منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    الحارس والأمانة

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    الحارس والأمانة

    مُساهمة  Admin في السبت سبتمبر 24, 2011 8:39 pm

    [color=blue][size=24]رواية الحارس والأمانة



    كم تعتقد من الحراس يحفظون الأمانة ويحرسون بذمة ماأوكل لهم من أمانات وأموال وهل سيعيثون فيها نهبا وفسادا ويسرقونها أم أنهم سيردونها الي أهلها ويحافظون عليها وبراعون الله فيها ويحتفظون لكل صاحب حق بحقه.


    كانت صاحبتنا سعاد في حيرة من أمرها ,تراها لمن توكل حراسة أموالها التي لاتعد ولاتحصي هل توكلها لأحد أقاربها الذين كان والدها ووالدتها يسمونهم بدلا من العصبة بالعصابة ويقولون بأنهم ليسوا بعصبة تستقوي بهم أبنتهم الوحيدة بل عصابة سوف تنهب حلالها ومالها وسيتدافعون بعد موتهم للحصول علي ميراثهم منها ولذلك فقد قاموا بكتابة كل مايملكون إلي أبنتهم سعاد بيعا وشراء وأخذوا منها توكيلا عاما بإدارة أموالها حتي توافهم الله برحمته وظلت سعاد بعدهم حيري فيمن توكل إليه رعاية أموالها المتناثرة هنا وهناك بعد أن أصبحت تهاب أقاربها الذين يحقدون عليها وعلي ذكاء والديها الذي حرمهم من التمتع ببعض أموالها وهل سيوقعها القدر بشخص مثل زوجها الذي كان أمينا ومخلصا لها طوال حياته حتي توفاه الله الي رحمته بسن صغيرة بعد مرض عضال ألم به فأصبحت أرملة غنية تحسب أن كل من يتودد لها طامعا في ثروتها حتي يثبت العكس.


    يقولون كم من صدفة هي خير من ألف ميعاد وصدفتها هذه أوقعتها بشاب نظيف عفيف عنده عزة نفس والأمانة في العمل هي شعاره الذي لايحود عنه,ألتقته صدفة في أحد البنوك وهي تهم بأنهاء معاملة لها فوقعت علي قصته وكيف أنه جاء للبنك ليصلح خطأ كان قد وقع به موظف البنك بعد أن أضاف صفرا للمبلغ الذي أودعه في الصباح حتي أن الموظف مازحه وقال له كنت ستنعم بمبلغ كبير من المال تصرف منه لمدة طويلة فرد عليه بكل حزم ,أعوذ بالله أن أقبل بمال حرام ليدخل جوفي وجوف أخوتي ولايمكن أن أدخله الي جيبي أبدا,


    هذه العبارة جعلت سعاد تنتبه الي هذا الشاب وتسأل عنه موظف البنك بعد خروجه وكأنها أحست بأن القدر سيكتب لها قصة مع هذا الشاب العفيف.

    تقترب سعاد من الصراف وتسأله – ماعمل الشاب الذي كان يقف بجانبك؟










    الصراف وقد عرفها ,أهلا مدام سعاد ,تقصدين محمود.





    مدام سعاد أهذا أسمه؟





    الموظف – نعم وهو مراسل أموال عند أحدي الشركات في وسط البلد ويعمل معهم منذ خمس سنوات لنقل أموالهم وإدخالها في البنوك وهم يعتمدون عليه كثيرا لأمانته ويحملونه أموالا كثيرة في كل مرة يأتي بها الي البنك ومن كثرتها قد تغري أي شخص بالتلاعب بها وسرقتها ولكنه لايقبل ذلك رغم فقره الشديد وحاجته الي المال.





    مدام سعاد – ربما يخاف عقوبة السجن؟





    موظف البنك –هذا وارد وفي القصاص حياة لأولي الألباب,ولكن ماقصدته أنه يعمل بأمانة وإخلاص يندر وجودها في هذه الأيام ولم نسمع عنه إلا الأخبار الطيبه وهو خلوق في تعامله مع الجميع هنا.





    مدام سعاد – لاأريد أن أطيل عليك ,هذا عنوان شركتي وأرجو أن تخبره بأنني أريد منه أن يمر علينا فنحن بحاجة الي مراسل أمين مثله لينقل لنا أموال الشركة.





    موظف البنك – بكل سرور يامدام سعاد وطاب يومك.





    وتغادر مدام سعاد البنك وهي تتسال في قرارة نفسها ,هل حقا سيكون محمود هذا هو مفتاح الحل لمشاكلها وهل سيتمكن من الوقوف معها بكل أمانة وصدق ويصمد أمام طوفان العصابة كما كان والدها يحب أن يسميهم وهل يحق لها أن تضع شخصا بسيط وفقير مثل محمود في وجه المدفع وفي دائرة الأنتقام بوجه من تود أن تصفيهم من شركتها وهي تعلم بأن مقدار الأنتقام سيزداد من كل واحد منهم علي قدر أنتفاعهم من أموال والدها وزوجها التي يغتصبونها في كل يوم وفي كل ساعة من وراء ظهرها أو حتي علي مسمع ومرأي منها يطرقهم الملتوية فقد كان والدها وزوجها يرحمهما الله يعرفان كيف يتعاملون معهم ويصدون هجماتهم المتوحشة علي أموالهم.





    تعتب سعاد علي والدها وزوجها عدم إشراكها في خبرتهم هذه وإن كانت تعتقد بأنهم كانوا يرأفون بحالها من هذه المهمة العصيبة ويشفقون عليها من همومها ومخاطرها وهم الذين يريدون أن يروها دوما سعيدة فظلوا يعملون جاهدين علي أن يجنبوها الأحتكاك بهم ويتكفلون بكل شئ بأنفسهم شخصيا.





    كانت سعاد صغيرة في السن عندما توفت والدتها رحمة الله عليها ولذلك حاول والدها علي قدر أستطاعته أن يكون لها الوالد والأخ والصديق حتي تزوجت فحل زوجها محله فعاشت مدللة طيلة حياتها .





    أما صاحبنا محمود فكان الأبن الثاني بين ثمانية من الأخوة والأخوات

    ووالده كان موظفا بسيطا في أحدي وزارات الدولة لايكاد راتبه يكفي هذه المجموعة من الأولاد وأمهم ولكنه كان رجلا سليم الطوية ولكنه غير مسؤول وسئ جدا في إدارة أمواله.





    التحق محمود بمدرسة حكومية في منطقته وأتم دراسته بصعوبة حتي حصل علي دبلوم للمحاسبة وذلك لظروف والده التي لم تمكنه من دخول الجامعة لأعتماد أسرته عليه بعد أن تزوج أخوته وتركوه مع والده ووالدته وأربع بنات فصار فجأة المسؤول عن كل هذه الأسرة





    وسرعان ماتوفي والده رحمة الله عليه فزاد الطين بلة كما يقولون وأصبح محمود المعيل الوحيد لهذه الاسرة فعاش بين طبقة فقيرة في حي فقير وكانت اسرته وأخواته مصدرإلهامه في البحث دائما عن عمل جديد وراتب أكبر مع الأبتعاد نهائيا عن المشاكل حتي يستطيع أن يوفر لهم حياة أفضل بينما أنشغل أخوانه بكل أنانية بأولادهم وزوجاتهم.





    يتبع.........................................ابن سينا.admin

    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تكملة القصة

    مُساهمة  Admin في السبت سبتمبر 24, 2011 8:51 pm

    تعلم محمود من والده عكس ماكان يعمله لأنه كان يعرف أن والده سئ جدا في إدارة أمواله وأعماله ولذلك فقد كان سهلا عليه أن يسلك الطريق المعاكس لوالده فينجح دائما بينما يفشل والده في الكثير من أموره حتي توفي والده وتركه مع ديون كثيرة ظل محمود يسددها علي فترات حتي أتمها وبالرغم من ذلك وجد محمود الوقت لحياة أجتماعية سعيدة في غالب الوقت مع أسرته الكبيرة ودائرة واسعة من الأصدقاء وكان له أهتمامات بالمشكلات الإجتماعية التي تحدث بين إخوانه وزوجاتهم وأولادهم فكان يسارع دائما لإيجاد حل لها قبل أن تتفاقم وتكبر فينجح في إخماد الفتنة وإطفاء نار الإنشقاق في الإسرة قبل أن تحدث.
    لم ينته محمود من عذاب الفقر والديون حتي صفعته عذابات الحب وشجونه فقد تعرف علي فتاة في بداية حياته تدعي حنان وهي أبنة أحد المدراء الذين يعملون في الشركة التي يعمل بها محمود وقد أدي رفض والدها له الي صدمة عاطفية أدمت قلبه كما تخيل وقتها فلصفاء نيته وحسن سريرته تخيل بأن والدها لن يعارض خطوبته لها ولن يفكر في الفرق الكبير الذي بينه وبين أبنته وحتي بالفرق بين وظيفته هو ووظيفة والدها حتي كان يوم أن ذهب لخطبتها وطلب يدها من والدها فصده والدها بعنف وقسوة علي تجرأه علي محادثته في هذا الموضوع وهو من هو وأعتبرها وقاحة كبيرة منه لاتغتفر وحتي هو بعدها لم يغفر لنفسه مافعله في حق نفسه فقد جعل والدها يحتقره ويسئ إليه فقط لأنه فقير ويحب أبنته.
    لقد أعتبر محمود ماحصل له نوعا من الضعف في شخصيته فهو لم يستطع أن يكبح رغبته بتلك الفتاة بالرغم من علمه بالفارق الشديد بينه وبينها وبأنها أبنة المدير الذي يعمل تحت أمرته بالرغم من أنه أحبها لشخصها وليس لموقع أبيها وغناه ولكن كيف له أن يفسر ذلك لأباها وكل الأمور تصب في غير صالحه ولن يصدق أحد أنه يحبها لشخصها فقط وأنه لا يحتال للوصول الي نفوذ والدها ونقوده.
    هذه الحادثة جعلت محمود متحفظا في علاقاته ومنغلقا علي نفسه وخصوصا مع الفتيات اللأتي يظهر عليهن البذخ والترف ويقول لنفسه دائما من ينظر للأعلي دائما يتعب وأنه عليه أن يظهر دائما بمظهر المحترم الذي يحترم نفسه وأهله ويتعجب من الفئات الغير سوية والتي تلف وتدور وغايتها مصلحتها الشخصية فقط لاأكثر ولا أقل.
    لست أدري ماالذي تضعه سعاد علي قبر زوجها الراحل من أنواع الورود ولكنها لاتنقطع عن زيارته كلما سنحت لها الفرصة لتقرأ علي روحه الفاتحة وتشكو له حالها من بعده وكم هي وحيدة بالرغم من كل الثروة التي حصلت عليها والتي نماها هو لها بكل تفاني وإخلاص والتي أصبحت تمثل قلقا كبيرا لها وهي تعلم كم عاني والدها وزوجها في جمع هذه الثروة وهي لاتريد أن تري هذه الثروة وهي تختفي من بين يديها وبسببها وذلك لكثرة المحتالين والمتملقين الذين يحيطون بها من كل جانب.
    كان زوجها رحمة الله عليه يعاملها معاملة حسنة ويشعر بها في كل الأوقات وهو جل ماتتمناه المرأة من شريك حياتها فتظل محتفظة له بالمشاعر الطيبة حتي بعد رحيله وهذا ماتفعله سعاد بالضبط وتحرص عليه فهي تريد أن تظل صورة زوجها محفوفة بالكلمات الطيبة كلما ذكر أسمه أو جاءت ذكراه علي لسانها.
    عندما تحادث نفسها تقول له أنت أخر محطات قطاري وبعدك فقد أغلقت الباب علي قلبي ورميت المفتاح في البحر فأنت أخر شمس تضئ في سماءي وأشتهي أن تكون أقرب لي من أنفاسي وكم أفتقدك يامن رحلت من دنياي ولم أرزق بطفل منه يذكرني بأيامك ولياليك وسنينك التي قضيتها معك وكأنها تقول لروحه أنت مسك الختام وأريدك أن تكون أخر رجل في حياتي فأنا بعد رحيلك صحراء قاحلة وليل دامس وفراغ موحش وأيام لا طعم لها ولا لون ولا رائحة وكم تمنيت لو أن الله أطال في عمرك حتي تنور حياتي وتسعدني الي الأبد ولكن هيهات أن يحصل هذا.




    تتذكر سعاد هذه الكلمات كلما رجعت الي المنزل لتخلو مع نفسها بعد يوم من التعب تكون قد قضته في عملها في الشركة بين الحيتان الكثيرة الذين يحيطون بها من كل جانب والتي تحس بهم وبأنهم ينتظرون منها أن تغفل فيلتهموها ويلتهموا كل مالديها وكل ماتملك وعندها ولاتدري لماذا, تفكر في محمود وهل سيبلغه موظف البنك برسالتها له وطلب مقابلته أم أنه سوف ينسي ذلك وسط مشاغله الكثيرة في البنك يتبع ....................................ابن سينا.admin


    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تكملة القصة

    مُساهمة  Admin في السبت سبتمبر 24, 2011 8:55 pm

    عندما يحضر محمود للبنك كعادته لإيداع النقود لشركته يكاد مصطفي وسط مشاغله الكثيرة أن ينسي إخباره بأن السيدة سعاد كانت تود مقابلته ولكنه يستدرك ذلك في أخر لحظة وقبل أن يغادر محمود البنك .
    يعطي مصطفي كرت المدام سعاد لمحمود ويخبره بأن يتصل بها لأنها تود مقابلته والتحدث إليه بخصوص عمل لها ويخبره ايضا بأنها سيدة أعمال مرموقة وقد يجد عندها وظيفة براتب كبير .
    يشكر محمود موظف البنك ويغادر البنك وقد تملكته الحيرة ؟ماذا تريد منه تلك السيدة ؟علي كل حال لن يخسر شيئا لو ذهب اليها بعد
    الأ تصال بها وأخذ موعد منها ليتمكن من مقابلتها.
    يكون لمحمود مايريد ويقابل مدام سعاد في الموعد الذي حددته له في شركتها في قلب العاصمة في الرابع عشر من الشهر وتحديدا الساعة العاشرة صباحا وتأخذ مدام سعاد وقتا طويلا في مقابلته وتسأله عن كل ظروف حياته ولما قبل بوظيفته الحالية مادام قد تخرج من قسم المحاسبة فيخبرها بظروفه كلها ,بعد اللقاء تبلغه بأنه سيحمل مبالغ كبيرة للشركة وأوراق ومراسلات مهمة للشركة وعليه الحذر دائما.
    محمود – أطمئني يامدام سعاد فأنا في هذا العمل من مدة طويلة ولكنني لاأاستطيع ترك عملي في الوقت الحاضر في الشركة حتي أخبرهم برغبتي للأنتقال للعمل لديك وحتي يستطيعون إحضار شخص أخر ليتولي العمل مكاني.
    مدام سعاد – وهو كذلك ,متي ماأنتهيت من ذلك فأخبرنا ولو سمحت قم بتسليم كتاب تعيينك للسكرتيرة حتي تفتح لك ملف معنا وهي ستعلمك بالأوراق المطلوب منك إحضارها.
    تتقاذفها الأفكار بخصوصه ,هل سيكون كما تود له أن يكون وهل سيعمل معها علي تنظيف شركتها من الدخلاء والمستنفعين والمرتشين وهل سيكون مثل أيسوب ذلك العبد الذي اشتراه الثري إعجابا بذكائه
    وكيف قال له لو أشتريتك أتعدني أن تكون صالحا وأمينا فرد عليه أيسوب سأكون صالحا وأمينا سواء أشتريتني أم لم تشترييني فهذا طبعي داخل روحي فأزداد السيد الثري إعجابا به فهل ستزداد هي إعجابا بمحمود وأمانته وإخلاصه وهل ستتحمل صراحته لأن الصراحة في أكثر الأوقات تكون مؤلمة والنصيحة تكون ثقيلة وخصوصا وأنه سوف ينصحها بأقرب المقربين لها من عائلتها وهي لاتريده إلا لهذه الصراحة حتي تستطيع أن تعرف عدوها من صديقها في هذه الشركة.
    تتذكر سعاد مرة أخري قصة ايسوب العبد وسيده مرة أخري وكيف سأله ذاك الثري ,ألن تحاول الهرب لو اشتريتك؟
    فرد أيسوب العبد وهل سمعت عن طائر لم يحاول الهرب من قفصه أو أخبر سيده بنيته في الهرب بعيدا عنه.
    تعود مدام سعاد فتقول لنفسها هل سييهرب محمد متي ماتكالبت عليه الذئاب في شركتي ويتركني لهم ,ثم تعود وتقول لنفسها ولما أشغل بالي في التفكير بأمر مازال في أوله ,سأعرف عنه كل شئ في وقته وإن كانت الحقيقة في غالب الأحيان عميقة في جذور الأنسان ولا تظهر بسهولة ولكنها ستبذل قصاري جهدها لمعرفة نوعية محمود وهل سيكون الرجل المناسب في المكان المناسب فقد خرجت بأنطباع أولي يؤيد رأيها فيه ولذلك فستطلب منه رويدا رويدا أن يمسك لها حسابات الشركات التي تديرها ومراسلاتها ومراجعة ملفات موظفيها وخصوصا بعد أن علمت بأنه حاصل علي بكالوريوس المحاسبة وإدارة الأعمال من جامعة الكويت ولكنه لم يجد الوظيفة التي تتناسب مع مخرجات التعليم كما هو الحال مع كثير من الخريجين الذين تطرحهم الجامعة والمعاهد التطبيقية في البلد ثم لايجدون فرصة تناسب طموحهم , فرضي بوظيفته التي حصل عليها في القطاع الخاص برغم مشاكله الكثيرة وعدم أستقرار وظائفه ومستقبله إلي أن يأتيه الفرج في القطاع العام وعلي نفس تخصصه وفي الوظيفة التي يريدها.
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تكملة القصة

    مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 25, 2011 1:58 am

    تقرر مدام سعاد لمحمود راتبا مرتفعا بعض الشئ وتراقب علامات الفرح التي أرتسمت علي محياه وتطلب من السكرتيرة أن تجهز له المكتب الذي سيعمل به بالقرب منها وأن تأخذ محمود ليلقي نظرة عليه كي يعطيها ملاحظاته لو اراد أن يغير في محتوياته أو أثاثه.



    عندما يري محمود المكتب وسعته يحس بأن الحظ قد بدأ يبتسم له ولكنه في قرارة نفسه يظل في حيرة مما تفعله مدام سعاد معه وكيف أنها راضية منه كل الرضا الأن ولكن هل ستستمر كثيرا في رضاها فهو يعرف أو يسمع بأن هؤلاء الأثرياء متقلبون جدا في أمزجتهم ويمكن أن تنقلب أمزجتهم بسرعة بين لحظة وأخري فيدمروا كل شئ أمامهم وهل سيكون عمله معها بإخلاص وحرفية متناهية هي كل ماهو مطلوب منه فهي من الصنف الأول في الحياة والجنس الأخر يقف في الصف الثاني مع فراغ كبير وهي ومن هم في صفاتها هم منقذوا البشرية وباعثوا الطمأنينة بين التاس والدفء في القلوب ,بكاؤهم في المهد أوامر وغضبهم في الكبر زلزال مخيف وكأنهم ملوك الأرض واصحاب القرار الأول والأخير دوما وأبدا ولاصوت يعلو علي صوتهم , ولكن لاحيلة بيده فهو بملكها الأن فهذه الوظيفة التي ألحقته بها مدام سعاد تعد فرصة نادرة له لم يحلم بالحصول عليها أبدا وسوف تعينه في تحسين مستوي دخله ودخل اسرته الفقيرة بعد أن رحل والده عن الدنيا وتركهم في عهدته مع مرتب تقاعد بسيط تستلمه والدته في عاشر يوم من كل شهر وتشاركهم فيه وبالمنزل أختهم المطلقة وأولادها الأربعة والذي لايكاد يكفي مصاريفه مع


    والدته وإخوانه.


    مادامت الدنيا قد أوجدت مدام سعاد ومن هم علي شاكلتها فقد أوجدت من هم علي شاكلة محمود لخدمتها ولذا فإن محمود لم يشذ عن القاعدة فهم أصحاب الكلمة الأولي والأخيرة وهم يقررون متي يتكلم الأخرون ومتي يصمتوا ولو أستطاعوا أن يعدوا أنفاسهم لعدوها لهم نفسا نفسا.


    قد تكون فكرة محمود عن مدام سعاد ظالمة بعض الشء فهي إمرأة ضعيفة أحست بأن كل من حولها يستغلها ويسرقها فلجأت الي محمود الرجل الغريب عنها ليحميها من أقاربها أو عقاربها كما تحب أن تسميهم معتمدة علي شهامته وصدقه وأمانته التي تتحدث عنها الناس.


    ولكن هل سيترك أصحاب المصالح ممن كانوا يسرقون مدام سعاد لمحمود فرصة كي يستقر في الشركة ويقض مضاجعهم ويكتشف سرقاتهم المتكررة لشركتها ,لاأظنهم سيفعلون وهم من تعودوا علي أن يطلبوا دوما أكثر مما يسحقون ويتحولون في نظر المجتمع الي أشرار لاأحد يستطيع منعهم ونهرهم ويفعلون دوما مايريدون ,ماذا سيستطيع محمود أن يفعل معهم وأي قوم سيحارب.


    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    تكملة القصة

    مُساهمة  Admin في الأحد سبتمبر 25, 2011 3:07 am

    لابد لمحمود أن يجتث هؤلاء القوم من جذورهم فقد تعدوا مرحلة الإصلاح وهذا ماعليه فعله إن كان يريد أن يبعدهم عن مضايقة مدام سعاد وسرقتها الي الأبد ولكن كيف السبيل الي ذلك وهو يحس بقرارة نفسه أنه بحاجة الي عمل سحري يسلطه عليهم حتي ينتهي منهم ومن مشاكلهم ولكنه حين يراجع نفسه يراها بأنها تقول له بأنهم سوف يقعون في شر أعمالهم يوما وعليه أنتظار ذلك اليوم لاأقل ولا أكثر.
    لايحب محمود تأجيل عمل اليوم الي الغد فيطلب من السكرتيرة فورا أن توافيه بدفاتر حسابات الشركة للخمس سنوات الماضية حتي يدققها علي راحته ولكنه يجدها كثيرة وكبيرة علي شخص واحد ليدقق كل مافيها فيذهب الي مدام سعاد ويطلب منها أن تعين له مساعدا للحسابات يختاره بنفسه فيكون له ذلك ويختار محمود زميلا له بالجامعة يثق به كثيرا وبأخلاقه ويقرر بعد موافقة مدام سعاد علي طلبه بأن يفاتحه بالموضوع ويتمني بقرارة نفسه أن لايكون قد توظف بعد تخرجه .
    يقابل محمود زميله سعد بعد الدوام ويري علي وجهه علامات السعادة بخبر الوظيفة التي أحضرها له ويشكره عليها ويبدأ الأثنان في كشف المغالطات الكثيرة التي أمتلأت بها كشوفات الحساب والمصاريف والتي تقول بصراحة هل هنالك تلاعب بالأموال أكبر من هذا الذي يراه محمود وسعد بأم أعينهم.
    سعد لمحمود -المشكلة أن هؤلاء المختلسين يريدون أن يقننوا السرقة ويتفننوا في إخفاءها علي مدام سعاد حتي لاتشعر بهم وإلا لكانوا إنتهوا من سرقتهم بسرعة كبيرة.
    محمود - لاياصديقي سعد ,السرقة كبيرة جدا ولكن الأموال الموجودة كبيرة جدا أيضا ولذلك لم تلاحظ مدام سعاد السرقة ولاأعتقد أنها لاحظتها أو شعرت بها .
    سعد - لو لم تلاحظ السرقة لما وظفتك ووظفتني معك وطلبت منك مراجعة حساباتهالخمس سنوات مضت ياصديقي .
    محمود - لما يفكر قريب لك بسرقتك وأنت تغدق عليه الأموال ولا ترفض له طلبا.
    سعد - وهل تعتقد أن مدام سعاد تفعل ذلك وهل كان والدها من قبل يفعل ذلك مع أقاربه,لاأظن ذلك.
    محمود - علينا فقط أن نقوم بما تمليه علينا وظيفتنا وأن نكون عند حسن ظن مدام سعاد بنا.


    كانت مدام سعاد راقية وواضحة ومفعمة بالحياة, متلألأة وعابقة بأريج من الألوان تشكل قصيدة ساحرة تتغني بروعة الأحلام ولكن حظها في الزواج قليل وليس كحظها في المال فالدنيا لاتعطي الإنسان كل مايتمناه منها
    ولا تدري ماالسبب وراء تفكيرها دوما بمحمود كلما رجعت الي المنزل وبعد أن تكون قد قابلته في الشركة لساعات وهو يطلعها علي سرقات أقاربها لمالها وكأن المال الذي يحدثها عنه محمود قليل وليس كما تخبرها الأرقام وبأنه بالملايين ماالذي يجعلها تفكر به هكذا وهي تعلم علم اليقين الفرق بينها وبينه فهو لها كبعد السماء عن الأرض.
    انها تفكر به ولايفارق خيالها ودائما تتخيله بأحلي صورة,الرجل المؤدب الخلوق والأمين والذي أتمنته علي أموال لم تأتمن أقاربها عليها بل وكلت إليه أمر إقتلاعهم من شركاتها فهل تراه يقدر علي ذلك ولو استطاع أن يفعل ذلك فما هي مكافاته التي سيستحقها علي عمل كهذا.
    تري هل سيكون بإمكانها أن تتزوجه وهل سيكون الزوج المخلص ولما عساه أن يفعل ذلك وهو مجرد موظف أمين بحثت عنه هي بنفسها وأهدت له هذه الوظيفة التي لايحلم بها وهو حتما سيضع هذا الفارق الكبير الذي بينه وبينها نصب عينيه بل وستقول له نفسه بأنهاأيضاوظفت معه صديقه سعد .
    لماذا لاتحمل نفس المشاعر لسعد إنها حقا لاتدري , ياه ماهذه الحيرة وماعساها أن تفعل؟
    تحس بأن زورقها يجلس في مهب الريح وتتلاطمه الأمواج العتيه, تأخذ قرصا منوما لم تعد تستغني عنه منذ وفاة زوجها وتذهب في نوم عميق حتي الصباح

    عندما تستيقظ في الصباح وتجلس في سريرها تغالب النعاس والكسل وماتسببه لها الحبوب المنومة من شعور
    ثقيل في راسها وما أن يعود لها أستيقاظها الكامل وحيويتها حتي تعود مرة أخري لتجد نفسها تفكر من جديد ومن أول الصباح بأمر محمود وتعود تقول لنفسهالاتربطي حياتك به فهو لغز كبير أحضرته بنفسك الي عقر دارك ولاتعرفين إلا القليل من أخباره
    ولتعلمي أن أمره متروك للزمان ليبت فيه هو وصديقه سعد الذي أحضره ليساعده في مهمته عندما تصل بتفكيرها الي هذا الحد تحس بان روحها قد بدأت تنسلخ من جسدها وتحلق بالقرب منها لتقول لها أنت وحيدة وحيدة ,لقد جربت أن تشغلي حياتك بكل شئ ورغم كل هؤلاء الأشخاص حولك وكل هذه الأموال الطائلة والشركات المتناثرة هنا وهناك فأنت وحيدة ولن يشغل وحدتك ويردها عنك إلا محمود,تتململ وتقوم من السرير وترن الجرس علي الخادمة حتي تقوم بتجهيز وجبة الإفطار لها حتي تستعد للذهاب الي مكتبها في الشركة الرئيسية.
    في هذه الأثناء وعلي الجانب الأخر يجتمع جاسم أبن عمة سعاد مع شلة النصب خاصته حتي ينظروا في أمر هذا المحمود الذي أقتحم عليهم خلوتهم أو أقحمته سعاد في طريقهم هو وصديقه سعد ومانما الي علمهم من تفتيش يقوم به هو وصاحبه سعد علي حسابات الشركة.
    يتحدث واحد منهم فيطمئن جاسم الي أن هذه الحسابات مرتبة بطريقة جيدة ولن يستطيع محمود ولا صديقه سعد من كشف أي مغالطات بها وسيرجعون بكفي حنين في مسعاهم هذا.
    جاسم - وهل سننتظر ونمهل هذا النكرة وصديقه حتي يتغلبوا علينا ويكسروا لنا قارورة العسل التي ننهل منها جميعا أم نقاتلهم بكل شراسة حتي نبعدهم من الشركة ومن حياة أبنة خالي وحبيبتي الغالية سعاد .وهنا يضحك الجميع فهم يعلمون كم يكره صاحبهم هذا سعاد أبنة عمته لأن أباها قد حرم والدته من حصتها من الميراث أو كما يعتقد هو حتي يبرر لنفسه سرقته لأقرب الناس له وعلي كل حال فالسارق قد يسرق أحيانا لمجرد المتعة وليس للحاجة وهذا بالضبط مايفعله جاسم وأصحابه الأن, تري ماذا يخططون من مصائب لمحمود وسعد ؟

    يقرر جاسم وأصدقائه التخطيط لعرقلة عمل محمود وزميله سعد بأية وسيلة ومها كلفهم ذلك من جهد ومخاطرة فالموضوع لايحتمل التأخير وعليهم أن يدافعوا عن أنفسهم فهم لن يحتملوا من محمود وسعد بأن يكونوا سببا لوقف كل هذه الأموال عن دخول جيوبهم والتي باتوا يصرفونها بكل بذخ وتبذير فما يأتي بسهولة يذهب بسهولة أيضا وهذا مايجعلهم يلهثون كالكلاب الضالة خلف جاسم ورفاقه ممن لايحللون حلالا ولايحرمون حراما.
    يقرر جاسم الأستعانة بمجرم يعرفه وساعده في السابق ولذلك فهو لن يرفض له طلبه وسيعتبر الموضوع نوعا من رد الجميل له ولذلك يتصل به ويطلب أن يقابله في المقهي الذي أعتاد أن يقابله فيه بعد خروجه من السجن ليطلب مساعدته ماديا وكان جاسم وقتها لايبخل بها عليه وكأنه كان يعده لهذا الوقت أو يعده للتخلص من سعاد متي ماأفتضحت أمره وهاقد حان الوقت ليطلقه هو وأذاه علي محمود وسعد فيتخلص منهم الي الأبد فهل يفلح في ذلك؟ أم أن الأقدار ستمنعه من ذلك وتكتب لمحمود وسعد منحي أخر في الحياة بعيدا عن أذاهم ,هذا مازال في علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالي.





    في المقهي يجلس جاسم وقد بدا عليه الضجر وهو ينتظر صديقه المجرم الذي لايحترم المواعيد ويبدأفي كيل سيل من السباب له في نفسه ,بعدها بلحظات يدخل عليه صاحبنا متهللا تسبقه أبتسامة صفراء مع أعتذار عن تأخره عن سيده كما يحب أن يناديه دوما.
    يطلب منه جاسم الجلوس حتي يسمع منه مايريد منه أن ينفذه فلا وقت لديه ليضيعه معه.
    كلي أذن صاغية ياسيدي تفضل وأمرني وأنا طوع بنانك؟
    جاسم - هناك شخصان يعطلان مصالحي وباتوا خطر علي أعمالي وأريد أن أزيحهم من طريقي ,أسم الأول محمود والثاني سعد وهذه صورهم ولايهمني الطريقة ولكن لاأريد إصابات أريد ضربا في مقتل ,هل تسمعني جيدا؟
    نعم ياسيدي كما تريد في مقتل وفي أقرب فرصة ويمكنك الترحم عليهم منذ الأن.
    لدي كلاشنكوف جميل أخبئه منذ الغزو العراقي سيحصدهم في ثواني معدودة ولكن عليك أن تخبرني بمعلومة بسيطة وهي لحظة خروجهم في مهمة خارج العمران للسيدة سعاد وبعدها أترك الأمر لي فسأكون في أنتظارهم مع رشاشي الجميل حتي ألغي عليهم تحية الوداع.
    جاسم وهو يهم بالخروج من المقهي ,هذه الحقيبة المملؤة بالنقود هي لك ولك مثلها عندما تنتهي من مهمتك .
    يدوم العز ياسيدي ,أحببت أن أخدمك من غير أتعاب هذه المرة.
    جاسم ,لاعليك فأنا أعرف أن مصاريفك كثيرة ومزاجك عالي و يضحك الأثنان , نعم ياسيدي وأنتم من تحافظون لنا عليه,أتركك الأن لعملك وأعود لعملي, ويخرج ا
    لأثنان من المقهي بعد أن أتما عقد الشيطان وأذية الناس بينهما وكأنهم لايأبهون للأرواح التي ستزهق وللدماء التي سوف تسفك.


    تصل معلومات الي جاسم عن نية محمود لأصطحاب أخته التي يودها ويعزها كثيرا من بين كل أخوته للذهاب معه في نزهة الي الشاليه الذي أستأجره خصيصا لغرض الترفيه عنها ومحو مافي راسها من تعب المذاكرة التي تنهك نفسها فيها حتي تفرح قلب أخيها محمود وهو يعرف ذلك ولذلك فكل همه أن يسعدها ويسعد والدته التي تفرح كلما رأت محمود ولاهم له إلا إسعاد أخوته وهي لذلك تدعوا له ليل نهار بالتوفيق وهل بعد دعاء الوالدين شئ يهم في هذه الحياة, وبمجرد علم جاسم بهذه المعلومة ينقلها بدوره الي صديقه المجرم طالبا منه سرعة تنفيذ ماوعده به ولا يصدق صاحبه خبرا فيعمد الي التربص لمحمود والتفكير بأصطياده وقنصه برشاشة وهو في طريق عودته من الشاليه الي المدينة حتي يفرح قلب صاحبه جاسم ويكسب رضاه فيغدق عليه الأموال ويصبح محظيا عنده فيمتع نفسه في صرفها علي ملذاته وعربدته.
    يمضي محمود مع أخته أيام جميلة وممتعة في الشاليه فأخته لم يسبق لها أن حضرت لمثل هذه الأماكن ولذلك فهي تمازحه وتقول له من علمك علي الحضور الي هذه الأماكن الجميلة للراحة والإستجمام ؟هل هي مدام سعاد,ينظر اليها محمود معاتبا وهل من مثلها وعلي حالها يفكرون بنا ياأختي العزيزة ؟
    أخته – الحب يمسح كل الفوارق بين البشر ياأخي.
    محمود – ياأختي هذا ماتقرؤانه في القصص والمجلات وماتشاهدونه علي شاشات الفضائيات في المسلسلات العربية أما الواقع فشئ أخر يبعد عن هذه الحقيقة التي تقولينها كبعد المشرق عن المغرب.
    أخته –كم أحبك وأنت متفائل وأكون في غاية الحزن عندما يركبك التشاؤم وتسود الدنيا أمامك.
    يستدرك محمود ويضحك في وجه أخته فهو لم يحضرها هنا لكي يعكر صفاء فكرها بل علي العكس أتي بها ليسعدها ويطلق لروحها العنان من حبسة البيت والدراسة بين أربعة جدران ويطلب منها أن تستمتع بوقتها ويعدها بأن يحضرها الي هذا المكان كلما سنحت له الفرصة لذلك.
    في مساء يوم السبت حيث يرجع معظم الناس ومن هم في الشاليهات الي منازلهم استعدادا لبدء يوم عمل جديد يرابط صاحبنا مع رشاشه علي الطريق متربصا لمحمود حتي يقتله ويريح صديقه جاسم منه وبعد أنتظار دام لساعات تأتي سيارة محمود كما وصفها جاسم له فيفتح نار رشاشه عليهم بكل مافيه من طلقات ثم يخفي رشاشه في مكان بعيد تحت شجرة يعلمها جيدا فرشاشه عزيز عليه ولايريد أن يفقده ويعود ليتصل بالشرطة حتي تحضر علي وجه السرعة فيكون هو الشاهد والجاني في نفس الوقت.
    تاتي سيارة النجدة وبصحيتها سيارة الإسعاف لتحمل محمود وأخته الي المستشفي بين الحياة والموت وتطلب من الشاهد الجاني صاحبنا بأن يوافيهم للنيابة غدا صباحا لأخذ أقواله في محضر رسمي.
    هل تحقق لجاسم مايريده وأزاح محمود من طريقه ,غريبة هذه الحياة فأرواح كثيرة تؤخذ بين الأرجل من غير سبب ومن بينهم أخت محمود لمجرد أنها كانت بصحبة اخيها الذي كان همه الوحيد في أن يذيقها قليلا من طعم السعادة ومايتمتع به الأغنياء من ترف المعيشه.
    في النيابة يمثل صاحبنا أمام وكيل النيابة حتي يستمع الي أقواله والذي يبتدأه بالسؤال عن سبب تواجده في منطقة الشاليهات في تلك اللحظة بالذات وكيف لم يتسني له مشاهدة الشخص الذي أطلق النار علي سيارة الضحية محمود وأخته؟

    يحس وكيل النيابة بأن صاحبنا الذي أبلغ عن حادثة إطلاق النار علي محمود يخفي خلفه قصة أخري غيرالتي رواها
    لضباط التحقيق ولذلك يطلب منهم أستجوابه مرة أخري وطلب صحيفته الجنائية والضغط عليه حتي يروي ماوراءه.
    يجد وكيل النيابة أن شكوكه كانت في محلها فرجل مثل هذا الرجل الذي أمتلأت صحيفته الجنائية بالمخالفات كان لابد
    له أن يبتعد عن الشرطة بقدر الإمكان لا أن يكون مرشدا لهم في قضية إطلاق نار علي شخص عادي ويكتنفها كل الغموض.
    بعد ضغط شديد عليه من ضباط التحقيق يقر صاحبنا بفعلته ويقر بأن العم جاسم هو من أمره بذلك فيطلب النائب العام من
    الشرطة سرعة ضبط وإحضار جاسم لسماع أقواله,ومع أنشغال النيابة في تحقيقاتها تنشغل سعاد وأهل محمود في زيارة
    محمود وأخته في العناية المركزة للأطمئنان عليهم وكل مايسمعونه من الأطباء بأن حالتهم مستقرة وقد تجاوزوا مرحلة الخطر.
    في كل مرة تزور سعاد محمود وأخته ترجع بأفكارها الي يوم ألتقت محمود بالبنك وتتمني لو لم تكن قد أوصت الصراف بأن يمر
    عليها ويعمل عندها حتي لايصيبه ماأصابها من نحس هذه النقود وطمع الطامعين فيها وتردد عبارتها علي الأطباء المعاجين بأنهم
    لو أحتاجوا لعلاج في الخارج فهي مستعدة لذلك كله مهما بلغت مصاريف العلاج.
    بعد عدة شهور مرت علي سعاد وعلي أهل محمود وكأنها دهور يتماثل محمود وأخته أيضا للشفاء الكامل ولكن الأطباء يطلبون من
    مدام سعاد أن تعمل علي إرسال محمود الي أمريكا لكي يجري عدة جراحات متخصصة حتي ينقذوا ذراعه من الشلل التام لأذيتها
    الكبيرة من الرصاص الذي تعرضت له بكثافة فتفعل ذلك ويغادر محمود الكويت برفقة صديقه سعد الي الولايات المتحدة حيث
    أحسن المراكز المتخصصة وتنفق سعاد مايقارب الثلاثة ملايين دولار ليعود بعدها محمود بكامل صحته ومعه صديقه الذي لايفارقه
    سعد.
    يتحدث محمود مع سعد بالطائرة ويخبره بأن ماصرفته مدام سعاد علي علاجه كبير جدا وكيف السبيل الي دفعه لها مرة أخري؟
    سعد – محاكمة جاسم وصديقه اللذان أطلقا النار عليك وعلي شقيقتك قد تم الحكم فيها بسجن جاسم لمدة عشر سنوات مع الشغل
    والنفاذ وسجن صاحبه خمسة عشرة سنة مع الشغل والنفاذ أيضا وإرجاع ماأختلسه جاسم من شركة مدام سعاد,
    أوتدري كم كان المبلغ الذي حسبته لها بمفردي أثناء وجودك في المستشفي للعلاج ,لن تصدق ,المبلغ ستون مليون دينار
    وأنت تفكر في ثلاثة ملايين دولار,ياصديقي إنها أموال لاحصر لها ,تخيل ماأختلسه جاسم كان ستون مليون دينار ولم يفضحه الله
    ولكنه مع هذا لم يشبع ؟؟مانوع هؤلاء البشر؟؟.
    وهل هم مخلقون مثلنا وماهي حكايتهم؟؟.
    محمود – لن يصلوا الي ماوصل اليه قارون الذي كانت مفاتيح خزائنه تنوء بها العصبة أولي القوة فخسف الله به وبداره الأرض
    فأصبح في خبر كان,كل هذا يظل لايغفر للمرء بأن يزهق روح خلقها الله سبحانه وتعالي فمابالك بروحي وروح أختي معي ولكن
    ربك كان له بالمرصاد والحمد لله الذي أنجانا من جوره وظلمه.
    سعد - نعم ,وبين مدي لهفة مدام سعاد وخوفها عليك ؟؟ ويبتسم.

    في المطار يتجمع أهل محمود ورفاقه ومدام سعاد في استقباله وتجد مدام سعاد الفرصة لتبين مدي شوقها وتلهفها لوصول محمود أمام أم محمود ولكن بتكتم شديد حتي لايلحظها الأخرون وتحس أم محمود بما تكنه مدام سعاد لأبنها من عاطفة وإن كانت تبدي بعض التحفظ عليها فالفارق المالي بينها وبين أبنها شاسع كبعد الفقر عن الغني فهما خصمان لايلتقيان أبدا وقد يكون جموح العاطفة مبررا لها في الأول ثم ماأن تخبو هذه العاطفة حتي تتساقط أوراق التوت ويبدأ الغني في معايرة الفقر وبشدة لمجرد ظهور بعض المشاكل البسيطة بين الطرفين ولكنها تعود لنفسها وتقول ولكن مدام سعاد صاحبة عقل كبير وإلا ماأستطاعت أن تدير هذه الأموال بنفسها وبرجاحة عقلها سوف تعرف كيف تعامل أبنها محمود ولاتشعره يوما بفقره وغناها ولن تجعل هذا الحاجز ليقطع عليها طريقها في يوم من الأيام وعلي كل حال هي ليست صاحبة القرار في هذا الموضوع وصاحب الشأن عائد اليوم وستدع الأمر له وحده.
    بعد اجراءات المطار المعتادة يخرج محمود من بوابة الوصول ليجد كل أحبابه وأهله في إنتظاره وقد حملوا الورود من أجله ومعهم أخته التي كانت مصابة معه وقد بدت في أحسن حال والحمد لله فيهرع الي والدته الحبيبة ويقبل يدها ويلقي التحية علي مدام سعاد ويشكرها علي مافعلته من أجله وينتهز سعد المناسبة ليسلم علي رئيسته في العمل ويشكرها هو بدوره لأعتناءها الشديد بصديق دربه محمود ويهنئها أيضا علي كسب القضية ورجوع أموالها المسروقة لها بالكامل.
    مدام سعاد – الفضل من بعد الله لك ولمحمود في ذلك وأنا لم أنسي مكافأتكم فهي في أنتظاركم حال عودتكم للعمل.
    تودع مدام سعاد الجميع وتهنئ والدة محمود بوصول ولدها إليها وقد من الله عليه بالشفاء التام وتغادر المطار إلي حيث ينتظرها سائقها متوجهة إلي منزلها بينما يستمر الجميع ملتفا حول محمود يهنئه بسلامة الوصول ليتوجهوا بعدها الي منزل محمود وليغادرهم سعد الي منزله فقد أشتاق هو الأخر الي عائلته التي يفتقدها بشدة ولولا معزة صديقه محمود في قلبه ماتركهم وسافر معه في رحلة علاجه الطويلة.
    لحظات قليلة أمضاها سعد في المطار مع عائلة محمود أحس بها بأنه ينظر بين الحين والأخر الي أخت محمود التي كانت معه بالحادث من غيرقصد
    ويرقب تحركاتها وتصرفاتها ويعجب بها إعجاب المؤدب واضعا نصب عينيه صداقته لأخيها محمود فالصاحب لايجرح صاحبه أبدا

    في المكتب وفي اليوم الأول لدوام محمود وسعد تطلبهم مدام سعاد الي مكتبها الكبير في الشركة لتسلم كل واحد منهم شيك بمبلغ مائة ألف دينار نظير أتعابهم في قضية قريبها المحتال جاسم والذي أسترجعت منه مبلغ ستون مليون دينار كان قدسرقها منها وبدل أن يتمتع بها فقد رمت لعنتها عليه ورمته في السجن بين قطاع الطرق والمجرمين ليقضي بقية عمره بينهم هو وصاحبه الذي أطلق الرصاص علي محمود وأخته وكاد يقتلهم لولا لطف الله وستره بهم وهاهو الأن يغبق هو وصاحبه في سجن المدينة فلا هو طال بلح الشام ولاعنب اليمن غير مأسوف علي شبابه.
    يلتفت سعد الي صاحبه محمود ويقول له مازحا ,لقد حصلت علي مبلغ مائة ألف دينار وأظن أن مدام سعاد قد قدمت مهرها لك ودفعت لي نفس المبلغ حتي لاتحرجك وحتي لاتشتكي بعد اليوم من أي ضائقة مالية وتضعها حجة أمامك فلا تطلب يدها للزواج.
    محمود – ياصديقي عندما أحبت أن تكافئنا صرفت لنا مائة ألف دينار كمكافأة لي وشملتك بنفس المبلغ كما تقول حتي لاتحرجني وكي لاأرد المكافأة مجددا لها .
    سعد وقد فقر فاه من الدهشة علي محمود ,وهل كنت حقا تفكر في إرجاع المكافأة لها ياصديقي؟
    محود – بالطبع ,فنحن كنا نعمل براتبنا الذي كانت تصرفه لنا وكان هذا جزء من واجبنا الوظيفي تجاه هذه الشركة التي نعمل بها.
    سعد – أتعلم ياصديق أنا الأن أحمد الله أنها شملتني بالمكافأة فقيدت يديك حتي لاترجع مكافأتك لها ويبدو أنك لم تسمع عن نظام المكافات والبونص في الشركات الخاصة وحتي الحكومية الأن وهي حلال علي فكرة وليست كالتي تتم من تحت الطاولة فلا تمشي المناقصة حتي يتم ترضية كل طرف وصلت الي يده وإرضاءه فتجد الموظف البسيط وقد أغتني في لمح البصر وأصبح من أصحاب الملايين وهو في السابق لايجد سيارة مستعملة ليركبها.
    محمود – الكل يوم القيامة يحاسب علي أعماله فمالي وللناس ومايفعلون.
    سعد – إذا كنت كارها للمكافأة فأدفعها مهرا وشبكة لمدام سعاد كما خططت وحاول أن تكون فطنا ولو لمرة واحدة في حياتك.
    سعد –علي كل حال فكر في كلامي وراجعه مع نفسك وتقدم لخطبتها من نفسها فهي سيدة ثيب وأنا أعتقد أنها لن ترفض وبأنها تميل إليك جدا.
    وبمناسبة هذا الكلام وبما أننا نتحدث عن تكوين الأسرة والزواج فأني أود التقدم لخطبة أختك وإحضار والدتي لتكلم والدتك بهذا الخصوص وذلك بعد سؤالك لها وخصوصا وأنت تعلم أنني أصبحت مقتدرا ماليا لأعباء الزواج ,ويضحكان ويرحب محمود بسعد فهو لن يحصل لها علي شخص بمثل أخلاق سعد صديقه الذي يعرفه جيدا زوجا لأخته.
    في المساء يحضر سعد والديه لخطبة أخت محمود وهو لايدري بالمفاجأة التي أعدها محمود له فقد كانت مدام سعاد هناك في منزل محمود تتلقي التهنئة من والدته علي خطوبتهما بعد أن طلب محمود يدها بعد مغادرة سعد مباشرة فوجدها ولدهشته توافق في الحال وبدون تردد و تذكر كلام صديقه سعد فورا وبدلا من خطبة واحدة صارت خطبتين وبدلا من زفة واحدة صارت زفتين وتتم مراسم العرس في جو من السعادة لايوصف وبرغم حجم الثروة التي تحت يد سعاد فإن محمود ظل يصرف عليها وعلي منزله من معاشه ومكافأته وظل يخبرها دوما بأن تحتفظ بثروتها لأولادهم ليتمتعوا فيها فيما بعد وظل ينصحها دوما بأن تؤدي زكاة أموالها دوما للفقراء والمحتاجين حتي يبارك الله لها بها ويبعد عنها أصحاب السؤ من شاكلة جاسم قريبها وصحبه وتوافق سعاد علي كل شئ فهي لاترفض لمحمود طلبا أبدا وهي لم تعص له أمرا من يوم زواجها منه وكان الزوج الأمر الناهي في حياتها وحياة أولادها الذين رزقت بهم منه وكذلك كانت حياة زميله سعد فقد ظل يسعد بحياة هانئة مع أسرته الصغيرة مع أخت محمود التي تعلمت القناعة والرضي منه فالقناعة كنز لايفني والطيبون للطيبات أمر دائم الوقوع لامحالة حتي ولو بعد حين . (النهاية).


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:05 am