منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    قصة سليمان اطيب

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    قصة سليمان اطيب

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 28, 2010 9:15 pm

    من منا لم ترافقه أحلام الطفولة طوال حياته ماتحقق منها وماتعثر ويدوم التعلق عادة بما لم يتحقق لأنه يظل أمنيات وأحلام نرجو أن تتحقق وتقفز الي حيز التنفيذ ولكن بعد أن يمر زمن علي الأمنية فهل تحققها يفيد صاحبها أم تراه يضره ,صاحبنا سليمان كان يحلم بأشياء كثيرة بعضها تحقق له وبعضها ظل يكتمه في نفسه ولايطلع عليه أحد ويضعه في ورقة الأمنيات ومتي ماتحققت أمنية شطبها من الورقة
    ولم يلاحظ بأن الورقة بدأت تكبر وعددها يزداد مع الوقت لتصبح صفحات كثيرة في أجندته السرية التي لايطلع عليها أحد .
    ولكنه والحق يقال ضل يسير في طريقه في الحياة صعودا ونزولا وفي مرات عديدة ينسي موضوع الأجندة لفترة طويلة ,ولكن ماأن تواجه المصاعب حتي يثب اليها وكأنه يصعب الحياة عليه فهو لم يحقق شيئا يريده ومع ذلك يفتح علي نفسه نافورة الأماني المتمثلة بأجندته الطويلة والتي لم يتحقق منها الشئ الكثير.
    يتخرج سليمان من الجامعة ويدخل معترك الحياة الجديدة والوظيفة التي تأخذ جل وقته بكل متناقضاتها
    ومنافساتها التي يعتبرها في بعض الأحيان غير نزيهة وتحمل في طياتها الكثير من المحسوبية والواسطة ولاتعتمد علي الجهد والعمل والمثابرة ويبدأ في إدراج الكثير من هذه الأماني في أجندته مثل القضاء علي المحسوبية في العمل وإنصاف المجتهد ليأخذ حقه وماإلي ذلك من أمور لتدخل عالم النسيان داخل أجندته ولا تري النور.
    يصبح العمل عند سليمان روتين يومي يذهب اليه في الصباح ليجلس علي طاولة المكتب يستمع الي مشاحنات زملائه وإلغاء العمل علي بعضهم البعض ,فالكل يريد أن يتنصل من المسؤولية في إنجاز المعاملات للناس حتي باتت تتكدس فيينبري لها وينهيها قبل أن يغادر العمل بالرغم من أنهم في أخر
    الشهر يقبضون رواتبهم مثله ولكنه لم يكن يهتم لذلك ,ولعل الشئ الوحيد الذي كان يثيره بعدها هو حصولهم علي مكافأة الأعمال الممتازة والتي يستثني منها دوما ولذلك فقد وضعها هي الأخري في أجندة الأماني خاصته لعلمه بأنها لن تتحقق يوما فلتجلس في الأجندة وليهدأ هو بالا بذلك .
    تري كيف ستؤول الأمور مع سليمان بعد ذلك ,وهل سيثور أم يبقي علي ماهو عليه مؤثرا السلامة ؟

    يظل صاحبنا سليمان علي حاله مستمرا في عمله علي نفس الوتيرة حتي يأتي ذلك اليوم الذي يذهب فيه للعمل فيجد موظفة جديدة قد عينت في القسم عندهم ولايدري هل إنجذابه لها لأنها كشئ جديد دخل القسم فكسر رتابته أم أنه ينجذب إليها لسبب أخر وبحكم وجودهم في مكان واحد يجد نفسه يتكلم معها بين فترة وفترة في أمور العمل ويحس من خلال أسئلتها له بأنها لاتوافقه علي مايعمله مع زملائه عندما يتركون أعمالهم فيقوم هو بأنجازها عنهم وهو لاينسي كيف نصحته بأخذ أجازة مرضية لمدة ثلاثة أيام فركن زملائه العمل له حتي يرجع من إجازته ولكن حظه ونيته الصافية جعلت المدير يأتي الي قسمهم بحثا عن معاملة يريد سرعة إنجازها فوجد ذلك الكم الهائل من المعاملات علي مكتب سليمان ومكاتبهم خالية فوزع الملفات عليهم بالتساوي وطلب منهم إذا ماحضر سليمان أن يأتي الي مكتبه فورا بعد إجازته المرضية .
    بعد ثلاثة أيام يحضر سليمان الي العمل ويبلغه زملائه بأن المدير يريد أن يراه فورا ,فيذهب إليه ويبلغه
    بأن عليه أن لايكون ساذجا الي هذا الحد فتأكل القطة عشاءه وعليه بأن لايقبل عمل شئ هو بالأساس
    عمل لزميل له لأن هذا يسمي استغلال له علي طيبته المفرطة ,فيعده سليمان خيرا.
    يتطور تفكير سليمان في زميلته في العمل ويجلس مرات يضحك فيها علي نفسه فهو لايعرف حتي الأن أسمها ويناديها دوما بكلمة أختي ولو أنه يحس بامتعاظها من الكلمة .
    في يوم من الأيام تنفجر منه عندما يقولها وتقول له أنا لست أختك وأسمي وصال فنادني به ,ولسبب لايعرفه يفرح لذلك ويسأل في قرارة نفسه ,تري لماذا تزعجها كلمة أختي وهل في كلمة أختي عيب .
    في المنزل يسأل سليمان أخته ,هل تزعلين لو ناداك أحد بكلمة ياأختي ؟
    أخت سليمان - وهل زعلت منك زميلة لك بالعمل قلت لها ياأختي.
    سليمان - نعم ,وقد تعجبت لذلك.
    أخت سليمان - ربما هي لاتريد أن تكون أختك وتريد أن تحضي بما هو أكبر من ذلك .
    سليمان - مثل ماذا.
    أخت سليمان - لاأدري ,أليست معك في العمل,لما لاتسألها,والذي أعرفه أننا نحن البنات عندما لايعجبنا شاب ونريد أن نبعده من طريقنا ونجعله ييأس من إقامة علاقة معه نقول له مثل هذه العبارة القاتلة وفي الصميم (أنت مثل أخي).
    سليمان - هل زعلت لأنها ظنت أنني أقتلها بالصميم.
    أخت سليمان - نوعا ما هو كذلك ولكن عليك أن تعرف بنفسك.(تتحسر علي أخيها سليمان وتقول في نفسها ,كنت أتمني أن يكون لبقا أكثر من ذلك فالحياة قاسية وتحتاج الي طيبة أقل بكثير مما يحمله أخوها سليمان في قلبه وخصوصا لووقع حظه مع أمرأة لعوب لاترعي فيه إلا ولاذمة) ولكنها تقول بعد ذلك ,الطيبات للطيبون وأرجو من الله أن يرزقه خيرا علي نيته الطيبة وقلبه الزاخر بالمحبة للناس.
    تري هل ستكون دعوتها مستجابة من قلب أخت تحب أخاها الوحيد كل هذا الحب ,هذا ماسنعرفه لاحقا.
    يذهب سليمان في الصباح الباكر الي عمله كعادته حتي أنه في بعض الأوقات يصل قبل الفراش فيقف لينتظره حتي يفتح له الباب ويسمع منه كلمته المعتادة ,لماذا كل هذا البكير في الحضور فزملائك لايحضرون الا عندما تقارب الساعة علي التاسعة, ويرد عليه سليمان بنفس الأجابة ,الدوام ياعم خلف
    هو في السابعة تماما وأنتم تسلبون من الدولة ساعتان من العمل مدفوعة الأجر ,ويرد العم خلف كعادته
    يابني لاتكن حنبليا وهون الأمور علينا وعلي نفسك.
    يجد سليمان نفسه كعادة كل يوم ينتظر العم خلف وعندما يحضر يدخله معه الي داخل القاعة فيذهب الي مكتبه ويجلس كعادته في كل يوم ينتظر زملائه .
    تكون أول الحاضرين زميلته وصال فيلقي عليها التحية وقد عاهد نفسه بأن لايقول لها كلمة أختي حتي لايغضبها ,صباح الخير ياوصال .
    وصال وقد طربت لهذا الصباح الخالي من كلمة أختي التي تزعجها,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياسليمان .
    كيف أنت اليوم ياسليمان ؟
    سليمان - بخير والحمد لله
    وصال - لقد لاحظت بأنك لم تقل لي ياأختي اليوم.
    سليمان - وهل هذا يزعجك حقا.
    وصال - لا أبدا علي الأطلاق وأنا أفضل أن تناديني بأسمي دوما.
    سليمان - لابأس مادام هذا يسعدك.
    وصال - وهل تهتم لسعادتي وتحاول أن تبتعد عما يضايقني؟
    سليمان - طبعا وهذا ينطبق علي كل الزميلات في العمل.
    وصال -حقا,لقد أطمئننت الأن,وهي في داخل نفسها تود لو تمزقه علي بروده وطيبته وعدم لباقته وشعوره بأحساسها نحوه ولكنها في الوقت نفسه تعجب به لبرائته ولطفه وهو بنظرها أحسن بكثير ممن يتملق للنساء بالمعسول من القول وهذا يدل علي سريرته الصافية وتربيته الحسنة التي لاخبث ولاشقاوة فيها وترجو في نفسها من الله أن يكون من نصيبها .
    سليمان وقد لاحظ شرودها - بماذا تفكرين؟
    وصال - في زملائنا الموظفين ,وهي تريد أن تنحرف بالحديث عن تفكيرها في سليمان حتي لايلحظ عليها ذلك ,قاربت الساعة علي التاسعة والنصف ولم يحضر أحدا منهم ولاحتي مدير الأدارة .
    سليمان - ولما الحضور وصاحب الدار غائب ,إذا كان صاحب الدار للدف ضاربا فشيمة أهل الدار كلهم الرقص,فهم متأكدون من غياب الرقيب عليهم ولو كان عندهم إيمان بأن الله رقيب علي الأنسان في كل أعماله مافعلوا مايفعلونه الأن.
    وصال - يزداد إعجابي بأخلاقك يوما بعد يوم ياسليمان .
    سليمان - أتمني الأاكون قد اثقلت عليك بهمومي.
    وصال - ولما تقول ذلك .
    سليمان - الأكتراث للأخلاقيات والنصيحة أصبحت ثقيلة علي الناس ولايحبونها ولايحبون أصحابها ويعتبرونهم من ثقلاء الظل في مجتمعنا اليوم.
    وصال - سوف تثبت لك الأيام عكس ماتتوقعه منها وأن غدا لناظره قريب.
    هل حقا يتحقق ماتقوله وصال أم أن كلام سليمان هو الذي سيثبت صحته .
    يتحادث سليمان مع أخته سعاد في المنزل بكل ماجري بينه وبين زميلته بالعمل وصال فتنصحه أخته بأن يخفف من لهجة النصح التي يتبعها في حديثه معها وأن يحاول التكلم معها في أهتماماتها الشخصية وفي الحياة بشكل عام وماتحبه وماتكرهه وأن لايقتصر حديثه معها علي إصلاح الكون وإصلاح الناس وتقويم المعوج منهم وهي لاتمنعه من ذلك فهي من الأمور الجيدة فيه ولكن لكل وقت حديثه الذي يناسبه وغلا فإن زميلته وصال سوف تمل وصاله وصحبته لأن المرأة وإن مالت الي الجد الشديد في عملها وفي سلوكها يظل بداخلها ذلك الطفل الصغير الذي يحب منك أن تدلله وتمدحه وتسمعه المعسول من كلام الحب العفيف.
    سليمان - أنت تطلبين مني مايشبه المستحيل فأنا لاأعرف التفوه بهذه الكلمات ولا أظن أني أحفظ شيئا منها.
    سعاد - أذن دع نفسك علي سجيتها وفطرتها وكلمها بما تحسه نحوها بكل أدب وحنان وسوف تصل رسالتك الي قلبها مادامت من القلب ,فكل مايخرج من القلب بصدق يصل القلب الأخر بصدق ,فتصل رسالتك الي قلبها بسرعة البرق وتخترق كل الحواجز والسدود.
    سليمان - أنت رومانسية أكثر من اللازم ويبدو أن الأفلام والحلقات التلفزيونية قد أثرت في مخك الصغير فجعلت كل شئ عندك سهل وبسيط .
    سعاد - الحياة بسيطة وحلوة ونحن من يعقدها ويفقدها طعمها ولذتها,تكلم معها بكل الحنان والود فإن كان خط سيرها هو نفس خط سيرك سارت معك الي أخر الخط فنزفك لها عريسا وإلا أعتذرت ونزلت في أول محطة بعد حديثكم لتنهي كل شئ قد ينشئ علاقة بينكم غير علاقة العمل,هل هنالك شئ أبسط
    من ذلك.
    سليمان - نعم ,الأبسط من ذلك هو إنهاء الحديث معك فورا والذهاب الي غرفتي.
    سعاد - هذا تراجع المهزوم ,لك ماتشاء,ولكن عندما تذهب للعمل غذا تذكر جيدا ماقلته لك عنما تيبدأ حديثك مع زميلتك وصال .
    يصعد سليمان الي غرفته لتغيير ملابسه حتي يجلس بعدها علي مائدة الطعام مع أسرته ويتناول قدحا من الشاي ويتحدث قليلا مع أسرته يصعد بعدها الي غرفته ليرتاح علي سريره فتمر علي سليمان خواطر من أيام طفولته ودراسته وهذا الخجل الذي لايزال يصاحبه كلما كان الحديث مع فتاة ويتذكر
    كيف ظن وهو صغير بأنه تولع بأبنة الجيران فكان يقف كل يوم أمام باب منزله في الصباح الباكر ليقول لها كلمة صباح الخير ويحس بأن يومه قد طاله السعد عندما ترد عليه صباحه بأتسامتها المشرقة الجميلة ولكنه لم يتقدم أكثر من ذلك فملته وذهب كل في حال سبيله ,أحلام طفولة بريئة ناصعة البياض
    لم يلوثها لؤم أو سؤ طبع ولكن هل تفيد ه مثل هذه الأحلام وهو في هذه السن مع زميلته وصال أم أن ماحدثته به أخته هو الحل الأمثل والأبسط لمشكلته .
    تري ماذا سيقرر سليمان وأي منحي سيتخذ مع زميلته التي بات قلبه يودها كثيرا ؟؟

    يقرر سليمان بأنه سوف يتبع أسلوب التلميح مع زميلته وصال واللبيب من الإشارة يفهم كما يقولون وعسي أن ينفع
    هذا الأسلوب معها فالنية لديه صافية ولايشوبها أي لؤم وهو صادق في مشاعره ومن كان صادقا في مشاعره فسوف يساعده الله سبحانه وتعالي في مسعاه وهو يرغب بأن يأتي البيوت من أبوابها ولكنه ينتظر أن يعرف مشاعرها حتي لايحرج نفسه وأهله لو رفضت طلبه .
    يتقدم سليمان في عمله ويلحظ الجميع ذلك ومن ضمنهم وصال فيلقي منها كل كلمات التشجيع ويفهمها وهو يحادثها بأن العمل أصبح أكثر إمتاعا منذ وصلت وصال وشاركتهم في العمل ويلحظ سليمان تورد خدود وصال من الخجل لهذا الأطراء وتلوح بوجهها بسرعة ولكن سليمان كان قد لاحظ ذلك وانتهي الأمر .
    سليمان - هل أنت مخطوبة أو مرتبطة بشخص؟
    وصال - ماذا؟
    سليمان - لو سمعتي ماقلت فأجبيني فأنا لاأقوي علي ترديد ه مرة أخري؟
    وصال - وهي تضحك ,سمعته ورن في أذني,لا أنا لا مخطوبة ولا مرتبطة ,ولما تسأل؟
    سليمان - لأنني أنا أيضا غير مخطوب ولا مرتبط ,ويضحكان .
    يعاتب سليمان نفسه لما لم يطلب منها أن يقابل والديها لخطبتها ولكنه متردد ولم يقوم بحساباته جيدا ولذلك صمت الي هذا الحد فالزواج له متطلبات كثيرة في المجتمع من مهر ومنزل للسكن ومصاريف البيت الذي سينشأه والأولاد وهل هي مستعدة لمساعدته أم أن راتبها يذهب لإعالة عائلتها وهو لايعرف أحد منهم ولم يتكلم معها بخصوصهم حتي الأن.
    يستجمع سليمان كل قواه الذهنية حتي يركز في المرة القادمة عندما يتحدث مع زميلته في العمل وصال بأن يحاول أن يتكلم بشكل عام عن حياتها ,أسرتها ومعارفها وظروفها حتي يستطيع أن يكون فكرة عن الفتاة التي بدأت تشغل تفكيره في غالب الوقت وإن كان يعتقد بأن الكثير منه لن يهمه كثيرا فهو مقتنع بها ولديه إحساس من الحب والمودة نحوها وهي علي حسب حكمه علي جانب كبير من الأخلاق والكل في العمل يثني عليها بهذ الخصوص.
    وفي صباح أحد الأيام في العمل توافق وجود ساعات فراغ كبيرة يستغلها سليمان فيجلس مع زميلته وصال ويطلب منها أن تحدثه عن نفسها ,طموحاتها ,ماهو الشئ الذي تتمني أن يتحقق لها.
    وصال - ولماذا تريد أن تعرف كل هذه الأشياء عني؟ - وهي في قرارة نفسها تعلم علم اليقين دواعي هذه الأسئلة وتطرب نفسها لأهتمام سليمان المتواصل بها وترجو أن لاتخبت جذوته المشتعلة ولذلك فقد قررت في قرارة نفسها أن تجيبه علي كل أستفساراته .
    سليمان - أنا أهتم لأمرك وأريد أن أعرفك أكثر.
    وصال -حقا,تفضل وقل ماتريد,وسوف أجيبك بكل صدق.
    سليمان - هل تعيشين مع والديك؟
    وصال - نعم ,مع أمي وأبي وأختين وأخ.
    سليمان - كم عمر أخيك؟
    وصال - هو أصغرنا ولم يتجاوز الثانية عشرة وليس له رأي في موضوعنا.
    سليمان - وقد أرتبك ,حسنا ,وأنت أكبرأخواتك؟
    وصال - نعم أنا أكبرهم ,ولكن والدي هم من يقومون برعايتهم من جميع النواحي وأنا أهتم بشؤوني فقط في كل شئ.
    سليمان - وقد فهم منها أنها غير مسؤولة عنهم ماديا يبدو عليه الأرتياح فحالته المادية لاتسمح بأن يتكفل هو بكل شئ حتي وهو يعرف أن المسئولية سوف تكون عليه هو بالذات إذا ماقرر الزواج في الصرف علي السرة ولكن الحياة المتسارعة صارت تتطلب من الزوجين المساهمة حتي يسير قطار العمر الذي سيجمعهما معا.
    يعود سليمان للحديث مع زميلته وصال بعد أن شرد قليلا ليفاجئها بطلبه ,لو تقدمت لخطبتك هل تقبلين بي زوجا لك؟
    وصال وهي تحاول أن تخفي فرحتها عن عيون سليمان ,أنا لاأجد فيك مايعيب حتي أرفض طلبك ولكن عليك بالتقدم الي أهلي وطلب يدي كما هي التقاليد.
    سليمان -أعرف ذلك جيدا ولكنني أحببت أن أعرف شعورك اليوم قبل أن أكلم أهلي فيتقدموا لخطبتك.
    وصال - وهو كذلك ,كلم أهلك وأببلغني فأبلغ أهلي .
    سليمان - وقد شعر بالزهو لأنه أستطاع أن ينهي كل هذا المشوار من الحديث بدون تردد ولأول مرة في حياته مع فتاة
    يستأذن من وصال ليعود الي عمله وتستأذنه هي الأخري لنفس الشئ وقد بدت السعادة تشع من وجهها ولاتستطيع بعد الأن إخفائها مهما حاولت وتتمني لو تستطيع مؤقتا حتي مغادرتها العمل.
    بعد أنتهاء الدوام يسلم سليمان علي زميلته وصال وكأنه يقول لها وداعا الي أن نلتقي غدا وارجو أن يصبر قلبي الي الغد بدون رؤيتك وترد عيناها عليه ويفهم منها نفس الرسالة,الي أن ألقاك غدا حبيبي دم بكل الخير.
    يذهب سليمان الي المنزل وتقابله اخته فتعرف من وجهه علامات الحب التي أرتسمت عليه وتداعبه بمزاحها كعادتها معه,هل هربت منك الفتاة أم ليس بعد؟
    سليمان - وقد بدا يزهو برجولته لأول مرة فهنالك من يحبه علي الجانب الخر من الحياة,وهل أنا من تعرف فتاة كيف تهرب منه ياأختي ؟
    أخته - وقد وقع عليها الخبر كالصاعقة ,لابد أنك تمزح,هل فاتحتها بشئ؟
    سليمان - لن أقول لك شئ حتي الغد .
    أخته - لاتكن سخيفا بالله عليك وأنطق الجوهرة التي تخفيها في فمك.
    سليمان - بما أنك أختي حبيبتي وتهتمي لأمري سوف أقول لك فقط بأني قريبا سوف أخطب زميلتي في العمل وصال.
    أخت سليمان تحمد الله في قرارة نفسها أن استجاب الله سبحانه وتعالي لدعواتها لأخيها سليمان وترجو أن تكون وصال وتدعو الله له أن تكون دوما نعم الزوجة والمعين لأخيها سليمان علي قدر طيبة قلبه وحبه العذري الذي يندر في مثل هذه الأيام وترجو له السعادة التي يتمناها من كل قلبها.
    ماذا تخبأ الأيام لصاحبنا سليمان مع حبه وصال هو أهم ماسنعرفه لاحقا...................يتبع

    يقرر صاحبنا سليمان أن يأخذ عائلته لزيارة أهل وصال والتقدم لخطبتها ويكلم والده ووالدته بالأمر ويحدد مع زميلته وصال أول يوم من شهر سبتمر موعدا للخطبة حيث يكون هذا اليوم هو يوم عيد ميلاده وبخطبت زميلته في العمل يحس سليمان بأنه إما أن يولد من جديد إذا ماصدقت أحاسيسه في إختيار شريكة حياته أو أنه يموت من جديد ويقع في حفرة لاخروج منها,إحساس غريب من التشاؤم سيطر علي تفكير سليمان ولكنه سرعان ماأبعده عن تفكيره وعند الموعد وبعد العشاء كان الجميع أمام منزل أهل وصال يهمون بالنزول حيث أستقبلهم عند الباب والدي وصال بكل الترحاب ليدخلوهم في صالة المنزل ويجلس الجميع منتظرا بعد الترحيب الحار أن يقوم والد سليمان بالحديث طالبا يد أبنتهم وصال الي ولده سليمان كما هو متعارف عليه في هذه الأحوال ويتفق الجميع علي كل شئ ماعدا موعد عقد القران فقد ترك لوصال وسليمان لتحديده ولأن الخطوبة تمت في عيد ميلاد سليمان تختار وصال أن يتم عقد القران والزواج بتاريخ ميلادها وهو الرابع من أبريل.
    بعد عقد القران يقرر سليمان أن يأخذ زوجته في رحلة شهر العسل الي إيطاليا وحصريا الي مدينة البندقية لكي يستمتعا بجو تلك المدينة الخلابة وليركب معها قوارب الجندول محاطا بالعازفين الذين يتابعون المراكب ليعزفوا لهم المقاطع الموسيقية التي تشابه في نغمتها بعض المقطوعات الموسيقية للموسيقار محمد عبد الوهاب وقد لاحظ سليمان ذلك التشابه لكثرة حبه وإستماعه لأغاني ومقطوعات عبدالوهاب الموسيقية وتشاركه زوجته وصال فرحته وتحس بحب سليمان لها وإعزازه لها وإن كانت في البداية قد شعرت بالغيرة من الجمال الأيطالي المتبرج وخافت أن تزوغ عين سليمان عليه ولكنها وخلال أيام عرفت أن زوجها سليمان لاينظر الي ماليس له ويحرم ذلك علي نفسه فأكبرت هذا الخلق منه وحسبته من الصفات النبيلة له,وتحس بأن حبها له قد تضاعف بأيام قليلة وخلال شهر العسل فأصبح يطبق عليها من كل مكان فتذهب وتجئ معه وكأنها تمشي علي صفحات الماء في البندقية التي شهدت توثيق أواصر الحب بينها وبين زوجها سليمان.
    في نفس الفندق في البندقية تتعرف وصال علي عروسة مثلها حضرت مع زوجها من أجل قضاء شهر العسل في البندقية ولكنها تجلس في الفندق وحيدة من غير زوجها ولم تفكر وصال في التدخل في بادءي الأمر وتسألها عن زوجها ولماذا يتركها في الفندق ويخرج لوحده ولكن بعد تكرر الشئ ذاته لعدة أيام يدفعها فضولها هذه المرة بقوة فتسأل الفتاة عن اسمها.
    أسمي فاتن وقد أحضرني زوجي فيصل بعد الزواج الي هنا لقضاء شهر العسل وقد كان زواجا سريع من غير تعارف ولم أجد فيه مايمنع ورضيت به زوجا وحضرت معه الي هنا ومن لحظة حضورنا ومشاهدته للشقروات نسيني وراح يطاردهم من مكان الي مكان بلاهوادة ولايرجع الا في أخر الليل وعندما يغالبني النعاس ونحن علي هذا الحال منذ وصلنا.
    وصال -قصتك عجيبة ,ألم تحاولي أن تعرفي سبب شروده منك,أسفة علي الكلمة.
    فاتن - لاتتاسفي فهذه هي الحقيقة الن.
    وصال -ولكن عليك أن لاتستسلمي بهذه السهولة ويجب أن تحاربي من أجل تخليص زوجك حتي يبقي لك وحدك.
    فاتن - أحارب هنا وفي بلد غريب لاأعرف أحد به.
    وصال - عندي حل لك,أدعي المرض وأسحبيه من هنا وأرجعي به الي بلدك فيبدو أن زوجك يسافر للمرة الأولي الي بلد أوروبي ووازعه الديني ضعيف وسيغرق إن لم تنتشليه بسرعة من هنا.
    تنفذ فاتن الخطة وتنجح معها وتأتي في اليوم التالي لتودعها هي وزوجها ولتعرف زوجها علي سليمان زوج وصال
    زوج فاتن - مرض زوجتي أجبرنا علي السفر وقطع متعتنا بهذه البلدة الجميلة.
    سليمان - صحة زوجتك أهم من كل شئ
    زوج فاتن - طبعا,طبعا.
    تتبادل وصال وفاتن النظرات فيما بينهما وتقرران أن يبقيا علي أتصال بتبادل أرقام تلفوناتهما وعناوينهما وتهمس وصال في أذن فاتن بأن تصبر علي زوجها حتي تستقيم أموره.
    تسافر فاتن ويبقي سليمان وزوجته ليتمتعا بشهر العسل وهي بقرارة نفسها تحمد الله أن حباها بزوج مخلص وعفيف وتعاهد نفسها بأن تسعده وتحبه في كل الظروف.
    بعد انتهاء شهر العسل يسافر الزوجان راجعين الي ديارهم ليسكن سليمان في الطابق العلوي من المنزل هو وزوجته بعدما قرر والده أن يخليه ويؤثثه له وسكن هو وزوجته وأبنتهما في الطابق الأرضي وتتأقلم وصال جيدا مع عائلة زوجها سليمان ,ويعيش الجميع في بحبوحة من العيش ,ولكن هل تدوم كل الأمور علي هذا المنوال والدنيا كما نعرفها تتقلب يوما بعد يوم ولا تدوم علي حال ؟


    تتناوب الأيام علي سليمان بعد زواجه مرة بسرور ومرة بعبوس ولاتخلو الأيام من هذا وذاك ولكنه في كل مرة يجد زوجته الوفية وقد وقفت بجانبه تخفف عنه هموم الدنيا ومصاعبها وماأسعده بذلك ,فالرجل المحظوظ هو من يقع نصيبه في تلك الزوجة فيلتقطها من براثن الزمن صيدا ثمينا مثل ورفة اليانصيب الرابحة التي تكون فرصها في البداية إما أن تصيب او تخيب وقد كان نصيبه رابحا علي طول الخط ويبدو أن دعوات أخته له بظهر الغيب قد أستجيب لها فحظي بمثل تلك الزوجة بيد أن الأيام لاتترك شيئا علي ماهو عليه وتقلبه مع تقلب الزمن فإما أن تزيده حلاوة أو أن تقلب حلاوته الي مرارة شديدة فلا يطيق صاحبها طعمها المر بعد أن ذاق طعم الحلاوة وأين المرارة من الحلاوة
    ,هيهات وسيان.
    يجد صاحبنا سليمان يوما من الأيام وفي مقر عمله وقد أصبح وجهه في وجه بنت الجيران وأحلام الطفولة ويتذكر وقفة الباب في الصباح الباكر والصبر عليها حتي يظفر منها برد تحية الصباح ليس إلا وهي تجر خلفها طفلا لم يتجاوز السادسة من العمر وقد حضرت لترفع دعوي علي والده الذي تركها هي وطفلها ولم يسأل عنهم وتجلس أمامه لتحكي له قصة من عجائب الدنيا حصلت لها من زواجها من رجل لايعرف من الزواج الا متعة الزواج وتعدده ولكي تعتب امامه علي مافعله أهلها بهاعندما زجوا بها في أكناف رجل مزواج يكبرها بعشرين عام وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها لكي تجد نفسها مطلقة وتجر وراءها ولدا لم يتجاوز السادسة وهي تنضال من أجل الحصول له علي حقوقه من والده الذي نساه ونساهاورفض حتي أستخراج أي مستندات له تثبت أبوته له ,ويري سليمان نفسه مندفعا بقوة لمساندتها بالرغم من أنه سمع القصة من طرف واحد وهو يعلم بحكم عمله أن هذا غير كاف ولابد من سماع الطرف الأخر ,ولكنه يعود الي نفسه ويسألها ,هل من الممكن لجارة الصباح الجميلة التي كانت تملك عليه شغاف قلبه ان تكذب وتسوف في قصتها لغاية في نفس يعقوب ؟ سوف ينتظر ماتسفر عنه الأيام والتحقيقات ولكنه في الوقت الحالي فقد وعدها بأن يبذل كل مافي وسعه لمساعدتها والوقوف معها ضد زوجها الظالم,تري علي ماذا ستتكشف الأيام مع يوسف وهل تظل نقاوة أحلام الطفولة كما هي أم تعكرها الأيام,ومن يعش رجبا يري عجبا كما يقولون

    وكأني أقف أمام كتابات القاص الكبير أحمد بوزفور !!

    يحاول سليمان أن يحضر جارة الصبح مع والدتها بعدما تركها والدها وباع البيت الذي كانوا يسكنون فيه ليجري خلف صبية صغيرة أخذت عليه لبه وفؤاده وأستغل أهلها جنونه فجعلوه يدفع النفيس والغالي حتي يزوجوها له ,وكم هي شديدة علي النفس حماقة كبير السن متي ماأرخص نفسه ورضي أن يعيش في الحضيض بعدما كان معززا مكرما من زوجة مخلصة وفية وبات بلا هيبة ولاأحترام وذلك لسؤ تصرفه ومراهقته المتأخرة,ولايعلم سليمان وبحسن النية التي تغلف قلبه بأن حضور جارة الصباح مع والدتها وولدها الذي تدعي ظلم أبيه ومشاركتهم له بالسكن سوف يشركونه في مشاكلهم التي لاتعد ولاتحصي وقد يري نفسه في مواجهة زوجها الشرس كما تقول فيدخل نفسه في قضية ليس له فيها لاناقة ولاجمل.
    تحضر جارة الصباح وحلم الطفولة متاعها الي الملحق علي أنها مؤجرة وهذا ماأفهمه سليمان لزوجته ولاتعلم من الأمر سوي أنها لديها ولد صغير وتصطحب معها والدتها لتشاركها في السكن ولو أنها عارضت بعض الشئ علي كونها مطلقة ولامحرم لديها ولكنها وافقت بالأخير علي رأي زوجها وليتها لم تفعل فلا أحد يحضر الدب الي كرمه ولكن كيف كان لها أن تعرف بأنها جارة الصباح لسليمان وأحلام طفولته.
    وقد كان سليمان قد طمأنها الي أن صديق له قد أوصي بها خيرا لكونها فقيرة وتمر بظروف صعبة فترد عليه وصال بحكمتها المعهودة ,حاذر يازوجي من الشفقة فقد تفتح عليك أبوابا لاتستطيع في المستقبل أن تغلقها,مالنا ولمشاكل
    الناس حتي نحضرها لبيوتنا,لنغلق علينا بيوتنا حتي لاينالنا الشرمادمنا في غني عنهم,ولكن سليمان يمضي فيما هو عازم عليه لايثنيه في ذلك أي قول.
    تحط جارة الصباح رحالها في الملحق وقد باتت أقرب ماتكون من سليمان صبي تحية الصباح وابن الجيران الذي كانت تحس بانه متيم بها وقد راودها أمل يقارب أن يكون حلما أو ضرب من الخيال بأنها قد تستطيع أن تحرك مشاعر سليمان نحوها ,ذلك الشاب الذي كان يصحوا باكرا ليقف عند باب منزلهم ممنيا نفسه بأن تطل بمحياها الجميل فيلقي عليها تحية الصباح ومتي مافعل أنسل الي مدرسته والحبور والسعادة يملأن قلبه,وهي لاتنكر بأنها كانت تستلطفه وتتعارك مع أخواتها متي ماردت عليه تحية الصباح بأبتسامة كبيرةأو زادت فسألته عن صحته ولكنها لم تفكر به إلا بما كان يفكر به الأطفال في سنهامع شئ من المرح والسرور ولكنه الأن متزوج والأمور أختلفت كثيرا ولكنها في قرارة نفسها لاتمانع أن تشاركها فيه حتي يرعاها ويرعي ولدها وأمها ,حتي لو أبقاها في الملحق وظلت هي تقبع في المنزل الفخم الكبير,ولكن كيف السبيل الي ذلك وهل يجوز لها أن تفكر علي هذا النحو وتقابل الشهامة بالخسة وتأخذ الرجل من زوجته بعد أن تفضل عليها فتهدم صفاء نفسه وعشه الهانئ السعيد وقد أواها في منزله,الحيرة تملأ نفسها وهي تحس بأنها علي مفترق من الطريق بين المرؤة والخسة,بين الخير والشرولا تعرف ماعساها أن تفعل؟

    يحس سليمان بعاطفة ابوية نحو الولد الصغير لجارة الصباح الذي جعلته الظروف والمشاكل يحرم من التمتع بطفولته
    وهو في هذا السن الصغير وأوقفته في مهب العصفة,عاصفة المشاكل المعلقة بين أمه وأبيه ويحاول بطيبته المعهودة أن يخفف عنه بعض الشئ فيشتري له دراجة صغيرة من السوق حتي يدخل السرور الي قلبه الصغير والحزين ويدق علي باب جارة الصباح فتخرج له والدتها وترحب به وتعتذر لعدم قدرتها علي إدخاله المنزل فلا يوجد رجل فيه ويرد عليها بأنه يتفهم الوضع جيدا وإنما جاء ليعطيها هذه الدراجة لحفيدها فتشكر الجدة له حسن صنيعه وتأخذ منه الدراجة وتودعه عند الباب.
    يقفل سليمان راجعا الي منزله فيجد زوجته في إنتظاره وقد أعدت له مالذ وطاب من الأكل والشراب الذي يحبه وتجلس
    معه لتناول الطعام وكأنها تحس بأنها يجب عليها أن تزيد من عنايتها بزوجها وخصوصا في هذه الأيام بعد حضور هذه المرأة التي أسكنها هي وأمها في ملحق منزلها وهي لاتكاد تعرف عنهم شيئا والتي من بعدها بات زوجها مشغولا
    ويفكر كثيرا ويساورها شعور خفي بأن في أهتمام سليمان بها وبوالدتها وأهلها سر يخفيه عليها ولاتدري كيف سيتسني لها معرفته وهل سيفاتحها سليمان به في يوم من الأيام أم سيظل هكذا يداري علي الموضوع بكل حذر
    ولكنها علي كل حال قد قررت بينها وبين نفسها بأن تعمل جاهدة علي أن تخرج سليمان من صمته بخصوص هذه المرأة
    وتعرف قصتها منه بالكامل ولم يهتم بها كل هذا الأهتمام مادامت ليست من أهله ولماذا لم يقوم صاحبه الذي يدعي أنه أرسلها له بأستضافتها عنده,أسئلة كثيرة باتت تزعج وصال وتؤرق بالها ولاتجد لها إجابات مقنعة ووافية.
    هي لاتريد أن تبقي صامتة حتي تقع الفأس بالرأس كما يقولون ويوم لاينفع الندمولذلك وفي يوم من اليام وعندما تري سليمان في فرحة كبيرة تفاتحه بقوة بموضوع هذه المرأة وتطلب منه أن يكون صريحا جدا معها في شأنها وماهي قصتها ؟
    لايخفي سليمان عليها الأمر ويسرد قصته معها منذ أيام الطفولة وأنها أبنة الجيران وهي في محنة كبيرة وهو يريد أن يساعدها لا أكثر ولا أقلومن لايعمل سؤ لايخاف العاقبة.
    تحس وصال بأن زوجها سليمان صادق في كل ماقاله بحاسة المرأة السادسة كما يقولون ولكنها ترد عليه بقولها وماأدراك أن ماتعتبره أنت نبلا وشهامة وأخلاق حميدة منك قد تفسرها صاحبتنا علي أنها محبة الطفولة وقد رجعت الي قلبك عندما شاهدتها فهرعت الي مساعدتها ورحت تشتري الألعاب الي ولدها الصغير فتمني نفسها بماليس لها وخصوصا وهي في هذه الظروف الصعبة والغريق يتعلق بقشة.
    سليمان - وهل أنا قشة يازوجتي الحبيبة؟
    وصال زوجته - أنت يازوجي الحبيب كالجبال الرواس وأنا أثق بك ولكن أنت لاتعلم كيف تفكر النساء.
    سليمان - أظنها تعمل في إحدي الوزارات لكي تعول أمها وولدها.
    وصال -نعم لابأس ولكنها هنا منذ ستة أشهر فهل دفعت لك إيجار الملحق الذي أسكنتها فيه .
    سليمان - لا,ولكني أتركهم من عسرهم الي يسرهمولا أريد أن أثقل عليهم.
    وصال -أنا غير محتاجة والحمد لله لهذا الإيجار البسيط ولكنها شهامة منك سوف تفسر علي أنها وله وشوق لحب قديم قد بدأ يستيقظ وقد تعطي رسالة خاطئة لها بأن معزتها في قلبك مازالت قائمة ,فحاذري يازوجي العزيز من الشفقة
    وأنأي بنفسك عن موضع الشبهات وخصوصا من جيراننا الذين سوف يسألون في المستقبل وقد يدسوا أنوفهم فيه من باب الفضول.
    سليمان -توكلي علي الله فأنت تعرفينني حق المعرفة ولن يحدث لنا إلا ماكتب الله لنا.
    وصال - ونعم بالله ولكن لما نحضر المشاكل الي عقر دارنا وبأنفسنا ,إذا كنت تخجل من الأمر فأتركه لي وأنا سوف أتصرف به وبما يرضيك وسوف أطلب منهم الإيجار أو المغادرة إذا لم يكن في وسعهم دفعه وسوف أسامحهم بالمتأخر من الإيجار وهم سوف يغادرون فهم أذكي من أن يفوتوا هذه الفرصة وسوف اذكرك.
    سليمان - لك ماتشائين ,أفعلي مابه الصالح ولكن من غير أن تجرحي مشاعرهم.

    وصال - شكرا ياسليمان دع الأمر لي وأنسي طيبتك ولو لفترة قليلة من الزمن.
    سليمان - ياسبحان الله ومتي كانت الطيبة معرة للمرء ,يالزماننا العجيب هذا.
    وصال -وهي تضحك,لاعليك لكل أمر حديث يلزمه في وقته ولا يجب أن ندع الحبل علي الغارب.
    سليمان - حسنا,حسنا,قلت لك يازوجتي العزيزة تصرفي كما تشائين ولك مطلق الحرية.
    تحزم وصال أمرها علي أن تخرج هذه العائلة ومامعها من مشاكل من منزلها فتذهب في الصباح الباكر وهي تعرف أن جارة الصباح في العمل حتي تقابل والدتها وتفاتحها بموضوع الإيجار المتأخر لهم ولتشرح لها بأنهم في أمس الحاجة له لتدبير أمور معيشتهم وبأنهم لايستطيعون الصبر أكثر من ذلك علي الإيجار.
    تدخل والدة جارة الصباح زوجة سليمان الي داخل المنزل وتجلسها علي أريكة متواضعة في الصالة وترحب بها.
    وصال - لقد تأخرتم في دفع الإيجار ولذلك حضرت اليوم كي أستعجلكم فيه.
    أم جارة الصباح - أريد منك خدمة صغيرة وهي أن تخبري زوجك بأن يسأل عن زوج أبنتي ويحاول أن يصلح بينهم
    فترجع أبنتها الي زوجها الذي سوف يدفع الإيجار لهم.
    وصال -وهي تسخر بداخل نفسها(وهل ذكر هذا في عقد الإيجار بأننا مصلحون إجتماعيون),ولكن مادخل زوجي في هذا
    ياسيدتي ولمايدخل نفسه في مشاكل الغير,أهلكم أولي بهذا الأمر منا فأطلبي منهم ذلك .
    أم جارة الصباح -زوجك سيكون فاعل خير يصلح بين زوجين,وأنت أيضا لاتخسرين زوجك.
    وصال -ماذا تقصدين بكلامك ياسيدتي.
    أم جارة الصباح - كنا جيران زوجك قديما وأعتقد بأنه كان معجبا بأبنتي في السابق ولاأظنه الأن ,ولكن أبنتي تحلم بأن تكون من نصيبه الأن بعد أن تركت زوجها وأصبحت حرة وأنا لاأريد لأبن أبنتي إلا أن يعيش مع والده ووالدته ,فنحن الأثنتين لنا مصالح مشتركة.
    زوجة سليمان - صحيح ماتقولين ولقد أحسست بذلك فقلب المؤمن دليله كما يقولون,لك ذلك,زوديني باسمه وعنوان عمله وأتركي الباقي علي,عجيب أمر المرأة وماقد تعطي الغيرة من طاقة مدمرة وجارفة فقد أيقظت اللبوة الشرسة الكامنة في داخل زوجة سليمان الطيبة الوديعة.
    أحست أم جارة الصباح بأن المرأة التي تجلس أمامها الأن تحب سليمان بكل ماأوتيت من قوة وبأنها ستفعل المستحيل من أجل إرجاع أبنتها الي زوجها حتي تحافظ علي بيتها هي أيضا وهذا جل ماكانت تتمني.
    وصال وقد عزمت الأمر علي الأ تجلس تلك المرأة يوما أخرا في بيتها تبلغ سليمان بطريقتها بأن عليه أن يحل مشكلة المرأة التي أسسكنها في الملحق التابع لمنزلهم وأن يكسب فيها الأجر من الله وتعطيه أسم الرجل وعنوان عمله.
    يقرر سليمان أن يستأذن من مدير عمله في الصباح حتي يتوجه الي الوزارة التي يعمل بها عبدالله وهذا أسم زوج جارة الصباح ويسأل عنه ,وفي الوزارة يقابل سليمان عبدالله هذا فيجده رجل موادع بسيط وحميد الخلق لدرجة أنه لم يغضب عليه كما ظن في نفسه ولم يقل له لماذا تتدخل في أمر لايعنيك ولكنه شرح له تقلب مزاج جارة الصباح زوجته
    وأنها لها في كل يوم رأي وفكرة وأنه لم يفعل معها مايسئ لها ولكنه وجدها في يوم وقد حزمت أمتعتها وأخذت والدتها وولدي معها وتركت البيت وطلبت مني أن أسرحها سراحا جميلاوأصرت عليه ففعلت وإذا أرادت أن أردها فلامانع عندي, فيرد عليه سليمان مادام الله قد رزقك منها بولد فيجب عليك أن تتحملها بعض الشئ حتي لايّربي الولد بعيدا عن عينيك وعليك أن تأخذها بالهوادة واللين وعلي قدر ماتستطيع.

    يوافق عبالله زوج جارة الصباح علي أن يصالح زوجته ويرجعها مع والدتها وولدها ليسكنا معه مرة أخري وأنه يعيدها فقط من أجل ولده فالمراة التي تبيع لاتشتري وأما بخصوص الإيجار فسوف يدفعه له بالكامل.
    سليمان - في قرارة نفسه - فعلا لاتحكم علي شئ حتي تسمع طرفي النزاع فأخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون وهم قد ألقوه في جيبات البئر,ياسبحان الله.

    تحس جارة الصباح بأن أحلامها قد ذهبت أدراج الرياح و بأن أحلام الطفولة مع سليمان لاتبني أسر متحابة بل تبقي ذكريات طفولة وعليها بذلك أن تعود الي زوجها فذلك أفضل لها بكثير من التعلق في حبال العشق الواهمة وأين كانت منها من قبل,وسليمان لم يعد ذلك الشاب الخجول الذي ترضيه نظرة أو أبتسامة أو رد تحية الصباح وهو فوق ذلك يحب زوجة وصالومخلص لها ولذلك بمجرد أن يكلمها سليمان يراها وقد وافقت علي الرجوع الي زوجها في الحال.
    تنتهي الحكاية عند هذا الحد ,وبعد سنوات طويلة وخلال إنجاز معاملة له يقابل سليمان ابن جارة الصباح محمد وقد بلغ العشريت من عمره وهو في عمر الزهور وفي غاية الأدب ومع أن سليمان لم يعرفه فقد عرف سليمان وناداه ,أهلا عمي سليمان.
    سليمان - وهل تعرفني ياولدي؟
    محمد -نعم ياعم سليمان ,أنت من أحضر الدراجة لي وأنا صغير وقد مكثنا في ملحقكم قرابة الستة شهور.
    سليمان -ماشاء الله لقد كبرت ياولدي,ذدكرني باسمك.
    محمد -أسمي محمد ياعم سليمان ,ولاأنسي فضلك في رد والدتي علي والدي وإصلاح ذات البين بينهما.
    سليمان - الفضل لله وحده ,سبحانه وتعالي.
    مجمد -هل من خدمة أوديها لك ياعم سليمان؟
    سليمان -معاملة متأخرة ياولدي
    محمد - أعتبر المعاملة منتهية وأجلس في مكتبي وأشرب كأسا من الشاي حتي أنهيها لك,ويأخذه الي مكتبه ويجلسه هناك وينهي له المعاملة.
    سليمان -بارك الله فيك ياولدي محمد
    محمد - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    يخرج سليمان من الوزارة وقد أستلم معاملته كاملة وماأدراك كم كانت ستطول لولا أن سخر الله لسليمان أبن جارة الصباح لينهيها له.
    لاشئ يضيع وخصوصا المعروف في هذه الدنيا,ياسبحان الله أنتهت قصة صاحبنا سليمان علي خبر ولم يصب أحد بأذي
    ولكنه بالرغم من ذلك مازال يعتقد بأن كلام زوجته كان حقا ولاغبار عليه,حاذر من الشفقة .
    أنتهت قصة أحلام الطفولة هنا.

    أخوكم - ابن سينا.admin
    avatar
    dodi
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    شكرا لك

    مُساهمة  dodi في الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 1:16 pm

    شكرا لك فقد أرجعتنا الي أحلام الطفولة وشقاوتها وحلاوتها,تقبل مروري وتحيت,

    أخوك -dodi[img]

    Kitty911
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 53
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 23

    رد: قصة سليمان اطيب

    مُساهمة  Kitty911 في الجمعة يونيو 10, 2011 8:55 pm

    avatar
    Sensei
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    رد

    مُساهمة  Sensei في السبت سبتمبر 24, 2011 8:00 pm


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:05 am