتفقد المشروع بين فترة وأخري كلما تم إنجاز مرحلة منه وحتي يحسس الجميع بوجوده علي راس العمل فهذه الأموال في الأول والخير تعود له ولعائلته من بعده وعليه التاكد دوما بأنها تنفق في المسار الصحيح وعلي الوجه الصحيح خطوة بخطوة ولكنه ورغم كل هذا التفكير الذي يشغله يجد نفسه يفكر وقد رأي قصر العم جاد والد سوسن كيف أن سوسن أبنة هذا الرجل والتي تربت في هذا القصر بين الخدم والمربيات ودخلت المدارس الأجنبية قد قبلت بالقروي الفقير المهندس أسعد زوجا لها ولم تتعالي عليه بمالها ومكانة والدها ولكنها الحياة والحب الذي يجعل كل مستحيل ممكنا وربما لأن العم أبو طارق يعرف جزءا من قصة سوسن ولايعرف الجزء الأخر ولذلك فحكمه علي الأشياء لن يكون دقيقا أبدا.
    وربما يكون النصيب الذي قدره الله فهاهي أبنته نضال ومن غير سابق معرفة بأبن عمها عصام تلتقي به في أعالي البحار وتحبه وتتزوجه وتكون سببا في رجوع المودة والصلة المقطوعة بينه وبين أخيه وتكون سببا لكي يحصل هو علي ميراثه من أبيه حتي تدور الدنيا فتضعه في مشروع خارج بلاده ليستفيد منه هو أولا وكذلك خلق كثير من البشر فسبحان موزع الأرزاق ,فقد تجمعت الأسباب كلها لأنجاح هذا المشروع .
    تبلغ السعادة ذروتها عند الحاج جاد وهو يري أبنته قد عادت لتعيش معه في القاهرة وتؤنس وحشته الطويلة والقاسية التي أمضاها في القصر وبين حوائطه وحيدا ويطلب من أبنته سوسن أن تعيش هي وزوجها أسعد في القصر فهو كبير جدا عليه وحده ويتسع للجميع وتعاهد سوسن والدها بانها ستبذل جهدها لأقناع أسعد,فهل يقبل؟؟
    كعادة كل قروي يجدها سعد كبيرة في حقه أن يسكن مع زوجته في منزل أهلها وهو الذي لم يفعلها وهو يشكو العوز فكيف به الأن وقد من الله عليه وأصبح مقتدرا ولذلك فقد قام بدلا من ذلك بقطع وعد لها بأن يحصل لها علي فيلا صغيرة تكون أقرب ماتكون من منزل والدها حتي تكون بقربه باستمرار ولما أرادت أن تجادله في الموضوع رد عليها بقوله - إن ابن أدم طماع بطبعه ولايشبع فترد عليه سوسن بأنها لاتشبع منه ولا من والدها.
    اسعد - ومن اكثر؟
    سوسن - كلاكما,فلا تكن طماعا أنت أيضا ,وتضحك.
    فأسعد يعرف طريقة تفكير اخوته وبأنهم سوف يشعرون بالحرج ولن يزوروه إذا ماسكن عند والد زوجته ويريدون عند زيارته بالشعور بأنهم في منزل اخيهم ولذلك فقد أختصر الطريق علي نفسه وأراحها من وجع الرأس والحرج الذي قد يحصل لأخوته وأخذ بالبحث عن فيلا صغيرة تكفيه هو وزوجته وتكون مناسبة لأستقبال ضيوفه من الأن وصاعدا ولم يدم بحثه طويلا كعادة ك
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تابع قصة الفيلا 47

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 9:06 pm

    كعادة كل من تكون نقوده جاهزة للدفع وهي لاتبعد الا عدة أمتار من قصر الحاج جاد والد زوجته ولذلك فهو لم يفاصل في السعر ودفع النقود الي المحامي حتي يقوم بالتسجيل فورا علي أن يطلع زوجته سوسن لاحقا عليها.
    كان أسعد قد أحضر أخويه معه بعد أن وافق أبو طارق علي ذلك حتي يعيناه في المشروع لخبرتهم في قيادة العمال ومعرفتهم بالأيدي العاملة التي تملك الخبرة وعملية أنتقائهم من بين الأيدي العاملة الكثيرة التي ستأتي لطلب العمل في المشروع عن طريق الحاج جاد.
    ولذلك فقد أنتقل الأخوين أحمد ومحمود الي القاهرة ليكونا بالقرب من أخوهم أسعد وظل الأخ الصغير في القرية ليكون بالقرب من منزلهم وارضهم ودراسته التي لم ينهيها بعد ولذلك فقد نصحه أخوته بأن يكمل نصف دينه ويتزوج حتي لايبقي وحيدا في المنزل كعازب لأن ذلك سوف يضايق جيرانهم الطيبين وفعلا يتم أختيار عروسة له ويزف إليها قبل حضورهم الي القاهرة فيكون المنزل كله لها وهذا وحده جعل السعادة تيدو عليها ويلحظها زوجها فقد أصبحت زوجته سيدة القصر كما يقولون.
    يحصل الأخوين علي شقتين متقابلتين في أحدي العمارات القريبة من شركة العم جاد فقد تعودت أزواجهم وأولادهم علي العيش معا وهم لايحتملون الفراق عن بعضهم ويقومان بترتيب أوضاع حياتهم علي هذا المنوال الذي جد لهم.
    يتحين أسعد الفرصة ليري زوجته الفيلا الجديدة التي أشتراها لها بالقرب من والدها كما طلبت وتسيطر عليه فكرة إسعاد زوجته بالرغم من السعر الكبير الذي دفعه ثمنا لها حتي لايقال بأنه سحبها الي فقره عندما كانت هي في قمة عرشها وفي قصر والدها ولكي يحسس زوجته بأنها لم تخسر شئ من حلاوة الحياة الفارهة التي كانت تعيشها مع والدها مادام الله قد تفضل عليه بالرزق الوفير وهاهي سوسن تفتح له باب رزق واسع (بعد أن كتبه الله وقدره له ) ولذلك فهو متفائل بها وبحضورها في حياته ,ولكنه علي الرغم من ذلك لاينسي أخوته ,شركائه في هذه المسيرة الطويلة ولذلك تراه يقوم بدفع كل مصاريف الأنتقال والإقامة ومصاريف الشقتين التين أشتراهم الأخوين علي أن يخصم ثمن كل شقة من حصة أرباح كل واحد منهم في شركة العم أبو طارق عندما يستلمها منه لاحقا.
    ينتظر أسعد من رجل الأعمال الذي ينوي الهجرة الي كندا والذي باعه الفيلا أن يخبره بموعد تركه للفيلا حتي يأخذ سوسن لرؤيتها وعندما يحين الموعد ويستلم المفاتيح من صاحب الفيلا يأخذ اسعد زوجته ليريها المفاجأة التي يخفيها عنها منذ مدة وتطير سوسن من الفرح عندما تجد الفيلا لاتبعد إلا عدة أمتار من قصر والدها وتحتضن اسعد زوجها بكل الحنان والحب.
    لاتكاد سوسن تصدق مايحدث فتهرع الي والدها في مكتبه في الشركة مبكرة بعض الشئ فتجد والدها كعادته قد حضر مبكرا لمكتبه ويحس بأن أبنته ما كانت لتبكر في الحضور إلا إذا كانت تحمل أخبارا مهمة له وقد صدق حدسه فهاهي تخبره بأن زوجها أسعد قد عثر لها علي فيلا قريبة من قصره ولاتبعد الا شوارع قليلة منه وبذلك فهي سعيدة أن اصبحت جأرته ويسر والدها ويمازحها ياجارة الوادي لايوجد عندك عذر الأن في رؤية والدك يوميا وترد سوسن يوم نعم ويوم لا ويرد والدها لابأس قد نقبل بذلك مؤقتا ويضحكان ويأخذها الي مكتبه في الشركة لتجلس معه قليلا ويطلب منها إذا كان أسعد غير مرتبط بأن تطلب منه الحضور للشركة فقد أشتاق لرؤيته وترد هي وأنا أيضا.
    والد سوسن - وأنت ماذا ياعفريته لم تتركيه الا من ساعات قليلة وتشوقت له.
    سوسن -نعم ياابي ,أتصدق ذلك؟
    والد سوسن - ولما لااصدق وأنا أري ذلك أمامي علي الطبيعة,ويضحك وقد أسعدته أبنته بهذه الأخبار السارة وفي الصباح الباكر فأحس بأن يومه اليوم قد بدأ فعلا مختلفا عن كل الأيام التي سبقته.
    تحادث سوسن زوجها أسعد بالهاتف النقال وتطلب منه الحضور الي شركة والدها لأنه يحب أن يراه ويجلس معه وبأنه قد حسب له غياب طويل للمدة التي لم يزوره فيها ويلبي أسعد طلب زوجته لسببين الأول حتي يري والد زوجته ويسجل الحضور في دفتره اليومي والثاني حتي يستعلم منه علي ماألت إليه أمور تحضير الأرض وأوراقها الرسمية ومتي يستطيعون البدء في تنفيذ المشروع وماهي الا مدة قصيرة حتي يكون أسعد في مكتب الحاج جاد ليدخل عليه فيجد زوجته تجلس عنده ويلقي أسعد ترحيبا حارا من والد زوجته فيعرف بأن زوجته قد نقلت الخبر الي والدها.
    والد سوسن محادثا أسعد - وقد أحس بأن أسعد يريد أن يسكن سوسن في قصر مثل قصره ويقول لاسعد ممازحا هل أشتريت لسوسن قصرا مثل قصري .
    أسعد - ولولا أبتسامة عمه التي سبقت السؤال التي لطفت الجو يراه يقول لعمه نعم ياعمي فهي تستحق أكثر من هذا الذي احاول أن أعطيها إياه ولكن سوسن ستجعله من أرقي البيوت عندما تسكن فيه وترعاه.
    والد سوسن - أرجو لكم السعادة ياولدي وجعله الله منزلا مباركا وبارك لكم فيه فالبيوت تقدر بساكنيها وليس بحجارتها أو أثاثها الذي فيها وأرجو من الله أن يجمل سوسن في نظرك دائما وهكذا الي الأبد ,قل لي الا يوجد شئ في الطريق قادم الينا ؟.
    أسعد - ماذا تقصد ياعمي؟
    والد سوسن - طفل صغير يملا الفيلا عليكم فيحولها الي قصر مشيد ويملأها سعادة وحبور.
    أسعد - حتي الأن لم يأذن الله بذلك لنا ياعمي.
    سوسن تتدخل - وهل تريد كل الأخبار الحلوة دفعة واحدة ,أترك بعض منها للمستقبل.
    والد سوسن - فعلا هو ذلك, ماقلته صحيح وكل شئ ياتي بوقته عندما يشاء الله سبحانه وتعالي,والأن دعنا نتكلم في موضوع المشروع فلعلك متشوق لمعرفة أخبارنا وماوصلنا إليه حتي الأن ويخبر العم جاد زوج أبنته بكل ماتم من خطوات في إشهار المشروع ومعاملاته الرسمية ويري أسعد بأن السرعة التي يخطو بها المشروع جيدة ولاإبطاء فيها وفي المساء يهاتف أسعد العم أبو طارق ليطلعه علي تفاصيل ماتم إنجازه في السعي لأخذ كل الموافقات من الجهات الرسمية.
    يرجع أسعد الي الفيلا ليتأملها من جديد من كل جوانبها ويفكر في الطريقة التي يرمم بها الفيلا حتي تغدو كقصر عمه جاد والد زوجته ولكن علي نموذج أصغر ويحسب تكاليفه ثم يعيد حساباته من جديد عندما يتذكر شيئا جديدا ليضيفه الي قائمة التعديلات التي سيجريها علي الفيلا,بعدها يفكر أسعد بالذهاب مساءا الي أخويه في سكنهم الجديد ويأخذ معه زوجته سوسن حتي يزيد التعارف بين سوسن وزوجات أخيه ولكنه يحس من معاملتهم لها بأنهم يحسون بها بأنها ابنة ذوات ولن تنصهر معهم كما أنصهرت في بوتقة أسعد مع أنه يري زوجته تحاول جاهدة لكسر هذا الجمود ولكن من دون جدوي تذكر فالأرواح جنود متي تعارفت تألفت ولكن هذا لم يحدث حتي الأن مع زوجات أخويه وزوجته ولكن الجميع يحترم الأخر وقد يأتي الأمر مع مرور الوقت ,بعد جلوسه مع أخوته وتناول الشاي معهم يستأذن هو وسوسن بالأنصراف ويودعه أخوه أحمد عند الباب فقد كان الجلوس في شقته كونه الأخ الأكبر للعائلة ومن منهم يستطيع أن ينسي مافعله أحمد لهم وأنه السبب في كل الخير الذي يرفلون به بعد الله سبحانه وتعالي فقد كان السبب والله مسبب الأشياء وقد رزقهم برزقه .
    ربما لم يقصد والد سوسن العم جاد بسؤاله عن الأولاد إلا الحديث العابر ولكنه لم يعرف بأن هذا الشئ هو عشق أهل الأرض (المال والبنون) ,وقد جاء المال وبقي البنون,وأن هذه العبارة قد دخلت في عقل أسعد وجعلته يفكر كثيرا فيها علي غير عادته فقد مضي علي زواجه من سوسن فترة لابأس فيها ولكن حتي الأن لم يصحو يوما لتفاجئه سوسن بالخبر الذي يسعد الأزواج دوما وهو ,عندي خبر سيفرحك ,أنا حامل فتكتمل سعادته في تكوين أسرة صغيرة ,ولكن ماعساه أن يفعل وهو حتي لايريد سؤالها خوفا من أن يجرح مشاعرها ,وهل عليه حقا مخاطبة زوجته بالموضوع كما يفعل الجميع فينصحها بأن تراجع الطبيب وتعرف سبب تأخر الحمل إن كان هنالك فعلا سبب, ولكنه يتردد في ذلك حتي لايجرح إحساسها
    ولكنه ولسبب لايعرفه يحس بأن سؤال والدها قد سبب عنها نفس الحيرة ,فسؤال والدها كان الحجارة التي ألقيت في الماء الساكن فأثارت كل هذه الموجات من التساؤل وجعلت الأمواج تتلاطم في تفكيرهم وأيقظتهم من سباتهم العميق.
    يراجع أسعد نفسه لأيام ويري أنه لابأس في أن يعمل علي مكاشفة زوجته بما يحسه فإن من خلق الداء قد خلق له الدواءولا عيب في أن يستشير الزواج الأطباء متي مااحسوا الحاجة لذلك فقد يكون العلاج سريعا وفعالا وسريع وبسيط لدرجة لاتخطر علي بال أحد.
    ويقرر أن يتحين الفرصة المناسبة حتي يفاتح سوسن زوجته بالموضوع .
    في أحد الأيام واثناء جلوس اسعد مع زوجته في صالة المنزل يبدأ اسعد بسؤال زوجته ويلمح لها بقوله
    يبدو أن والدك قد أشتاق لأن يكون جدا وترد سوسن وهي تضحك وأنت أشتقت لتكون أبا.
    سوسن تكمل -أعتقد بأنه سيكون أسعد يوم لنا وكان بودي لو افرحتك ولكن لم يأذن الله حتي الأن لذلك.
    أسعد - لقد فكرت بأنه يمكننا إستشارة الطبيب المختص إذا لم يكن لديك مانع.
    سوسن - طبعا لا, ولكن هل تظن بأن الوقت مناسب للحمل الأن ونحن مقبلون علي مشروع كبير يحتاج كل الجهد منا وعلينا أن لانكون عاطفيين ولكنني أعدك بأن نفعل ذلك بمجرد إنتهائنا من المشروع وفي الأجازة التي سناخذها لأنفسنا بعدها.
    أسعد -فعلا لقد أخذني الحماس ولكن لاذنب لي فهو ذنب العم جاد الذي أيقظ الموضوع,ويضحك ليكن ذلك هو مانفعله بمجرد الأنتهاء من المشروع.
    سوسن - لاتدري,ربما يحدث مانفكر فيه ولانحتاج الي الذهاب الي أي مكان فيكون دواءنا الصبر والأنتظار لاغير,تقول ذلك لتهدئ من روع زوجها ولكنها قلقة مثله ولا تستطيع فعل شئ سوي الأنتظار وإن كانت تفضل الأن عدم الحمل حتي تتفرغ للعمل كما أخبرت أسعد قبل قليل.
    يوافقها أسعد علي ماتقول ويقول بأنه مستعد للأنتظار حتي يتفرقا لذلك في المستقبل القريب.
    سوسن -توكل علي الله ولاتشغل بالك كثيرا بكلام أبي فهو متعجل لأن يصبح جدا ويري أحفاده وهذا الأمر بيد الله وليس بأيدينا .
    أسعد - ونعم بالله ,توكلنا علي الله ولنترك هذا الموضوع لوقته.

    يحاول إخوان أسعد التأقلم مع القاهرة والمعيشة فيها بعد هدوء القرية ولكنها تبقي المدينة التي يحلم الجميع بالأقامة فيها والتمتع بليالها والتي لم يكونوا يحسنوا الحصول عليه لو بقوا في القرية وربما كان السبب في نزوح الكثير من الفلاحين من قراهم والهجرة الي المدينة وما لذلك من تأثير علي الأراضي الزراعية وهجرة الفلاحين من أراضيهم ولكن الأخوان لم يؤثر فيهم هذا الأغراء وأخوهم الصغير مازال هناك يحافظ لهم علي أرضهم ويحميها فهي عرضهم كما يقول الفلاحون في حكاياتهم وأمثالهم وطوال أيام حياتهم.
    يقرر عصام إنشاء شركة خاصة للطيران به ويتحدث مع والده طالبا دعمه القوي والشديد له لأن رأس مال الشركة كبير جدا ويعطيه نبذة وافية عن متطلبات المشروعومصاريفه وطريقة تأجير الطائرات مع أن شراءها سيكون أفضل ويعطي قوة ودعاية قوية للشركة ولكن مكلفة بعض الشئ.
    فهو يفكر بشراء طائرتين لنقل رجال الأعمال ولذلك فهو يحتاج الي شركاء أقوياء ماديا ويطمئن لهم
    وخبرته الطويلة سوف تساعده لأدارة هذه الشركة.
    والد عصام - شركة طيران خاصة وغير مدعومة من الحكومة فيها مجازفة كبيرة حيث أن هذا الأمر يحتاج الي رأسمال كبير ولامجال فيه للغلط فالغلطة فيه تكلف المرء ثروته كلها وهو لم يتعود المجازفة الي هذا الحد وإن كان لايلومه فهكذا تكون ثورة الشباب ومشاريعهم هذه الأيام فمجرد التفكير في حجم الأموال التي ستضخ فيه يجعلني أجزع من الأمر كله ولكني لاأستطيع إلا أن أساعدك وكان الله في عوننا جميعا ياولدي.
    عصام -شكرا لك ياوالدي فدعمك لي يعني لي الكثير ولكن الربح يكون علي قدر المجازفة ولك أن تتصور المردود المادي للمشروع متي مانجح وأراد الله له أن يري النور.
    أبو عصام - حتي لاتكون خسارتك كبيرة أدخل معك بعض الشركاء حتي يتحملوا نسبة من الصرف علي المشروع وتحمل الخسارة فيه حتي ولو أخذوا منك بعض الربح فكل مشروك مبروك وحاول أن تركز علي أصحاب الخبرة في مجال عملك ,وانت لديك الخبرة الكافية لأدارة المشروع بأكمله.
    عصام - عندي الكثير من الزملاء علي استعداد لمشاركتي في المشروع وتقديم إستقالاتهم بالحال من العمل في الشركة.
    والد عصام - توكل علي الله إذن ولكن تذكر بأنك سوف تترك وظيفتك التي هي مصدر رزقك وكذلك زملائك لثقتهم بك وسيكون مصدر رزقهم الوحيد أيضا ولذلك فيجب عليك أن تكون عند حسن ظنهم وتدرس المشروع بتروي وبدون إستعجال وإذا ماأحسست بالخطر فيجب أن تتراجع عنه فورا ولاتأخذك
    العزة بالأثم وتراجع من فورك ,فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
    عصام - لواده - سأحتاج لبعض رأس المال منك في اول بداياتي للصرف علي جدوي المشروع وماإلي ذلك من أمور.
    ابو عصام - سأدعمك بكل قوتي بعد أن تحدد الحصص النهائية لكل شريك في التملك في الشركة عند إنشائها فلا تقلق بخصوص هذا الموضوع.
    عصام - شكرا لك ياأبي وأدامك الله لنا ذخرا ويخرج من عنده ليقابل بعضا من زملائه لمناقشة المشروع معهم وهم من لاحظ أهتمامهم به ورغبتهم بدخوله وهو في غاية السرور فمشوار الميل قد بدأ بخطوة اليوم كما يقول المثل الصيني المشهور وهي خطوة كبيرة قد وضعت النقاط علي الحروف.
    يجتمع عصام مع زملائه بالعمل والذين يرغبون في مشاركته في مشروعه ويبدأون في التخطيط ووضع الهيكل التنظيمي للشركة وأحتياجاتها ودراسة الجدوي وماالي ذلك من أمور ولو علم عصام بما ستجره اليه هذه الشركة وهو يحاول النهوض بها لما بدأ المشوار ولكن من منا يعلم الغيب غير علام الغيوب ويمضي عصام في حماسه وأندفاعه لتحقيق حلمه الذي أنصب فقط الأن علي هذه الشركة ورؤيتها تري النور وهو في خضم هذه المعمعة نسي شريكة حياته وصار يشح عليها بوقته وهي المسكينة صابرة وتختلق له الأعذار فمشروعه كبير ويعني الحياة او الموت هذا إذا لم يتركه مثقلا بالديون لو حصل لاسمح الله وخسره بأي طريقة ولذلك فهي تلجا الي والدها تطلب منه أن يكلم عصام
    أو يكلم أخاه ليكلم عصام حتي يكبحا طموحه فهي تحس بأن اللقمة كما يقولون كبيرة جدا عليه .
    تتاسس الشركة بالرغم من كل شئ ويضع كل فرد فيها حصته ليعهد بها بعد ذلك الي عصام كشريك ومدير للشركة وعندها يحس عصام فقط بحجم المسؤولية الملقاة علي عاتقه ويعلم ثقل الأمانة .
    ويتكون راسمال يكفي لشراء طائرتين ووضعهما علي خط العمل وتبدأ الترتيبات لذلك بالفعل ويبدأ عصام بالسفر بين الفينة والفينة ومخالطة الناس من كل الجناس بحكم عمله الذي يحتاج الي علاقات عامة كثيرة وسهر ونضال زوجته تدعمه علي حساب شوقها وعواطفها التي تحبسها له كل ماعاد ولكنها لاتجده معها وتلاحظ أم عصام ماألت إليه حال نضال وبأنها ليست سعيدة ومرحة كما كانت في السابق وبقلب الم والزوجة تعرف أن السبب هو إنشغال عصام عنها بشركته التي أسسها وتجلس معه يوما وتحادثه بما في نفسها وبأنها تري أن يأخذ هو ونضال إجازة حتي ولو كانت قصيرة ليقضيها مع زوجته وتقول له بأنه ليس من المفروض أن ينسي زوجته هكذا لمجرد أنها لاتشتكي ولاتتذمر وعليه
    بأن يستقطع بعض الوقت لها فالبعيد عن العين بعيد عن القلب.
    يوافق عصام بالحال وهو يعرف بكل ماقالته أمه وبأنه صحيح مئة بالمئة ويقول لأمه أن هذا الشئ في تفكيره وسوف يقوم به في أقرب فرصة.
    يفاجئ عصام زوجته بالنبأ ويطلب منها أن تأخذ أجازة لمدة أسبوع حتي يستطيع أن يأخذها معه الي شرم الشيخ فالمناظر ساحرة وخلابة هناك وترد عليه نضال بفرحة كبيرة كل مكان أنت فيه هو بالنسبة لي جنة ويحس عصام بالذنب ويحمد الله علي حكمة والدته وكيف أنها كانت لديها فراسة أكبر منه وشخصت نفسية زوجته قبل أن تزيد الأمور سؤاوتتراكم فيصعب إزالتها بعد ذلك .
    وقت الزوجة مهم جدا ولايجب التفريط فيه علي حساب المصالح الشخصية لأنه حق من حقوقها كفلته لها شريعة الرحمن الذي سن نواميس الدنيا وموازينها.
    يذهب عصام مع زوجته نضال الي شرم الشيخ وفي نيته أن يمتعها علي قدر استطاعته وتحس نضال بأن والدة عصام وراء الموضوع فتشكرها في أعماق نفسها وتقرر أن تسعد زوجها في هذه الرحلة حتي يمتدحها متي ماعاد الي الكويت عند والدته حتي لاتحس بأن مجهودها قد ذهب سدي .
    تقرر نضال أن تبقي عصام بعيدا عن أعين البشر ولها خالصا لمدة اسبوع كامل وتحضر لهما جدولا مزدحما من الرحلات البحرية والتنزه في ذلك البحر الواسع حتي تختلي به وتعيد الأيام الحلوة معه وإن كانت تحس بان كل أيامها معه حلوة . بمجرد عودتهما من شرم الشيخ تبلغ نضال زوجها وأمها وأم زوجها بالخبر السعيد وبأنها حمل بطفلها الأول من عصام ثمرة الحب الكبير والصلح الكبير والذي سوف ياتي الي هذه الدنيا إن شاء الله وعائلتهم ملتحمة قوية ومترابطة بعد أن من الله علي الأخوين ابو عصام وابو طارق بالتواصل وأرجع المودة بينهم فاصبحوا أخواننا متحابين ويكاد عصام أن يطير من الفرحة وسعادته لاتوصف وكذلك كل العائلة بعدما سمعوا الخبر السعيد الذي احضرته لهم نضال من سفرها.
    وتتلقي سوسن في مصر نفس الخبار السعيدة فتفرح بها قلب أسعد الذي ينتظر علي أحر من الجمر هذا الخبر منذ مدة وكأن القدر قد قدر بفضل من الله تعالي لهذه الشبكة البشرية التي أنطلقت من عند العم أبو طارق صاحب الفيلا 47 وكل من حوله ومعاونيه بحسن الحظ هذا وماكان ذلك ليكون لولا صفاء سريرة العم أبوطارق وحبه لكل الناس بدون تمييزوحسن الحظ هذا سوف ينصب كله في مصلحة شركة العم أبو طارق لأن موظفيه متي مااصبحوا سعداء فإن طاقاتهم الأنتاجية وأبداعاتهم سوف تزيد باتأكيد
    وعطائتهم لن يكون لها حدود.
    ويستعد كل من العم أبوعصام والعم أبو طارق والحاج جاد للقب الجديد الذي سيلحق بهم دوما وهو العم جدو,فقد أدخلهم اولادهم في خانة كبار السن وماأسعدهم وماأسعد كل أنسان بذلك فسعادة الأهل لاتوصف وهم يرون أحفادهم قد بدؤا يهلون عليهم لأضافة السعادة والحبور عليهم وعلي أبناهم.
    أحفاد في الكويت وأحفاد في مصر فالعم أبو طارق يعتبر المهندس أسعد كأبنه وأكثر ولايكاد يفرقه عن أبنائه وقد فرح له كما فرح لخبر أبنته نضال.
    سبحان الله كل شئ بقضاء ,لقد كاد القلق أن يقتل صاحبينا أسعد وعصام فهما لم يتصورا الحياة بدون أولاد وقد رأف الله بحالهم وهو الرؤوف الرحيم وحقق لهم أمانيهم وعليهم لذلك شكر الله دائما فبشكر الله تدوم النعم وعليهم دوما وقد من الله عليهم بالمال والبنون زينة الحياة الدنيا بالتفكير بمن لامال له ولا ولد فيحسنون إليهم ويرفعون عنهم عوز الدنيا وعضة الفقرحتي يرفع الله عنهم عذاب يوم القيامة.
    بفضل من الله وبفضل الجهود الجبارة التي بذلها الجميع في مشروع مصر يظهر المشروع في أرقي صوره وبكل أناقته في التصميم ويحصد الجوائز العديدة التي تضيف الدعاية القوية للمشروع وتضع شركة العم أبو طارق والعم جاد في الصفوف الأولي للمنافسة دوما ويتم بيع الوحدات التي في المشروع بسرعة خيالية ولتحقق الرباح الكبيرة المرجوة منها لكل الطراف التي شاركت فيه والتي تعهدته حتي أكنمل ويقرر العم أبوطارق فتح مكتب دائم في القاهرة وإقامة شراكة بينه وبين العم جاد والد سوسن علي أن يمكث الأثنان أسعد وسوسن لأدارة المكتب في القاهرة بالقرب من العم جاد ولايفارقانه لحظة واحدة وهو جل مايتمناه العم جاد ويصبو إليه من كل قلبه,علي أن يقوم العم جاد
    بالأشراف عليه ورعايته وعمل الدعاية اللازمة له للحصول علي مشاريع جديدة في مصر فخير الجند جند مصر في القتال ليس في الحروب فقط ولكن في تحصيل لقمة العيش التي ماأنفكت تزيد صعوبتها وقسوتها يوما بعد يوم.
    لقد أصبح العم أبو طارق متفائلا من العمل في مصر بعد نجاح مشروعه وبرغم كل المخاوف التي كانت عنده من الأستثمار في الوطن العربي ويحس بأن الوضع في مصر قد تغير الي الأحسن وباتت الأستثمارات الأجنبية والعربية محمية وتلقي كل التشجيع.
    يلقي مشروع عصام بأنشاء شركة الطيران الخاصة النجاح الكبير الذي يتزامن مع فرحته بالمولود والضيف الجديد الذي سيحل علي الأسرة ويتذكر عصام بكل الأعتزاز موقف عمه أبو طارق الذي أصر علي أن يكون لأبنته نضال حصة في هذه الشركة حتي يوفر سيولة أكثر لعصام خلال فترة تأسيس مشروعه فيعطيه مجال أكبر للمناورة وهو حتما خبير بذلك من حكم عمله في شركته علي المقاولات التجارية وحتي يحسس نضال بأنها شريكة له في كل نواحي حياته فيزيد من معزتها عنده وإن لم يكن لذلك تأثير لديه فهو يحبها كنضال أبنة عمه وزوجته ولكنه مع ذلك كان مسرورا من تصرف عمه.
    يسعد الأخوان أسعد وأحمد ومحمود وعائلتهم بالوفرة المالية التي تحصلت لهم من المشروع الكبير الذي أنجزوه في القاهرة ونسبة 30 في المائة التي يحصلون عليها من شركة العم أبو طارق وبفضلها أصبحوا قادرين علي العيش الرغيد الذي طالما حلموا به وبالرغم من ذلك فهم لم ينسوا الضعفاء من الناس والأسر المتعففة في كل وقت حتي يرضوا الله سبحانه وتعالي الذي كتب لهم هذا الرزق الوفير كنوع من الشكر فبشكر الله تدوم النعم .
    ولذلك فهم يمدون يد العون لأهل قريتهم بالخفاء فلا أحسن من صدقة الظلمات والناس نيام لايتبعها من ولا أذي فتكون صادقة لوجه الله تعالي,وهكذا هي الحياة صعود ونزول وصفحات تطوي لتفتح صفحات غيرها جديدة ناصعة البياض حتي يبدأ الزمن بوضع خربشاته عليها بمزيج غريب من الحزن والألم والفرحة والسرور والنجاح والإخفاق الي أن يملئها فتكون المحصلة النهائية وخاتمتها ماشاء الله لها أن تكون وتظل الفيلا 47 شامخة في مكانها تتحدي الزمن حتي بعد أن حصل العم أبو طارق علي مسكن أفضل منها يليق بموقعه الجديد في المجتمع بعد كل هذا العناء والتعب سكن يمكن ان يسمي قصرا كقصر العم جاد والد سوسن زوجة المهندس أسعد ولكنه برغم ذلك يحتفظ بالفيلا 47 ولا يبعها بل علي العكس من ذلك يجد نفسه تتوق دوما لها ويري نفسه وهو يقضي أكثر إجازاته فيها مع أحفاده الأن وقد صارت ملتقي للعائلة مثل دوار العمدة ليلتقي بها أفراد العائلة كلهم ,عائلة أخيه أبو عصام وعائلة عصام وعائلته وأزواجهم وحتي أسعد وسوسن متي ماحضروا الي الكويت يكون لهم نصيب في زيارتها فأبو طارق يعتبرهم جزء من العائلة , فقد جلبت الفيلا 47 السعد والحظ للجميع مع أن السعد والحظ لايأتيان من فراغ ولكنه حظ المجتهد الذي لايجلس ويندب حظه بل يسعي لرزقه أينما كان فلكل مجتهد نصيب ولايجب عليه أن ينام ليحلم ويحلم لينام ويظن أن السماء تمطر ذهبا وفضة كما كان يفعل المتوكلون أيام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه ,ولأنهم كانوا مجتهدين الي أقصي الحدود فقد أعطاهم الله سبحانه وتعالي كل مايتمنون من خلال الفيلا 47 فأصبح لديهم المال والبنون,أسر متحابة ومتواصلة وليس عليهم الا حمد النعمة وشكر الله سبحانه وتعالي عليها ((وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها)) صدق الله العظيم.

    النهاية - الكويت 13\7\2008
    ابن سينا.
    [/color]

    Kitty911
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 53
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 23

    رد: الفيلا 47

    مُساهمة  Kitty911 في الجمعة يونيو 10, 2011 9:09 pm

    bounce cheers drunken study
    avatar
    Sensei
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    رد

    مُساهمة  Sensei في السبت سبتمبر 24, 2011 7:50 pm

    الأخ الادمن -
    قصة جميلة وسرد مفصل ورائع شدني لقراءة القصة حتي النهاية,تقبل مروري وتحيتي.

    أختك - سنسي

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 12:50 am