منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    الميراث

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    الميراث

    مُساهمة  Admin في الأحد أغسطس 29, 2010 9:15 pm

    .
    كان مساعد ولد بار بوالديه لم يخرج يوما عن طوعهم ولذلك
    عندما أختارا له زوجة صالحة من العائلة حيث كانت التقاليد وقتها تقضي بذلك في عائلتهم وبشدة لم يعص والديه وتزوج من أبنة عمه صالحه وعاش معها بما يرضي الله فانجبت له ولدين صالح وهو البكري وحمود ولم يرزقا ببنت أو أولاد غيرهم وظل مساعد يرجو أن يكبرا ويساعداه في تجارته بين الكويت والهند والبصرة عندما كان يقوم بتحميل التمور من البصرة ببغلته الكبيرة(سفينة تسمي البغلة وهي تستعمل للأحمال التجارية)التي ورثها عن أبيه ويقوم ببيعها في الهند وبنقودها يذهب الي زنجبار ليعود بالخشب الي الكويت ولم يكن له خبرة في الغوص واللؤلؤ وتجارته ولذلك وعندما كبرا ولديه علمهما مايعلم ومايحسنه فتربي ولديه علي ذلك وكان حمود وهو الأصغر كثير التعلق بوالده ولايعصي له أمرا ولذلك عندما أمره والده بالزواج أمتثل لأمره وتزوج أبنة عمه ساره وظل صالح بدون زواج لأنه لايقر هذا الوضع داخل نفسه ويريد أن يتزوج علي طريقته بفتاة يهواها قلبه حتي وإن كانت من خارج العائلة برغم علمه بما قد يجر هذا القرار عليه من متاعب ولذلك لم يعارض بأن يتزوج أخوه حمود قبله بالرغم من أن التقاليد تقضي بأن يتزوج الكبير قبل الصغير وبارك لأخيه حمود وكان مسرورا لزواجه لأنه أبعد الأضواء عنه وترك له فرصة رأها صالح مهمة حتي يلتقي قلبه بمن يحب وظل حمود يركب بغلة والده ويتاجر معه في أسفاره بينما أستقر صالح في بساتين البصرة يرعي مصالح والده فيها فقد كان الأستثمار فيها وفي بساتينها ونخيلها (قبل ظهور النفط)يعتبر مكسبا كبيرا حسب رأي والده حتي لايشتري التمور من التجار ويأخذها من بساتينه التي يشرف ولده صالح عليها ليبيعها وهكذا وجد صالح نفسه بعيدا عن الكويت يرعي مصالح والده في وسط بساتين جميلة وخضرة قل أن يجد مثلها في الكويت ونهر يمر بين بساتينه فيرويها له من غير كد أو تعب.
    نرجع الي حمود وقد قفز من فرحته وهو يسمع زوجته سارة تبشره بأنها حامل في شهورها الأولي وتمني أن تبدأ ولادتها بصبي حتي يكون أكبر أخوانه وظلت هذه الفكرة تداعب مشاعره طيلة الشهور التسعة ولكن ساره خيبت ظنه كما يعتقد وهي لاحول لها ولاقوة فهذا أمر الله يهب لمن يشاء ذكورا ويهب لمن يشاء أناثاويجعل من يشاء عقيما فكان أن ولدت له فتاة جميلة معافاة فراح يقبلها علي مضض ويترك تسميتها لوالدتها فسمتها سعاد وتمنت لها السعادة.عندما عاد أخوه صالح من البصرة ليبارك لأخيه وراي الفتاة طار قلبه فرحا بها وتمني لها السعادة وطلب من أخيه أن يرضي بما قسمه الله له ولكن أخوه لم يقنع من داخل نفسه وراودته نفسه بأن أخوه صالح يريد أن يكون هو من يفرح أباه عند زواجه بالولد ولذلك جاري أخوه في حديثه ولم يزد عليه وشكره علي التهنئة.لاحظت ساره عدم فرح حمود بالبنت وسارعت بالحمل مرة أخري ولكن الظروف شاءت بأن تلدها أنثي أيضاوصار عند حمود بنتان سعاد ومنيرة فزاد غضبه وراح يغيب عن المنزل ويصب همومه في العمل ووالده يحاول أن يخفف عنه ولكنه كان يقول لوالده سارة لاتلد إلا أناثا ,أتفهم هذا ياأبي؟لاتلد إلا أناثا. في كل مرة يزيد حنق حمود علي زوجته وبناته كان عمهم صالح يطير بهم فرحا ويسعد لمجرد رؤيتهم ويحدث نفسه بأن حمود في نعمة كبيرة لايعرف معناها حتي الأن ويتمني لو كان تزوج ورزق بمثل هاتين البنتين الجميلتين ويكفي أن الله من عليهم بسلامة الخلًق وحلاوة المنظر



    ترزق سارةبأبنتها الثالثة وكالعادة تقوم هي بتسميتها فقد رفض حمود حتي النظر إليها هذه المرة , سارة تتقاضي عن الموضوع بسرعة وعلي مضض منها حتي لاتشعر عمتها وزوج عمتها بما تعانيه من تعجرف حمود وأنانيته وهل كانت هي المسؤولة عن خلق الجنين حتي تصنعه علي خاطر حمود ورغباته,أستغفر الله العظيم ,تقول هذا في سرها علي هذه الخاطرة التي فاجئت تفكيرها..
    في المقابل يتحصل صالح علي بساتين واسعة ويزيد من شراءه لها في البصرة وفي أماكن ينتقيها تكون مشهورة بقيمة وجودة نخيلها من البرحي والسكر وماإلي ذلك من أصناف التمور الممتازة حتي يتحصل منها في النهاية علي تمور جيدة تجعل والده مسرورا منه ومن عمله وفخورا به, علي الرغم من أن هذا المجهود جعله يقلل من حضوره الي الكويت حتي صار وجوده في البصرة شبه مستمر ولاينزل للكويت الي في النزر القليل ومتي مانزل الي الكويت راح يجري الي بنات أخيه الثلاث سعاد ومنيرةودلال ليحتضنهم بكل دلال وشوق فكانوا يعوضون به حنان أبيهم من غير أن يشعروا حتي باتوا ينادونه بابا صالح,حضر بابا صالح وذهب بابا صالح.ظل حمود غاضبا من زوجته لأنها أنجبت له ثلاث بنات ولأن والده منعه من الزواج من أمرأة أخري وطلب منه أن يصبر علي زوجته حتي تأتي له بالصبي الذي يتمناه قلبه ولذلك فقد جن جنونه وراح يعاقر الخمر متي ماتسني له ذلك في سفره أو وجده عند أصحاب السوء من رفاقه الجدد الذي عرفته الخمرة ولعب الميسر عليهم في سهراته معهم والتي كانوا يتخفون فيها عن الناس في أحدي المزارع النائية في الفنطاس في ذلك الوقت في زمن كان فيه شرب السجائر من الخطايا التي يكفر عليها المرء فما بالك بالخمر والميسرولكن لاشئ يمكنه أن يستمر سرا الي الأبد فكان أن نبا علم ذلك الي والد حمود فبدأ يضيق به ذرعا ويحاول نصيحته بعيدا عن زوجته صالحة حتي لاتسمع مايدور بينهم فلو سمعت بهذا فهو يعلم بأن نهايتها ستكون علي يد ولدها حمود.
    في يوم من الأيام يحضر حمود عند الفجر وهو في حالة سكر شديد ويتسلل الي البيت بهدوء شديد ويمر علي غرفة زوجته التي مازالت ساهرة ترتقب حضوره ليكيل لها كل مافي قلبه من ضجر منها ومن بناتها وهي ترجوه ألا يرفع صوته حتي لايوقظ بناته ولكن من غير فائدة وبعدها بقليل يخبرها بأن تفرش له سريره فوق سطح الدار وتنزل من فورها حتي يستطيع أن ينام ويتهنأ بنومته ولايريدها أن تتبعه أو أن تنام بقربه فقد مل رؤية وجهها فتفعل له مايريد وترجع بسرعة لتنام بالقرب من بناتها وهي تمسح دموعها وتشكو همها لله وحده.
    يصعد زوجها لسطح المنزل وهو يترنح من سكره ويبدأ في البحث عن سريرة ليلقي بجسده عليه ولكنه بدلا من ذلك يمد الخطي الي حافة السطح فيهوي الي الأرض جثة هامدة غارقة في دمها الملوث برائحة الخمر أمام المنزل لايدري بها أحد حتي الصباح.

    عندما يستيقظ الأب لصلاة الفجر ويمر بالحوش للذهاب الي الحمام ليتوضأ يري جثة ولده حمود ممددة في صدرالحوش فيوقض الخدم ويأمرهم بنقله الي غرفتهم وتنظيف جسمه من الدم الذي ملأه ووضع ملابس جديدة عليه ونقله الي غرفة زوجته ساره بعدما تقدمهم ليوقظ سارة ويبلغها بالأمر طالبا منها الستر علي ولده وعدم إبلاغ والدته أو أحد من الأسرة بالأمروكي يظهر الأمر بأنه قد مات في سريره وهو نام عندها وأما الخدم فهو يضمن سكوتهم .
    ويتم له مايريد فزوجة أبنه سارة كانت دوما متعقلة ومطيعة لأهل زوجها وهو أمر تربت عليه أكثر الفتيات في ذلك الوقت, فينتهي من أمر جنازة ولده ودفنه بأسرع وقت .
    كان شديد البأس قوي المراس فلم تستطع ساره أن تري عليه أي علامة ضعف وندم علي خسارة ولده حمود حتي وأنه خال لها أنه استراح من مشاكل حمود وخوفه من أن يفضحه بأعماله السيئة التي كان يزاولها في حياته ولم تكن تتماشي مع عادات وتقاليد مجتمعه ولكنها بعد ذلك تتدارك في نفسها وبحسرة شديدة وتهمس الي نفسها بأن تذكر محاسن موتاها..
    وهكذا تنطوي صفحة حمود من حياة سارة وتحاول سارة أن تنسي و تضع همها كله في تربية بناتها الثلاثة ومحاولة التخفيف عنهم شعورهم باليتم الذي حل بهم وهم صغارا لايفقهون مايحدث حولهم وتجد في أسفار حمود وبعده عن بناته بالشهور منفذا لها كلما سألوها عنه بالرد عليهم بأنه مازال مسافرا حتي يكبروا ويتفهموا الحياة فتبلغهم بحقيقة الأمر.
    ولكن والدي حمود ينشغل فكرهم بأمر أخرفسارة مازالت صغيرة وستفكر بالزواج يوما من رجل أخر ولتفادي هذا الأمر يفكر والد حمود بولده الكبير صالح وبأنه قد يكون الحل المناسب لتعويض ساره عن خسارتها وحظها السئ بزواجها من حمود ولده وبأن صالح قد يستطيع أن يمحو بعض القسوة من حياة سارة والتي عانتها طوال فترة زواجها من ولده ويقرران هو وزوجته صالحة بمفاتحة سارة بهذا الموضوع بعد أربعينية ولدهم.
    بعد أنقضاء عدة سارة علي زوجها حمود يفاتح والد حمود سارة بفكرة تزويجها من صالح حتي تبقي هي وبناتها في بيتهم ولايفكر أهلها في تزويجها من شخص أخر وتقر سارة بأن صالح يحب بناتها جدا وعندما كان يحضر من سفره كان لايتركهم لحظة واحدة ويكاد من فرحه بهم أن يرفعهم من الأرض حتي لايكادون يمشون عليها وبأنها من أجل سعادة بناتها ولشدة أدب صالح لاتمانع أبدا بأن تكون زوجة لولدهم صالح ويكاد والد صالح وزوجته أن يطيروا من علي الأرض فرحا لسماعهم لما تقوله سارة لهم فقد كانوا يتوقعون سماع أخبار سيئة وممانعة منها وخصوصا وأنها قد جربت حظها مع أحد أولادهم وذاقت منه المرارة والحسرة ولكن سبحان الله هاهي تضع الدواء لهم ولها علي ماسببه لهم حمود من جروح وألام ظنوا هم وهي بأنها لن تندمل ولكن يبدو أن صالح بحنانه وورعه ورجولته سوف يشفيهم منها.
    لكنهم في غمرة فرحتهم هذه نسوا صاحب الشأن وعواطفه وهل ستكون معهم ومع سارة أم ستكون لأناس أخرين لم يحسبوا لهم حساب .
    في غضون ذلك يلتقي صالح بفتاة من البادية وهو ذاهب لينتقي بعض الأغنام ليأخذها معه الي والده الذي يحب هذا الصنف من الأغنام التي تتربي علي خيرات البادية الوفيرة وخصوصا في فصل الربيع التي يمر عليها في ذلك اليوم ويشتري الأغنام من والدها مع صديقه مساعد فتسقيه من يدها شربة لبن باردة لم ينسها بعد ذلك ولم ينس شربة اللبن وظلت مزنة كما صاح عليها والدها وهو يطلب منها أن تسقيهم بعض اللبن ترن في أذنه ويسمع صداها قلبه فيتمني أن يقابلها من جديد ويشرب من يدها رشفة لبن باردة أخري تطفئ لهيب أشواقه الحري .
    يتذكرصالح كلما خلا الي نفسه وكان مسرورا ورائق البال من زحمة العمل الذي يقوم به حواره السريع والخاطف معها عندما أحضرت له اللبن لتسقيه وكان يريد أن يتأكد من اسمها الذي صاح به والدها عليها,أسمك مزنة؟
    هي - وماذا تريد من أسمي؟
    صالح - علي الأقل أعرف اسم الفتاة التي سقتني هذا اللبن الطيب والبارد.
    هي -نعم هو كما قال أبي .
    صالح - ياهلا بمزنة
    هي - تضحك بخجل ولاترد.
    يتذكر صالح هذا الحوار السريع ويشعر بالفرح كلما تذكر مزنة فما تراه يكون شعوره هذا؟


    مازال صوت مزنة وصداه يعمل ويغور في قلب صالح كلما ردد أسمها في صدره بينه وبين نفسه فقد أراد أن
    يجلس معها ويحادثها أكثر ولكنه خاف عليها وخاف أن يتسبب في مشاكل لها وخصوصا وأنه يتعامل مع والدها في شراء الأغنام منه
    منذ فترة ولكنه لم يشاهد مزنة إلا في ذلك اليوم وهو يعتبره من الأن من أيام سعده وخشي أنه لو أطال الحديث معها فقد يحرم من العودة
    للقاءها فأختصر وأخفي في نفسه إعجابه بها حتي لايسبب ذلك حرجا له مع والد مزنة الذي يعرفه من فترة طويلة فأختصر بكلامه ومضي
    هو وصاحبه بسرعة بعد أن شربا اللبن من يدها.
    يفكر صالح بأنه لو تقدم بخطبتها وذهب برفقة صديقه مساعد الي أهلها فهل سيوافقون عليه أم أنهم سيتخوفون علي أبنتهم من الذهاب معه ويخافون عليها عيشة المدينة أم سيخرج ابن عم لها يطالب بها لمجرد سماعه بخطبة ابن المدينة لها ويقف في طريقها ويقول بنت عمي وأنا أحق بها من غيري حتي وإن كان متزوجا من غيرها.
    وبعد هذا كله ماذا سيكون موقف والده ووالدته من الموضوع وهم الذين لايسمحون لأولادهم بالزواج من عائلة خارج عائلتهم فما بالك بفتاة من البادية ترعي الغنم و لاتعرف عيش المدن وتملأها البراءة التي تشبه براءة الأطفال,ولكنه علي كل الأحوال يحس بأن نفسه تهواها وتعشقها ولايريد لنفسه زوجة غيرها.
    إنه والله لفي حيرة كبيرة مابعدها حيرة ولكن قلبه يقول له دائما ويلح عليه بأن لايترك هذه الفتاة مزنة فقد خلقت له كما خلق هو لها فهي نبتة ناعمة ورقيقة زرعت في وسط الصحراء القاحلة الجافة , فأين سترسي سفينته ,الله وحده أعلم (سبحانه).

    لايعلم صالح وهو يفكر في مزنة بأن الأمور اصعب مما يتصور وأن والده يعده للزواج من زوجة أخيه وأرملته سارة
    حتي يقوم برعاية أولادها وبما ينتظره من غضب عاصف و لا يتخيل قوة ثورة البركان التي سيبديها أبوه إن هو لم يفعل مايأمره به
    والذي قد يؤثر علي علاقته مع والده وماسيجره هذا الفعل علي أولاده من بعده الي مدي الحياة ولكن هي الأيام تفعل ماتشاء بنا وبما
    قسمه الله لنا ولانقدر علي أن نحولها أو يحولها صالح الي صالحه إلا بما تسمح لنا ظروفنا ومايسمح الله به برد قضائه وبتحويله.
    يقرر صالح أن يقوم بزيارة أخري لمكان مزنة مع مساعده مساعد وساعده الأيمن في كل أموره فهو صديقه الصدوق الذي لم يخذله يوما
    في أي أمر قد طلبه منه ,ذلك أنه يريد أن يقابل مزنة ويحادثها بما في نفسه وهو يعلم أنه لايفعل أي غلط فنيته صافية وقصده شريف وهو
    فهو يريد أن يعرف رأيها قبل مقابلة والدها حتي لاتحرجه برفضها لطلبه حين يتقدم به .
    يجد صالح بأن أهل مزنة مازالوا في مكانهم القديم ولم يرتحلوا عنه وهذا من حسن حظه ويجد مزنة في نفس المكان الذي كانت ترعي به الغنم
    مع أختها الصغيرة وكأنه تركها البارحة ولم يمض علي تركه لها أكثر من أربعة شهور وماأن تراه حتي تسرع الي شياهها لتحضر له شربة اللبن
    التي يحبها وأختها الصغيرة تحمل الأخري لصديقه مساعد.
    يبادرها صالح بصوته المشتاق - حيا الله مزنة.
    مزنة -االله يحييك,رجعت من نفس الطريق ؟هل ستذهب الي المدينة؟
    صالح - يعتمد.
    مزنة - علي أي شئ؟
    صالح - وهو يشرب اللبن ليبل ريقه,أحب أعرف رأيك في موضوع مهم.
    مزنة -تفضل .
    صالح - لو طلبتك من والدك للزواج فهل ستوافقين؟
    مزنة -هذا الكلام تقوله لأبي .
    صالح -يعني أنت موافقة؟
    مزنة -إذا وافق أبي فأنا موافقة تقولها بسرعة وتهرب هي وأختها من أمامه بسرعة البرق والخجل يركبها من رأسها حتي
    أخمص قدميها.
    مساعد - مبروك ياصالح مزنة وافقت وعليك الأن الذهاب الي والدها لمخاطبته في الموضوع وخير البر عاجله.


    يأخذ صالح بنصيحة صديقه مساعد ويطلب منه أن يرافقه الي حيث يسكن والد مزنة في بيت الشعر الذي يعرفه والذي كان يتردد عليه مرارا عندما تكون له حاجة في شراء أغنام أو جمال منه فقد كان تعامله معه دوما يتسم بالطيبة وبالأسعار المناسبة التي لايجدها عند غيره ولكن زيارته اليوم مختلفة وحضوره مع مساعد صديقه وبدون والده قد يضعف قضيته ولكنه سوف يختلق عذرا لغياب والده ويتحجج أمام والد مزنة بأن كبر سن والده ومرضه تمنعانه عن الحضور في هذا اليوم المهم في حياة ولده وأن يتشرف بمعرفة والد مزنة ووالد العروسة لأبنه البكري ولعله يقتنع من هذا التفسير ويأخذ به ويأمل بأن لايقف أحد أولاد عمومتها في وجه زواجه منها كما هي عاداتهم.
    يصل صالح وصديقه مساعد الي غايتهم وينزلان ضيوفا عند أبو مزنه وبعد أن يرحب بهم ويقوم بحق ضيافتهم يطلب منه صالح أن يجلس ويستريح فهو يريد أن يفاتحه بموضوع مهم فيمتثل والد مزنة لأمر ضيوفه ويجلس بالقرب منهم وهنا يستجمع صالح كل قواه ويفاتح والد مزنه بطلبه وبأنه يريد أن يتزوج من أبنته.
    والد مزنة وكما توقع صالح يسأله لما لم يحضر والدك معك فيعطيه صالح السبب الذي أتفق مع نفسه علي قوله له ويتعلل بمرض والده وشيخوخته وهنا يطلب والد مزنة من صالح أن يسمح له بالدخول الي حيث زوجته وأبنته ليسألهم فيجد الأثنتين وقد وافقتا,مزنة لحبها لصالح ووالدة مزنة لحبها لأبنتها ورغبتها بأن تصبح أبنتها من نساء المدينة فترتاح من تعب الصحراء ورعي الغنم فينزل والد مزنة عند رغبتهم ويجيب صالح علي سؤاله ويعطيه مزنة زوجة له وهنا يقول له صالح بأنه يود أن يطلب منه طلب أخربأن يكون العرس هنا عندهم فيقضي بعض الأيام عندهم ومن ثم يسافر الي أهله فيجيبه أبو مزنة علي طلبه وهنا يقوم صالح بدفع مهر العروسة ويعده بأن يشري لها قطع من الذهب عندما ينزل بها الي المدينة .
    يحصل صالح علي مايريد ويقام له عرس في البادية لم يشهد صالح ولا صديقه مساعد مثله في المدينة وعندما تنقضي ايام إقامته التي قررها عند أهل مزنة يقعد صالح العزم علي أن يأخذ زوجته الي بساتينه في البصرة فينزلها في بيته ويقيم بها هناك الي أن ينظر في كيفية مفاتحة والده بهذا الزواج ويطلب من صاحبه مساعد أن يصاحبه الي هناك ويحفظ سره .
    يصل صالح الي منزله في البصرة ويطلب من الفلاحين عنده بأن يرسلوا زوجاتهم ليساعدوا مزنة في ترتيب بيتها الجديد فهي غريبة وجديدة علي هذا المكان فيكون له مااراد ويحس من نظرة مزنة بأنها مسرورة منه ومن بيتها الجديد ولكن في عيونها عدة أسئلة تود لو تقولها لصالح ولكنها ترجئها عنه حتي لاتفسد عليه وعليها فرحتهما في هذه الأيام السعيدة.


    يبقي صالح في بساتينه ومعه مزنة في فرحة دائمة وبالرغم من أن مزنة بفطرة البدوية وذكاءها تحس بأن صالح
    ماأتي بها هنا الي البصرة ولم يذهب بها الي الكويت إلا لسبب هي لاتعرفه الأن وإن كان يتحجج بأنه يريد أن يكون قريبا من أملاكه
    فهو أمر هي قد طاوعته فيه حتي لاتفسد عليه وعليها فرحتهم وهي مادامت معه فلا يهمها المكان وهذا مااقنعت مزنة نفسها به ولكن
    وعلي الرغم من ذلك ففرحتها لاتتم وتجد مراقب الساتيين عند صالح يخبره بأن هناك شخص أسمه أبو عبدالله يريد أن يقابله في أمر هام
    وبأنه قد أشتري من والده كل بساتينه ماعدا البستان الذي يقع فيه منزله مع مزنة ومعه ورقة موثقة بذلك وأنه يطلب مقابلته في التو والحال.
    يطلب صالح من العامل علي بساتيينه أو مايسمونه الناظر علي أملاكه بأن يحضر الرجل ويحسن وفادته فيفعل ويجلسه في مجلس الضيوف
    ويسامره ويحضر له طعام الغداء ويشربه الشاي والقهوة حتي حضور عمه صالح من منزله .
    يدخل صالح الي الديوان ويرحب بضيفه ويسأله عن أخبار الكويت فقد اشتاق إليها واشتاق الي والده ووالدته والي بنات اخيه حمود كثيرا.
    أبوعبدالله -الكل بخير والحمد لله ,كما تعرف وكما ابلغك ناظر بساتيينك فقد باعني والدك كل البساتيين التي تخصه هنا ماعدا البستان الذي
    فيه منزلك فقد تركه لك ولزوجتك.
    صالح - وهل علم والدي بقصة زواجي؟
    أبوعبدالله -والدك له صلاته وعلاقاته الكثيرة ومتي ماأراد أن يعرف شئ عنك فلن يعدم الوسيلة لذلك حتي ولو كنت بعيدا عنه هنا في البصرة .
    صالح - كنت انتظر الوقت المناسب حتي أبلغه بالأمر لاأكثر ولاأقل.
    أبوعبدالله -يبدو أنه كانت له خطط أخري لزواجك فقد أحسست بغضبه منك وهو يحادثني عنك وماأنقله لك من حديث أمرني بأن يصل لك بالحرف الواحد.
    صالح - خيرا إن شاء الله؟؟
    أبو عبدالله - أخبرني بأن اقول لك بأنه قد باعني كل البساتيين هنا بخمسين ألف روبية وبأنني مندهش من هذا السعر الزهيد الذي يطلبه فيها علي أتساع مساحتها
    وبأنه يتعمد بيعها بهذا السعر نكاية بك ولقد حاولت أن أتهرب من الشراء ولكنه قال لي بأن هذا الأمربيني وبين ولدي وإن لم تشتري أنت فسيشتري
    غيرك.
    صالح - نعم لقد صدق في هذا القول ,سامح الله والدي ,ولكن لاعليك فهذا رزقك وقد كتبه الله لك وسأفعل ماطلبه والدي مني واسلمك البساتيين كلها
    بفلاحيها ونخيلها ومزروعاتها وبارك الله لك فيها.
    أبوعبدالله -شكرا لك ياولدي لاأعرف ماأقول لك حقا ولكنني أدعو الله أن يصلحك علي والدك وأرجو أن تحاول أن تحوز علي رضاه باي وسيلة لأن
    غضبه منك بدا لي مدمرا و قد يكلفك الغالي والنفيس وربما أنه يلحق الضررحتي بك وبزوجتك وأولادك من بعدك.
    صالح - لاتهتم لهذا الأمر ,يفعل الله مايريد ,المهم في النهاية أن يرضي أبي عني ويسامحني وإن لم أخطأ.
    أبو عبدالله - والنعم بالله ولكنها النصيحة ياولدي والدين النصيحة.
    صالح - جزاك الله خيرا ونلتقي في القريب حتي اسلمك البساتيين كلها وأخلي مسؤوليتي أمامك وأمام الله منها.
    أبو عبدالله - وهو كذلك ,في حفظ الله ورعايته ياولدي.
    يسرح بعدها صالح في حاله ويقول لقد صعبت حالي علي الرجل الغريب أبوعبدالله ولم تصعب علي والدي الذي يبدو
    بأنه لن يسامحني علي زواجي من مزنة وتركي لسارة زوجة أخي حمود وبناتها ولاأظنه يفعل ذلك.
    يتبع .............................>.

    أخوكم - ابن سينا.admin Basketball سينا.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تابع الميراث

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء أغسطس 31, 2010 10:50 pm

    [color=blue] Basketball [size=18]حاول صالح بعد الذي سمعه من الرجل أن يضع جل جهده في الأرض والبستان الوحيد الذي تركه له والده وهولايدري
    متي يمتد غضب أبيه عليه فيسحبه منه فهو حتي لم يبعث بورقته له حتي يطمئن قلبه ولكنه سيعمل به وكأنه ملكا له وهو
    في كل هذه الأمور يخفي الأمر عن زوجته مزنة حتي لاتتضايق وهي في شهور حملها الأولي بطفله ويريد لها أن تلده وهو بموفور
    الصحة والعافية الي هذه الدنيا التي لايعرف ماينتظره فيها بعد غضب والده عليه وتضييق الرزق عليه وماعسي والده أن ينتظر منه ,
    هل ينتظر منه أن يترك مزنة ويترك ولده الذي في أحشاءها أم يتزوج زوجة أخيه علي زوجته وهي التي تحبه وتخاف عليه حتي من نسمة الهواء
    الطائر,إذن فلا حل لديه إلا الصبر والتوكل علي الله والدعاء لكي يرضي عليه والده ويرجع له أملاكه وبساتينه ودعمه كسابف عهده به .
    فيما كان صالح يفكر بعمق في هذا الموضوع الذي يهم مستقبله ومستقبل أولاده كان والده يخطط ليجرد صالح من ميراثه نهائيا فما كان
    منه إلا أن وضع كل ثروته في ثلاث صناديق لبنات حمود فقط رغم توسل زوجته صالحة بأن لايفعل ذلك ولايجور علي ولده صالح العفيف الشريف
    فهو بهذا العمل يكافئ حمود العربيد السكير الذي مات وهو مخمور( كما أسلفنا من قبل) وهو بذلك أيضا يظلمه ويحرمه من حقه الشرعي
    وأن ذلك سيؤثر علي صالح وأولاده فيجعلهم فقراء ويجعل بنات حمود أثرياء وسيضع أسوار عالية بين أولاد صالح وبنات سارة لايعرف تأثيرها
    إلا الله سبحانه وتعالي علام الغيوب وسيجعل أبناء صالح يشعرون بمدي كره جدهم لأبيهم ويشعرون بمقدار الثروة التي حرموا منها بدون ذنب أقترفوه
    وهي ثروة تعرف صالحة بأنها كبيرة جدا لتوضع كلها لبنات حمود وحدهم لكنها كانت عبثا تحاول فقد ذهبت نصيحتها أدراج الرياح ولم تكن ذات فائدة
    ترجي مع عناد زوجها الشديد وكأن قلبه قد قد من صخر جلمود لامشاعر فيه لأبنه صالح .

    كان رأي والد صالح بحرمانه من الميراث هو ماعمل به حتي أخر يوم في حياته عندما ودع الدنيا تاركا صناديقه الثلاثة والتي بها كل ثروته في عهدة زوجته صالحة أخذا منها المواثيق العظام بأن تعطي كل واحدة من بنات حمود صندوقها في يوم زفافها ورحيلها من بيته الي بيت زوجها وأن لايعلم خطاب بنات حمود شيئا عن هذه الصناديق حتي لايقتربوا طامعين بالمال علي أن تبعث بالصناديق لهن في يوم زفافهن وتنصحهن بكتمان الأمر عن أزواجهن حتي تتكون الثقة بينهم بعد الزواج أو عندما يحتاج
    أزواجهم الي مساعدتهم في المستقبل ماديا,والحقيقة أن بنات سارة كانوا علي جانب كبير من الجمال كوالدتهم التي أعطيت لشخص لايقدر الجمال ولايثمنه ولكنها تصاريف الدهر والقسمة والنصيب التي قد تضع جوهرة مثل سارة بيد فحام مثل حمود فلا يعرف قيمتها ولجمال بنات حمود فقد حصلوا علي أزواج لهم ومن عائلات كبيرة من مجتمعهم لم يكونوا حتي بحاجة الي صناديق جدهم ونقوده ولكن صالحة الزوجة الوفيه المخلصة أضطرت لتنفيذ وصية زوجها بالحرف الواحد علي رغم علمها بالظلم الذي وقع علي ولدها صالح ولكنها كانت تقول في نفسها بأن الله لاينسي أحد وسيعوضه عن هذا ويرزقه بأفضل من ورث أبيه وكانت دعوات صالحة الأم الحنون لولدها مستجابة.
    وليس يصح في الإفهام شئ **إذا أحتاج النهار الي دليل
    وهكذا ذهبت كل الثروة والتي قد يكون جزء كبير منه قد تجمع بفضل مجهود صالح وتجارته مع والده الي بنات أخيه حمود رغما عنه ولكنه مع هذا لم يعترض ولم يحتكم الي المحاكم لتنصفه وفوض أمره الي الله ودعاه ليعوضه بخير منها وأكثر ولم يتبقي له إلا زوجته مزنة وأبنه صقر والبيت والبستان الذي وافق والد صالح أن يتركه له بعد إلحاح زوجته عليه حتي لايجرده من كل شئ وأن يتقي الله فيه فلا يجعله مشردا بدون
    مأوي ليمد يده للناس.
    لم يحضر صالح جنازة والده وفضل البقاء في منفاه كما كان يسميه وربما ورث بعض القسوة من أبيه فهو أبن أبيه كما يقولون وقد سيطر عليه شعور بالحزن والغبن وحب العزلة والإبتعاد عن هذه العائلة التي قابلت حسن صنيعه بالجحود والنكران لإبسط حقوقه شعور ظل يلازمه حتي أخر أيام حياته وإن كان بين الفترة والأخري يشتاق الي رؤية والدته صالحة وعنده يقين بأنها وراء ترك والده له ليعيش في البستان والبيت هنا.
    لايعرف صالح لماذا لم يكره بنات حمود وسارة نفسها برغم كل ماحصل له مع والده بسببهن ويشتاق بالفعل الي رؤيتهن ولاينسي أنه كان هو من يلاعبهن ويحضر لهن الهدايا والألعاب عندما كان حمود غارق في غيه وسكره لايدري عن أمورهن شيئا.


    قد تجري الرياح بما لاتشتهي السفن وهذا بالضبط ماحصل لصالح مع والده فقد كان صالح يقوم بكل جد
    في ترويج تجارة والده وحمود يغط في سكره وعربدته وملذاته وهاهو والده يكافئ المسئ ويعاقب المجد
    فيقلب ميزان العدالة رأسا علي عقب ويرحل عن هذه الدنيا وقد أربكها خير إرباك ففي بعض الأحيان يكون العقوق
    من الوالدين أنفسهم في حق أبناءهم وليس من الأولاد وهذا ماحصل بالضبط هنا لصالح .
    وكأن المصائب التي وقعت علي صالح لاتكفي وحدها فيبتلي بعصابات الليل التي تهاجم البساتين وتسرق البيوت فيضطر الي تسليح نفسه وفلاحيه ويشتري لهم البنادق الغالية حتي يقوموا علي حراسته هو وعائلته .
    تري ماذا تخبئ الأحداث لصالح ومزنة في جعبتها ؟


    كان صالح جادا في حراسة أمواله فهي كل ماتبقي له من بعد مقاطعة والده له والتي أحضرها معه من الكويت يوم كانت
    العلاقة بينه وبين والده جيدة فقد ملأ بيته بالسجاد الفاخر وأحتفظ بقطع من الذهب للزمن و حتي تعينه علي تصاريف الدهر والتي يضعها في صندوق مغلق ويخفيه في مكان سري في غرفة نومه ويحرص أن لايظهره لأحد حتي لزوجته مزنة لا لعدم ثفة ولكن خوفا عليها من أن يجبرها أحد علي أن تفشي سره تحت تأثير الضغط والتهديد من اللصوص ولكن حتي مع كل هذه الأحتياطات فالقدر لابد وأن يكتب كلمته في النهاية وفي يوم من الأيام العصيبة علي صالح تهجم عصابة كبيرة من النهابة علي بستانه وتقتل فلاحيه بعد معركة حامية معهم وتسيطر علي بيته وبستانه وتوجه فوهات بنادقها صوبه وصوب زوجته مزنة وهنا تقفز مزنة الي المقدمة وتضع نفسها أمام صالح وهي حامل وفي شهرها الأخير وتصرخ علي اللصوص الأتخجلون من أنفسكم تسرقون وتنهبون وتقتلون الأبرياء فهل تقتلون النساء الحوامل أيضا,هيا خذوا كل ماجئتم وقتلتم من أجله وأتركونا بحالنا .
    يضحك رئيس العصابة ويوجه كلامه الي صالح - ماذا تقول ياصالح ؟ هل وصلت بك الحال للأعتماد علي النساء الحوامل والأختباء خلفهم حتي يحموك ,وهنا ينتفض صالح بكل قوة ويحاول أن يأتي أمام مزنة ولكنها تمنعه بكل ماأوتيت من قوة.
    صالح - ومن أين تعرف أسماءنا؟ ومن أنت؟ولماذا لاتميط اللثام عن وجهك؟
    رئيس العصابة - لو أمطت اللثام عن وجهي ورأيته فلن يبقي لك عمر في هذه الدنيا.
    وهنا ترد مزنة - وماحاجتنا الي رؤية وجهك الكريه ,خذ ماجئت من أجله وأنصرف لابارك الله لك فيها ولابارك فيك .
    رئيس العصابة - والله شكلك وكلامك يوحي بأنك من أهل البادية ولست من أهل الحضر.
    مزنة - لو يصل إليك أخوتي لمزقوك قطعا حتي لايعرفك أحد.
    رئيس العصابة - سنأخذ بنصيحتك ,وهنا يأمر أفراد عصابته بأخذ كل ماهو موجود في المنزل وأن يتركوه علي البلاط .
    ترحل العصابة وقد أخذت كل شئ في منزل صالح إلا الصندوق الذي يخبأه والذي كان مستعدا لأن يموت ولايدلهم عليه
    ولكن الله أعمي عيونهم عنه رافة بحال صالح .
    يعد ايام من نكبة صالح وسرقة كل حلاله تضع مزنة مولودها البكر وتطلب من صالح أن يسميه صقر علي اسم والدها
    فيوافق ويحمل صقر بين يديه ويكبر في أذنيه ويقول له ياصقر لقد حضرت في وقت عصيب كان الله في عوننا وعونك.
    يتبع .................................................................ابن سينا.

    بعد شهور من حادثة سرقة أملاك صالح من قبل عصابة اللصوص يقرر صالح العودة الي الكويت وبصورة نهائية فهو لم يعد يأمن علي أسرته في البصرة كما وأنه أشتاق للرجوع الي الكويت والعيش بجانب والدته وكذلك زوجته مزنة هي الأخري أشتاقت لأهلها وتود العودة ولذلك يقرر صالح بيع البيت والبستان الي صاحب النصيب ولايفوته التفكير في تعويض أسر الفلاحين الذين قتلوا وهم يدافعون عن ارضه وهم إن أردوا الحضور والعيش بالكويت فبيته مفتوح لهم علي الدوام .
    بعد أن يكون له ذلك يتحرك صالح وأسرته متوجهين الي الكويت فينزلون أول الأمر في طريقهم علي أهل مزنة ويقضوا في ضيافتهم ثلاثة ايام تقابل بها مزنة أخوتها ووالديها وكم تشعر بالسعادة لفرحة والدها بتسمية أبنهم علي أسمه ,صقر وإن شاء الله يكون صقر دائما وأبدا هذا مايقوله والد مزنة لأبنته ويوصيها خيرا بزوجها وولدها وتغادرهم بعد ذلك لتكون مع صالح وهو يدخل بها علي والدته صالحة في البيت الكبير ,بيت والده رحمة الله عليه فتقابلها والدة صالح بالترحاب ,هذه مزنة ياصالح مرحبا بك بين أهلك(وفي نفسها تقول هذه الفتاة التي أشعلت النار بينك وبين والدك,إنها فعلا جميلة )وهذا ولدك ؟ماأسمه؟
    صالح –أسمه صقر علي أسم عمي والد زوجتي.
    صالحة والدة صالح –لاأستغرب فبعد الذي فعله والدك معك لاأظنك كنت ستسميه علي أسمه!
    صالحة –أدعوا من الله له بأن يكون من السعداء في الدنيا والأخرة.
    صالح –شكرا ياأمي ,أدعي لنا فنحن بحاجة الي دعاءك دوما,ولكن أخبريني ماهي أخبار بنات أخي حمود ,وددت لورأيتهم فقد اشتقت إليهم كثيرا.
    صالحة –لقد تزوجوا وذهبوا ليقيموا مع أهل أزواجهم كما هي العادة وأخذوا كذلك صناديقهم الثلاثة التي وضع والدك كل ميراثنا فيه ولكن الله سيعوضك خيرا من وأكثرإن شاء الله تعالي وسارة ذهبت لتقيم مع أبنتها الكبري وبقيت أنا وحدي في هذا البيت الكبيرمع خادمتي التي لاتفارقني مبروكة.
    صالح –نعم أذكرها,ولكنها كبيرة في السن الأن فهل مازالت قادرة علي خدمتك حتي الأن؟
    صالحة – أثنان من العجز في هذا المنزل ونحن نسلي بعضنا البعض والحمد لله علي كل حال وتستطرد ولكن الأن ستجلس معي في البيت أليس كذلك فالبيت كبير وأنا أحتاج مزنة وولدك صقر ليؤنسوا وحدتي وأنت معهم أيضا.
    صالح – سأفعل ياأمي فلابركة لي سواك,وهكذا يرجع صالح الي حضن أمه الحنون وتحاول هي أن تخفف عنه مالاقي من جفاء والده وتمر السنين علي صالح ويرزق بثلاثة أولاد غير صقر وست من البنات لتودعهم صالحة أمه في المنتصف بعد أن تكتب البيت بأسمه وله وحده وتقول له عبارة ظلت تلازمه وتسعد حظه,أنا راضية عنك دنيا وأخرة ياولدي ياصالح ,بارك الله لك في مالك وعيالك وزوجك ,ترحل بعد ميلاد أبنته الثالثة بأيام قليلة فيسميها صالحة علي أسم أمه ولكنه أبدا لم يسمي أي من أبناءه الأربعة بأسم والده,تتركه أمه وهي راضية عليه ليتصارع مع زمانه فتارة يغلبه وتارة يغلبه زمانه وأولاده يكبرون فتخط لحاهم وتشيب لحيته ,إنها لغة الزمان والسنين في كل عصر .
    يتبع ............................................ابن سينا.

    أصبح أولاد بنات حمود من علية القوم وأثرياءها فقد فازوا بثروة والد صالح (جدهم)التي كونت لهم قاعدة صلبة حققوا بها الثراء من خلال التجارة بأموال الصناديق الثلاثة التي خرجوا بها بنات حمود الي أزواجهم ولم يفكروا يوما بالسؤال عن عمهم صالح أو المرور عليه وكأنهم يخافون لقاءه حتي لايفاتحهم بموضوع ورثه من والده ونسوا تدليله لهم وحبه الذي كان يصبغه عليهم يوم كان والدهم يتحاذفهم برجله يمينا وشمالا حتي يبعدهم عن طريقه وهو يدخل البيت وقد لعبت الخمر براسه حتي لايكاد يراهم أو يتذكر مافعله بهم عندما يخبروه بذلك في صباح اليوم التالي عندما يستيقظ من سباته العميق ويبدأ بالصراخ علي المسكينة أمهم سارة لتحضر له الفطور ,إنها النقود التي تغير النفوس وكره زرعه الجد فدق أسفينه في وسط هذه العائلة فقطعها الي نصفين تملأها الأحقاد نصف تحمله ذرية حمود ونصف تحمله ذرية صالح وماسكت عنه الأباء قد لايسكت عنه الأبناء وهم يرونه حقا لوالدهم لابد من المطالبة به مهما طال الزمان أم قصر.
    تتطور الكويت سريعا بعد أكتشاف النفط وتتسارع عجلة الحياة الي الأفضل والأيسر فتدخل المدنية والسيارات ووسائل الراحة والرخاء الي المواطنين من مكيفات وسيارات وتصبح الحياة أسهل وأخف علي صالح وعائلته وتتنوع أبواب التجارة وصالح يجيدها فيرتقي بتجارته حتي يصبح من أكبر التجار في الكويت ولكن ولده صقر يرث من أمه مزنة وجده لأمه حب البادية والقنص فتراه دائما يغيب لأيام عند أخواله ولايطيب له العيش إلا في بيوت الشعر ومن حوله المراعي هنا وهناك وخصوصا في فصل الربيع يتسامر مع جده حول النار بالليل ويتمتع بقهوته التي يجيد تحضيرها لدرجة تجعل صقر يتولع بها ويطلبها دوما من جده.
    يقوم صالح بأفتتاح محلات جديدة لترويج بضائعه ويحصل علي توكيلات من شركات عالمية لتوسيع قاعدة تجارته مع دول كثيرة بالعالم فيسافر في جولات كثيرة مصطحبا دائما معه ولده صقر حتي يتعلم منه وفي كل مرة يتحصل فيها علي فرصة أكبر كان يصطحب أحد أولاده الأربعة معه حتي أصبحوا من خيرة التجار خبرة يتعلمون منه فن التجارة أولادا وبنات فيبرعون فيها ويسعد هو بهم ويعتبرهم دائما التعويض الذي حصل عليه طوال فترة جريه علي الرزق بعدما حرم من ميراث والده ويتمني ألا تغيب مزنة ولا أولادها عن عينيه ولو للحظة واحدة وزوجته مزنة تلحظ عليه ذلك وتقول له دوما إنك لاتقبل أولادك فقط ولكنك تشتمهم دوما في عناقك لهم كل مرة قبل أن يخرجوا ويفارقوك ويرد صالح نعم فأنا أريد أن تكون رائحتهم هي أخر شئ تشتمه نفسي لأنني أحس بأن رائحتك ورائحتهم تسري الي روحي وتدفئي قلبي ووجداني.
    مزنة – ستجعلني أغار منهم جدا ياصالح.
    صالح – أنت الخير والبركة ياأم صقر .
    مزنة – هل مازلت غاضبا من والدك رحمة الله عليه صالح – الظلم مكروه وقوته علي النفس تكون شديدة ومدمرة متي ماجاء من الأقارب فمابالك من والدي ولكن لكل أنسان أخطاءه وهذه غلطة والدي الكبيرة في حقي ولكنني دائم الترحم عليه وأدعو له في صلاتي كما أدعو لوالدتي صالحة وأدعو دائما أن يغفر الله له ظلمه لي.
    مزنة – رحمة الله عليه ,والحمد لله فقد عوضك الله وعوضنا خيرا من ميراث والدك وكما يقولون عوض الله أبرك من كل شئ.
    صالح – والله لقد صدقت ,اللهم أدم نعمتك علينا وبارك لنا في مارزقتنا .
    مزنة – إنه والله فضل دعاء أمنا صالحة لك ,ألم تدعوا الله بأن يضع رزقك أمام باب دارك وهاهو الرزق فعلا يأتي إليك قبل أن تذهب إليه ,إنه فضل رضا والدتك عنك قبل مماتهاوالله.
    صالح – رحمة الله عليها لقد كانت تحاول جاهدة لتخفف عني وقع الظلم الذي لحق بي من والدي وأظنها قد فعلت ذلك فأنا لاأحمل أي كره لوالدي الأن علي مافعله بي قبل مماته.
    صالح مستدركا – ماأخبار الأولاد فأنا لاأري أي أحد منهم اليوم بالبيت.
    مزنة – حتي أنا اصبحت لاأراهم من كثرة تكليفك لهم للقيام بأعمال شركاتك حتي أنهم لايحضرون للمنزل إلا في وقت متأخر أو ليتناولوا طعامي اللذيذ كما يدعون وبعدها يتفرقون مرة أخري علي شركاتك.
    صالح – العمل عبادة ياأم صقر ,فدعيهم لأشغالهم وأتمني أن يوفقوا جميعهم في حياتهم ليكونوا من المتميزيين في عطائهم لمجتمعهم الي يعيشون فيه.
    مزنه – سيحققون لك ماتريد منهم فهم يحبونك كثيرا ويبذلون مجهودا كبيرا لإرضاءك وحتي تكون مسرورا وفخورا بهم ولابد وأنك لاحظت ذلك عليهم من خلال تصرفاتهم.
    صالح –نعم ,نعم,ولكنك تعلمين بأنهم ميراثي الكبير الذي خرجت به من الدنيا وبهم أتحدي العالم وأتحدي أولاد بنات حمود والباقي صدقيني لايتعدي كونه فائدة.
    مزنة – أتمني من الله أن يحققوا لك كل ماتريد وتتمني منهم وأن لايأتي يوم يخذلك فيه أحدهم أو يكون علي غير ماتريد وتشتهي له فطب نفسا ولاتقلق عليهم أكثر من اللازم وأيضا لاتحملهم أكثر من اللازم.
    يقضي صقر عطلة نهاية الأسبوع مع جده (والد مزنة) والذي يعشقه ويعشق الجلوس معه في بره الواسع الذي لم يتركه ويذهب الي رفاهية المدنية حتي بعد كل التغييرات التي حدثت بالمجتمع الكويتي بعد إكتشاف النفط ويحب الجلوس معه ومسامرته علي النار التي يعد عليها جده قهوته المميزة التي يحمصها ويطحنها بنفسه ويعدها لتصبح قهوة طيبة يتفاخر بها صقر بين أقرانه بل ويتحدي إت كان هنالك من يستطيع أن يصنع قهوة عربية كالتي يصنعها جده.
    يتبع ................................ابن سينا.
    يتصادف مرور أحدي حفيدات حمود من إعلان كبير لشركة صالح وأولاده وتلاحظ الشبه في اسم العائلة ولكنها تعمل تفكيرها جيدا فلا تتذكر أن لها أدني فكرة بمن يكون هذا الشخص الذي يحمل نفس أسم عائلتها لأمهاوتقرر أن تسأل أمها عنه وعن أولاده وإن كانوا من العائلة فلما لايعرفهم الأحفاد أو يزوروهم وهي لاتدري بأنها بسؤالها هذا تفتح جروحا قديمة أن لها أن تندمل وتشفي.
    تذهب نورة بعد الأنتهاء من تبضعها الي والدتها دلال لتسألها عما شاهدته في السوق وتبتسم أمها لسؤالها وتقول لها هذا عمي صالح الذي ربانا بعد موت والدي حمود وكاد أن يكون والد جدتك من بعد وفاة والدي لولا مشيئة الله وزواج عمي من فتاة عشقها من البادية وخاصم بها العائلة كلها فكان أن طرده جدي من حياتنا نهائيا وحرمه من ميراثه الذي تركه لي ولأخوتي ومن يومها لم يتم بيننا أي أتصال يذكر .
    نورة – ولكنه الأن من وجوه المجتمع المالي ويمتلك الكثير من الشركات والمصانع.
    دلال – عمك رجل عصامي بني نفسه بنفسه وكون ثروته من الصفر تقريبا والله سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب ولكنه هو أيضا لم يسأل عنا طوال هذه المدة وقرر هو الأخر علي أن يبقي المسافة بعيدة بيننا وبينه .
    نورة – وهل تريدون من المظلوم أن يبدأ هو بالأعتذار – ياسبحان الله.
    دلال لأبنتها – نحن نحب عمك صالح جدا ولكن جدك سامحه الله وضع بيننا وبينه حاجزا كبيرا وهو ماله وكما يقولون المال عديل الروح وقد حرم جدك صالح من روحه عندما دفع بكل ميراثه لنا بعد زواج ولده من تلك البدوية.
    نورة – وهل كانت علي درجة كبيرة من الجمال حتي جعلت عمي صالح يفتن بها الي هذا الحد .
    دلال – سمعت أنها أية من الحسن تمشي علي الأرض ولكنني لم أشاهدها قط ولكن الحبيب يكون دائما جميلا في عين عاشقه الذي لاينظر إلا له وحده.
    نوره – وهل عشقت أبي كما عشق عمي زوجته,حقا هل تعرفين اسمها.
    دلال – سمعت أن أسمها مزنة .
    نورة – وقد أمطرت علي عمي حبا من ناحية ومشاكل من ناحية أخري قلبت مجري حياته رأسا علي عقب.
    دلال – هذا كان قدره الذي كتبه الله عليه وعلينا.
    تقرر نوره في نفسها وبدون أن تعلم والديها بأنها تود لو قامت بزيارة للتاجر صالح في مقر عمله في أحدي شركاته للتعرف عليه عن قرب وإجراء حديث معه للصحيفة التي تعمل بها كونه رجل عصامي بني مملكته المالية بنفسه وبعدها تعرفه بنفسها ومن يكون أهلها وصلة قرابتها به ولذلك تقوم بأخذ موعد للمقابلة من ولده ومدير العلاقات العامة لشركاته ومصانعه ,ولده صقر.
    يتبع ..........................ابن سينا.
    تذهب نورة الي الموعد الذي حددته مع صقر مدير العلاقات العامة في شركة الحاج صالح بحجة المقابلة الصحفية وحتي تتعرف عن قرب لفرع من عائلتها أجتثته الأحداث رغما عنها وعنهم من حياتها وحياتهم وبما يعرف بتصاريف الحياة ومتناقضاتها وحسبة القسمة والنصيب وما يفعله الأنسان ومايضعه من حجج عندما يريد أن يعلق علي شماعة القسمة والنصيب أخطاءه وهل ستستطيع هي بضعفها وصغر سنها وقلة خبرتها بأن تذيب جبال الجليد الشاهقة التي بنتها السنين الطويلة بكل مافيها من جفاء و التي بناها جدها لأمها بين عائلتها وعائلة الحاج صالح لدرجة أن لاأحد منهم فكر بالبحث والسؤال عن الأخر وهل الأمتناع عن هذا الفعل كان هو الصالح العام للجميع
    حتي يتجنب المظلوم لكئ الجروح وفتحها كلما قابل من تمتع بالمزايا و المال علي حسابه غير أبه له وبدون أن يقول ولو كلمة حق في وجه مستبد ظالم فكان أن أستشري الظلم وفازو لذلك يجب التقيد به حتي لايتأذي أحد عند تجاوز هذا الخط الأحمر والذي تريد نوره أن تقحم نفسها فيه وهي لاتدري بكم من القوة العاصفة ستواجه من قبل عمها الغاضب والمجروح الحاج صالح ولكن في بعض الأوقات يكون خوض غمار المعركة أفضل من الجلوس وتقبل الهزيمة كما فعل الجميع وهذه صفة من صفات الشباب وهي مايسمي بالجموح والجرأة.
    في موعدها تجد نورة نفسها وجها لوجه مع صقر وهي تدلف الي مكتبه فتلقي منه كل ترحيب طالبا منها التفضل بالجلوس للحظة حتي يرتب لها أمر الدخول علي والده الذي كان يهاتف أحدي الشركات المهمة التي يتعاملون معها وما أن يتم المكالمة وينهيها حتي يطلب من صقر بأن يدخل الصحفية نورة عليه ,لم تبق نورة في مكتب صقر سوي دقائق معدودة ولكنها تفصحت صقر من أعلي رأسه حتي أخمص قدميه ودققت في ملامحه صغيرة كانت أو كبيرة وشعرت بأحساس غريب مزيج من الإعجاب والأنبهار بحسن خَلقه وجماله وحسن خُلقه لدرجة جعلتها تفكر لو كان هذا صقر وهو رجل يحمل هذا الجمال فكيف سيكون جمال والدته مزنة,لقد بدأت من هذه اللحظة تعطي العذر لعمها صالح وبأنه ماكان هو ولاأحد غيره سيقاوم حسن وجمال مزنة كما لم تستطع هي مقاومة حسن وجمال صقر ورجولته لدقائق معدودة ,ويل لها من هذا الشعور والي أين سيقودها فجبال الجليد الشديدة البرودة التي تنتظرها كافية لتطفئ كل المشاعل التي ستحاول وترغب في إشعالها لبث الدفء والحياة في هذه العلاقة لو عرف صقر الحقيقة وعرف من تكون هذه الفتاة التي يخاطبها الأن بكل الود والتقدير.
    تسجتمع قواها وتدخل مكتب عمها صالح وتجري معه مقابلة طويلة عن حياته وشركاته وتعده بإعداد مقالة طويلة له في جريدتها وتودعه لتمر علي صقر لتلقي عليه التحية قبل خروجها فيعطيها صقر بطاقة العمل الخاصة به ويتمني عليها أن لاتقطع الأتصال بشركاتهم فقد يحتاجون جريدتهم للإعلان فيها عن شركاتهم ونشاطاتها ولايدري لم فعل ذلك فهو يعرف الكثير من المجلات والصحف خلال علاقاته العامة ممن يستطيعون عمل ذلك له ويتمنون خدمته ولكنه أحس بشئ داخله يقول له لاتجعلها تغيب عن ناظريك وأبقيها قريبة منك بأي وسيلة ,لماذا ,حقيقة هو لايدري لماذا؟
    تودعه نورة وهي لاتدري هل ستلتقي به مرة أخري ومتي يكون ذلك واين ولكنها ستدعها لوقتها وظروفها وعليها الأن أن تعد مقالة جيدة تحوز بها علي رضا عمها الحاج صالح وأبنه صقر حتي تستطيع التقرب منهم فهل حقا ستنجح؟.

    يتبع ...........................ابن سينا.

    تبذل نورة مجهود كبير في ربورتاجها عن شركات عمها صالح وتستطيع بعد متابعة ونقاش طويل مع مدير التحرير
    في جريدتها من أن تفرد للموضوع ثلاث صفحات كبيرة قلما أعطيت لشركة من قبل مدعمة بالصور لكل نشاطات شركات
    العم صالح وفعاليتها وإسهامتها في المجتمع المدني من حولها وذلك من خلال رعايتها للمشاريع الخيرية وخدمة المجتمع
    في منطقتها مدعمة بالصور والمقالات التي توضح أهميتها الكبيرة , وما أن ينشر الموضوع ويقرأه صقر الذي بدا من لحظة
    خروج نورة من عنده في شراء جريدتهم يوميا عله يقرا لها الموضوع عن شركاتهم فيجد الحجة لمحادثتها والألتقاء بها من جديد
    وكأنه قد وجد ضالته اليوم فتراه يأخذ الجريدة وقد فتحها علي الربورتاج الذي نشرته نورة لهم ليريه لوالده العم صالح وهو يلاحظ
    الأهتمام الذي بدا علي وجه والده ,يبدو أن هذه الفتاة؟ماأسمها؟ قد وفت بوعدها لنا وبأكثر من اللازم فقد افردت ثلاث صفحات من جريدتها
    لموضوع مقابلتها لي وللكلام عن شركاتنا وهذا بحد ذاته دعاية كبيرة للشركة يجب أن نشكرها عليها ويبدو أن الوقت الذي أستغرقته
    في الحديث معي لم يذهب سدي وبأنها فتاة ذكية وطموحة وتعرف من أين تؤكل الكتف ,أليس كذلك ياصقر ,
    ويرد صقر بسرور,طبعا ياوالدي العزيز وبالمناسبة هي أسمها نورة ياوالدي وأري أن ندعم الجريدة بالكثير من
    الإعلانات حتي ندعم موقفها في الجريدة وكوسيلة لشكرها عما فعلته لنا وقدمته من دعاية كبيرة لمؤسساتنا
    وأعمالنا الخيرية فيدعم ذلك موقفها مع رئيس التحرير ويزيد من مكانتها عنده .
    العم صالح موجها كلامه لولده صقر ,يبدو أن حماسك لمكافأة الصحفية نورة لايقل عن حماسي لهاويرد صقر بالفعل
    هو كذلك ياوالدي فهل أحدد لك موعدا قريبا معها لتشكرها بنفسك فنكسبها لصفنا.
    والد صقر – نعم يمكنك فعل ذلك ,رتب للقاءي بها وأعلمني به فورا.
    صقر – وهو كذلك ياابي .
    يستغرب صقر من إحساسه وحماسه للصحفية نورة فهو لم يعهد مثل هذا الإحساس لفتاة من قبل ولايدري
    كنهه ومعناه حتي الأن فهو يحس به خليط من الحماس والرغبة للألتقاء بهذه الفتاة من جديد ولكنه مسرور جدا
    لأن والده وافق علي رؤيتها ومقابلتها من جديد وعليه الأن أن يحدثها علي هاتفها الذي تركته له مع بطاقتها في مقابلتهم السابقة.
    وهو مايفعله في التو واللحظة وبمجرد خروجه من مكتب والده .
    ألو – الأنسة نورة.
    نورة نعم ,من معي ؟
    صقر – أنا صقر مدير العلاقات العامة في شركات صالح العزيز.
    نورة – أهلا بالأخ صقر ,أنا سعيدة بمحادثتك .
    صقر – وأنا كذلك أتصل لأشكرك علي الربورتاج الكبير والشيق الذي كتبتيه في حق والدي وشركاتنا ,لقد عرضته
    علي والدي فأعجب به جدا وهو يطلب منك الموافقة علي مقابلته وتحديد موعد لذلك فهو يريد الجلوس معك
    ومحادثتك ليتسني له شكرك بنفسه.
    نورة وقد اسعدها الخبر كثيرا فقد بدأت أول خطوة في الأقتراب من عمها وأبن عمها تؤتي ثمارها ,بكل سرور
    فأنا في شوق ايضا لمقابلته فالحديث معه لايمل أبدا وأنا أشعر بالسعادة والسرور عند مقابلته والحديث معه
    فهو متمرس في التجارة ومعلوماته الثقافية واسعة جدا.
    صقر –وهو أيضا أحس بأنه يعزك وبأن لك حضور كبير عنده ولاأعرف كيف أثرت عليه هكذا من أول مقابلة,يحدثها
    عن والده ويحس بأنه يقول لها مايشعر به هو نحوها من أول مقابلة ويود لو أنها تفهم حواره معها ويتمني في نفسه
    أن تفعل وتقصر المسافة عليه فهو لم يتعود الحديث المنمق مع النساء وخبرته في هذا المجال تكاد تكون معدومة .
    يتبع ....................ابن سينا.

    في الموعد المقررلمقابلة العم صالح العزيز عم والدة نوره (دلال) تذهب نورة قبل الموعد بقليل فتجلسها سكرتيرة صقر الأنسة سوسن في مكتبه وتأمر الساعي بأن يحضر لها القهوة التي تفضلها بعد أن تسألها عن نسبة السكر فيها فتطلبها وسط كما تحبهاوتخبرها بأن السيد صقر في طريقه إليها ولن يتأخر إلا لدقائق ويمكنها الأستمتاع بقهوتها حتي يحضر ,وعند حضوره تخبره سوسن بوجود الأنسة نورة في أنتظاره بمكتبه وبأنها أجلستها بمكتبه بناء علي أوامر مشددة من والده علي معاملتها معاملة كبار الشخصيات فيشكرها علي ذلك ويدخل الي مكتبه فيلقي التحية علي نورة ويرحب بها بحرارة ويشكرها بالنيابة عن والده علي الربورتاج الناجح والمجهود الذي بذلته لدرجة أن والده طلب منه أن يحدد موعدا اليوم ليشكرك بنفسه وترد نورة بأنها لم تفعل أكثر من واجبها وبأن سمعة العم صالح العزيز وشركاته قد ساعدتها كثيرا في مهمتها.
    تنتقل نورة بعد الأنتهاء من شرب قهوتها مع صقر الي مكتب والده صالح العزيز حيث يرحب بها بنفسه ترحيبا حارا وتجلس نورة لتتجاذب أطراف الحديث مع العم صالح وتسأله بعد أن توضح له بأنه فضول منها ومن حقه أن يجيب أو يرفض عن حياته ,أقاربه وهل له أخوة ويرد عليها بأن كان له أخ واحد ولكنه توفي منذ زمن بعيد وأن لاأحد من أولاده يعرفه أو شاهده وهنا تسأله نورة وهل كان له أولاد ويرد العم صالح بأن أخيه كان له ثلاث بنات ولقد كنت أحبهم جدا وأدللهم عندما كانوا صغارا ولكنني لم أرهم بعد ذلك و كما تعرفين مشاغل الدنيا كثيرة ولم أسمع عنهم الكثير,أراد أن يقول لها سبب القطيعة ولكنه فضل السكوت وقال في نفسه ومن تكون هي حتي تتطلع علي أسرار حياتي التي لايعرفها حتي ولدي الجالس أمامي ورد عليها بهذه العبارة المبهمة , ولكن الكل في هذا البلد متنعم بالخير الكثير وأعتقد أنهم بخير.
    نورة وقد أرادت أن توقف الحديث الي هذا الحد مع العم صالح حتي لايشك بأمرها تحول الحديث الي العمل ومستقبل العلاقة بين جريدتها ومؤسسات العم صالح وهنا يرد عليها العم صالح – نعم ,لنرجع الي العمل ونترك الذكريات الحزينة التي لايرجي من وراءها خيرا ولافائدة .
    نورة – في داخل نفسها ,أعلم مدي جرحك وكم من القوة والجلادة تمتلك لتكتمها فلا تخرج .
    وترجع في لحظتها الي العم صالح – فعلا لا يوجد شئ أفضل من العمل لتمضية الوقت الذي يرفض أن يمر بسرعة.
    العم صالح – وقد سيطر علي ذكرياته وكبح جماحها حتي لاتظهر علي ملامحه , كيف وجدت صقر ,وهل قام بالواجب معك في مكتبه أم كان بخيلا.
    ترد نورة بسرعة وهي تبتسم ,لا ياأستاذ صالح أنا شربت قهوتي في مكتبه قبل الحضور إليك .
    العم صالح – سوف أتركك مع صقر لتنسقا العمل فيما بينكما وإذا ماأحتجت لأي أستشارة مني فمكتبي مفتوح لك بأي وقت.
    تشكره نوره وتغادر مكتبه لتذهب الي مكتب صقر وهناك يعطيها صقر أعلاناتهم التي يود أن تقوم نورة بالدعاية لها في جريدتها مع شيك بالمبلغ المطلوب لمثل تلك الإعلانات ويودعها شاكرا لها حضورها .
    تغادر نورة المبني الرئيسي لشركات العم صالح وتعود الي جريدتها لتسلم الإعلانات الي القسم المختص مع شيك بمبلغ كبير نظير الدعاية التي ستقوم بها الجريدة لمؤسسات صالح العزيز الي رئيس التحرير الذي يبدي إعجابه بنشاطها ويعدها بمكافأة مجزية .
    ولكنها لاتفارق خيال صقر فقد ظل يتذكرها ويحس بشئ غريب ,إحساس يسيطر عليه لايعرف كنهه ولكنه لذيذ لدرجة أنه لايرغب بزواله وزوال الإحساس به فلنورة حضورها الواضح بنفسه وهذا ماأحس به اليوم بقوة.
    ماأسعد صقر بعث بخيوط الحزن والهم الي أناس أخرين لم يعجبهم وجود نورة وفوران الإستقبال الذي تلقاه من العم صالح وأبنه صقر كلما دخلت الشركة عليهم, وأهمهم كانت السكرتيرة سوسن .
    لم يعجب السكرتيرة سوسن تقرب الصحفية نورة الي صقر ووالده وحسدتها علي أهتمامهم بها وخصوصا صقر فهي تري أنه ملكها ولن تسمح لأي فتاة من الأقتراب منه وأخذه منها فهي تمتلك الخبرة والشهادات للعمل بمؤسسات أخري وبراتب قد يصل الي الضعف ومع هذا ضحت بكل شئ وفضلت العمل معه كسكرتيرة حتي تكون طوال الوقت بجانبه فهي تعشقة من أول يوم وقعت عيناها عليه وأصبح جارها يوم اشتري والده الفيلا الملاصقة لفيلتهم فصاروا جيرانهم,وأستغربت أهتمام نورة بمؤسسات العم صالح ولماذا هو بعينه دونا عن غيره ولذلك وجدت نفسها تطلب من معارفها السؤال عنها في الجريدة التي تعمل بها,من هي من هو أبوها ومن هي أمها وماهي شهاداتها وكأنها تطبق المثل الذي يقول أعرف عدوك؟.
    في مجتمع صغير كمجتمعنا الكويتي كان جمع المعلومات عن نورة سريعا وسهلا ففي غضون أيام كانت كل المعلومات عن نورة علي مكتب سوسن كما أرادت,أسمها نورة عبدالله, أبنة تاجر الذهب المعروف ورجل المجتمع عبدالله الأمير ووالدتها سيدة المجتمع دلال حمود العزيز,نعم؟؟ ولهذا حصلت علي كل هذا الترحيب فوالدتها أبنة أخ العم صالح العزيز ولذلك أوكل إليها بأن تقوم بالدعاية في جريدتها لكل مؤسساته وطبق المثل الذي يقول الأقربون أولي بالمعروف .
    تفكرسوسن بعد أن حصلت علي هذه المعلومات بطريقة تنفر العم صالح من نورة و تجعله يسحب منها حملته الدعائية وبذلك تبعد نورة عن الألتقاء بصقر بحجة العمل فقد أحست بأحساس الأنثي الذي لايخطأ بأن صقر ينظر إليها نظرة شوق وهيام ويكون سعيدا باسما طوال فترة وجودها في مكتبه ولايرد لها طلبا في كل ماتطلبه منه بخصوص الإعلانات التي تأتي نورة بين فترة وأخري لتعرضها عليه ,ناهيك عن كثرة الأتصال به بين فترة وأخري حتي باتت تراه ساهما لايتكلم ومتي مارن التلفون طفرت البسمة مرة أخري الي محياه وسمعته يقول أهلا نورة ,كيف حالك ,ماأخبار دعاياتنا عندك ,وتسأل نفسها وهل حقا تهمك الدعايات ياصقر؟؟
    يتبع ................................ابن سينا.

    تتسبب غيرة سوسن كغيرها من النساء بأن يدلها شيطانها الي التفكير بطريقة تبعد بها نورة نهائيا عن طريقها وعن طريق من تحب,صقر,ويجعلها تفكر بذكاء وتحادث نفسها بأن العم صالح العزيز لم يذكر أمامها طوال فترة خدمتها في مكتب أبنه صقر ومكتبه بأن له أقارب من عائلة العزيزولم يسألها يوما بأن تضع في جدوله الذي تنظم له الوقت فيه بين عمله وسفره وأرتباطاته في يوم ما بأن تضع له موعد مع أي شخص ينتهي لقبه بأسم عائلة العزيز حتي أنها خالته مقطوعا ولا عائلة له فمن أين أتت والدة نوره والتي أسمها دلال حمود العزيز وهل هو تشابه أسماء لا أكثر ويوسوس لها شيطانها بكل قوة بأن تنبش بكل ماأوتيت من قوة في الدفاتر القديمة حول هذه العائلة غير أبهة لما قد يسببه هذا النبش في الماضي بكم الألأم الذي سيصاحبه حتي تصل الي ماتريد وإن كانت قد توصلت الي فكرة قوية وشبه مؤكدة بأن في الأمر جفاء وزعل عائلي كبير إن كانت الأسماء متطابقة أدي الي قطيعة دائمة بين العائلتين وعليها بفطنتها وذكاءها أن تثبت ذلك وتعيده الي الحياة ليمثل أمام العم صالح بكل قسوته ,وإن كان الأمر كذلك فلن يسمح العم صالح لأبنه صقر بالأقتراب من نورة هذه التي لاتدري من أين جاءت بها الأقدار لتقف بينها وبين محبوبها وهي التي قطعت شوطا كبيرا في استمالته إليها وأحست وقد يكون أحساسها قد خدعها في هذا من فرط تعلقها بصقر فصور لها الوجه الأخر للحقيقة وعلي ماتريد هي أن يكون لا كما يريد صقر فيحرمه نهائيا من مجرد التقرب لها أو محادثتها وهي بشوق كبير لتري مجهودها يثمر فتقذف نورة بعيدا عن حياة صقر الي النهاية .
    تدخل سوسن علي العم صالح العزيز حاملة له أوراق تخص العمل فترمي بأول قنبلة لها في وجه العم صالح.
    العم أبو صقر أردت أن أسألك عن الأخت الصحفية نورة هل هي من اقاربك؟
    العم صالح مستغربا وماالذي جعلك تظنين ذلك ؟
    سوسن بخبث,سمعت أنها أبنة سيدة المجتمع دلال حمود العزيز وظننت أنها لابد وأن تكون من العائلة؟
    العم صالح – وقد أستقام في جلسته وبدا عليه الأهتمام ,لا قد يكون تشابه اسماء لاأكثر ولا أقل فأنا لاأعرف حتي اسم والدها ,كل ماأعرفه أن اسمها نورة وهي صحفية نشيطة قامت بعمل دعاية كبيرة وممتازة لمؤسساتنا .
    سوسن – يبدو ذلك ياعم أبو صقر ,أسمح لي بالإنصراف ,وتخرج مسرعة من عنده.
    في مكتبها تجلس سوسن وتفكر في ردة فعل العم أبوصقر فلادخان من غير نار وهي لم تقتنع برده ولذلك فهي تصر علي نبش الماضي حتي تقع علي الحقيقة التي تظن بأنها ستنفعها في حكايتها وحبها مع صقر والذي يبدو أنه من جانب واحد وماأصعبه وماكثرة الألم الذي يصاحب هذا الحب الذي يسير بأتجاه واحد وخصوصا إذا ماخالطته كمية لابأس بها من الكره والضغينة لشخص لم يكن في يوم من الأيام له ناقة أو جمل في الموضوع برمته مثل نورة.
    يكون للقنبلة التي رمتها سوسن في مكتب العم أبوصقر أثرها في نفسه ويتسأل هل هي حقا دلال أبنة أخيه حمود فهو يعلم أن أحدي بناته أسمها دلال وكانت أكبر بناته وأن لديه منيرة وسعاد وإن كانت والدة نورة هذه لها خالات بهذه الأسماء وليس لديها أخوال فقد وقع المحذور ونورة هذه هي أحدي بنات حمود الذين ذهبوا بميراث والده الي بيوتهم ولذلك فهي اليوم سيدة مجتمع يشار لها بالبنان وهي لم تتعب بأي فلس تحصلت عليه بل نزل عليها من السماءكهدية ليس عليها أي ضريبة واليوم تاتي أبنتها لتكمل المشوار فتأخذ صقر علي الجاهزولكن هيهات أن يكون لهم ذلك فالموت أهون عليه ولو أدي الأمر الي ان يعمل علي أفلاس ازواجهم وجعلهم يخسرون السقط والمتاع و كل شئ جمعوه من تجارتهم في السوق فهو مستعد لذلك ولن يتواني ولو للحظة واحدة عن عمله والبادي أظلم ,هم بدؤا بالظلم فليشربوا من كاسه قراحا حتي أخر نقطة.
    لم تفجر سوسن قنبلة ولكنها فجرت بركانا ثائرا ظل لسنوات يكتم حممه التي لايعلم إلا الله كم هي مدمرة وقديما قالوا أتقي شر الحليم إذا غضب وكان الله في عون عائلة العزيز من هذا الغضب الجارف الذي لن يبقي ولن يذر والذي حاولت صالحة والدته أن تطفئه ولكنه ظل يستعر في قلب صالح الي أن حركته اليوم سوسن وبقسوة دون أن تدري.
    يقضي صقر عطلة الأسبوع عند أخواله بعدما توفي جده وهم كما كان جده يتطلعون دوما لزيارته لهم وبقاءه معهم في بيوت الشعر خاصتهم والتي لم يتركوها وإن كانوا قد بدأو بصف السيارات ذات الدفع الرباعي أمامها وأخذوا يستعملون مكائن الكهرباء التي تعمل بالوقود ليحظوا ببعض الكهرباء لخيامهم ولكن ظل عشق البادية والخيل والأبل والحلال في أنفسهم حتي النخاع وظل لصقر نصيب كبير منه.
    يتبع ............................................ابن سينا.

    بعد عودته من البادية يطلبه والده في مكتبه ويلاحظ صقر تغيرا غريبا لم يلحظه عليه من قبل ويأخذه تفكيره الي أن والده منزعج كون صقر يقضي وقت طويل في الصحراء مع أخواله في الصيد والرماية وهو يخاف عليه من مخاطر الصحراء ودروبها وهو لايدري عن القنبلة التي ألقتها سوسن في حضن أبيه وقلبت ليله نهار ونهاره ليل.
    يقطع صقر تفكيره ليرد علي والده,نعم ياوالدي هل طلبتني لأمر ما.
    والد صقر – نعم ياصقر,أجلس وركز معي,منذ مدة وأنت تحاول تشجيعي علي الدخول في سوق الذهب والمجوهرات وتعيد علي مسمعي كم هي تجارة مربحة ولها مكانتها وبرستيجها في المجتمع.
    صقر – نعم وفي كل مرة تخبرني بمخاطر هذه التجارة وكم أنها دمرت حياة الكثير من التجار المخاطرة ولذلك فقد ساورني الشك بأنك ستقبل بها يوما كنوع من التجارة لمؤسساتنا.
    والد صقر – ليس إذا لعبناها بطريقة صحيحة وأخذنا حذرنا فيها,ويقول في نفسه وحصلنا علي مرادنا منها فأجلسنا زوج دلال ووالد نورة في بيته ليتحسر بقية عمره علي ماسيخسره من ثروته هو وزوجته سيدة المجتمع ,ثروة أبي التي أحضرتها دلال له وبهذا تكون تجارتي ومشروعي رابح ولايهمني كم سأخسر فيه من الأموال.
    ينتبه صقر الي أن والده ليس معه وقد ذهب بخياله بعيدا,والدي هل تفكر بشئ ما.
    والد صقر – لا,لا,فكر بالموضوع وأدرسه فقد نحتاج الي معرضين كبيرين ودعاية واسعة ويمكنك ضم الأنسة نورة للدعاية وبمكافأة كبيرة وحاول أن تثنيها عن عملها في الجريدة حتي تتفرغ لإدارة قسم الدعاية والإعلان في شركتنا وأبلغني بردها حالما يتوفر لك ذلك.
    صقر وقد أعجبه الأقتراح بضم نورة ,في غضون أيام تكون الدراسة والجدوي الأقتصادية للمشروع علي مكتبك ياوالدي العزيز,هل تأمرني بشئ أخر.
    والد صقر –لا ياصقر شكرا لك ويمكنك الأنصراف الأن.
    صقر يعود لمكتبه وهو يحادث نفسه,ظلمت والدي فهو لم يفكر حتي بالموضوع الذي أفكر به ويبدو أن الأيام ستحلو من الأن فصاعدا فنورة ستكون قريبة مني أكثر من ذي قبل.
    يفاتح صقر نورة بالتلفون بطلب والده بأن تترك الجريدة وتعمل معهم كرئيسة لقسم الدعاية والإعلان في شركتهم ويقول لها بأن والده لايري أحدا يستطيع أن يقوم بمهام هذا القسم مثلها فتطلب منه أن يعطييها وقت للتفكير في الموضوع وبأنها سترد عليه بأقرب فرصة.

    تفاتح نورة والدتها السيدة دلال العزيز بأقتراح عمها صالح وبما فاتحها به أبنه صقر فتطلب منها والدتها ألا تضع كل بيضها في سلة واحدة كما يقول المثل أو الحكمة وأن تبقي علي عملها في الجريدة ولو حتي بشكل مستقطع وجزئي وتصرح لأبنتها نوره بأنها غير مرتاحة من دخول عمها في مجال تجارة والد نورة فهو سيكون خصما كبيرا ومنافسا شرسا له وتخاف أن يكون عمها صالح قد عرف من تكون قتؤكد لها نوره أبنتها بأن شئ من هذا لم يحصل وترد والدتها دلال بأن قليل من الحذر لن يضر في الأمر شئ .
    تفكر دلال بخطة وفكرة تود لو قامت بها ولكنها تريد الحصول علي موافقة زوجها عليها أولا فمؤزارته لها في الخطة سيكون له دور كبير في نجاحها لو طبقتها كما تتخيلها في رأسها تماما.
    بعد الظهر وعند عودة والد نورة من محلاته لتناول وجبة الغداء مع زوجته وأبنته الوحيدة تخبر دلال زوجها بخطتها وبالخبر الذي حملته لها نورة برغبة عمها في الدخول الي تجارة الذهب والمجوهرات كمنافس لهم وعندها يخبرها زوجها بدعمه الكامل لها بكل ماتراه مناسبا لكسب عمها الي صفهم وقديما قالوا ألف صديق ولا عدو واحد وهذا المثل ينطبق بشدة علي التجارة فعدو واحد قد يجعلك تخسر كل ماتملك في التجارة وخصوصا إذا ماكان عدوك حوتا مثل صالح العزيز .
    تتلخص خطة والدة نورة علي إقامة حفل عشاء كبير تدعو له عمها صالح العزيز وأبنه صقر وأخواتها سعاد ومنيرة وأزواجهم ويقابلوا معها عمهم صالح العزيز فيدخلوه في العائلة مجددا فقد تغير الزمن وأصبحت الناس تتزوج من تحب وتهوي من مختلف الأجناس والملل وهم لايجدون في مزنة زوجة عمهم أي مشكلة من طرفهم ولايهمهم أمرها من بعيد أو قريب.
    تطلع دلال أبنتها نورة علي خطتها لدعوة عمها صالح وأبنه صقر الي حفلة عشاء تدعو له خالاتها وأزواجهم أيضا ليتعرفوا علي عمهم صالح وتوافق نورة علي كل ماتود أن تعمله والدتها فهي تعرف أن كل هذا سيقربها من فتي أحلامها صقر.
    تحمل نورة بطاقات الدعوة لحفل العشاء في قصرهم للعم صالح العزيز وأبنه صقر ووالدتهم مزنة وتذهب بها في الصباح الي شركة صقر وتدخل عليه المكتب فتجده يحادث سكرتيرته ويرحب بها ترحيبا حارا يجعل سوسن تستشيط من الغضب في داخل نفسها وتسأل ماالذي أتي بهذه المخلوقة الي هنا وماتريد من صقر الأن؟
    بعد أن توزع نورة بطاقات الدعوة علي صقر ووالده والتي كلفتها والدتها بها تذهب نورة الي المنزل وتجلس معها في غرفة الصالون وفي راسها الصغير الكثير من الأسئلة التي تود لو أن والدتها دلال تجيبها عليها وبمجرد أن تجتمع معها تبادرها بالسؤال الذي ظل يحيرها طوال فترة الصباح والظهيرة وطوال فترة مكوثها مع والد صقر صالح العزيزوعندما دخلت مكتبه لتعطيه دعوة العشاء والتي قبلها بسرور وترحيب كبير حتي أنه طلب منها أن تشكر والدتها شخصيا عليها.
    نورة – لم تخبريني ياأمي مالسر وراء هذه الدعوة للعشاء للعم صالح العزيز وولده صقر وماسر أهتمامك المفاجئ بهم وبماذا تفكرين؟
    والدة نورة – ياأبنتي لقد جعلني كلامك عن صالح العزيز وأبنه صقر وكيف أنهم يريدون منك التفرغ للعمل معهم وترك عملك في الجريدة التي تعملين بها بنجاح ولسنين طويلة للتفرغ معهم علي مشروع منافسا لعمل والدك في تجارة الذهب والمجوهرات والذي كما تعلمين لايجيد والدك غيره في حياته ودخول عمي صالح العزيز لأول مرة للمنافسة في هذا المجال وخصوصا وأنت تعرفين القصة التي كانت بيننا نحن بنات حمود وبين عمك صالح بخصوص الميراث كل هذا جعلني أتخوف من هذه الخطوة وأود أن أقابل عمي وأتعرف عليه عن قرب يملأ علينا غرفة المنزل عندما يدخل ليسلم علينا ويحتضننا بكل الشوق والمحبة ,ذلك الأحتضان والشوق الذي لم نكن نلمسه أو نطعمه من والدنا الحقيقي حمود رحمة الله عليه ولكن بعد كل هذه السنين وكل الأبواب والشبابيك التي أغقلتها الدنيا بيننا وبينه ومنعتنا حتي أن نعرف ومنعته أن يعرف ماألت إليه أحوالنا وتفكيره وهل هو مسالم ومحب كما كان سابقا أم أصبح عدوانيا الي أبعد الحدود فالدنيا لاهم لها إلا تغيير الناس من الأسوء الي الأسوء ومن الأسوء الي الأفضل وهكذا دواليك ولذلك فقد أهتديت الي فكرة الحفلة حتي أتعرف عليه عن قرب وأتعرف علي زوجته ففي البداوة مكر كما فيها من صفاء ونقاء وطيبة وأردت أن أعرف صقر وأتعرف عليه وهل تراه سيكون الرجل الذي ستحتمين خلفه لو جد في الأمر جديد وهل سيبيع الدنيا من أجلك كما فعل والده وباع الدنيا من أجل مزنة أم صقر وكما يقولون الولد سر أبيه,هل فهمت الأن يانورة؟.
    نوره –صقر ,إنه رجل بكل ماللكلمة من معني ياأمي,ستقابلينه وسوف تسعدي به كما أسعدت أنا به من أول لقاء.
    والدة نورة – أرجو ذلك فقد يكون صقر هو مفتاح كل شئ وقد يكون هو وأنت سببا في فتح الأبواب المغلقة بيننا وبين عمنا صالح العزيز.
    تري ماذا في جعبة دلال العزيز وماذا تخبئ لنا من مفاجأت ولعمها صالح العزيز مما قد يقلب الطاولة رأسا علي عقب عليه فيثنييه عن قراراته الشيطانية التي أشعلتها السكرتيرة سوسن بغيرتها علي صقر يوم دخلت مكتبه في ذلك اليوم؟.

    يتبع.............................ابن سينا


    عدل سابقا من قبل Admin في السبت أكتوبر 30, 2010 2:57 pm عدل 2 مرات
    avatar
    dodi
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    متابعة

    مُساهمة  dodi في الأربعاء سبتمبر 01, 2010 3:50 pm

    الأخ ابن سينا -
    نتابع معك بشوق شديد أحداث قصة الميراث ,تقبل مروري وتحيتي.




    أخوك - dodi
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    نهاية قصة الميراث

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 30, 2010 3:03 pm

    في مساء يوم الحفلة تبدأ السيدة دلال بأستقبال عائلة أبو صقر ,عم دلال الذين حضروا علي العنوان الذي وصفته لهم نورة علي بطاقات الدعوة ,صالح العزيز وزوجته مزنة وأبنه صقر ويصاحب دلال العزيز أخواتها وأزواجهن ,ودلال العزيز وزوجها في مقدمة المستقبلين لضيوفهم.
    أبو صقر – أهلا وسهلا ومرحبا بكم ,هذه زوجتي أم صقر.
    أم صقر - تشرفت بمعرفتكم.
    الجميع – تفضلوا بالدخول .
    يدخل الجميع الي قاعة الأستقبال في فيلا دلال العزيز ليجدوا أن دلال العزيز قد قامت بمجهود كبير وجميل في تحضير حفل العشاء والإستقبال لعمها العزيز وبالمستوي الذي يليق بعمها صالح العزيز وطول غيبته عنهم.
    تبالغ دلال العزيز بالترحيب بعمها وكذلك تفعل أخواتها وأزواجهم بعد أن يطلبوا منه بأن يفتتح البوفيه ويتقدمهم لكي يتناولوا طعام العشاء في حفل عائلي بهيج لم يحضره أحد غير بنات حمود العزيز وأزواجهم وعمهم صالح العزيز وزوجته وولده صقر.حفلة لم يتعود صالح العزيز عليها أو حضور حفلة عائلية مثلها منذ أن أغلق الأبواب مع الدنيا وجلس في صومعته الخاصة به وبأولاده وزوجته فقط ولاأحد غيرهم خوفا من أن يغدر به الزمان مرة أخري كما غدربه أبوه في أول حياته.
    بعد العشاء تطلب دلال العزيز من عمها أبو صقر بأن يرافقها الي وسط القاعة حيث تضع ثلاث صناديق خشبية قديمة ولكنها في غاية الجمال ودقة الصنع ويبدو أنها من عبق الماضي الجميل.
    دلال موجهة الحديث الي عمها صالح – عمي صالح هذه الصناديق الثلاثة أمانة تخصك وقد أحتفظنا بها أنا وأخواتي لسنين طويلة كنا نرجو الله في كل وقت بأن يطيل الله في عمرك وأن نلتقي فنسلمها لك .
    العم صالح وقد أخذه العجب ,صناديق لي أنا؟
    دلال – نعم ياعمي ,وأنت تعرف قصتها ومافعله جدي بك وبنا يوم حرمك منها وأعطانا إياها ولكنك لاتعلم ماكان فيها.
    العم صالح – وماكان فيها؟
    دلال – كل صندوق به كيس يحوي ألف ليرة ذهبية حملته لنا والدتنا سارة وقالت بأنها أمانة لعمكم صالح لايحق لكم التصرف فيها وعليكم أن تشرحوا ذلك لأزواجكم متي ماحملتموها الي بيوتهم بعد زواجكم حتي يأتي عمكم صاحب الحق فيها فيأخذها منكم,واليوم أنت هنا ياعمي صالح فهي كلها لك.
    يحس صالح العزيز بأنه بحاجة للجلوس فقد أحس فجأة بحلاوة صلة الرحم وعظم أخلاق سارة زوجة حمود ودارت به الدنيا حتي كاد يفقد وعيه وأحتار كيف أن تصاريف القدر جعلتها تقع فريسة لزوجها حمود,أخيه وسؤ أخلاقه وعلي الرغم من ذلك أخرجت للدنيا ثلاث بنات تحسد عليهم فيطلب من دلال بأن تأخذه الي أقرب كرسي وهنا تهرع زوجته مزنة له لتكون بجانبه فهي تعرف القصة بحذافيرها ولم تكن تتوقع مثل هذا الوفاء من بنات أخ زوجها.
    يجلس صالح العزيز علي الكرسي وتحضر له دلال أبنة أخيه كوبا باردا من الماء فيشربه ويتذكر كيف كانت حالته وشعوره وتفكيره عندما دخلت عليه السكرتيرة سوسن بغيرتها المكتب لتلقي قنبلتها بخصوص نورة وكيف راحت الأفكار والوساوس الشيطانية تأمره وتسيطر عليه حتي يسحق كل مايتصل بأخيه حمود العزيز وببناته سحقا لاهوادة فيه ليقطع صلة الرحم التي أوصي الرحمان بوصلها لأنه سيصل (سبحانه) من يصلها وسيقطع من يقطعها,ويستغرب كيف فكر هو الذي تربي علي الصلاح والتقوي وكيف فكرت بنات حمود الذي مات في فناء منزل والده ورائحة الخمر تفوح من فمه,سبحانه يخلق من ظهر العالم فاسد ويخلق من ظهر الفاسد عالم ,سبحان الله والحمد لله أنه لم يعين شيطانه علي نفسه.
    دلال وعندما شاهدت شحوب وجه عمها سألته وهي خائفة عليه,عمي صالح ,هل أطلب لك الطبيب؟
    العم صالح – لا ياأبنتي, أجلسي بجانبي أنت وأخواتك (بنات حمود) فأنا أريد أن أتذكركم كما كنتم تجلسون وتلتفون حولي وأنتم صغار لتأخذوا هداياكم مني عند رجوعي من السفر.
    دلال – نحن لم ننسي هذا منك طوال حياتنا فهذه المحبة التي كنت توزعها علينا عند حضورك من السفر محملا بالهدايا لنا منقوشة في ذاكرتنا وقلوبنا وكما يقولون في الصغر يكون الشئ في الذاكرة كالنقش المحفور علي الحجر,يدوم ويدوم وقد دام فينا حبا كبيرا لك برغم كل ماحدث وبرغم كل البعد الذي صار بيننا حتي جاءت نورة بيننا فكان لها الفضل بأن تكون همزة الوصل التي ستجبر الكسر وتعيد اللحمة بيننا.
    والأن ياعمي صالح ,هذه الصناديق لك لم نلمسها في يوم من الأيام ولم تكن في يوم من الأيام سببا في ثروتنا أو ثروة أزواجنا كما قد يكون خيالك قد صور لك أو ذهبت بك الظنون .
    العم صالح – لقد تخيلت اشياء كثيرة ياابنة أخي ,اشياء كثيرة ولكن هل تعتقدين بأنك تستطيعين مصالحتي بهذه الصناديق وإرجاعها لي بعد هذه المدة وبعد أن صار حالي ميسورا ولاحاجة لي بها.
    دلال وقد أخذتها الدهشة كما أخذت الجميع من حولها,ماذا تقصد من كلامك ياعم صالح؟هل توضح لي ذلك من فضلك؟
    العم صالح – أحتاج أن أخذ أعز مايملك زوجك لو أردت أن تصالحيني؟
    دلال –ماذا تقول ياعمي؟
    العم صالح العزيز – الصناديق لكم مني هدية يابنات أخي حمود ولكن الصندوق الذي يخص دلال فهو مهر نورة التي أريدها زوجة لولدي صقر ولن أقبل رفضا في هذا الموضوع لو أردت أن تصالحيني .
    نورة - وقد أخذها الخجل ,ماذا تقول ياعمي؟
    العم صالح – هل ستخجلين وتهربي من أمامنا أم تنتظرين مكانك وتوافقي؟
    نورة –الأمر متروك لأمي وأبي.
    العم صاح –وهاأنا أطلبك منهم رسميا وأنتظر الإجابة؟
    والدة نورة – وهي تنظر لزوجها لتأخذ موافقته,فيهز رأسه لها بالموافقة,لن نجد لنورة شابا أفضل من صقر ويتفق الجميع فترتفع أصوات الزغاريد في أرجاء المنزل .
    كانت الصناديق الثلاثة في مكانها لم تراوح وراوحت الناس بين محبة وكره وحقد وبين مد وجزر وأمل وحزن وخوف وهم وفرح ولكن عائلة العزيز أحتفظت باصالتها وجذورها الطيبة وصلة الرحم بينهم التي هي أهم من النقود والميراث,صلة الرحم والعطف علي الصغير وأحترام الكبير ,صفات ظلت الأجيال تتوارثها جيل بعد جيل وقضي الله بفضله ورحمته أن يمنع العم صاح من أن يرتكب أكبر خطأ في حياته وذلك في محاربة أهله في أرزاقهم فالمال عديل الروح كما يقولون .
    أما بخصوص سوسن فإن العم صالح لم يعد يثق بها ولذلك فقد قام بصرف مستحقاتها كاملة واستغني عن خدماتها ليدخل نورة محلها في مكتبه سكرتيرة لولده صقر ومديرة لأعلانات الشركة حتي تكون دائما أمام عينه هي وولده صقر,وهكذا عاشت عائلة العزيز أياما جميلة بعد ذلك وخلق زواج صقر من نورة مودة ورحمة أكبر بين العائلتين وصار كل المكتب والشركة عزيزيا قلبا وقالبا لاتديره إلا عائلة العم صالح العزيز وأحفاده.

    أنتهت القصة.

    أخوكم - ابن سينا.
    avatar
    Sensei
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    رد

    مُساهمة  Sensei في السبت سبتمبر 24, 2011 5:20 am

    الأخ الأدمن -
    قصة جميلة ورائعة,تقبل مروري وتحيتي.
    avatar
    لفح الهواجر
    مشرف عام1
    مشرف عام1

    عدد المساهمات : 54
    تاريخ التسجيل : 28/10/2010
    العمر : 24

    answer

    مُساهمة  لفح الهواجر في الجمعة يناير 11, 2013 2:23 am

    الأخ الأدمن -
    قصة جميلة ورائعة,تقبل مروري وتحيتي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:03 am