منتدي ابن سينا الأدبي

شعر الفصحي والعامي والنبطي والخواطر والرواية والقصة القصيرة.


    قصة الحالمون في الأرض

    شاطر
    avatar
    Admin
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع
    رئيس مجلس الإدارة وصاحب الموقع

    عدد المساهمات : 256
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 61

    قصة الحالمون في الأرض

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 30, 2010 6:12 pm

    ماأضيق العيش لولا فسحة الأمل وفسحة الأمل هذه قد تكون التعذر بالأحلام التي قد نطيل التشبث بها تارة وقد نقصرها تارة أخري
    علي حسب أهواءنا وأمزجتنا فبمجرد دخول أمر صعب الي حياتنا تجدنا وقد ركناه في خانة الأحلام التي قد تتحقق وقد لا تتحقق وإن لم تتحقق
    ظلت مركونة حتي يأتي عليها النسيان فيأخذها معه.
    صاحبن قصتنا سامح من النوعية الحالمة كلمة صغيرة تغير الكثير من تفكيره هذا إن ثبت عليها ولسوء حظه بدأ مشروعا يعده مشروعه الكبير
    بوعود كبيرة من الأشخاص الذين تعهدوا بتمويله وفرشوا له الورود في طريقه بأماني كاذبة ووعود براقة فأجتمع الحالم مع النصاب ولك أن تتخيل
    عزيزي القارئ محصلة هذه الخلطة ,لقد صوروا له بأنهم سواطير هذه الأرض الذي لايقف في وجوههم أي قانون وأي عرف فهم كالقطار الذي يشق عباب الأرض
    ويدوي الدنيا بصوته وهديره وملئوا دماغه الصغير بأحلام كبيرة لم يكونوا ليحققوها له فهم نصابون من الدرجة الأولي , ولم يستطع هو بعد أن ملئت دنياه وأوقفت
    أحلامه أن يزيلها من فكره فأصبح مهوسا بها ويريد أن ينفذها بنفسه فيدور في حلقة مفرغة .
    يحلم صاحبنا بأنه قد أتم مشروعه ليجد النهار وقد أتي علي غير مايشتهي ويريد ,تمر أمام عينيه المشاهد فيغضب لبعضها ولايهتم للبعض الأخر بالرغم من أنه يعرف
    بأنهمم قد نصبوا عليه جملة وتفصيلا.
    لكي يحقق مشروعه بنفسه يحلم صاحبنا بكسب اليانصيب من البنوك ولذلك تراه يودع الكثير من الأموال في بنوك عدة وينتظر أن يحالفه الحظ فيكسب
    ويكمل المشروع عندها من ماله الخاص ولكن هيهات فما هكذا تورد الأبل كما يقولون .
    يتخيل صاحبنا ويحلم بالمائة ألف دينار وكيف سيفتح له أبواب المشاريع التي مازالت معطلة وتشكو الإهمال في أدراج مكتبه فهو لم يقدر علي جمع هذا القدر من المال
    في يوم من حياته فهو بالنسبة له من عجائب الدنيا كالخل الوفي أو كالعنقاء ولن تجد الي جيبه السبيل فتصل إليه إلا عن طريق الحظ ,طريق اليانصيب .
    الأحلام كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء وعندما يصل اليه لايجد عنده شئ يذكر أو يعتد به لإنجاز أي عمل ولذلك فصاحبنا سامح كان يرجع بعد كل حلم أو لنقل بعد كل
    سحب يانصيب لايظهر أسمه فيه الي خط البداية ,خط الصفر.

    من جديد وهو لايدري بأن الزمن يمضي بسرعة البرق وإنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك يمضي صاحبنا في أحلامه والأعتماد عليها في حل مشاكله
    ولكن هيهات فتمي كانت الأحلام تحل الأمور ,جميلة هي الأحلام متي ماأزاحت هما عن النفس أو روحت عنها للحظات من مصاب جلل ولذلك يقال يالدر هذا
    الرجل برغم كل المصائب التي حصلت له مايزال يحلم بغد مشرق ومستقبل سعيد ,تري هل سيربح صاحبنا ذلك المبلغ الكبير من إيداعاته في البنوك وهل تراه
    يفعل ماوعد نفسه به متي مافاز فيخرجها من دائرة الكسل التي أدخلته الأحلام فيها أم تراه يزداد كسلا بعد أن تحضر له الأموال من يخدمه ويقوم علي رعايته
    ويتكسب من ورائه فلا يجد صلاحا لنفسه .
    تري شقيقة سامح وهي إمراءة مكافحة لاتركن للأحلام أو الأبراج لتنبئها بما تفعل وماذا تقول علي عكس أخيها بثلا مائة وستون درجة مع أنهم من نفس الوالدين
    وتربوا في بيت واحد ,وتحس شقيقته بأنه يظلم نفسه حين يحبسها في دائرة الحظ فقط فإما أن يكسب اليانصيب وإما لا فائدة فلا شئ في الحياة والمشاريع يمكن أن تقوم
    له قائمةفي إنتظارمايجلبه الحظ له وماتجلبه الأحلام مع معرفتها التامة بقدرات أخيها وموهبته وأنه لو أستغلها لفتحت له أبواب رزق خير كثير ,كيف لا وهو قد تخرج
    من أحسن الجامعات وحصل علي أكبر الشهادات التي تجعله مؤهلا للقيادة في مجتمعه وبين ناسه ولاتدري متي أستحوذت الأحلام عليه وأي إحباط حصل له فجعله يختفي
    وراء ذريعة الأحلام تلك فيدمن عليها ويتركها تسير له حياته وهو مايزال في عنفوان شبابه وقادر علي تحدي الصعاب التي قد تواجهه في حياته بعدما تسلح بالعلم فالتحدي
    هي الصفة السائدة للشباب .
    بالرغم من نصحها المتكرر له فهي تحس بأن نصائحها لاتلقي أذن صاغية من أخيها فتكف بعد مدة عن مطالبته بذلك وتمضي الأيام مسرعة علي الجميع فماذا تخبئ في
    جعبتها لسامح وأخته مع الأحلام؟

    تقرر شقيقة سامح بأن تعمل علي إخراج أخيها من أحلامه والعودة به الي أرض الواقع ولذلك تطلب من أخوتها المساعدة في ماعزمت عليه
    وتعد خطة لكي تبقي أخاها منشغلا طوال الوقت بما هو أهم من من الأحلام وبمشروع يملأ عليه جل وقته ولا تجد سبيل لذلك الا بالزواج وإنجاب الأولاد
    أو الذهاب في بعثة دراسية للخارج لكي يكمل دراسته العليا ويحصل علي الماجستير والدكتوراه مادامت وظيفته لا تأخذ منه جل وقته وتترك له
    فراغ كبير يشجعه علي الأحلام وإنتظار ماسيأتي به الحظ من يانصيب البنوك والتي أصبحت ترافقه في كل مسيرة حياته .
    يرفض سامح فكرة الزواج جملة وتفصيلا ويوافق أخته علي فكرة إكمال دراسته والحصول علي الماجستير والدكتوراه فهي تتماشي مع مخططاته وأحلامه
    في أن يصبح دكتورا ومدرسا في الجامعة فيبدأ صاحبنا سامح في إجراءات الأبتعاث للخارج علي حساب وزارته التي يعمل بها ويسعفه الحظ بالحصول علي
    مقعد للدراسات العليا في بريطانيا وفي مدينة صغيرة علي ساحل البحر تسمي نيوكاسل في جامعة نيوكاسل مع مستشرق بريطاني محب للأداب العربية ومتخصص
    بها ولا يخفي صاحبنا دهشته من هذا الدكنور الذي ترك كل العلوم في بلده وتخصص في لغة غريبة عليه وعلي مجتمعه ولذلد يجد نفسه تواقه للأجتماع معه في
    أقرب فرصة .
    بعد تحضير كل مستلزمات الرحلة يسافر صاحبنا سامح مغادرا الكويت الي مقر بعثته في نيوكاسل في بريطانيا ويضع رحاله في فندق صغي هناك لينام فيه ليلته
    وفي الصباح يغادر الفندق متجها الي الجامعة لمقابلة أستاذه الذي سيشرف علي رسالته فلديه موعد معه في الساعة الحادية عشرة صباحا ليقوم بعدها بالتقديم علي سكن الجامعة
    والذي سيكون قريبا من مقر عمله الحالي ,تتم المقابلة بنجاح ويري سامح أن البرفسور متحمس لموضوع رسالته ويعلمه بأنها سوف تتعبه بعض الوقت في البحث والتقصي لأن
    موضوعها متشعب ويحتاج الي مجهود كبير لمتابعتها ولايفكر في الحصول علي الدكتواراه فيها الا حالم وبأنه سيعطيه ستة أشهر للتفكير في حال أراد أن يغير من موضوعه في سبيل
    الحصول علي درجة الدكتوراه ويرد عليه سامح بأنه يعلم بصعوبتها وسوف يبذل قصاري جهده في الإعداد لها لكي تكون كاملة في موعدها ويستدرك بأن إرشادات أستاذه سوف يكون
    لها الثر الكبير في توجيه مسيرة رسالته ,ويرد استاذه كعادة الأنجليز برد مغتضب ,سوف نري مافي أستطاعتك فعله ؟؟ ياسيد سامح فلا مجال للأحلام والتمني هنا .
    بعد هذه المقابلة يعاهد السيد سامح نفسه بأن يكون مجدا في رسالته ولايترك لذلك الدكتور الفض أن يمسك عليه أي ممسك يجعله يصعب الأمور عليه فيطيل فترة حصوله علي الدكتوراه
    والعودة سريعا الي أحضان الوطن والأهل والأحبة .

    يبدأ صاحبنا في التأقلم مع جو نيوكاسل البارد الجاف المصحوب بدفعات الهواء السريعة العاصفة في بعض الأوقات بعد ان يمر علي بحر الشمال البارد وهو قابع
    في ذلك السكن الرصاصي اللون والذي يسمي بالسن الجامعي حيث حصل عليه من مكتب الجامعة بعد إجراءات طويلة فهو نوعا ما أرخص بكثير من الشقق المعروضة
    في السوق ومكاتب التأجير وتتكون شقته من غرفتين للنوم وصالة وغرفة طعام وحمام ومطبخ صغير به بعض المعدات البسيطة للطبخ مضافا إليها تلفزيون صغير في
    غرفة الصالون وتلفون للأستعمال المحلي فقط ولايسمح به بالمكالمات الدولية ولذلك فصاحبنا سامح كان يقوم بها من التلفونات التي تقبع في الشارع المقابل لسكنه
    وهي كثيرة عندما يحتاج لمكالمة أهله وعندما ينزل من السكن ليأكل في المطاعم المجاورة لسكنه أو للاتصال بأهله من التلفونات الخارجية ويقرصه البرد كان يتذكر
    سامح ماكان فيه من عز مع أهله حيث كانت كل طلباته مجابة وتنفذ في الحال ولذلك فقد كان يحلم بما ليس في يديه ,النقود الكثيرة لكي يمول بها مشاريع أحلامه الكثيرة
    ولكنه الأن وبعد ان سكن غي هذه الشقة المتواضعة والتي بالرغم من تواضعها فقد نما الي علمه بأن الكثييرين من الطلبة الدارسين يحسدونه عليها وعلي قدرته علي دفع إيجارها
    ولذلك فهو لم يسأل منذ وصوله الي بريطانيا وبالرغم من إتصالاته المتعددة لأهله عن أخبار رصيده في البنك أو أخبار اليانصيب والسحوبات التي تجريها البنوك .
    يذهب سامح في الصباح الباكر للأستدلال علي موقع مكتبة الجامعة حتي يستطيع أن يبحث عن المراجع التي كتبها له أستاذه لتساعده في بحثه ورسالته والتي ستعينه علي كتابة
    مقدمة لرسالته في الدكتوراه وهي تفتح عادة بعد الساعة التاسعة بقليل ويحصل علي مبتغاه بسهولة فالمكتبة ليست بالبعيدة عن قسمه كثيرا وهناك يلتقي بمجموعة من الطلبة العرب والأجانب
    ويجد نفسه يتجاذب أطراف الحديث معهم في الحياة العامة في نيوكاسل وعن المحلات التي قد تبيع بعض الأطعمة العربية فقد أشتاق إليها ويخرج في ذاك اليوم بحصيلة جيدة من العناوين فيقرر
    أن يذهب لاحقا ليتفقدها ويري ماقد يحصل في داخلها من أصناف وأنواع جاهزة أو ليطبخها هو فيما بعد في شقته .

    في المكتبة يقابل صاحبنا طالبة اتت لتدرس الطب من اليابان بمنحة حصلت علبيها من الجامعة الأنجليزية في نيوكاسل ولذلك فهي سعيدة بها جدا ,يتحدث معها قليلا ثم ينشغل هو في البحث عن كتبه وتنشغل هي في دراستها وعند الساعةالواحدة يراها هي ومجموعة ممن كانوا داخل المكتبة وقد أصطفوا علي الأدراج الأمامية
    من باب المكتبة حتي يتمكنوا من شرب سجائرهم لأن التدخين ممنوع داخل المكتبة .
    يخرج سامح ولكنه لايدخن وقد قررالعودة للسكن حتي يتسني له الوقت لأعداد طعام الغذاء والنوم ثم العودة في الخامسة للمكتبة مرة أخري والتي تغلق أبوابها في الساعة الحادية عشرة مساءاً .
    عند بتاب المكتبة يقابل صاحبنا الفتاة اليابانية فتبادره هي بالسؤال –
    هل خرجت لتدخين سيجارة؟
    سامح – لا ,ولكنني أنوي الذهاب للسكن وتناول طعام الغداء ومن ثم العودة بعد أن أنام قليلا لفترة مابعد الظهر .
    الفتاة اليابانية – مستغربة كلام سامح , تنام مرة أخري ,لماذا ألم تنم طوال الليل ؟
    سامح – أنا متعود علي النوم في فترة مابعد الظهر .
    الفتاة اليابانية - عندنا في اليابان من ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم لايحصل علي أي وظيفة ويعتبر كسولا لافائدة منه ترجي لأي عمل سوف يناط به.
    سامح – علي قياسك هذا فنصف الشعب عندنا لايجب أن تناط له أي وظيفة.
    الفتاة اليابانية – الي هذه الدرجة تعشقون النوم .
    سامح – نعم نعشقه بقوة لايتخيلها الا من عشق نوم الظهيرة .
    الفتاة اليابانية – من أي بلد أنت وماأسمك؟
    سامح – أسمي سامح وأنا من الكويت.

    الفتاة اليابانية – نعم ,بلد البترول ,ولكن قل لي هل صحيح أنكم مازلتم تسكنون في خيام بالصحراء والحر عندكم شديد ولايطاق.
    يستغرب سامح لمعلوماتها الخاطئة وخصوصا أن أكثر إستيراد اليابان يكون للنفط الكويتي ومع ذلك الشعب الياباني لا يعرف شئ
    عن البلد المصدر له ويقرر في قرارة نفسه بأن يحضر لها بعض المطبوعات والصور عن بلده الكويت حتي يمحو جهل هذه الفتاة
    عن بلده ويستغرب لنفسه كيف هزه كلامها وهو الذي لم يكن يعير هذه الأشياء إهتماما ولكنه يحس الأن بأنه سفير لبلاده وليس طالبا في الدراسات العليا فقط.
    يعود صاحبنا سامح الي المكتبة في تمام الساعة الخامسة مساءا بعد أن أكل ونام وسار بالطريق من شقته الي المكتبة وهو يمتع
    عينيه بالخضرة والماء والوجه الحسن ليجد كل من تركهم ففي مكتبة الجامعة علي ماهم عليم من إنكباب علي الكتب وكأنهم يلتهمونها
    لهما وبنهم شديد تمني لو يكون في داخله ولو جزء بسيط منه فيستحي من نفسه ويقول لها مخاطبا مادمت في روما فأفعلي كما يفعل الرومان,
    ويمضي معهم في البحث عن كتبه ومراجعه وأنتقاء مايناسبه منها لتحضير مقدمة لرسالته ولا يحس بالوقت وهو يمضي سريعا معه لأول مرة
    إلا عندما ينطلق جرس المكتبة معلنا لكل هذه الجموع المجتهدة في المكتبة للنهوض والذهاب الي منازلها لأخذ قسطا من الراحة والعودة غدا من جديد في تمام الساعة التاسعة صباحا .
    عند البلب تقابله الفتاة اليابانية مجددا وتسأله هل ذهبت الي شقتك؟ وهل نمت ؟
    سامح – في قرارة نفسه وقد بدأ في الخوف من حسد هذه الفتاة وقرر أن يقول لها عكس مافعل ,لا لقد أخذت بنصيحتك وأستفدت من الوقت في القراءة في شقتي.
    الفتاة اليابانية – سونو – جيد ياسامح ,أراك في الصباح غدا لأريك المطعم الذي نتناول فيه الوجبات السريعة والقهوة فلا تضطر للذهاب الي شقتك وتكسب المزيد من الوقت للدراسة
    وسقط في يد سامح ولكنه هز رأسه بالموافقة تفاديا للإحراج . تري ماذا يخبئ لصاحبنا القدر مع الفتاة اليابانية سونو ومع رسالة الدكتوراه ؟؟؟


    في الصباح الباكر يذهب سامح الي الجامعة ويقابل الفتاة اليابانية سنونو التي وعدت بأن تأخذه في جولة بالمناطق القريبة من الجامعة والتي يمكنه أن يأكل ويشرب فيها
    في أوقات أستراحته أو الوقت المستقطع الذي يعمله لنفسه من بين قراءاته في المكتبة وعند ماكينة القهوة الألية تعرفه سنونو بشاب يقف بجانب ماكينة القهوة وهو قسيس
    وطالب يدرس معهم ويحاول سامح أن يضيفه بفنجان قهوة علي حسابه ولكن القطع النقدية تخونه فلم يكن في جيبه أي قطعة منها وهنا يتدخل القسيس ليعرض خدماته ويدفع
    القهوة من جيبه ليجلس الثلاثة بعدها يتجاذبون أطراف الحديث ويتعرفوا علي بعضهم البعض وعن مدينة نيوكاسل واهتمامات الناس بها وبعد دقائق معدودة يستأذن القسيس
    في الإنصراف تاركا سامح مع الفتاة اليابانية سنونو التي يدو أنها قررت أن تعطي سامح فترة أستراحتها بالكامل وتطوف به في أرجاء الجامعة .
    يذهب الأثنان في جولة حول الجامعة فتريه سنونو نادي الطلبة ومطعمه ولكن سامح يقول لسنونو بأنه لايستطيع الجلوس هنا والناس من حوله يشربون الخمر الذي يقدم مع
    الطعام ويفضل أن يأكل في مطاعم للوجبات السريعة التي لاتبيع الخمور مع وجباتها وتقدر سنونو له ذلك فتأخذه الي مطاعم الوجبات السريعة المنتشرة حول الجامعة فيتناولون
    طعام الغداء هناك ويهم صاحبنا سامح بدفع الحساب ولكن سنونو ترفض وتقول له كلنا طلبة ودخلنا محدود ولذلك فكل شخص يحاسب علي مأكله فقط وعليه التعود علي ذلك
    حتي لايستغله الطلبة ويحسبون أنه ثري يضيع أمواله في إستضافة الطلبة والصرف عليهم,يضحك سامح من تفكير سنونو ولكنه في الوقت نفسه يحترمه ولايري عيبا بأن يدفع
    كل شخص ثمن مايأكل فقط .
    بعد المطعم تأخذ سنونو سامح الي مكتبة الكتب المستعملة التي ينتهي الطلبة من دراستها ويقومون بعد ذلك ببيعها بأسعار زهيدة علي الطلبة الأخرين وتخبره بأن هذا أفضل من شراء
    الكتب الجديدة لأن أسعارها دائما مرتفعة .
    يفكر سامح مع نفسه وقد بدأ يتعجب من قوة وباس هذه الفتاة وتبيرها لأمورها وهي وحيدةة في هذه البلدة البعيدة جدا عن بلدها الأصلي ولاتعتمد بها إلا علي منحة بسيطة من الجامعة
    بالكاد تكفيها ومع ذلك تحرك حياتها بهذه القوة وهذا التميز ,تري ماهو السبب؟ وهل الحاجة هي أم الأختراع كما يقولون ,أم أن صعوبة الحياة وقسوتها تشد من عود الناس فيصبح قاسيا
    لاينكسر ويقاوم أكثر من العود الذي نشأ في ترف أو ولد وفي جوفه ملعقة من ذهب ؟
    تلاحظ سنونو ذلك الشرود الذي بات يصبغ وجه صاحبنا ويفضحه فتبادره بالقول وهي تضحك ,الي أين وصلت في تفكيرك فقد احسست بأنك قد ذهبت بعيدا عن هنا بكثير ,أعرف ماتفكر به ولكن
    لاتستعجل الأمور فسوف تعتاد وتتأقلم علي حياة الطلبة هنا وسوف تجد أمور كثيرة يتفنن فييها الطلبة هنا لضغط وتقنين مصروفاتهم الشهرية وستجد نفسك تحذو حذوهم وتسير في نفس المسار
    الذي يسيرون فيه وقريبا جدا.
    سامح - لا أنا هنا معك ولكنني كنت أفكر في طريقة أشكرك بها علي هذه الجولة ووقتك الذي تضيعينه معي .
    سنونو - أنا أتمتع أيضا بهذا الوقت وأريد أن أكون صديقتك المقربة لك دوما.
    سامح - وأنا يسعدني ذلك.
    سنونو -أذن هل نذهب الأن الي المكتبة أم أنك تريد الذهاب لشقتك للنوم والعودة في الخامسة مساءا كعادتك
    سامح -لا,لا نوم لعد اليوم فلنذهب الي المكتبة ومزيدا من العمل .
    سنونو - وهي تبتسم ,لقد بدأت تعجبني طريقة دراستك الأن فهيا بنا.

    تغييرات كثيرة ستحصل لصاحبنا سامح من خلال مصاحبته للفتاة سنونو فدعونا نتابعها

    يذهب الأثنان الي المكتبة ولأول مرة يتابع سامح يومه من الساعة التاسعة صباحا حتي الساعة الحادية عشرة مساءا بدون توقف ,اللهم الأ لفترات محدودة فتعلن المكتبة عن ساعة الإغلاق ويخرج الجميع قاصدين منازلهم ومن ضمنهم سنونو التي تقابله عند الباب لتودعه ويبدو أن صاحبنا قد تعود علي رفقتها فهي فتاة رقيقة ومؤدبة وصادقة في مشاعرها وتذكره وهي تودعه بأن يشتري في الصباح فنجان قهوة للقسيس الذي دفع له اليوم فنجان قهوته فهم يحبون أن يتعاملوا مع بعضهم علي أساس كل شخص يقوم بدفع حصته ويطمئنها سامح بأنه سيفعل ذلك مع القسيس لحظة حضوره غدا ومن أول الصباح وأنها لاتحتاج لأن تشغل رأسها الصغير بذلك فهذه مسألة بسيطة بالنسبة له .
    دخل سامح شقته وقد علا وجهه السرور فقد ترك وراء ظهره ولأول مرة قيلولة الظهر التي تعود عليها من غير أن يصاب بالصداع والتعب فيتوضأ ويصلي العشاء ليجلس بعدها ويشاهد التلفاز ثم يذهب لينام .
    يذهب سامح في الصباح الي مطعم الجامعة لتناول وجبة الإفطار فيجد القسيس واقفا بالقرب من ماكينة القهوة فيحييه ويقول له بأنه سيشتري القهوة له ويضع سامح القطع المعدنية المطلوبة ويخرج كوبا من القهوة ويعطيه لصاحبنا فترتسم أبتسامة كبيرة علي محياه تكاد تبان لها نواجذه وكأن سامح يقول له كأس قهوة بكأس قهوة ,في خلال ذلك تدخل سنونو قاعة الطعام وتري سامح وهو يشتري للقسيس كوب القهوة فتسر لذلك الفعل منه وتحيي الأثنان .
    يجلس القسيس الطالب معهم علي طاولة الطعام ويتجاذب معهم أطراف الحديث ويبلغهم عن مدي شوقه لزيارة الدول العربية وبلاد المشرق وخصوصا مصر والأهرامات وكذلك اليابان فهو لم يذهب لها من قبل وإنما أقتصر سفره علي بعض الدول الأوربية بين فترة وأخري ,ثم يستأذن منهم للذهاب الي محاضراته .
    لم يكن سامح وسنونو يعرفان نوع دراسة القسيس ولم يسألاه يوما عن ذلك فهؤلاء الناس لايحبون الفضول الزائد عن حده ويعتبرونه نوعا من التدخل في شؤونهم الخاصة .

    الحالمون في الأرض كثيرون ولكنهم في أغلب الأحيان يحتاجون من يحلم معهم أيضا ويشاركهم بأحلامهم سواء كان بالفوز أو الخسارة ولذلك أحس صاحبنا سامح بأنه يحتاج الي تلك الفتاة الياباتنية سنونو حتي تكمل معه أحلامه وتشاركه حياته وخصوصا وأنه لايري أحدا غيرها مهتما بأحلامه وحضوره وإنصرافه في كل يوم من حياته من لحظة وصوله الي نيوكاسل وحتي يومنا هذا ولذلك يجد سامح أن مشاعره قد تغيرت نحوها وأن تفكيره لها علي أنها صديقة وزميلة دراسة لم يعد كافيا فهو يريدها حبيبة وزوجة و لذلك يقرر في قرارة نفسه بأن يتودد إليها ويلاطفها كفتاة أحلامه ويفاتحها بما أستجد من شعوره نحوها ولذلك عندما يقابلها في الصباح في مطعم النادي يأتي إليها بفنجان قهوة معه ويجلس علي الطاولة معها وهو يرقب المكان وكأنه يرغب بالكلام معها قبل أن يحضر ذلك القس ويجلس عذولا بينهم وتحس هي به وتبادره بالسؤال ,يبدو أن لديك موضوع مهم تحب أن تحادثني فيه قبل أن يحضر جون؟ ,وجون هذا هو صاحبنا القس ,ويرد سامح بالإيجاب,نعم فما أردت قوله هو أنني أشعر نحوك بعاطفة كبيرة ومعزة خاصة وأريد لعلاقتنا أن تكون اكثر من زمالة فأنت تروقين لي وأنا منجذب نحوك بشدة وأصبحت لاأعرف للعيش معني بدون حضورك فيه فقد صرت جزء من حياتي اليومية واصبحت أترقب مقابلتك والجلوس معك في كل وقت فأنا أفكر فيك كثيرا هذه الأيام .
    تتبسم سنونو لكلامه وتقول له بأنها هي أيضا تفكر به كثيرا ولكن من زمن بعيد ومنذ قابلته في المكتبة وراحت تطوف به في أرجاء المدنية هنا وهناك .
    سامح - حقا , وأنا لم ألاحظ ذلك ؟
    سنونو- وهذا ماأعجبني فيك فلم تكن من الشباب الذين يهرعون للحب منذ أول لقاء لهم فأحسست بجديتك ورجولتك.
    سامح - هل توافقين أن تكوني زوجة لي وتشاركيني أحلامي ؟
    سنونو - أو لن يؤثر فرق الدين وكوننا من عرقين مختلفين من البشرية؟كيف ستستقبل عائلتك هذا الخبر؟
    سامح - لقد فكرت في ذلك كيرا ولكنني أعتقد بأن حبنا سوف يمسح بيننا كل هذه الفروق وسنتغلب عليهاوعائلتي ستتفهم الأمر.
    تحس سنونو بفرحة عارمة فهي تحبه بكل مالهذه الكلمة من معني وهو قد أحس بذلك بالفعل ولكنه يطلب منها أن تبقي الأمر سرا بينهما حتي يتسني له الوقت الكافي ليفاتح عائلته ويرتب اموره .
    يتصل سامح بأخته القريبة الي نفسه ويفاتحها بأمر سنونو فتاته اليابانية ويطلب منها أن تقنع والديه بالحضور الي نيوكاسل في عطلة الربيع حتي يعرفهم علي فتاة أحلامه ويسألهم رأيهم في فكرة الزواج بها وبأقرب فرصة .
    تري هل يتحقق حلم سامح وتوافق عائلته علي هذا الزواج ؟؟بالرغم من الفارق في الدين والعنصر وكونها غير عربية ومن تراث غريب عليهم تماما.؟

    يبدأ سامح بأستعدادات الزواج من حبيبته سنونو ويفكر جديا بالسفر الي اليابان لمقابلة أهلها مصطحبا معه القسيس الأسكتلوندي
    جون حتي يكون مرافقا له في رحلته وفي خضم هذه الإستعدادات يتدرارك سامح أمرا غاب عن ذهنه وهو في نشوة عاطفته وتفكيره بالإرتباط بسنونو ,ألا
    وهو كونها بوذية الديانة وليست كتابية ولذلك لايحق له الزواج منها ويقع الخبر عليه وقوع الصاعقة ويفسد عليه فرحته ,ترا ماهو صانع
    وكيف يكون حل هذه المعضلة الكبيرة التي تعترض سبيل زواجه وهل تراه يدعوها للإسلام وهل ستقبل منه هذه الدعوة أم يدعوها للمسيحية ويترك الموضوع
    للقسيس جون حتي يفاتحها بالأمر فهو صديق قديم وعزيز لديها ,وتحدث هذه المسألة غصة كبيرة في طريق حب سامح ولايعرف كيف السبيل الي إجتيازها
    وكيف غابت عنه مثل هذه المسألة الحساسة فسنونو ستكون زوجته أمام الله وأم أولاده في المستقبل ولابد لزواجه منها أن يكون خاليا من أي شائبة تشوبه.
    وصمم سامح أن يكون الموضوع حسب الشريعة الإسلامية وتعاليمها السمحاء وفكرة إدخال القسيس جون في الموضوع تلاقي إستحسان منه فإذا لم ترغب أن
    تكون مسلمة فلا أقل من أن تكون مسيحية وكتابية فتنطبق عليها شروط الزواج الصحيح ومع المودة والعشرة والقدوة الحسنة يبذل جهده ليدخلها في الإسلام
    ولذلك فعليع فورا تدبير موعد مع القسيس جون حتي يفاتحه بالأمر قبل سفرهم لمقابلة أهلها في اليابان.
    في خلال ذلك تحدث قصة غريبة للقسيس جون فقد قام بعض من اللصوص بسرقة شقته بالكامل وعندما يقابل سامح يقول له بالحرف الواحد ,أتدري أنا اليوم
    أويد الإسلام كل التأييد في حد قطع اليد للسارق لما يسببه من ألم وخسارة وحسرة للشخص الذي يسرقه من غير ذنب ولاسابق عداوة,ويضحك سامح معه ويقول له
    سوف تغير رأيك بمجرد ما أن تهدأ وتعوضك شرركة التأمين عن سرقتك وسوف تقفز أفكار حقوق الإنسان ومايسببه قطع اليد من عاهة مستديمة لشخص قد يكون من
    المأمول إصلاحه في المستقبل وإعادة تأهيله.
    القسيس جون - لاعليك قل لي ماهي مشكلتك ,ويشرح سامح الموضوع للقسيس الذي يطلب منه أن يترك القرار برمته الي سنونو نفسها ويذهب الإثنان في طلب سنونو
    في أرجاء الجامعة وعندما يلتقيان بها يجلس الثلاثة الي طاولة في نادي الجامعة ويشرح لها سامح الموضوع برمته .
    سنونو - أنا سأتزوجك أنت ولن أتزوج جون القسيس فلماذا أعتنق المسيحية ومادمت أريد تغيير دياناتي فلأنسب لي أن أعتنق الإسلام الذي هو دين زوجي ,الا تقولون
    ذلك أنتم العرب ,بأن الزوجة تتبع زوجها حيث يذهب ,وفي اليابان من حيث أتيت فالزوجة تقدس زوجها جدا وهو شئ نشتهر به.
    القسيس جون - نعم وأنا أويد هذا الكلام جدأ.
    تري كيف ستسير الأمور مع سامح ,الله وحده العليم بذلك ؟

    سامح وقد اعترته الفرحة من كلام سنونو,هل أنت جادة فيما تقولين؟
    سنونو -وهل يوجد مزاح في هذه الأمور ياعزيزي سامح,وهل تعتقد بأنني لم أقرأ عن الأسلام منذ أن قابلتك ,
    لقد قرأت الكثير مما ينشر عن الإسلام باللغة الأنجليزية في الكتب وفي بعض المواقع الألكترونية ومن خلال مرافقتي لك ولاأخفيك سرا فقد كنت قدوة حسنة للشباب المسلم هنا وقد بدأت أتشوق للدخول في هذا الدين ولعل زواجي منك يكون أحد الأسباب التي ستسهل
    علي الأقتناع والثبات عليه وأعلم بأنه سيكون بإقتناع تام مني.
    القسيس جون - يبدو لي أن كلام سنونو منطقي فمن الأفضل لها كزوجة لك أن تكون علي دينك وكذلك الأمر لأولادكم في المستقبل ,وهذا تفكير سليم منها ومنطقي جدا.
    سامح -مادام الأمر كذلك فسوف نسافر معا الي لندن حتي تشهري إسلامك بالمسجد الكبير هناك ثم نعقد قراننا بعده مباشرة وفي نفس المسجد وسأقوم بإحضار أثنان من الشهود العدول ليشهدوا علي عقد القران وبعدها نمضي أسبوع من شهر العسل في لندن ثم نتوجه الي اليابان لنقابل أهلك وبعدها الي الكويت حتي نقابل أهلي وأخوتي ومن بعدها نعود لنيوكاسل لنكمل دراستنا.
    يكون لسامح مايريد وتشهر سنونو إسلامها في المسجد الكبير ومن ثم تسافر مع زوجها سامح وصديقهم القس جون الي اليابان ويقابلان والديها الذين يتمنون لهم السعادة المديدة ومن ثم يجدان نفسيهما مع الصديق جون والطائرة تحلق بهم الي بلد الأحباب الكويت وفي المطار يجد سامح الكل بأنتظاره وبأنتظار رؤية عروسه وزوجته اليابانية التي اسلمت من أجل أن تكون زوجة لأبنهم وقد غيرت دينها فلابد وأنها تحبه بشدة وهذا ماجعل والدي سامح يشعرون بسعادة غامرة له وتكون أخته من أكثر الحضور لرؤية سنونو,ذلك الطائر الياباني الجميل الألوان والذي سلب لب أخيها سامح وإن كانوا يتمنون أن يتزوج من كويتية فحلاة الثوب رقعته منه وفيه كما يقولون بالأمثال العاميةعندهم ,ولكنها القسمة والنصيب وهم بالف فرحة لسامح ويتمنون له كل السعادة مع زوجته الجديدة ,ويمضي سامح قرابة الشهر مع زوجته سنونو وهوشهر العسل وقد تصادف موعده مع الشتاء في الكويت حيث يكون الجو باردا ولكنه مقبول جدا وجميل.
    وتصبح سنونو مسلمة ويدعو لها زوجها سامح بالثبات علي دين الإسلام في كل صلاة.
    يعود سامح بعدها الي نيوكاسل ليكمل مع سنونو زوجته عامهم الدراس في الجامعة ولكن هذه المرة يختارا العيش في شقة صغيرة قريبة من الجامعة لتكون عش الزوجية لكليهما ,حيث يزورهما صديقهم القسيس بين فترة وفترة وقد يتناول معهم شاي الساعة الخامسة الذي تعده سنونو وبحبكة شديدة وعلي الطريقة الأنجليزية .
    يتذكر سامح فجأة شخصا يخطر علي باله ويسأل القسيس جون عنه.
    سامح - هل تذكر الفتي ماكينز الضخم الجثة والذي كان يشرب حتي الثمالة ونراه ملقي علي حافة الرصيف لايقوي علي الحركة وكأنه من أولئك المشردين الذين لامأوي لهم.
    القسيس جون -نعم أذكره تماما ولن تصدق ماحصل له وأي تحول تحوله صاحبنا هذا.
    تري ماقصة صاحبنا ماكينز هذا ؟
    وماهو التحول الذيي أصابه وهل هو تحول للأحسن أم للأسوأ؟
















    صورة طائر السنونو المشهور والذي تحمل صاحبتنا أسمه

    قصة صاحبنا ماكينز هذه قصة عجيبة تجمعت خيوطها لتبين أن ليس للأنسان إلا ماقدر الله له ,يقصها القس لسامح وهو يبتسم بقوله
    لن تصدق ماسأخبرك به عن ماكينز فقد شاءت الظروف أن تتزوج أخته من شاب عربي مسلم يدرس هنا وتدخل في الإسلام ويلحقها ماكينز
    بعد مدة ويدخل هو أيضا في الإسلام فتتغير كل أحواله وقد راهنا عليه كثيرا ولكنه كان صلبا علي غير المتوقع وكسب الرهان.
    وهو الأن لايرد علي من يدعوه بأسمه الأنجليزي -ماكينز - فقد أصبح أسمه الأن محمد وهو دائما يقول للجميع أنا مسلم الأن ولذلك فأحب الأسماء لي الأن هو أسم محمد, وهو يرفض الأن لبس البنطلون الأفرنجي والقميص ولايلبس إلا الزي العربي مع الغترة والعقال وهو يتنقل به في كل مكان في نيوكاسل ويلوم المسلمين في صلاة الجمعة لأنهم لايلبسون مثله الزي العربي لنبيهم والأكثر من ذلك فقد قام هذا الطالب العربي بتزويج ماكينز أو عفوا محمد من أخته التي حضرت لتزوره وأصبح الأربعة يقيمون في شقة ذلك الطالب العربي وأصبح محمد ملتزما ولايشرب الخمر وحصل لنفسه علي وظيفة جيدة ليعول زوجته وهو يقول الأن بأنه يندم علي كل يوم أفقدته فيه الخمر عقله وعلي كل يوم نام فيه في الشارع ونسي أدميته وكرامته.
    سامح - سبحان مغير الأحوال ,والله لقد فرحت له ,فقد كان شابا قوي البنية وجميل المحيا وقد كنت أستاء دوما لرؤيته علي تلك الحال وكنت أرثي لحاله ولكن علام الغيوب أبدله من حال الي أحسن والحمد لله.
    أتعرف ياجون ,أتمني أن يصبح أسلام سنونو بقوة إسلام محمد (ماكينز) .
    القسيس جون - لاتدري ,وكما يقولون تفاؤلوا بالخير تجدوه.
    سامح - بدأت تصبح عربيا وتعرف أمثلتنا الأن.
    القس جون - أنا أحب الشرق والمجتمع الشرقي وأراه مترابطا بافراده وأسرته أكثر من مجتمعنا,هل تدري ومع أني رجل دين فأنا بعيد عن أمي و لاأراها إلا في أعياد الميلاد وفي المناسبات أو عندما تمرض ولكن كل مجتمعنا علي هذا الحال حتي أن والدتي لاتتذمر من ذلك وتقول لي عندما أزورها بأن أكف عن ذلك ولا أجعلها تفكر بأنها تثقل حياتي بوجودها وتأمرني بأن اسير بطريقي ولا أفكر إلا في نفسي ومستقبلي وتقول لي لو مت والسماء لاتمطر فأعمل لي تابوت جميل لدفني ولو مت والسماء تمطر فأحرق جثتي ,أتدري لماذا؟ لأن الحرق لايكلف شيئا والتابوت مصاريفه كبيرة وكثيرة وهي تعرف بأن السماء عندنا لايتوقف المطر فيها أبدا وهي بذلك تضمن لي أرخص طريقة لتعينني حتي لحظة موتها إلا إذا عاكسني الحظ وتوقفت السماء عن المطر ,ويضحك الأثنان.
    سامح - إنها أمرأة عظيمة وتريدك أن تنطلق بحياتك الي الأفضل قهي تعرف ظروف الحياة الصعبة عندكم وهذه هي وسيلتها الوحيدة لمساعدتك.
    القس جون - نعم أعتقد ذلك ,عموما أتمني لك التوفيق وأستئذنك بالأنصراف .
    سامح - أراك غدا في الجامعة.
    القس جون - وهو كذلك ,الي اللقاء.
    يجلس سامح مع نفسه قليلا ويتذكر محمد (ماكينز )ويتذكر الأجر الذي سيحصل عليه ذلك الطالب العربي الذي رغبه بالأسلام وكذلك الأجر الذي سيحصل عليه هو في دخول سنونو الي الإسلام فيحمد الله علي ذلك ويحمد الله أن كان نصيبه في هذا أفضل من نصيبه بالنقود واليانصيب الذي كان يرجوه من البنوك ويحمد الله أن منَ عليه بهذه البعثة التي غيرت مجري حياته وتفكيره فيذهب ليخلد الي النوم وهو في أفضل حال.

    بعد أن تمضي السنوات وينهي سامح رسالة الدكتوراه وتنهي سنونو دراستها يعود بها سامح الي أرض الوطن وهم يحملون توأمهم الصبيان
    خلف وغازي معهم وهم في سن الثانية ,صبيان جميلان من الله بهم علي سامح وسنونو وأكرمهم بأن عافهم وزادهم بسطة في العافية والجمال
    فكانا غرة عين لوالديهم فجعل أسرة سامح تطير من الفرحة عند لقاءهم بهم في المطار .
    يذهب الجميع الي المنزل -منزل والد سامح فيجدهم قد خصصوا له شقة علوية في المنزل له ولزوجته ولطفليه كسكن مؤقت الي أن يقرر الأثنان
    ويستقرا علي رأي فقد كان والد سامح متفهما جدا الي أن الزوجة تحب دائما أن يكون لها منزلها الخاص بها ,ترتبه علي ذوقها وتنسقه علي ماتهوي
    وتوزع غرفه كيفما شاءت وقد قال هذا الكلام لولده سامح بعد رجوعه من السفر وإن كان قد أقترح عليه أن لايبتعد كثيرا عنهم حتي يتسني لهم رؤيته
    هو وأطفاله التؤأم كلما سنحت لهم الفرصة .
    بعد مرور عدة شهور يحصل سامح علي شقة أنيقة ومفروشة ويأخذ معه سنونو لمشاهدتها ولكنها تطلب منه أن يجد لها شقة فارغة تملأها هي علي ذوقها
    ويكون لها ذلك ويحترم سامح رغبة أبيه فيختارها قريبة وفي نفس منطقة سكن والده.
    تبذل سنونو جهود مضنية ومتواصلة في تأثيث الشقة والأعتناء بطفليها وتصر علي رفض إحضار سامح مربية لهم لتساعدها في تربيتهم وفي أمور المنزل
    ويجد سامح بأنها موفقة في ذلك كل التوفيق.
    مالجديد الذي سيطرأ علي حياة سامح ؟وهل سيبقي سعيدا هكذا,الله أعلم ؟

    أخينا سامح كان من الحالمين في الأرض ممن وفقوا في تحقيق أحلامهم وتحويلها ثلاث مائة وستون درجة أو كما يقال
    رأسا علي عقب من احلام بسيطة منصبة علي التفكير في طريقة لربح يانصيب البنوك الي رجل مكافح يبحث عن الثقافة
    والعلم في اقاصي الأرض ويدرس بجد فيحصل علي شهادة الكتوراه من بريطانيا من مدينة نيوكاسل ويكون سببا في هداية إنسانة
    الي الإسلام وهو أجر عند الله أفضل من حمر النعم اسبغه الله عليه بفضله فكان سامح من الشاكرين لفضل الله وأنعمه والمسبحين بحمده
    ولذلك فتح الله له ابواب رحمته فرزقه المال والبنون والزوجة الصالحة التي حسن إسلامها فكانت نعم العون له والمربية لأولاده
    التربية الصحيحة التي يرجوها كل زوج من زوجته.فرزقه الله رزق حلال لم يقبل أن يخالطه حرام فبارك الله له فيه وهنا نترك سامح
    ليتمتع بحياته مع زوجته واولاده وأخته الوحيدة ووالديه الذين يأتون دوما في مقدمة إهتمامه وبره ونرجو أن يوفقنا الله كما وفقه
    الي كل مايحبه ويرضاه لعباده.
    أنتهت
    أخوكم - ابن سينا.



    avatar
    dodi
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 25/08/2010

    رد: قصة الحالمون في الأرض

    مُساهمة  dodi في السبت ديسمبر 25, 2010 2:36 am

    الأخ الأدمن -
    قصة الحالمون قصة جميلة ومعبرة ولو الحلم والأمل ماستطاع الناس العيش
    ولكل مجتهد نصيب.تقبل مروري وإعجابي.

    أخوك -دودي

    Kitty911
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 53
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010
    العمر : 23

    رد مشاركة

    مُساهمة  Kitty911 في الجمعة يونيو 10, 2011 8:46 pm

    قصة جميلة ومعبرة عن طموحات الإنسان علي مر العصور والزمن,تقبل مروري وإعجابي.

    kitty 911




    cheers cheers

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 8:05 am