منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    عباد الروتين

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    عباد الروتين

    مُساهمة  Admin في السبت سبتمبر 24, 2011 8:28 pm

    يظل الروتين القاتل الكبير لطموحات الكثييرين من شبابنا في الوطن العربي الكبير الذي يرزأ تحت أشد أصناف الروتين الممل القاتل والذي يشوبه خليط من عدم المبالة قد تكون مع الموظف منذ نعومة أظافره أو يكون قد أكتسبها بعد توليه الوظيفة بعدما صارع بكل جهده ووجد أن الحل الأمثل لمشكلته يكمن في أستسلامه للأمر الواقع واضعا نصب عينيه المثل الذي يقول مادمت في روما فأفعل كما يفعل الرومان .
    تقابلت مع أحد الموظفين من عبدة الروتين في أول يوم تقدمت به للحصول علي الوظيفة التي أرغب فيها
    بعد تخرجي مباشرة فسلمني قائمة طويلة من الطلبات مصحوبة بعدد أثنا عشرة صورة شخصية لي وبعد أيام أحضرت له كل ماطلب مني فوضعها في مظروف كبير وأعطاني وصل لمراجعة ديوان الموظفين بعد أسبوع ولما سألته ولماذا لاأصطحب الأوراق معي واسلمها للديوان أنتفظ حتي خلت أن شيئا قد قرصه
    كيف تقول مثل هذا القول إنه مغلف سري ويجب أن يرسل بواسطة بريد الوزارة ,تعجبت من رده وقلت له ومالسري في المغلف وهي أوراقي أعددتها بنفسي ووضعتها أنت في المغلف ولم تزد عليها شيئا ,فرد الموظف - إنه الروتين ياسيدي وسوف تتعود عليه.
    أستسلم صاحبنا لأوامر الموظف وخرج من مكتبه علي أن يذهب لديوان الموظفين بعد أسبوع ليري ماحصل لأوراقه السرية.
    بعد أسبوع وبعد أن سأل صاحبنا عن موقع الديوان الذي يريد أن يستلم مغلفه منه ووصوله له فؤجي بأن المغلف لم يصل من الموظف حتي الأن فرجع إليه ليستوضح الأمر منه وقد أبدي إستغرابا كبيرا ورد عليه بأن المغلف قد بعث لهم بعد مغادرته لمكتبه فورا وبينما هو يتكلم معه لاحظ صاحبنا مغلفه وقد وضع في سلة كتب عليها (مغلفات لم يراجع أصحابها لأستلامها )فسال الموظف ماهذه المغلفات ورد عليه الموظف
    سنقوم بإرجاعها الي الأرشيف للتخلص منها وهنا أستوقفه صاحبنا وقال له ولكن هذا المغلف لي وقد سلمته لك من أسبوع ولكن الموظف لم يصدقه وهنا تقدم صاحبنا وسحب المغلف ليجد أسمه عليه وهنا قال للموظف ساخرا ,هل مازال الكتاب سريا ولاأستطيع أن أخذه بيدي لديوان الموظفين ,وسقط في يد الموظف وسلم المغلف بنفسه الي صاحبنا بعد أن أخره عشرة أيام عن تقديم طلب الوظيفة بروتينه الذي لامبرر له .

    يتبع ..............................................................................ابن سينا. admin
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تكملة القصة.

    مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 25, 2011 3:23 am

    أحس صاحبنا بأن متاعب الروتين قد بدأت معه حتي قبل أن يستلم وظيفته وتذكر نصيحة والده بأنه سيبدأ في إجراء معاملة حكومية ولذلك فعليه الأن أن يكون حليما مع أشكال الموظفين الموجودة في تلك الوزارات فبعضهم موجود من أيام العثمانين ولم يطور نفسه مع الزمن ولم يستطيع الزمن أن يطوره لدرجة أنه يعرف محاسبا معهم لايستعمل الألة الحاسبة ويجمع الرقام بالقلم الرصاص فهو لايثق بالألة الحاسبة ويخاف أن تخطئ معه فتورده الي التهلكة وخصم الراتب .
    يستلم صاحبنا مغلفه بيده ويطير به الي ديوان الموظفين ليقابل موظفا هناك لايقل سؤا عن الموظف الذي تركه في الوزارة الأخري فبعد أن تسلم المغلف منه وقرأ الأوراق تنفس الصعداء وقال لصاحبنا ,الموظف الذي رتب لك هذه الأوراق قليل خبرة فهي تمتلئ بالأخطاء ولايمكنني قبولها .
    صاحبنا -دلني عليها لأذهب له ليصلحها.
    الموظف - الأمر ليس بهذه السهولة فلابد من عرضها علي المدير,أذهب وأرجع بعد أسبوع وسنصلحها لك بمعرفتنا.
    صاحبنا -أرجو الأ يكون مصيرها السلة .
    الموظف -ماذا تقول؟
    صاحبنا - لاشئ ,سأذهب وأحضر بعد أسبوع ولله الأمر من قبل ومن بعد.
    الموظف - لاتغضب فهذا روتين ستعتاد عليه.
    صاحبنا -نعم وهذا ماقاله لنا صاحبكم الموظف الذي أحضرت منه المغلف,يبدو أنكم تعطون الموظفين الجدد دورة في الروتين بكثافة غير عادية والجميل في الأمر أنكم تتطوعون بها للوزارة بدون مقابل وأنا أول الشاكرين لجهودكم الجبارة.
    الموظف بكل برود -كما قلت لك يازميلي ستتعود علي الأمر.
    صاحبنا - مناداتك لي بالزميل خطأ وظيفي كبير فانا لم أتوظف بعد.
    الموظف - فعلا كلامك صحيح ,راجعنا بعد أسبوع.
    يذهب صاحبنا الي المنزل ليحكي لوالده كل ماحصل معه ولشدة دهشته فلم يجد ردة فعل قوية منه علي ماحصل ويسرد له قصة حصلت معه في المحاسبة منذ أيام فيقول له ,جاءتني عشرة أوراق مطبوعة لعامل في وزرارة لصرف أجور عمل إضافي وعندما تحققت من المبلغ وجدته لايزيد عن ربع دينار مع أن الورق المطبوع كلف الوزارة أكثر من دينارين ولما سألت الموظف عندي لما لم تعطيه ربع دينار وتأخذ المبلغ مني ,رد الموظف إنه الروتين ياسيدي ولابد للعامل من أن يستلم المبلغ بكتاب رسمي ,إنه الروتين ياسيدي.


    يذهب صاحبنا بعد يوم شاق مع الروتين الي ديوانية أحد أصدقائه في الحي القريب من منزلهم وفي فترة الأنتظار التي طلبها منه الموظف بعدما سلمه أوراق توظيفه والتي أعتاد علي سماعها وهي عبارة لاتراجعنا قبل أسبوع ولاتستعجل الأمور وكأن الأسبوع عندهم ربع ساعة من الزمن لاتلبث وتطير بسرعة ,إنها حسبة الدول النايمة
    والتي يسمونها الدول النامية من جم أدبهم ومحافظتهم علي خواطرنا وعدم إيلامنا بالحقيقة المرة التي نعيشها .
    وفي الديوانية يظهر صاحبنا لأصدقائه عن مدي ضجره من الروتين الذي يقابله في معاملة توظيفه وعندما يسمع بذلك أحد الحاضرين يرد عليه وهو يضحك ,أنا لا أريد أن أحبطك أكثر
    ولكن أسمع قصتي أو بالأحري نكتتي,فوجئت وأنا أنوي السفر من أحد المنافذ البرية بوجود منع سفر مسجل بأسمي وقد أحرجني هذا الأمر كثيرا مع أصحابي ولكن بعد الأستفسار عن السبب تحول الأمر الي الجانب المضحك فقد تبين بأنني مطلوب مبلغ دينار واحد لاغير لأحدي شركات الأتصالات وعندما طلبت من موظفي الجوازات أن يحصلوا مني الدينار ويسمحوا لي بالسفر رفضوا وأبلغوني بأن علي الدفع في المطار الدولي وعندها أتصلت بصديق لي فتوجه الي المطار فورا ودفع الدينار الذي سبب الأزمة وقد تبين أنني مدين لشركة الأتصالات بمبلغ وقد سددته وأغفلت الدينار فلم يرفع موظف الشركة أمر منع السفر والذي يبدو أنه هو الأخر من عباد الروتين ويطبقه بجدارة كادت أن تحرمني من سفرة مهمة في حياتي.
    صديقنا - شكرا لك ,لقد وضعت عن ظهري أثقالا كبيرة وشجعتني علي التحمل والمقاومة.
    صاحب القصة -لاشكر علي واجب وتذكر هذه القصة كلما أغضبك موظف بروتينه القاسي والفاشل.

    يستلم صاحبنا وظيفته حسب توزيع الديوان له ويبدأها بحماس شديد وتراه يطوف هنا وهناك لأنهاء المعاملات للناس
    في أول أيام عمله وفي نفسه توق شديد الي سرعة إنجازها ومغالبة مايستطيع من الروتين الذي يراه يكتنفها وبحدود
    صلاحياته القليلة كموظف جديد ولكنه لاحظ سعادة الناس به عندما يقوم بذلك فشجعه ذلك للمضي في مقاومة الروتين
    أيما تشجيع وهو لايدري بأنه بفعلته هذه قد أغضب رؤسائه في القسم وهم من يسمون بالطراز القديم الذي يتلبسه الروتين
    من قمة رأسه حتي أخمص قدميه ,ولكن كل ذلك لا يهمه بشئ فقد عقد العزم علي الأستمرار في قضيته حتي أخر رمق في حياته.
    يمسك رئيس القسم عليه غلطة قانونية في تمرير معاملة لأمرأة مسنة قتلها الروتين وهي تراجع في معاملة لمعاشها التقاعدي فيطير فرحا
    ويخال نفسه قد أمسك الثريا وليس خطأ كان بلإمكان قض النظر عنه لولا ذلك الوتين السقيم المعشعش في ذهن ذلك المدير فيحيل الأمر الي الشؤون القانونية
    للنظر في أمر صاحبنا فتعاقبه الشؤون القانونية بخصم عشرة أيام من مرتبه ليكون عبرة لكل من يحمل راية المقاومة في الحرب علي الروتين ولكن هيهات فصاحبنا قد عزم العقد ولاخطوط لديه للتراجع الأن وليكن الله في عونه وماكتبه الله عليه كائن ولايرده إلا من كتبه بلوح القدر له سبحانه وتعالي ............. وللحديث بقية.


    يستأذن صاحبنا رئيس قسمه في إلقاء محاضرة تنويرية عن مضار الروتين علي الدولة وعلي المجتمع وحتي لا يحسب المدير علي أنه
    من المناصرين للروتين وحتي يوصف بأنه متفتح ويقبل الحوار مع موظفيه يوافق علي طلبه علي مضض وفي نفسه حنق شديد عليه
    ويتم له ذلك وهنا يبدأ صاحبنا موضوعه مخاطبا من حضر من هناك بأن هنالك سببين رئيسيين للروتين الحكومي الذي تشهده مؤسسات الدولة، موضحا ان السبب الاول يتعلق بالانانية الذاتية اما السبب الثاني فيتعلق بالخوف من المحاسبة.

    ومن الافرازات السلبية التي تنشأ عن هذا الروتين الفساد وتعطيل التنمية والسير إلى الامام والتخبط ممثلا على هذا الروتين بالدوام الحكومي الذي لم يتغير منذ نشأة الحكومة في حين ان نظام الدوام في القطاع الخاص يتغير بين فترة واخرى تماشيا مع ما يدور في العالم من احداث وما يستجد من اجراءات جديدة مطالبا بالاستفادة من القطاع الخاص وافكاره ونظرياته في الحد من الروتين وإنه من المستحيل القضاء على الروتين الحكومي في الجيل القديم لكن يجب التركيز على الجيل الجديد المنوط به القضاء على البطالة والروتين الحكومي.
    وأستحضر تجربة بعض الدول المجاورة في القضاء على الروتين والتي استطاعت القضاء عليه بالعزيمة القوية والقدرة على اتخاذ القرارات الجريئة التي تصب في اطار الحد من الروتين الحكومي وآثاره السلبية وأن يتم محاربة الروتين الحكومي من خلال الثورة التصحيحية التي تحدث في البلد ومن خلال الاستفادة من الخبرات الموجودة في القطاع الخاص وأن الروتين الحكومي تظهر اثاره السلبية بشكل واضح على الموظف في الجهاز الحكومي فهذا الموظف بمجرد ان يفرغ من دوامه ينسى شيئا اسمه عمل ولا يفكر في كيفية تطوير هذا العمل والنهوض به موضحا ان هذا الروتين مالم يتم القضاء عليه فلن تكون هناك تنمية بالشكل الذي يطمح اليه المجتمع الذي يصبو الي التطور ويحلم به.
    وأوضح ان الروتين الحكومي مرض قاتل تعاني منه جميع جهات الدولة الحكومية مبينا ان الروتين يعرقل كثيرا من الاجراءات والمصالح التي تصب في خانة النهوض بالمجتمع داعيا المسؤولين والقياديين إلى اتخاذ قرارات حاسمة للقضاء على هذا الروتين.


    لم يعلم صاحبنا وهو يحارب الروتين بأنه أمام مارد ضخم الحجم يسد عليه طريق حياته وطموحه ويستطيع أن يرديه قتيلا بين لحظة وأخري
    ويود في قرارة نفسه لو أنه يستطيع إنتشال بلده الصغير من هذه الأفة ومن بين فكي هذا المارد الكبير المسمي بالروتين والذي يريد أن يطيح
    بكل ماهو جميل وممتع في بلده وهو يعلم جيدا أن قلوب الناس في هذا البلد جبلت علي الطيبة الي أقصي الحدود وأن الذين يتعمدون الروتين
    لايتعمدونه في غالب الوقت بسؤ نية أو بقصد الفساد وإنما في الحقيقة هو الطبع الذي غلب التطبع وأن الواسطة والروتين فيها هو مجرد نوع سئ من
    العادات التي يتعود عليها الموظف حتي يجد نفسه وقد أدمن عليها وأصبحت جزء كبير من حياته لايمكنه الأستغناء عنها ,ولكن متي ما وجد الشخص
    الذي يستطيع أن يوصل الفكرة التي تحارب هذه الظاهرة الي قلوب الناس ويبين مدي الضرر الذي تلحقه هذه العادة من حب الروتين في مصالح الوطن
    فإن الجميع سيضع مصلحة الوطن فوق كل شئ ويؤثر الوطن علي العادة والتطبع.
    تمت.
    ابن سينا.admin



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:05 am